إعلانات توعوية لإيقاظ الضمير في نفوس الموظفين في مصر
آخر تحديث GMT 06:43:46
 فلسطين اليوم -
أخر الأخبار

على الرغم من تواتر المسلسلات الدرامية في رمضان

إعلانات توعوية لإيقاظ الضمير في نفوس الموظفين في مصر

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - إعلانات توعوية لإيقاظ الضمير في نفوس الموظفين في مصر

إعلانات توعوية
القاهره _ فلسطين اليوم

دبّ حديث حماسي بين جموع الجالسين والجالسات، في مقهى توسع وتمدد حتى احتل ثلاثة أرباع عرض الشارع، بعد ما سيطر على الرصيف عشرات النرجيلات، مئات الأكواب من الشاي والنسكافيه والقرفة والشوكولا، وأطباق من الفول والفلافل تملأ ثم تلتهم ويعاد ملؤها وهكذا حتى آذان الفجر، شاشة عملاقة معلقة على الجدار التخمة الدرامية لا تجذب اهتمام الجمهور الشاب، والطريف أن ما يحصل في البيوت من تقليد رمضاني عتيق إذ يعلو صوت التلفاز، مع انتهاء كل فاصل إعلاني وبداية المشهد الدرامي، يبدو عكسه على شاشة المقهى. والمطلب الجماعي للحضور من مسؤول المقهى هو خفض الصوت مع بداية عرض المسلسل، ورفعه مع بداية الفواصل الإعلانية، وإعلانات هذا العام تستوقف الشباب، فبين تكنيك جديد تتبعه شركات الاتصال وتكتيك حديث تلجأ إليه مكاتب العقارات، تدور أحاديث الحاضرين، لا سيما من دارسي فنون الإعلان، وبين فنانين شباب أقبلوا على الظهور في إعلانات عن مواقد وغسالات ومبردات، وآخرين من الكهول ارتضوا المنافسة في إعلان عن زيت أو سكر أو سمن، تدور أحاديث مؤيدة لهؤلاء ومنتقدة لأولئك. لكن لا صوت يعلو على صوت التحليل والنقد والبحث في أغوار المقصود كلما هل إعلان توعوي يحمل رسائل مبطنة ويعكس أفكاراً مفصلة.

القول الفصل في إعلانات هيئة الرقابة الإدارية يعلنه أحد الحاضرين من الشباب بصوت جهوري، "العيب فيهم ويحاولون إلصاقه بنا. من الذي علمنا الرشوة والنوم على المكاتب وتحويل المدرسة ناديا لا ضابط له أو رابط؟ أليسوا هم؟ واليوم يحاولون دفعنا نحن إلى النظر في المرآة، يبدو أن مراياهم مكسورة".

ولأن الغالبية المطلقة من القابعين والقابعات في المقهى الرمضاني تقل أعمارهم عن الـ35، حيث المرايا لم تنكسر بعد، فقد تعالت عبارات التأييد وتصاعدت جمل التعضيد، ولولا خوف من أن يعتقد الضباط القابعون، على الجانب الآخر من المقهى بغرض التأمين أن المكان تحول خلية سرية أو أن الزمان سيعود بعقارب الساعة إلى عام 2011، لتحولت العبارات إلى هتافات واتخذت الجمل شكل المطالبات، لكن المطالبات تحولت صوب الشاب الفصيح مطالبة إياه بالسكوت للتركيز، على محتوى أحدث إعلانات الهيئة المطالبة الجميع بالنظر في المرآة.

المرآة الأحدث في سلسلة إعلانات التوعية الاجتماعية، هي مرآة الموظف الشاب الذي يجامل زميلته "مدام عفاف"، ويوقّع اسمها نيابة عنها في دفتر الحضور والانصراف في المصلحة الحكومية، ثم يتوجه إلى مكتبه حيث يعرقل العمل رافضاً إتمام معامالات المواطنين لأن الختم مع مدام عفاف ومدام عفاف لم تأت اليوم إلى المكتب/ لكن بظهور أول ورقة بنكنوت فئة مئة جنيه، يتم فتح الجارور، والترحيب بالمواطن، وإنهاء معاملته في أقل من دقيقة. ويهم الموظف الشاب بالانصراف مبكراً معللاً ذلك بأن ساعات العمل "على قد فلوسهم"، وبمقدار إعجاب الحضور الشاب بفكرة الإعلان، وهو الإعجاب الذي بدا واضحاً في عجائب وطرائف حكاها الجمع الغفير عن مواقف مشابهة تعرض لها كل منهم، في أثناء محاولات فاشلة لإنهاء معاملات حكومية من دون رشوة أو وساطة.

لكن يعود الجمع الغفير ذاته ليلمح ساخراً إلى أنهم ولدوا في كنف رشى الموظفين، وأن تراث الرشوة من الموروثات التي ورثوها عن الآباء والأجداد ولم يبتدعوها،مستخلصين ضرورة دعوة "بابا" و "جدو" للنظر في المرآة بديلاً منهم، وعن التعليم الذي تخرج الجمع الشبابي منه أو أوشك أو ما زال يجتر من تحلله دار الإعلان التالي وقوامه معلم شاب في مدرسة إعدادية يصل إلى المدرسة صباحاً ليلقي التحية على الناظر الذي يتناول سندوتش فول في مكتبه، ثم يتوجه إلى الفصل حيث الطلاب يقفون على الطاولات ويضربون بعضهم بعضا ويصيحون بينما يستسلم المعلم لنوم عميق ولا يستيقظ إلا بحلول موعد انتهاء اليوم المدرسي، مؤذناً ببدء يوم الدروس الخصوصية. وفي بيت أحد الطلاب يتجمع الصغار حول المعلم المتخم بالمشروبات والمأكولات وقبل انتهاء موعد الدرس، وفق الـ "ستوب ووتش" يدعو الأولاد إلى التركيز لأنه سيتلو عليهم السؤال الذي سيرد في الامتحان. وهنا ينظر يميناً ليجد المرآة مطالبة إياه بالنظر إلى نفسه فيها. ومرة أخرى يتجدد صخب الحضور الشبابي وكل منهم يتذكر مستر فلان أو الأستاذ علان الذي لم يشرح يوماً درساً في الفصل ووهب حياته للدروس الخصوصية أو كان يهددهم بالسقوط إن لم يذعن بابا ويطلب درساً خصوصياً للإبن.

ومن مرآة إلى أخرى تتوالى الفواصل الإعلانية التي تؤجج المشاعر الشبابية. فمن بقال التموين الشاب الذي يسرق سكر التموين المدعم ليبيعه لصاحب السوبر ماركت، إلى الموظف الشاب المرتشي، والمعلم الشاب المتراخي، والممرضة الشابة المهملة، وجميعها نماذج تحيط بالمصريين في حياتهم اليومية، «لكنها نماذج ورثناها ولم نخترها وكان الأجدر بأصحاب الإعلانات أن يوجهوها لمن تخصصوا في السرقة والرشوة وجعلوها قانوناً نسير عليه رغماً عنا»، وفق ما قالت إحدى الشابات المتخرجات حديثاً والتي كانت تحكي لصديقاتها خبراتها الشخصية مع ممرضات المستشفى حيث كان يرقد والدها وكيف أنهن لم يكنّ يتحركن خطوة إلا بعد دفع "المعلوم".

ومعلوم أن الفساد الذي تذيل الإعلانات التوعوية حوله برقم ساخن للاتصال والإبلاغ عنه، ينغص حياة الشباب في شكل خاص. فبدءاً بالتعليم، مروراً بالتموين والصحة وانتهاء بالسلع الغذائية تدور مشكلات الشباب اليومية وهي المشكلات المستمرة والتي توقفت لبضعة أشهر عقب انقضاء أيام ثورة يناير الـ18، لكن سرعان ما عادت أدراجها كما كانت وربما أكثر، لكن الحضور الشبابي الطاغي عاد واعترف بأن الأخبار التي تباغت المصريين يومياً عن إلقاء القبض على رئيس حي أو نائبه أو مسؤول كبير بتهمة تقاضي رشوة خطوة على طريق الإصلاح. ويعودون إلى مسألة السن، فتجمع الآراء مجدداً على أن أولئك المسؤولين ليسوا شباباً، وأن الفساد سمة الكبار سناً.

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعلانات توعوية لإيقاظ الضمير في نفوس الموظفين في مصر إعلانات توعوية لإيقاظ الضمير في نفوس الموظفين في مصر



 فلسطين اليوم -

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 05:58 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 10:08 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تتمتع بسرعة البديهة وبالقدرة على مناقشة أصعب المواضيع

GMT 08:21 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الميزان" في كانون الأول 2019

GMT 12:31 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

مصر تعيد اغلاق معبر رفح البري بعد فتحه استثنائيًا

GMT 08:38 2015 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

جهاز جديد لحفظ وتنظيم الصور والفيديوهات الرقمية

GMT 23:45 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار ومواصفات تويوتا كورولا 2016 في مصر

GMT 20:44 2025 الأربعاء ,11 حزيران / يونيو

التعدي على حسام البدري في الدوري الليبي

GMT 14:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

4 مطارات دولية سعودية تواصل استقبال السياح من أنحاء العالم

GMT 10:41 2019 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

لا يعرف ألم الفراق إلا من أكتوي به ؟

GMT 21:15 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

فضل شاكر يستعد لطرح ألبوم كامل عبر اليوتيوب
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday