نساء عراقيات تعملن في مهنة صعبة لا يقوم بها سوى الرجال
آخر تحديث GMT 10:26:42
 فلسطين اليوم -

متحدين بقوة تقاليد المجتمع وقيوده على المرأة العربية

نساء عراقيات تعملن في مهنة صعبة لا يقوم بها سوى الرجال

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - نساء عراقيات تعملن في مهنة صعبة لا يقوم بها سوى الرجال

نساء عراقيات
بغداد – نجلاء الطائي

تعمل كثير من العراقيات في مهن صعبة كاسرات بذلك قيود المجتمع، ومحققات نجاحات في المجالات التي يعملن فيها، فمن قيادة سيارات الأجرة إلى العمل في محطات الوقود وإدارة المتاجر وبيع الخضار وغيرها من المهن التي كانت حكرا على الرجال.

لم تكن مشاهدة نساء يقدن سيارات أجرة أمرًا مألوفا في شوارع بغداد قبل سنوات، حيث شاءت المصادفة أن ألتقيها أثناء مروري في أشهر وأكثر ساحات العاصمة بغداد ازدحامًا (ساحة باب المعظم ) حين لفتت انتباهي امرأة متوسطة العمر وهي تقود سيارة أجره لنقل الركاب نوع (كيا)، فأسرعت الخطى من أجل أن اقترب منها أثناء توقفها لإنزال من كانت تقلهم من الركاب، قالت: "طالما أجابت عن هذا سؤال لماذا أعمل وأنا امرأة مرات عديدة ولم يتغير جوابي أكثر من أن للضرورة أحكام"، ورافدة شاكر (أم زينة) امرأة عراقية من بين عشرات بل مئات النساء اللائي أجبرتهن ظروف الحياة القاهرة على العمل بشرف في شتى المجالات لدرء عوز الحاجة والفاقة عن أسرهم وعوائلهم بعد فقدهم آبائهم وأزواجهم بعد فقدها لزوجها وعشرة آخرين من اهلها وعائلتها خلال الأحداث الطائفية المقيتة التي شهدتها بغداد ومعظم المدن العراقية في السنوات الماضية التي أعيتها السبل.

وأوضحت أنها فشلت في أن تجد عملًا شريًفا عله يكون حلا تبعد به شبح الحاجة والعوز عنها وعن اسرتها وعيالها، فما كان ذلك إلا من خلال قيامها بالعمل على سيارة (كيا) لنقل الركاب بعد ان اتقنت تعلمها السياقة على يد زوجها الراحل، مضيفة: "لم أجد أمامي خيارا وأنا التقي هذه المرأة الا ان ادع تساؤلاتي عن أحوالها وحكايتها تنساب بهدوء وانبهار الواحدة تلو الأخرى أمام ذلك الإصرار المهيب الذي تحمله بانتزاع فرص الحياة بقوة شكيمة تفوق كونها ذلك الكائن الضعيف الذي طالما منحنا سر الحياة وسر البقاء حينما سألتها ان تحدثني عن عملها وحكايتها علت وجهها ابتسامة شفيفة تخفي خلفها رحلة تعب يومي مضن لساعات طويلة من عمل شاق"

تابعت: "شاء القدر أن أفقد زوجي وعددًا من أفراد عائلتي نتيجة أعمال العنف الطائفية فأصبحت المعيل الوحيد إلى بناتي وأبنائي الثمانية الذين أغلبهم من التوائم ويحق لي الفخر والاعتزاز لانني استطعت أن أوصل اثنتين من بناتي إلى المرحلة الجامعية ورفضت العديد من طلبات الزواج ثانية إكراماً لأبنائي ولذكرى والدهم الراحل".

وأشارت إلى أنه قد لا يُصدق أني طالبة في المرحلة الثانية في كلية الطب وقد أجلت دراستي إلى ثلاث سنوات لأتمكن من إعالة عائلتي وتحملي المسؤولية بعد وفاة زوجي فضلا عن عملي في مهن عديدة قبل السياقة ومنها خياطة الملابس وبيع الخضراوات ولكن صعوبة المعيشة؛ وارتفاع الإيجار قد وضعني أمام خيار العمل كسائقة بعد أن خذلني جميع الذين ائتمنتهم بالعمل على السيارة الوحيدة التي نملكها والتي اشتريتها بالإقساط بمعاونة أهلي وبعض معارفي .

جدير بالذكر أن أم زينة اكتسبت خبرة ومهارة عالية وجيدة في تصليح العطلات الطارئة والمفاجئة التي تحصل في سيارتها ويسارع الجميع إلى إبداء المساعدة، خاصة رجال المرور والحرس الوطني وطالما ينادونها كما تقول: (أهلاً بالبطلة والمجاهدة ) والبعض الآخر ينادونها (بالعلم) ويحرصون على السماح لها بالتوقف لنقل الركاب من الشارع مباشرة من دون الذهاب الى "الكراج" الخاص في خطوط النقل الداخلي أي بطريقة (الجابك) ولعل من بين المواقف النبيلة والمشرفة التي قامت بها ام زينة والتي تستحق الذكر والثناء قيامها بنقل العديد من الجرحى في التفجيرات الإجرامية التي حصلت سابقا قرب مبنى وزارة الخارجية ومتنزه الزوراء على الرغم من إصابتها هي أيضاً لمرورها بالقرب من مكان الحادث الى جانب تذكرها للعديد من المواقف والحكايات التي لا تخلو من الإحراج والطرافة.

بينما "أم علي" تجاوزت الأربعين وهي تقوم بإصلاح عطلات سيارتها بنفسها، وتروي (ام علي) التي تحملت هي الأخرى مسؤولية إعالة أسرة كبيرة قوامها أربع بنات شابات وولد معاق بعد وفاة زوجها في أواسط التسعينيات من دون ان تتمكن من الحصول على راتب تقاعدي بعد توقفها عن العمل عقب أحداث نيسان/أبريل 2003 كونها كانت تعمل في إحدى دوائر الدولة ولديها خدمة وظيفية تجاوزت الـ(25) عامًا وبعد ان أتعبها كما تقول: "روتين المراجعات قررت ترك الامر للظروف والمستقبل".

وألمحت إلى أنها تعلمت مهنة السياقة منذ سنوات طوال وذلك خلال عملها قبل الحرب في إحدى دوائر الدولة، إضافة الى كون أغلب أشقائها وأقربائها يمتهنون "السياقة" مما شجعني لكسب المزيد من الثقة والخبرة في هذا المجال حيث استفدت من ذلك حين اتخذت من السياقة مهنة اعتاش منها وخاصة بعد أحداث عام 2003 واستمر الأمر حتى الآن، وأنا وعائلتي وجميع معارفي فخورون بذلك، وهم الذين شجعوني وساعدوني على شراء هذه السيارة (بالأقساط) للعمل فيها في شوارع بغداد ومناطقها أسوة ببقية سواق سيارات الأجرة، مضيفة: "لقد حاولت كثيرا للحصول على مثل هذه الفرصة ولكن وللأسف الشديد لم افلح في ذلك وأملي هنا ومن خلال مجلتكم ان احصل على ذلك وسأكون سعيدة ان تحقق هذا الأمر لي، ويبدأ عملي اليومي من الساعة السادسة صباحا وحتى وقت الظهيرة لأعود الى عيالي وبيتي، كوني ما زلت لحد الآن اسكن مع أهلي لعدم مقدرتي وتمكني من شراء دار مستقلة لعائلتي حتى الآن لأداء الصلاة وتناول طعام الغداء مع أولادي ثم أعود ثانية الى الشارع لمواصلة العمل حتى مغيب الشمس وهكذا الحال في بقية الأيام".
 

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نساء عراقيات تعملن في مهنة صعبة لا يقوم بها سوى الرجال نساء عراقيات تعملن في مهنة صعبة لا يقوم بها سوى الرجال



اعتمدت على تسريحة الشعر القصير ومكياجاً ناعماً

اكتشفي سرّ الإطلالة الساحرة لعارضة الأزياء كارلي كلوس الأنيقة

نيويورك - فلسطين اليوم
خطفت عارضة الأزياء كارلي كلوس Karlie Kloss الأنظار في إطلالة شتوية ساحرة، خلال مشاركتها في برنامج "توداي شو" في نيويورك. إذ تألقت بلوك راقٍ، ويشبه الى حد كبير الأسلوب الذي تعتمده دوقة كمبريدج كيت ميدلتون. عارضة فيكتوريا سيكريت ومقدمة برنامج Project Runway، أطلت بفستان باللون الأزرق الفاتح من مجموعة براندون ماكسويل Brandon Maxwell لربيع وصيف 2020، تميّز بطوله الميدي قصة الصدر الـV المحتشمة، وقصته الضيقة التي ناسبت قوامها الرشيق، وأضافت اليه حزاماً أسود اللون لتحديد خصرها. وأضافت كلوس الى الاطلالة معطفاً طويلاً بنقشة المربعات باللون الأبيض والأسود، وأكملت اللوك بحذاء ستيليتو أسود. ومع هذه الاطلالة الأنيقة، إعتمدت كارلي تسريحة الشعر القصير المنسدل ومكياجاً ناعماً بألوان ترابية. وقد يهمك أيضًا: نجمات مهرجان فينيسيا تتألّقن بتصميمات السر...المزيد

GMT 03:47 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

أجمل إطلالات النجمات الساحرة خلال عرض أزياء شنيل في باريس
 فلسطين اليوم - أجمل إطلالات النجمات الساحرة خلال عرض أزياء شنيل في باريس

GMT 06:57 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

الإماراتي أحمد خميس يقص شعر مشاعل الشحي في مفاجأة
 فلسطين اليوم - الإماراتي أحمد خميس يقص شعر مشاعل الشحي في مفاجأة

GMT 16:04 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

"فرانس فوتبول" تستعرض مهارات وأهداف محمد صلاح فى 2019

GMT 15:55 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

باريس سان جيرمان يجهّز عرضًا خياليًا لضم محمد صلاح

GMT 17:16 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

علي فرج والوليلي على قمة التصنيف العالمي للإسكواش

GMT 13:03 2019 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

صورة مسربة لترتيب اللاعبين في جائزة الكرة الذهبية

GMT 00:06 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

مياه عذبة قابلة للاشتعال تخرج من باطن الأرض في روسيا

GMT 13:50 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترتاح للتجاوب من قبل بعض الزملاء

GMT 14:07 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

توافقك الظروف المهنية اليوم لكي تعالج مشكلة سابقة

GMT 09:31 2016 الإثنين ,30 أيار / مايو

معدن الكبريت وأهميته في تنقية و الجسم
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday