سُحِقت الإنسانيّة فمات الإنسان
آخر تحديث GMT 10:00:06
 فلسطين اليوم -

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

 فلسطين اليوم -

سُحِقت الإنسانيّة فمات الإنسان

أمل انور

يُؤلمني أن أشعر كل يوم بأن الإنسانيّة قد سُحقت وماتت لدى غالبية البشر، ولم يعد يُميّزنا نحن كبشر شئ، ولن أتحدث عن مصر بلدي فقط، بل عن البشر كلهم في العالم، أصبحت الإنسانيّة شعارًا وميزة، تُستخدم مع من تتصالح معنا مصالحه، وبغير ذلك تصمت الإنسانيّة ثم تُسجن ثم تُعذَّب ثم تُقتل، فالحياة أفضل بكثير من دون إنسانيّة بالنسبة إلى هؤلاء .
ومن دون شعارات وكلمات مدوية، فمفهومي البسيط للإنسانيّة هي أن أُقدم كل ما أملك من خير من دون مقابل، من دون تميّز، وما يدفعني لذلك فقط الإنسانيّة التي تجمع بيني وبين الآخر في الظروف كافة، وحتي تكون الصورة واضحة من دون العبارات المحفوظة، والتي سبق ترديدها سأناقش مواقف بعينها انعدمت فيها الإنسانيّة، ونبدأ بموقعي محافظة سوهاج، محافظة بها أكثر من 5 مليون نسمة، هي ثان أفقر محافظة على مستوى الجمهوريّة، يوجد في الـ 5 مليون أكثر من نصف مليون مغترب، وأكثر من 3 مليون تحت خط الفقر، نرى هؤلاء في الشوارع، منهم من يفترش الأرض لبيع مستلزمات بسيطة، وآخرون يقفون في إشارات المرور، وأكثرهم يستوّلون، وتبقى النظرة إلى هؤلاء بكل عدم إنسانيّة ومن دون شفقة، وتبقى الكلمات "نصابين"، "بيتمسكنوا"، "تلاقي على قلبهم قد كده"، "ده تلاقي الواد ده مأجراه تشحت بيه"، وكأننا نسينا بأن هؤلاء بشر مثلنا، ومن دون قصد وضعتهم الظروف في هذا المكان، ون كانت الظروف تعلم بأنهم سيكونوا مع بشر مُنعدمي الإنسانيّة وأقسى عليهم منها، لكانت (الظروف) رفضت إعطاءهم منها ظرفًا كهذا!
يوميًّا.. في المكان ذاته، مشاجرات وخصومات ثأريّة، وتستقبل المستشفيات عشرات الجرحى والوفيات، وعن السبب نجد آلاف المُبرّرات، ولكن السبب واحد، وهو انعدام الإنسانيّة، أصبح كل شخص لا يُمانع في إصابة أو قتل الآخر، لا يتردد في أذية أخيه الإنسان الذي ولد من والده الواحد آدم، وهنا تناسي البشر الإنسانيّة، ولا أقبل أو أفهم أي سبب مهما كان، يُعطي الحق لآخر بقتل إنسان أعطيت له الحياة.
أما من الناحية السياسيّة، فلا استطيع أن أُبرّر لأي إنسان في السلطة أو مواطن  خارج السلطة، الاعتداء على إنسان آخر خارجها أيضًا أو داخلها ، فالإنسانيّة يجب أن تمنعني عن أذية الإنسان، حتى وإن كنت اختلف معه في كل شئ، ولكن علي أن أتذكر بأنه تجمعني به أكثر الأمور أهمية، وهي الإنسانيّة، وحتى أكون أكثر واقعيّة، أريد أن أفكر ما الشئ الذي يستحق أن يُقتل من أجله شخص آخر؟، أو يتسبّب في ذلك؟ هل السلطة .. المال..العرق..اللون..الجنس.. الدين..البلد..القبيلة..الشرف المجتمعي.. التعليم.. المستقبل.. الماضي.
في الحقيقة، عجزت لا أعلم أو عقلي الصغير لا يستوعب ما الذي يستحق أن يُقتل من أجله إنسان آخر، فلا أفهم أو أعرف شيئًا يجعلني أوافق أن يتخلى إنسان عن إنسانيته من أجله، فقد أصبح المشهد في مصر بمحافظاتها كافة وفي العالم العربيّ، غالبية دوله، وفي العالم أجمع، المشهد مليئ بالدماء، والقلوب مليئة بالألم، والأفواه مليئة بالصراخات، والسبب هو انعدام الإنسانيّة، وكل شخص أصبح يبحث عن تنفيذ رغبته ومعتقده وما يراه صحيحًا بالدماء، وبكل نقطة دماء تُسحق الإنسانيّة.
نعم.. فالجميع أسقط إنسانيتّه في جوانب الحياة كافة، حيث تم إسقاط الإنسانيّة
"اجتماعيًّا"  في كل شخص محتاج نراه ولا نساعده، و"سياسيًّا " في العنف من أجل السلطة وأغراضها، و"دينيًّا" في كُره واعتداء وقتل كل إنسان على غير ديني، و"أخلاقيًّا" في كل فتاة يتم التحرّش بها وتُغتصب جسديًّا وحقوقيًّا، نرى ذلك ونصمت ونشارك، أو طفل لا يستطيع الدفاع عن نفسه، ونقف نحن مكتوفي الأيدي.

 

palestinetoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سُحِقت الإنسانيّة فمات الإنسان سُحِقت الإنسانيّة فمات الإنسان



GMT 11:52 2014 الخميس ,15 أيار / مايو

الشموع لمسة ديكوريّة لليلةٍ رومانسيّة

GMT 11:51 2014 الخميس ,15 أيار / مايو

دنيا عجيبة غريبة

GMT 11:51 2014 الخميس ,15 أيار / مايو

حلاوة روح السبكي..والذين معه

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 13:47 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنا من الخليل

GMT 09:21 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يقتحمون الأقصى

GMT 12:04 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

عمرو موسى يحضر عزاء الفنان شعبان عبد الرحيم

GMT 10:25 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

عالم الطبيعة ديفيد أتينبارا لن يعود إلى "إنستغرام"

GMT 09:57 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

108 مستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى وينفذون جولات استفزازية

GMT 10:13 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات رفوف للحائط لتزيين المطبخ و جعله أكثر إتساعا

GMT 13:15 2018 الأربعاء ,01 آب / أغسطس

" اللون الأخضر" لديكور مشرق وحيوي لمنزلك

GMT 12:37 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

لانا القسوس تبدأ "صباحكم أحلى" على راديو "ميلودي"
 
palestinetoday
palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday