ورطة الأنفاق تذهل جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة
آخر تحديث GMT 08:10:07
 فلسطين اليوم -

"ورطة الأنفاق" تذهل جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - "ورطة الأنفاق" تذهل جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة

جيش الاحتلال الإسرائيلي
القدس المحتلة ـ وليد أبوسرحان

سلط تحقيق صحافي إسرائيلي الضوء على "ورطة الأنفاق" على الحدود مع قطاع غزة وفشل جيش الاحتلال في تدميرها جراء غياب التخطيط والتدريب العسكري بشأنها.

وجاء في التحقيق بأن فجوات كبيرة في التأهيل، وفي التدريب وفي العتاد جعلت من الصعب على الجيش الإسرائيلي القيام بمهامه الأساسية في الحرب الأخيرة على غزة بهدف تدمير الأنفاق الهجومية التي حفرتها حماس من القطاع إلى إسرائيل.

وهذا ما يتبين من تحقيق أجرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، حيث استولى الجيش الإسرائيلي على منطقة بعرض نحو 2 كم في أطراف الأراضي الفلسطينية، من شمال القطاع وحتى جنوبه، كي يدمر 32 نفقًا هجوميًا أشارت إلى موقعها أذرع الاستخبارات، ولكن هذه الفجوات، إلى جانب خطط عملياتية جزئية تم تعديلها واستكمالها في اللحظة الأخيرة فقط، أدت إلى تمديد العملية البرية إلى ما يتجاوز التوقعات الأصلية لدى جهاز الأمن.

ونبعت التأخيرات أيضا من حقيقة أن مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر "الكابنيت" تردد طويلا في إقرار العملية ضد الأنفاق، على خلفية التحفظات في جهاز الأمن نفسه.

وللمفارقة، فبالذات الهجوم المبكر على فوهات الأنفاق من الجو جعل صعبًا عمل القوات على الأرض ما أن دخلت هذه إلى القطاع لأنه شوش العثور على مسارات الأنفاق، وإذا لم يكن هذا بكاف، فقد كانت تنقص القوات البرية الوسائل المناسبة لتفجير الأنفاق بعد أن تم العثور عليها.

الجوانب المختلفة المتعلقة بقضية الأنفاق نشرت هنا في ظل الحرب وفور انتهائها.

أما التحقيق الحالي فيستند إلى محادثات مع نحو 20 من المشاركين المركزيين في العملية وفي إقرارها: وزراء في الكابنيت، ضابط كبار في الجيش الإسرائيلي، رجال استخبارات وكذا ضباط وجنود شاركوا في تدمير الأنفاق.

وعندما تبين حجم تهديد الأنفاق، تركز النقاش الجماهيري في الصعوبة المتواصلة في إيجاد حل تكنولوجي للعثور عليها وفي مسألة ما الذي عرفته الاستخبارات، والصورة المتبلورة أوسع بكثير، وهي تكشف فجوات في سلسلة من المجالات، فالاستعداد والمعالجة للأنفاق لا يزال يفترض أن تفحص بجذرية من جانب لجنة الخارجية والأمن في الكنيست.

الاستخدام الأول الذي أجراه الفلسطينيون في القطاع لنفق هجومي داخل أراضي إسرائيل كان في العملية التي اختطف فيها جلعاد شاليط، في حزيران/ يونيو 2006، بين حملة "الرصاص المصبوب" في كانون الثاني/ يناير 2009، وحملة "عامود السحاب" في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 سرعت المنظمة حفر منظومة الأنفاق والخنادق التحت أرضية في أرجاء القطاع، ولكن هذه تركزت في المرحلة الأولى على الأغراض الدفاعية.

وقبل بضعة أيام من "عامود السحاب" انفجر نفق مفخخ قرب قوة من الجيش الإسرائيلي كانت تعمل في مهمة تمشيطات غربي الجدار الفاصل في وسط القطاع، فقد طارت مركبة محصنة في الهواء من شدة الانفجار، ولكن جنود المركبة كانوا نزلوا منها قبل بضع دقائق من ذلك ولهذا فلم تقع إصابات في الحادثة.

في نفس الوقت، شددت حماس الوتيرة في خطتها التنفيذية؛ فقد عاد محمد ضيف إلى رئاسة الذراع العسكري للمنظمة بعد تصفية إسرائيل أحمد الجعبري في بداية الحملة، وإلى جانب تعزيز منظومة الصواريخ، قرر ضيف بذل جهد خاص في تطوير الأنفاق الهجومية، التي رأى فيها مشروعًا إستراتيجيًا، وحتى صيف 2014 حفر أكثر من 30 نفق هجومي، بكلفة شاملة بمقدار مئات ملايين الدولارات.

ونجحت شعبة الاستخبارات "أمان" وجهاز المخابرات "الشاباك" في العثور معًا على 32 نفقًا، ولكن كان بينهما جدال حول مسألة كم من الأنفاق حفرت إلى تحت الأراضي الإسرائيلية (وتراوحت التقديرات بين ثلث ونصف العدد الإجمالي).

في السنة والنصف اللتين سبقتا حملة "الجرف الصامد" اكتشف الجيش الإسرائيلي ثلاث فتحات أنفاق في الجانب الشرقي من الجدار داخل الأراضي الإسرائيلية.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، عندما كانت قوة عسكرية تجتاز الجدار إلى داخل الأراضي الفلسطينية لتدمير إحداها، تم تفعيل عبوة ناسفة ضدها كانت زرعت في نفق فأصيب ستة ضباط وجنود.

في بداية 2013 وما بعد أصدرت شعبة الاستخبارات "أمان" تقريرًا شهريًا لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لوزير الدفاع، موشيه يعلون، ولرؤساء أذرع الأمن تضمن استعراضًا لكل الأنفاق الهجومية المعروفة والمسار المعروف لكل واحد منها.

ولكن الخطوة ضد الأنفاق لم تخرج بقدر كبير عن مجالات قيادة المنطقة الجنوبية أو الاستخبارات. فسلسلة الحلول التكنولوجية للعثور على الأنفاق والتي درستها مديرية تطوير الوسائل القتالية في وزارة الدفاع "مفات"، لم تنتج ردًا يسمح بالعثور المنهاجي على فتحات الأنفاق في الجانب الإسرائيلي.

أما السياسة التي أملتها القيادة السياسية وهيئة الأركان، فقد رفضت معالجة هجومية مانعة من الجيش الإسرائيلي في الجانب الفلسطيني من الجدار. فلم تقصف إسرائيل من الجو مسارات الأنفاق التي شخصتها في أراضي القطاع ولم تبعث أيضًا بقوات برية كي تضربها خشية أن تؤدي خطوة مسبقة من جانبها إلى اشتعال مواجهة عسكرية مع حماس.

ما فهم في قيادة المنطقة الجنوبية، في فرقة غزة وفي شعبة الاستخبارات لم يترجم إلى خطواته عملية كافية في باقي أجزاء الجيش الإسرائيلي، ففي هيئة الأركان بدأوا يتحدثون عن القتال التحت ارضي في الخنادق والأنفاق، في أعقاب حرب لبنان الثانية.

أما عمليًا فقد اكتفى الجيش بإقامة أنفاق قصيرة نسبيًا في ثلاث منشآت تدريب قيادية، في الشمال، في الوسط وفي الجنوب، زيارة لواحدة منها قبل نحو سنة لم تترك انطباعًا عميقًا فقد بدا هذا مثل قناة قتالية عادية، مغطاة بسقف، وليس مجال قتال مركب.

معظم كتائب المشاة النظامية والوحدات الخاصة اختبرت الأنفاق فقط في تدريبات قصيرة لم يكن فيها تقريبًا أي مضمون حقيقي.

وكانت الاستعدادات في وحدات الاحتياط – حتى في كتائب الهندسة القتالية، التي اعتمد عليها الجيش بقدر كبير في الحرب في غزة – من سطحية حتى غير موجودة، فضباط وجنود في الاحتياط من كتائب الهندسة أوضحوا أن التدريبات التي اجتازوها، واحد في السنة أو في السنتين، كانت تتطابق والأدوار التقليدية للسلاح، مثل اقتحام حقول ألغام لم يتحدثوا عن أنفاق، ولا حتى في كتائب الاحتياط التي خصصت مسبقًا لأعمال محتملة في إطار حملة لاحتلال القطاع. وعندما أبدى الجنود ملاحظة لقادتهم بأن مضمامين التدريب غير ذات صلة بالتحديات العملياتية التي قد يقفون أمامها.

لواء جفعاتي، الذي بحكم انتمائه إلى قيادة المنطقة الجنوبية احتل منذ البداية مكانًا مركزيًا في الاستعدادات للقتال في غزة، قبل اندلاع الحرب بتطوير نظرية قتالية للمجال التحت أرضي بأمر من قائد المنطقة الجنوبية.

في منتصف تموز/ يوليو كان يفترض باللواء أن يقود استكمالات قيادية لوحدات أخرى، وقد ألغيت الاستكمالات كون الحرب قد بدأت.

لقد ولد اكتشاف الأنفاق الهجومية العام الماضي الكثير من فرص التصوير في وسائل الإعلام، وزير الدفاع وكبار رجالات الجيش تجولوا فيها والتقطت لهم الصور في فتحاتها، وأجرى قائد المنطقة الجنوبي، سامي ترجمان لقاء في القناة 2 إلى جانب نفق ووصف الأنفاق بأنها التهديد المركزي الذي سيتعين على القيادة التصدي له.

في محفل واحد لم يجرِ في تلك الفترة نقاش جدي لتهديد الأنفاق وهذا هو الكابنيت السياسي الأمني.

نصف أعضاء الكابنيت لم يتسلموا مهامهم إلا بعد انتخابات 2013 ومعظم وقتهم قضوه في المداولات على خطر النووي الإيراني وعلى التطورات في الحدود السورية واللبنانية.

أما مشكلة الأنفاق من غزة فقد ظهرت، في أفضل الأحوال "فقط كبند رقم 17 في تقييم الوضع".

أما التقرير الاستخباري الشهري الذي تلقاه نتنياهو ويعلون، فلم يعرف به أعضاء الكابنيت على الإطلاق.

وأضاف عميدرور لم تكن لدينا معلومات كافية، وشبه التهديد بالمفاجأة التي أحدثتها صواريخ ساغر المصرية على دبابات الجيش الإسرائيلي في حرب يوم الغفران.

وفي شعبة الاستخبارات "أمان" يعترفون أيضًا في نظرة إلى الوراء بأنه يبدو أنه كانت حاجة إلى التأكيد في الاستعراضات أمام الكابنيت لمسألة الأنفاق، وإن كانت المعلومات الاستخبارية المفصلة متوفرة لرئيس الوزراء ووزير الدفاع.

منذ شهر أبريل/ نيسان 2014 فما بعد، اتضح بالتدريج بأن حماس تعد إمكانية لعملية كبيرة بواسطة نفق في منطقة كرم سالم، في الجانب الجنوبي من القطاع.

وأصدرت المخابرات – الشاباك إخطارًا بموجبه من شأن حماس أن تحاول اختطاف جنود ومدنيين بواسطة النفق، بهدف إحداث كسر للحصار الإسرائيلي – المصري على القطاع.

قيادة المنطقة الجنوبية وأذرع الاستخبارات بذلت جهودًا حثيثة للعثور على النفق، وحشدت فرقة غزة أكثر من 30 آلية هندسية، عدد استثنائي في حجمه، في محاولة لاكتشاف فتحة الخروج في الأراضي الإسرائيلية ونصبت سدودًا هدفها تأخير الوصول من الحقول التي بجانب الجدار إلى كيبوتس كرم سالم، وعندما لم تجدي التفتيشات في الجانب الإسرائيلي نفعًا، أقرت للجيش أعمال هجومية، فقد ألقى سلاح الجو نحو 30 قذيفة جي – دام دقيقة في الجانب الفلسطيني من الجدار، بهدف قطع مسار النفق، ورغم ذلك نزل في 6 تموز/ يوليو سبعة مقاتلين من القوة الخاصة "النخبة" من حماس إلى النفق وقتلوا في سقوط وقع كنتيجة واحد من أعمال القصف.

وكانت الحادثة في كرم سالم هي الدفعة الأخيرة نحو اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس، وردت المنظمة الفلسطينية على قتل رجالها في النفق بصليات ثقيلة من الصواريخ أخذت أهدافها في الاتساع.

بدأ التصعيد في القطاع بالتوازي مع انتهاء حملة "عودوا أيها الأخوة" في الضفة الغربية.

في 30 يونيو/ حزيران عثر الجيش الإسرائيلي على جثث الفتيان جيل عاد شاعر، نفتالي فرنكل وايال يفرح، الذين كانوا اختطفوا قبل أسبوعين ونصف من ذلك في غوش عصيون، وحسب تصريحات الوزير بينيت لوسائل الاعلام قبل نحو شهر، فإن بينيت هو الذي طرح لأول مرة الحاجة العاجلة لمعالجة تهديد الأنفاق، واعتمد بينيت على شبكة اتصالات متفرعة مع قادة ألوية في الجيش الإسرائيلي، من أبناء جيله ممن كان يعرفهم من خدمته النظامية كمقاتل وضابط في الوحدات الخاصة، ومنهم تعرف على خطورة التهديد وسمع عن حشد الجهد للعثور على النفق في كرم سالم.

رفع طلب بينيت لأول مرة في 30 يونيو/ حزيران، في لقاء ثنائي مع نتنياهو، وفور ذلك في جلسة الكابنيت، عملية هجومية ضد الأنفاق، مضيفًا "ستكون ردًا مناسبًا على قتل الفتيان، وفي نفس الفرصة ستزيل عن جدول الأعمال تهديدًا حقيقيًا على بلدات غلاف غزة".

وفي الأيام التالية اجتمع الكابنيت في جلسات يومية وضع فيها في صورة التوتر في الضفة وبين عرب إسرائيل واستمرار التمشيطات بحثا عن النفق في كرم سالم.

بينيت، حسب هذه الرواية، عاد وطرح مطلب المعالجة الشاملة للأنفاق.

أما يعلون، ومعه كبار مسؤولي الجيش والمخابرات، فردوا بتحفظ.

في كل بحث كان بينيت يحفر ويحفر، مثل "كاتو الشيخ" ولكنه وجد نفسه في الأقلية شريكه في الجناح الصقري في الكابنيت، وزير الخارجية افيغدور ليبرمان تبنى احتلال القطاع أو قسم منه واهتم بقدر أقل بمشكلة الأنفاق.

أما باقي الوزراء فكانوا منصتين لتخوفات الجيش من الغرق في وحل غزة ما أن تدخل، اذهب لتعرف متى يمكنك أن تخرج.

الجبهة ضد الحملة البرية كانت في ذاك الوقت لا تزال موحدة وواسعة.

واستمرت الجدل حتى بعد قتل رجال حماس في كرم سالم واندلاع الحرب، والأهداف التي تحددت للجيش الإسرائيلي كانت توجيه ضربة شديدة لحماس وإعادة الهدوء إلى الجنوب، ولم تذكر الاتفاق بالذات.

وبين 8 و15 يوليو/ تموز اكتفت إسرائيل بالهجمات من بعيد، ردًا على نار الصواريخ من القطاع إلى الجنوب ووسط البلاد، قصف كثيف من الجو، مسنود بنار مدفعية نحو قيادات حماس، منظومات إنتاج السلاح، ومجالات إطلاق صواريخها.

وحشد الجيش الإسرائيلي قوات مشاة ومدرعات على حدود القطاع وشكل طواقم قتالية لوائية، ولكن لم يجتز حتى ولا جندي واحد الجدار إلى داخل الأراضي الفلسطينية.

وتختلف رواية يعلون جوهريا، بطبيعة الحال. ففي مقابلة مع "هآرس" أول أمس أعلن وزير الدفاع أن "تهديد الأنفاق والاستعداد الدفاعي من الجيش الإسرائيلي عرض على الكابنيت عدة مرات، وبالتفصيل في الاسبوع الذي سبق الحملة البرية، عندما فهمنا بان حماس تبحث عن انجاز من خلال عملية نفق في كرم سالم، احبطناها".

أما جمع المعلومات الذي قام به بينيت من قادة الالوية فيثير غضبه، مضيفًا "هل شرعي أن يجري سياسي اتصالا مباشرا مع ضباط وعلى هذا الاساس يقوم بالاعيب ضد رئيس الاركان في الكابنيت، فيصفه بانه حصان كسول امام الضباط في الميدان، اولئك الحصن المندفعة؟ هذه فوضى، ليست ديمقراطية. بينيت لم يخترع العملية ضد الأنفاق وما كان بحاجة الى ان يدفعها الى الامام. ماذا، أهو الذي اعد القوة؟ هو الذي اخترع الوسيلة؟ من المسؤول عن الروح القتالية للجيش الاسرائيلي، رئيس الاركان أم رئيس حزب ما؟ مكتب بينيت، رد باتهام يعلون أنه "ابو المفهوم الذي انهار، والذي يقول ان حماس مردوعة ولهذا فانها لن تستخدم الأنفاق".

وقعت الانعطافة المركزية في المعركة بعد نحو يومين، في صباح 17 تموز/ يوليو؛ 13 مسلحا من رجال قوة الأنفاق في حماس، خرجوا من بطن الارض عبر فوهة هجومية في الاراضي الاسرائيلية، على مسافة بضع مئات الامتار من كيبوتس صوفا.

وصورت طائرة بدون طيار اسرائيلية خروجهم وهوجمت الخلية من الجو.

بث الصور، التي نشرها الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي، اثار صدمة شديدة لدى الجمهور والقيادة.

في سلسلة المشاورات التي أجراها نتنياهو ويعلون مع جهاز الامن ومع اعضاء الكابنيت في الساعات التالية، تقرر العمل، في ساعات المساء المتأخرة صدر للجيش الأمر بالدخول إلى القطاع ومعالجة الأنفاق، ولم يكن يلين الوحيد الذي صخب في ضوء صورة المخربين في النفق، رئيس الأركان بيني غانتس هو الآخر اعترف في وقت لاحق في حديث خاص بان "الحدث في صوفا حسم لنا الامر".

وتحملت مسؤولية العملية في شمال القطاع فرقة 162. قائد الفرقة، العميد نداف فدان، أوضح لـ "هآرتس" ان الخطط اجتازت "تكييفا تدريجيا" لمعالجة الأنفاق، ما أن بدأت فرقته في الإعداد للحملة في القطاع في بداية تموز وحتى الدخول إلى المنطقة، وبشكل يعطي صدى لاقوال عميدرور وغانتس قال فدان انه فهم المشكلة بكامل خطورتها فقط حين عثرت قواته على الأنفاق داخل القطاع. "تعرفنا على الأنفاق نظريا بالاساس. لم تكن لدينا تجربة عملياتية. يوجد شيء ما في الاحتكاك، في التجربة، يسرع الفهم. استوعبنا الامور حتى نهايتها فقط في ظل المعالجة للانفاق".

وغابت عن خطوة جولاني، مثلما عن بعض الطواقم القتالية اللوائية، عناصر جوهرية من المفاجأة والحيلة. فجنود جولاني، الذين هجموا جبهويا، اصطدموا بمقاومة شديدة، استثنائية من حماس. وفي الـ 24 ساعة الاولى قتل 16 من مقاتلي اللواء؛ قائد اللواء وقائدا كتيبتين اصيبوا (قائد كتيبة آخر اصيب بجراح شديدة في اثناء الاسبوع). كانت لازمة معركة بطولية من مقاتلي جولاني، برفقة هجمات جوية كثيفة وقصف مدفعي ثقيل من اجل كسر مقاومة حماس.

في هذه الجبهة، مثلما في معظم الجبهات الاخرى، تركزت الحملة البرية على الأنفاق فقط. ولم تتلقى القوات تعليمات بالمناورة في عمق أبعد وضرب منظومات حماس. وفي اماكن معدودة فعلت فيها ذلك، الناحل ولواء المدرعات 401، في بيت حانون، جفعاتي في رفح بعد اختطاف الملازم هدار غولدن – فوجيء القادة من السهولة النسبية التي تسللوا فيها إلى عمق منظومات العدو.

هكذا، دون نظرية قتالية مفصلة ومتدرب عليها بما يكفي، مع معرفة عملية دنيا وخطة عملياتية تم وضعها رقعة فوق رقعة، مع كمية غير كافية من الوسائل لتدمير الأنفاق، دخلت القوات الى القطاع. وغطى على الفجوات، تقريبا كالمعتاد في الجيش الاسرائيلي، قدرة ارتجال عالية، روح قتالية وتصميم كبير من القادة والجنود في رأس الحربة. ولكن المصاعب مددت زمن العملية الى اكثر مما كان مقدرا.

في 20 تموز/ يوليو، في موعد قريب من بداية الحملة البرية، أوضح يعلون أن تدمير الأنفاق يستغرق يومين إلى ثلاثة أيام أخرى.

أما عمليا، فمر أسبوعان ونصف آخرين. كما أن التقديرات التي اعطاها الجيش في الكابنيت ظهرت بأنها متفائلة أكثر مما ينبغي.

في الوقت الذي كان الجنود يبحثون فيه بنشاط عن الأنفاق في الجانب الفلسطيني غربي الجدار، تمكن ضيف من إرسال ثلاث خلايا أخرى في الأنفاق إلى الجانب الشرقي، إلى داخل أراضي إسرائيل.

في الأسابيع التي سبقت العملية حققت شعبة الاستخبارات اختراقا معينا في تشخيص فوهات الأنفاق في الجيش الفلسطيني من الجدار.

ولكن عندما بدأ التصعيد في 8 يوليو/ تموز قصف سلاح الجو الفوهات بشكل منهاجي، خشية أن تستبق حماس استخدام الأنفاق.

ويبدو أن الهجمات من الجو لم تخرج الأنفاق تماما من قيد الاستخدام.

وفوجيء الجنود الذين عملوا في القطاع من عدد الفوهات ومن تفرعها، مما استدعى تمشيطات طويلة.

وأوضح قادة الفرق والألوية التي شاركت في الحملة البرية، أنهم شعروا بعنق الزجاجة في مكانين: في سرعة العثور على المسارات الكاملة للأنفاق وفي وتيرة تفجير الأنفاق.

لم يكن للجيش الإسرائيلي الآليات الهندسية الكافية لأن يعالج في وقت الوقت هذا العدد الكبير من الأنفاق.

الصعوبة الأكبر كانت تتعلق بتفجير الأنفاق، الأساليب والوسائل التي كانت لدى الجيش الإسرائيلي كانت ملائمة للأيام التي كانت فيها هذه اقصر وأقرب من سطح الأرض.

واشترى الجيش الإسرائيلي في العقد الماضي منظومة تدعى "امولسيا" لتدمير الأنفاق، وتسمح المنظومة بضخ كمية كبيرة من المواد المتفجرة دون أن ينزل الجنود إلى النفق.

المشكلة هي أنه لم يكن لدى الجيش الاسرائيلي سوى منظومتين كهذه عندما بدأ القتال.

وكبديل، استخدم الجيش قرابة نصف مليون لغم ومواد متفجرة أخرى، وربطت الالغام معا بسلسلة انزلت الى داخل الفوهات. وفي معظم الحالات كان تدمير النفق جزئيا وان كان سلاح الهندسة يشدد على أنه كان مطالبا بتدمير معظم النفق كي "يوقع" الضابط على النفق كمهدوم وغير قابل للاستخدام.

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ورطة الأنفاق تذهل جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة ورطة الأنفاق تذهل جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة



أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 10:19 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021
 فلسطين اليوم - شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021

GMT 10:26 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية
 فلسطين اليوم - تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية

GMT 08:21 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الميزان" في كانون الأول 2019

GMT 12:29 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

تعرّف على فوائد صيام الأيام الستة من شهر شوال

GMT 05:13 2018 الأربعاء ,16 أيار / مايو

بيت الشجرة يعدّ ملاذًا مثاليًا لمحبي الطبيعة

GMT 13:41 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مقادير وطريقة إعداد الفول المدمس في المنزل

GMT 23:02 2015 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

الأيائل تعود إلى الدنمارك بعد غياب خمسة آلاف عام

GMT 00:49 2017 الثلاثاء ,06 حزيران / يونيو

سمية أبو شادي تكشف عن مجموعة أزياء للمحجّبات

GMT 12:19 2015 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التركمان في فلسطين

GMT 10:20 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا فريد شوفي تشارك جمهورها بصور من عيد ميلاد ابنتيها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday