التركمان في فلسطين
آخر تحديث GMT 10:00:06
 فلسطين اليوم -

التركمان في فلسطين

 فلسطين اليوم -

التركمان في فلسطين

د. حنا عيسى

التركمان هم شعب تركي يعيش في تركيا وتوركمانستان وأذربيجان وكازاخستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وجزء من الصين يعرف بتركستان الشرقية وجزء من أفغانستان وفي شمال شرق إيران وشمال العراق وفي أنحاء متفرقة من سوريا ولبنان وفلسطين. ويَتكلّم التركمان بشكل عام اللغةَ التركمانيةَ، وهي إحدى لهجات اللغة التركية التي تبلورت كلغة مستقلة، وكان تعبير التركمان قد استخدم تاريخيا كمرادف لتعبير "الغز" وهي قبائل سكنت خلال عهود أواسط آسيا ، ولعل هذا التعبير شاع وتعمم عندما بلغت لسلاجقة الأوائل مبلغ القوة والسيادة. كانت الحروب والفتوحات سببا رئيسا لهجرة التركمان مواطنهم الأصلية في أواسط آسيا وتدفقهم للاقامة في البلدان والأقاليم المجاورة كالعراق وبلاد الشام وغيرها.
التركمان في فلسطين ((عرب التركمان)) ينتمون إلى قبيلة تحمل هذا الاسم، ويعود زمن مجيئهم إلى فلسطين إلى العام 497 هجرية، 1103 ميلادية خلال الحروب الصليبية ،حيث شارك التركمان في الدفاع عن بلاد الشام أثناء تلك الحروب، ويعتبر القادة مظفر الدين كوجك (كوكبورو) أحد قادة صلاح الدين وزوج شقيقته، وهو أمير دولة الأتابكة في أربيل، والقائد يوسف زين الدين أمير أتابكة الموصل في شمال العراق، هم أسباب قدوم التركمان إلى فلسطين من خلال مشاركتهم لصلاح الدين الايوبي في معركة حطين، والقبائل التركمانية في مرج بن عامر، كانت سبعا، وهي قبيلة بني سعيدان، قبيلة بني علقمة، قبيلة بني عزاء، قبيلة الضبايا، قبيلة الشقيرات، قبيلة الطواطحة، وقبيلة النغنغية، وكل قبيله تنقسم إلى سبع عشائر على الاقل اي لا يقل عن 49 عشيره كبيره.
وانخرط التركمان في فلسطين وجميعهم من المسلمين في الحياة الوطنية، ولا سيما في موضوع مواجهة مشروع الاستعمار الاستيطاني، كما أنهم شاركوا في المواجهة الفلسطينية مع الانتداب البريطاني. وتسجل أحداث ثورة فلسطين الكبرى 1936 ـ 1939 مشاركة التركمان بالثورة، وقد كانت قرية "المنسي" إحدى مراكز الثورة في اللواء الشمالي من فلسطين، وفي حرب 1948 اجتاحت القوات الصهيونية قرى التركمان في فلسطين، ودمرتها بعد قتال عنيف بين المهاجمين وأهالي القرى. وقد سقطت " المنسي " بعد معارك حدثت ما بين 9 و13 نيسان / أبريل 1948، وتزامن سقوطها مع أغلب القرى المجاورة، وتم تهجير أهاليها، وقد اتجه بعض تركمان فلسطين ممن نزحوا عنها عام 1948 إلى منطقة الجولان في سوريا.
يتركز وجود التركمان في الوقت الحاضر في محافظة جنين حيث يزيد عددهم عن العشرة آلاف نسمة في المدينة ومخيمها فقط، ويقدر فخري التركمان وهو عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني سابقا بأن عدد التركمان يصل اليوم إلى أكثر 30 ألف نسمة موزعين على بعض المحافظات الفلسطينية وتحديدا جنين ونابلس وطولكرم وقطاع غزة.
حتى أواخر العهد العثماني كان التركمان يحافظون على لغتهم التركية ويستخدمونها في حياتهم اليومية فيما بينهم، ولكن مع مرور الزمن اكتسب التركمان في فلسطين اللغة والعادات والتقاليد العربية، ومنذ بدايات القرن العشرين أخذوا يستخدمون اللغة العربية وكادت اللغة التركية تتلاشى من التداول، خاصة بين الأجيال الجديدة.
وانخرط التركمان، في فلسطين وفي الشتات، كلياً في المجتمع الفلسطيني، وذابوا في البوتقة الفلسطينية، وعلى حد تعبيرهم فهم "لا يعرفون لهم وطناً إلا فلسطين". ويشارك التركمان كغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني في الحياة العامة وفي الكفاح الوطني الفلسطيني قديما وحديثا، ففي سياق الدفاع عن أراضيهم كانت لهم مشاركة فاعلة في مواجهة الانتداب البريطاني والأطماع الصهيونية في أرض فلسطين، كما يسجل للتركمان الفلسطينيين مشاركة غالبيتهم في النضال الوطني من خلال صفوف فصائل العمل الوطني، فضلا عن مساهمتهم الملموسة في مسيرة البناء. والتركمان الفلسطينيين يمتازون بتوقهم للتعليم وإخلاصهم في الحياة المهنية حيث تجد بينهم الكثير من الأطباء والمهندسين والإعلاميين الناجحين، ولديهم ممثلين في المجلس التشريعي الفلسطيني.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التركمان في فلسطين التركمان في فلسطين



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 07:12 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يستولي على جرافة وجرار في فروش بيت دجن

GMT 09:57 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

108 مستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى وينفذون جولات استفزازية

GMT 09:51 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنين ويفتش منازل في الخليل

GMT 09:13 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تعيش أجواء متوترة وصاخبة في حياتك العاطفية

GMT 06:25 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 10:15 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحمل إليك الأيام المقبلة تأثيرات ثقيلة وسلبية تعاكس توجهاتك

GMT 12:18 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

اشتية يؤكد الحكومة تتحضر للانتخابات التي طال انتظارها
 
palestinetoday
palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday