على هامش يوم المرأة العالمي
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

على هامش يوم المرأة العالمي

 فلسطين اليوم -

على هامش يوم المرأة العالمي

ريما كتانة نزال
بقلم : ريما كتانة نزال

كان لخبر قيام شبان بالاعتداء الوحشي على سائحة والتنكيل بمرافقها وقع الصاعقة على المجتمع. ومن منا لم يشعر بالقرف والاشمئزاز من مستوى البذاءة المرتكبة، ومعادلتها بخيانة طهارة القضية. فمجرد ذكر فلسطين تحضر على الفور صور وانطباعات، ستحضر الكوفية والعلم بألوانه الأربعة وانتفاضة الحجارة. وقع الحادث كان له وقع السقوط من علٍ، يُستتبع بما هو أنكى ممثلاً بمحاولات التغطية على الرذيلة المرتكبة من خلال تدخل عشائر في عقد الصفقات على حساب سمعة الشعب وقضيته.. والقوْطبة على القانون وصلاحيات مؤسساته التنفيذية.
موجة من المشاعر القوية تجتاحني، شيء تشعر به لدى ممارسة إحدى الألعاب الخطرة في مدينة الملاهي، خفقان القلب وارتعاد الأطراف ورغبة عارمة للعودة الى اليابسة، خوف يترافق مع انطلاق أصوات لا تتحول إلى أفعال، لا أحد يسمع!
الشعور بالخجل والغضب يتسلل إلى دواخلنا بل أكثر بكثير من الخجل والغضب. بعضه خشية من الاعتراف بحالة الحطام المتفاقمة باطّراد، لا أحد يضغط الأزرار للتوقف عن ما نخشاه من حالة التكيف مع حالة المتاهة التي باتت كأن لا سبيل للخروج منها.. ربما خشية الإقرار بالمخاوف الناتجة عن الاعتقادات الخاطئة بأن التجاهل يخدم الحفاظ على التوازن المجتمعي.
جرس الإنذار لم يفتأ عن القرع بقوة، الحدث الجديد ليس المؤشر الأول على هلهلة وتلف وتراجع القيم الأخلاقية. وهناك عشائر لا تفوت فرصة إلا وانتهزتها لتقويض بنى الدولة ومؤسساتها وإضعافها وتثبيت ذاتها كمرجعية وحيدة بديلاً للقضاء والقانون.
فهي هنا، تتدخل في قضية ليست من شأنها، بما هي قضية ينبغي التعامل معها كجناية يتطلب المحاسبة عليها، وكل همِّها التمسك بتكريس هيمنتها ودورها المُمأسس منذ تأسيس السلطة التي قامت بدعمها وتقويتها كذراع لها. خمسة وعشرون عاماً تنامَت خلالها المصالح، وسكتت القوى الوطنية على تمددهم بل وجاملتهم انطلاقاً من اعتبار العشائر جزءاً من مكونات المجتمع، وهم فعلاً كذلك، ولكن في المساحة المحددة، دون تطاول على القانون والتحوُّل إلى إطار مواز يمتلك حق إشهار «الفيتو» على الدولة والقانون..
 لكن العشائر وبسبب الضعف السياسي العام عبأت الفراغ بل خططت للاستقواء على السلطة بالتحالف مع الإسلام السياسي، وسعى الحلف المشترك إلى فرض رؤيته كبديل للقانون وللبنى الرسمية المؤسساتية المدنية ذات الصلاحيات المُسْندة لها بالقانون الأساسي، وهو ما رأيناه مؤخراً في الهجوم السافر على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، كانون الأول 2019. العشيرة تريد احتكار القرار الاجتماعي تحديداً، ضاربة عرض الحائط بالقانون وبالسلطة.
لقد غَضَّت السلطة النظر عن انقلاب العشائر عليها وعقدهم اجتماعات معلنة عبر وسائل الإعلام، تطالب الانسحاب من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وإسقاطها بعد خمس سنوات على انضمام الدولة لها كفعل من أفعال السيادة إثر حصول فلسطين على عضوية دولة مراقبة.
عُقِدت اجتماعات عشائرية حُقِنَ بها المجتمع ضد مؤسسات المرأة، وطالت الاجتماعات مالكي المقرات بإلغاء عقود إيجار المؤسسات النسوية وإغلاقها، وهددت الإعلام بعدم نشر مواقف الحركة النسائية، بينما وقفت السلطة موقفاً حيادياً من العبث بالأمن الداخلي والإطاحة بهيبتها وإرادتها في الانضمام للمجتمع الدولي ومواثيقه الحقوقية.
العشائر المتحالفة مع حزب التحرير هدفت لترهيب السلطة بينما وقفت الحركة النسائية موقفاً شجاعاً متمسكة بحق النساء في المساواة في القانون وأمام القانون، رغم الانتكاسة والخذلان اللذين مُنِيَت بهما. لقد تحدت العشائر السلطة وأظهرت قوتها من خلال مواصلتها عقد الاجتماعات وتصدير التوصيات المتعلقة بالتنصل من الاتفاقية الموقعة وإعلان البراءة منها، وظهرت السلطة متناقضة وعاجزة عن مواجهة الموقف. 
القيم العشائرية تتصادم مع حق المواطنة والعدالة والمساواة، وتتناقض مع وحدة سلامة المجتمع بسبب انحيازها لذاتها وفكرها الماضوي. تضع المجتمع أمام خيارات فردية بما فيها خيار الفلتان الأمني وأخذه القانون باليد، وتضع الدولة في مأزق اجتماعي وحرج دولي.
الدولة باتت بحاجة إلى إعادة النظر بأدائها وتخليها عن واجباتها وخاصة في حال تطبيق صفقة القرن والفصل المتوقع بين المحافظات، بما يضعف الدولة المركزية موضوعيّاً، حينها من سيكون المهيّأ كي يملأ الفراغ؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على هامش يوم المرأة العالمي على هامش يوم المرأة العالمي



GMT 14:39 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

007 بالمؤنث

GMT 14:37 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

هل هي نهاية الخلاف السعودي ـ الأميركي؟

GMT 14:31 2023 الخميس ,09 آذار/ مارس

الجنرال زلزال في سباق أنقرة إلى القصر

GMT 03:38 2023 السبت ,04 آذار/ مارس

في حق مجتمع بكامله

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 07:51 2025 الإثنين ,02 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الميزان 02 يونيو / حزيران 2025

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 15:10 2016 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

مقتل مغامر فرنسي سقط من ارتفاع 100 قدم

GMT 11:56 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

كبرى الشركات في قطر تُعلن عن وظائف شاغرة

GMT 11:05 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

أجمل التصاميم والديكورات لكوشات أعراس 2018

GMT 03:01 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل كيفان تخطف الأنظار بفستان مطرز وتاج من الألماس

GMT 16:50 2016 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

أجواء باردة نسبيًا السبت والأحد ومنخفض جوي من الثلاثاء

GMT 02:37 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تضيف إعلانات إلى ثريدز بدءًا من العام المقبل

GMT 14:44 2019 الثلاثاء ,02 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday