الصناعة السودانية تستبعد رموز النظام المعزول لتفكيك الدولة
آخر تحديث GMT 08:40:26
 فلسطين اليوم -

أوضح مدني أنّ هناك إشكاليات تواجه عمليات التصدير والاستيراد

الصناعة السودانية تستبعد رموز النظام المعزول لتفكيك الدولة

 فلسطين اليوم -

 فلسطين اليوم - الصناعة السودانية تستبعد رموز النظام المعزول لتفكيك الدولة

وزير الصناعة والتجارة السوداني مدني عباس
الخرطوم ـ جمال إمام

أكّد وزير الصناعة والتجارة السوداني، مدني عباس، إن وزارته، مثلها مثل بقية الوزرات، أبعدت العديد من رموز نظام الرئيس المعزول عمر البشير، من أجهزة الدولة، وهي لا تزال تعمل على تصفية “الدولة العميقة” وإعادة هيكلة التنقلات والتبديلات في الخدمة المدنية، باعتبار أن ذلك هو أحد أهم تطلعات المواطنين وشعاراتهم في الثورة التي أطاحت بنظام البشير وتفكيك دولته التي استمرت لثلاثين عامًا، مكنته مع أتباعه من الهيمنة الكاملة على أجهزة الدولة.

قال مدني إن “الدولة العميقة ليست في وجود منسوبي النظام البائد في مؤسسات الدولة وأجهزتها فحسب، بل في الكثير من القرارات التي كانت تتخذ من خارج إطار الدولة، ما خلق بيئة عمل غير مناسبة، ووجود عاملين محدودي الكفاءة والأداء لا يتناسب مع التحديات التي تواجه البلاد”. وأوضح مدني أن العلاج ليس إخراج عناصر النظام السابق من مواقع المسؤولية فحسب، رغم أن وجودهم يستنزف موارد الدولة، بل مواجهة جذور المشكلة التي أدت إلى خلخلة قواعد الخدمة المدنية بشكل كامل ما جعل دورها محدودًا للغاية. وأضاف “المشروع الآن ليس إصلاح الدولة، بل إعادة بنائها ومؤسساتها. وبالفعل، توافقت الحكومة الانتقالية على إرساء مفاهيم الحوكمة وإعادة بناء مؤسسات الدولة من جديد”.

وأشار الوزير إلى قرب صدور مرسوم وزاري يعيد لوزارة الصناعة والتجارة الصلاحيات التي جردت منها إبان النظام السابق، خلال تطبيق سياسات “التحرير الاقتصادي”، ما ألغى دورها في ضبط الأسواق وتحديد أسعار السلع، إضافة إلى أن الحكم الفيدرالي زادها ضعفًا بأيلولة الكثير من الصلاحيات لحكومات الولايات، دون مراعاة لدورها الرئيسي والمحوري في الاقتصاد السوداني. وأشار مدني إلى إشكاليات تواجه عمليات التصدير والاستيراد موروثة من النظام المعزول، تتمثل في السجلات الوهمية – بعضها مسجل بأسماء أطفال -، وتأجير سجلات الاستيراد والتصدير، واستخدام أسماء غير عاملة في مجال الصادر والوارد.

أقرأ أيضًا:

مقتل ضابط و5 محتجين وإصابة 100 بهجوم على المعتصمين في الخرطوم

مراجعة السجلات

أوضح مدني، الذي أثار تكليفه بالوزارة الحساسة جدلًا كثيفًا، أن الكثير من عمليات تحصيل عائدات الصادر تعد شكلا من أشكال التحايل، ما يجعل من محاولات استعادتها غير ذات جدوى، قبل مراجعة السجل التجاري، وتحقيق الربط الإلكتروني بين الجهات المعنية بعملية التجارة، ووقف السجلات الورقية التي تعد أحد المداخل الرئيسية للتلاعب والتحايل، موضحًا أن تفعيل التجارة الداخلية والخارجية لن يتحقق استنادا على الأفراد، بل سيتم بتطوير نظم الإدارة والحوكمة.

ووصف مدني السجلات الموجودة لعمليات الصادر والوارد بأنها غير مقنعة لأن التهريب المقنن يعد نافذة كبيرة مفتوحة لاستيراد وتصدير السلع في البلاد، وقال “لهذا لا يمكن اعتماد الأرقام المتاحة لأنها غير دقيقة ولا يعتمد عليها، قبل مكافحة عمليات التهريب”. وأعلن مدني تكوين “المجلس القومي لتنمية الصادرات” الذي تشارك فيه وزارات القطاع الاقتصادي كافة، ليقوم برسم سياسات الصادر، وينتظر اكتمال تكوينه الأسبوع المقبل بالتزامن مع بدء موسم صادر الحبوب الزيتية في مطلع الشهر الجاري، ويهدف إلى إزالة العوائق أمام الصادرات وتشجيعها وتحفيز المصدرين على إعادة دخل الصادر إلى النظام المصرفي السوداني.

وقال مدني “لا يمكن أن نفرض على المصدرين آليات تحول دون حصولهم على أموالهم، لكننا نعمل على إقرار قواعد تحفز المصدرين على إعادة أموالهم طواعية” إلى البلاد. وتابع “الدولة تسعى إلى إعادة الثقة في الجهاز المصرفي، وفي الوقت ذاته اتباع سياسات لا تتغول على حقوق المصدرين”. وبحسب الوزير فإن وزارته تعمل على مراجعة قوانين الاستثمار، بما يجعله جاذبا ويعود بفوائد للدولة. وقال “هناك الكثير من المستثمرين يمارسون عمليات تجارية وإنتاجية، لكنها لا تضيف للاقتصاد السوداني أي شيء، وبعضها يأتي برؤوس أموال ضعيفة تستفيد من تمويل البنوك السودانية”.

ولمواجهة الاستثمارات غير المجدية، يرى مدني أهمية جذب مستثمرين يشكلون إضافة حقيقية للاقتصاد، بدفعهم للاستثمار في القطاعات التي تلبي حاجة البلاد، بما في ذلك تشغيل العمالة السودانية. وفي تفسيره لإيقاف صادرات الماشية للمملكة العربية السعودية بناء على تقارير من وزارة الصحة، قال مدني: “وزارة الصحة أبلغت منظمة الصحة العالمية عن وجود حالات للإصابة بحمى الوادي المتصدع، بعد أن أطلعت عليها الحكومة”، وتابع: “ربما يترتب على ذلك خسائر اقتصادية على المدى القصير، لكنها تضفي مصداقية على السوق السوداني على المدى البعيد”.

وتعهد مدني بالجلوس مع تجار المواشي لدراسة تخفيف الأضرار التي تكبدوها، والتواصل مع الدول المستوردة من أجل عودة صادرات الماشية التي تعد مهمة جدًا لاقتصاد البلاد. وأوضح الوزير أن الصناعة في السودان تواجه العديد من العوائق، أولها القوانين والتشريعات، وارتفاع تكلفة الإنتاج الصناعي الذي تلعب فيه الطاقة الدور الأكبر، لأن الكثير من المصانع تلجأ لاستخدام وقود الجازولين لانقطاع التيار الكهربائي، ما يرفع الكلفة كثيرا، فضلًا عن المسائل المرتبطة بهجرة العمالة الماهرة، وجودة التعليم الفني اللتين تؤثران على الإنتاج الصناعي وجودته.

وانتقد مدني ما أسماه إغراق الأسواق المحلية بالسلع الرخيصة، وأثرها على الإنتاج المحلي، وفرض ضرائب باهظة على المصنعين، وتضارب القوانين، قائلًا إنها دفعت الكثير من المستثمرين في الصناعة إلى التوقف عن العمل.

وتعهد الوزير بالعمل على صياغة قوانين تحمي المصنعين وتدعمهم، وتساعد على تشجيع الصناعة المرتبطة بتوفير المواد الخام المحلية، وتشجع وتحمي الصناعة في البلاد. ووعد بمراجعة المشاكل التي أدت إلى توقف الكثير من المصانع، والسعي لتوفير بدائل للطاقة لتسهم في عودة القطاع الصناعي للعملية الإنتاجية.

وقال مدني إن وزارته ستعمل على دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها أساسًا للنهضة الصناعية التي حدثت في العديد من البلدان، قائلًا إن “الصناعات الصغيرة مهمة في كل الجوانب، الاقتصادية والاجتماعية، فضلًا عن إسهامها في زيادة نسب توفير العمالة”. وينتظر بحسب الوزير، أن يتم تشجيع الصناعة في مناطق الإنتاج، وقال “الدولة تهتم بصناعة اللحوم والجلود والصمغ العربي والحبوب الزيتية، وصناعة النسيج، إضافة إلى الصناعات الناشئة والمتطورة مثل صناعة الحديد، والإسمنت، والأدوية، والمواد الغذائية، لأنها تساهم بشكل كبير في معالجة أمراض الاقتصاد”.

التأسيس لنهضة سودانية

وأوضح مدني أن وزارته شرعت في إعداد “مسح صناعي” يساعد على وضع السودان أمام نهضة صناعية واضحة المعالم بنهاية الفترة الانتقالية، مؤكدًا أنه “بنهاية الفترة الانتقالية سيكون في السودان مشروع نهضة صناعية واضح المعالم تتوفر فيه البيئة المناسبة للصناعة. فالصناعة في السودان للأسف تراجعت كثيرًا، بل انتكست، لكن هناك الآن تركيز وتفهم وإرادة لتطويرها”. وبشأن الصمغ العربي، أوضح مدني أن تصديره يواجه العديد من المشاكل، أولها أنه “يصدر في شكل مادة خام، وتعامل الدولة مع وسطاء يتحكمون في الأسعار، وليس المستهلك النهائي”، وتابع “السودان ينتج أكثر من 80 في المائة من إنتاج العالم من الصمغ العربي، لكن المشكلة التي تواجهه متعلقة بالسياسة والإدارة، ما يجعل من دخله من الصمغ العربي في حدود 100 مليون دولار، وهو أمر غير معقول”. وأضاف “بدأنا النقاش مع الشركاء والمنتجين وإدارة الغابات والشركات للتعامل مع الصمغ العربي باعتبار أنه مشروع أمن قومي اقتصادي، بحاجة لوضع تصور متكامل”. وكان من المقرر عقد مؤتمر للصمغ العربي في السودان، لكن تم تأجيله لأكثر من مرة، وقال الوزير “تأجيل مؤتمر الصمغ العربي الهدف منه خلق إجماع حوله بين الشركاء لتعظيم العائدات المرجوة منه. إذا لم يعقد المؤتمر بطريقة سليمة ستكون نتيجته وبالًا على السودان”. وأشار إلى وجود كميات من السلع في الأسواق السودانية تدخل بطرق غير رسمية، دون ضبط جودة أو وجود لحماية المستهلك، وحذر من دخول سلع ذات جودة متدنية وغير مطابقة للمواصفات، وقد تسبب أضرارًا بالمستهلك.

وقال مدني إن “الحكومة الانتقالية ورثت بيئة قانونية ضعيفة، لذلك هناك قانون لحماية المستهلك موضوع على طاولة مجلس الوزراء للإجازة، يفرض على التجار وضع ديباجات تحدد أسعار السلع بما يضعف أدوار الوسطاء الذين يتدخلون لرفع الأسعار”. وأشار الوزير إلى جهود تبذلها وزارته لتوفير السلع الأساسية بأسعار التكلفة، وتعمل على تدخل الدولة عبر سياسات تعيد النظام التعاوني، وتسهم في قيام الجمعيات التعاونية، قائلًا “اتفقنا مع عدد من المصانع على توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، من أجل العودة للنظام التضامني في البلاد”. وأوضح الوزير أن اقتصاد البلاد يعاني عيوبًا هيكلية، لا يمكن حلها خلال فترة وجيزة، جزء منها مرتبط بتراجع سعر العملة الوطنية لصالح العملات الأجنبية، سيما وأن السودان يستورد أغلب احتياجاته من الخارج.

وقد يهمك أيضًا:

القوات المُسلّحة السودانية تتوعَّد بفتح جسريْن وإزالة حواجز أقامها المُحتجّون

palestinetoday
palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصناعة السودانية تستبعد رموز النظام المعزول لتفكيك الدولة الصناعة السودانية تستبعد رموز النظام المعزول لتفكيك الدولة



 فلسطين اليوم -

المصور العالمي سيمون بروكتر يفتح لك خزانة ذكريات كارل لاغرفيلد

القاهره ـ فلسطين اليوم
الإبداع الأصيل يجعل من اسم صاحبه علامة وعلماً في ذاكرة التاريخ على مدار السنين حتى من بعد رحيله؛ واسم كارل لاغرفيلد واحد من الأسماء التي لمعت وستلمع في سماء عالم الموضة والأزياء لعقود مضت، ولعقود مقبلة أيضاً، وهذا ما يؤكده الاحتفاء بالمبدع الأيقوني في واحد من أشد عوالم الإبداع تنافسية وتميزاً.ففي أرجاء "لو رويال مونصو – رافلز باريس" الذي يُعد تحفة فنية معمارية بحد ذاته، ولمساته المخصصة للفنون من مساعد شخصي للفنون، وغاليري فني مخصص للمعارض الفنية، وممرات وأركان مزينة بمجموعة من أجمل الإبداعات الفنية أينما التفت، يضيف الفندق العريق علامة جديدة في تاريخه الفني العامر، باستضافة معرض الصور الفوتوغرافية النادرة التي تصور كواليس حياة كارل لاغرفيلد في عروض شانيل، التي يقدّمها المصور العالمي سيمون بروكتر لأول مرة."لا...المزيد

GMT 02:55 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

8 وجهات سياحية رخيصة خلال الشتاء أشهرها دبي وجزر الكناري
 فلسطين اليوم - 8 وجهات سياحية رخيصة خلال الشتاء أشهرها دبي وجزر الكناري

GMT 04:39 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"المخمل الفاخر" يمنح منزلك مظهرًا فاخرًا في شتاء 2019
 فلسطين اليوم - "المخمل الفاخر" يمنح منزلك مظهرًا فاخرًا في شتاء 2019

GMT 04:16 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يلتقي رجب طيب أردوغان وتحذير شديد اللهجة بسبب موسكو
 فلسطين اليوم - ترامب يلتقي رجب طيب أردوغان وتحذير شديد اللهجة بسبب موسكو

GMT 03:13 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

استمتع بسحر التاريخ وجمال الطبيعة في "غرناطة"
 فلسطين اليوم - استمتع بسحر التاريخ وجمال الطبيعة في "غرناطة"

GMT 04:35 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نماذج وأفكار لديكورات خشب الحائط من توقيع ريهام فرَّان
 فلسطين اليوم - نماذج وأفكار لديكورات خشب الحائط من توقيع ريهام فرَّان

GMT 13:12 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

بريشة هاني مظهر

GMT 18:27 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الكركم لعلاج القولون

GMT 09:43 2015 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

أسعار العملات والذهب والفضة في فلسطين الأربعاء

GMT 05:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

"سيات ليون كوبرا" تُعدّ من أقوى 5 سيارات في السوق

GMT 10:49 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ديكورات ريسبشن رائعة و جذابة تبهر ضيوفك

GMT 16:19 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

النجم كريستيانو رونالدو يختار اسمًا مميّزًا لطفلته الرضيعة

GMT 07:47 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

دنيا سمير غانم تقدم استعراضات عالمها في "صاحبة السعادة"

GMT 04:18 2015 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

داليا جابر تدخل نشارة الخشب في صناعة الديكور المنزلي

GMT 01:45 2017 الخميس ,26 كانون الثاني / يناير

المستشارة أنجيلا ميركل تواجه احتمالات الإطاحة بها

GMT 15:00 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

سيباستيان جيوفينكو يكشف أسباب رفضه الانتقال إلى برشلونة

GMT 19:23 2018 الخميس ,20 كانون الأول / ديسمبر

بريانكا شوبرا ونيك جوناس يحتفلان بزفافهما للمرة الثالثة

GMT 12:08 2018 الجمعة ,27 تموز / يوليو

شهر يحمل لك فرصة جديدة لكسب الأرباح والتقدّم

GMT 23:18 2018 الأربعاء ,21 آذار/ مارس

مواعيد مباريات الأهلي في دوري أبطال أفريقيا

GMT 13:16 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

الأرجنتيني دي ماريا يكشف حلمه المستحيل مع ميسي

GMT 03:57 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

مي عز الدين تُجري جلسة تصوير جديدة بمناسبة عيد ميلادها
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday