أكّد مجلس الوزراء الفلسطيني خلال جلسته الأسبوعية التي عقدها في مدينة رام الله اليوم الثلاثاء، برئاسة رئيس الوزراء رامي الحمد الله، أن البديل عن حل الدولتين الذي تعمل إسرائيل على فرضه، ليس دولة واحدة ثنائية القومية، إنما ترسيخ الاحتلال القائم، وتجريد شعبنا من حقوقه الوطنية والسياسية، داعيًا الإدارة الأميركية التي تعلن التزامها بحل الدولتين، إلى ترجمة هذا الالتزام عبر ممارسة دورها بنزاهة وحيادية، بإلزام إسرائيل بالقواعد والمواثيق وقرارات الشرعية الدولية، والتوقف عن مساندة ودعم وتبرير ممارسات الاحتلال وجرائمه.
وشدّد المجلس على أن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، والإقرار بحقوقنا الوطنية المشروعة في الحرية والاستقلال وقيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية بالاستناد إلى الشرعية الدولية وقراراتها، هو الحل الوحيد الذي يحقق آمال شعبنا بالحرية والاستقلال والعيش بكرامة وأمن واستقرار، ويضمن لجميع شعوب المنطقة العيش بأمن وسلام.
ودعا المجتمع الدولي إلى عدم التعاطي مع ما تضمنته الوثيقة الصادرة عن وزارة الخارجية الإسرائيلية من تجاوزات خطيرة للشرعية الدولية، والتي تدّعي فيها شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، متناسية أن منظمة التحرير الفلسطينية قبلتبالاحتكام إلى قواعد الشرعية الدولية وبدولة فلسطينية على حدود عام 1967، رغم إقامة دولة إسرائيل على أنقاض (445) قرية، وما زالت تعمل على استئصال وتزوير الإرث الحضاري والتاريخي والإنساني في فلسطين التاريخية طيلة سبعة وستين عامًا، وتواصل سياسة النهب والتهويد والاستيطان للأرض الفلسطينية التي احتلت عام 1967.
وأكّد أن الحقد الأعمى لحكومة الاحتلال، خاصة على الشهداء وصل إلى حد احتجاز جثامينهم إمعانا في الانتقام منهم ومن عائلاتهم، ولإخفاء جرائمها التي ارتكبتها باغتيالهم بحجج وروايات زائفة، وأن القيادة الفلسطينية والحكومة تضع قضية استرداد جثامين الشهداء على رأس أولوياتها، مشددًا على حرصه على متابعة هذا الملف بأبعاده السياسية والقانونية والإنسانية والأخلاقية في المحافل كافة، بما يمكن من حشد رأي عام ودولي ضاغط، لوضع إسرائيل أمام مسؤولياتها المحددة وفقًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الأولى والثالثة والرابعة، وصولًا إلى استرداد جثامين الشهداء الذي يعتبر استمرار اسرائيل في احتجازها ليس مجرد انتهاك للقوانين والاتفاقيات، إنما جريمة ضد الإنسانية ينبغي أن تعاقب عليها.
وثمن المجلس دور الاتحاد الاوروبي في دعم صمود شعبنا خاصة في مناطق "ج"، وأعرب عن إدانته واستنكاره تجاه استمرار سلطات الاحتلال بعمليات هدم حظائر الحيوانات والمباني في هذه المناطق، وتهجير سكانها، وتدمير الشوارع المؤدية إليها، وتفكيك ومصادرة خيام تم توفيرها عبر الاتحاد الأوروبي كاستجابة للاحتياجات الإنسانية، في منطقة الحديدية في محافظة طوباس، ومنطقة فصايل في الأغوار، إضافة إلى الإخلاء والنقل القسري للسكان البدو، وتوجيه إخطارات بوقف أعمال البناء لثمانية عشر منزلا في حي النقار غرب مدينة قلقيلية، علمًا أن جميع التجمعات السكانية المعنية هي تجمعات هشة تعتمد على الثروة الحيوانية، وتواجه خطر التشرد خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.
ودعا الحكومة الاسرائيلية إلى الالتزام بتعهداتها للاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالظروف المعيشية للسكان الفلسطينيين في المنطقة "ج"، والتوقف عن هذه الممارسات وإعادة المساعدات الإنسانية الممنوحة من الاتحاد الأوروبي، التي صودرت إلى سكان هذه المناطق، مؤكدًا ضرورة قيام المجتمع الدولي بدور فاعل في إلزام إسرائيل بوقف إزالة القرى الفلسطينية والتجمعات البدوية والترحيل القسري لسكانها، ووقف سياسة ضم الأرض الفلسطينية إلى المستوطنات والتوسع على حساب أراضي هذه القرى والتجمعات، في انتهاك للقانون الدولي والإنساني، والميثاق الدولي لحقوق الإنسان.
وندّد المجلس بتصاعد الاقتحامات الإسرائيلية للمناطق الفلسطينية، وإقامة الحواجز العسكرية بهدف الإمعان في إذلال المواطنين، وإعاقة حركتهم، لافتًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تعتقد واهمة أن مثل هذه الممارسات ستدفعنا إلى التراجع عن مواقفنا وحقوقنا.
وحذّر من دعوات منظمات الهيكل اليهودية المتطرفة لاقتحام المسجد الأقصى المبارك، والقيام بجولات داخل ساحاته تزامنًا مع الاحتفالات بالأعياد اليهودية، مؤكدًا أن هذه الاقتحامات، تكذب ادعاءات سلطات الاحتلال بحفاظها على الوضع القائم، في الوقت الذي تفرض فيه قيودًا صارمة على دخول المصلين المسلمين لأداء صلواتهم في مسجدهم وقبلتهم الأولى.
ودعا إلى شد الرحال للمسجد الأقصى لإعماره والصلاة فيه؛ لإفشال دعوات المنظمات اليهودية المتطرفة لاقتحامه وتدنيسه وانتهاك حرمته.
وأدان المجلس قرار بلدية الاحتلال بناء منشآت يهودية في ساحة البراق في القدس، ما يشكل اعتداءً صارخًا على المقدسات الإسلامية، بهدف تغيير معالمها العربية والإسلامية، وفرض سياسة الأمر الواقع الاحتلالية عليها، مطالبًا الأمّتين العربية والإسلامية باستشعار الخطر الحقيقي على المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك، ما يستدعي من المسلمين في أرجاء العالم كافة التحرك بشكل جدي والوقوف في وجه الأخطار المحدقة بالمدينة المقدسة، ويوجب على المجتمع الدولي التحرك فورًا، والوقوف عند مسؤولياته لوقف اعتداءات حكومة الاحتلال، وإجراءاتها العنصرية وانتهاكاتها التهويدية وحربها الدينية التي تفجرها.
وأدان المجلس حكم محكمة الاحتلال الإسرائيلية على النائب خالدة جرار، مؤكدًا أن محاكم الاحتلال تشرع مخالفة أحكام القانون الدولي، والاتفاقيات الدولية، والاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير، وتتجاوز بديهيات الحصانة البرلمانية لنواب المجلس التشريعي المنتخب، مشددًا على أن المحاكم الإسرائيلية لم تكن يومًا إلا محاكم شكلية، وشريكًا أساسيًّا وذراعًا تنفيذيا للحكومة الإسرائيلية في مخالفة قواعد الشرعية الدولية.
وأدان المجلس قرار محكمة الاحتلال العليا رفض استئناف قدّمه سبعة أسرى محررين في صفقة شاليط، كان قد أُعيد اعتقالهم جميعًا العام الماضي، وأعيدت الأحكام المؤبدة الصادرة عليهم، في انتهاك فاضح لاتفاقية تبادل الأسرى، ودليل إضافي على خرق الاحتلال للمواثيق والاتفاقيات الدولية، وتأكيد على تماهي وارتباط المنظومة القضائية الإسرائيلية المشوهة بمنظومة الاحتلال بشكل كامل، والتي لا تمت للقضاء ونزاهته بصلة، بل تستغلها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، لتحقيق أهداف سياسية بحتة.
وأعرب المجلس عن تقديره لموقف نائب المستشار النمساوي وزير العلوم راينهولد ميترلينر بإلغاء زيارته إلى إسرائيل؛ لرفضه لقاء وزير العلوم الإسرائيلي أوفير أكونيس في مكتبه، الواقع في القدس الشرقية.
وثمّن المجلس موقف وزيرة الخارجية السويدية الشجاع بانتقاد الإعدامات الميدانية التي تنفذها سلطات الاحتلال يوميًّا ضد أبناء شعبنا الأعزل، لافتًا إلى أن على أطراف المجتمع الدولي إعلان مثل هذه المواقف الجريئة، والإدانة الصريحة للجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال بتعليمات رسمية من حكومتها، وإدانة الإجراءات والقوانين العنصرية التي تفرضها بقوة الاحتلال، والتوقف عن لغة المحاباة لإرهاب الدولة المنظم الذي تمارسه إسرائيل، بل محاسبتها عن جرائمها البشعة بحق شعبنا.
أرسل تعليقك