التعصب السياسي وسياسة التخوين
آخر تحديث GMT 10:00:06
 فلسطين اليوم -

التعصب السياسي وسياسة التخوين !!

 فلسطين اليوم -

التعصب السياسي وسياسة التخوين

د. حنا عيسى

في بداية الألفية الثالثة، المليئة بالأحداث الجسام والتطورات العلمية والتكنولوجية الهائلة، التي أوصلت الإنسان إلى الفضاء، وتشكلت علاقة حيوية بين الأرض والفضاء، وتحولت الكثير من أحلام الإنسان وتطلعاته العلمية، إلى حقائق ومكتشفات علمية، ومنجزات تقنية فاقت كل التصورات، تبرز في الواقعين العربي والإسلامي، ظاهرة خطيرة، وينذر استمرارها، بانهيار الكثير من المكتسبات التي حققها العالمان العربي والإسلامي في مختلف المجالات والحقول.. حيث تبرز ظاهرة القتل والاغتيال، واستشراء وشيوع لغة العنف والتعصب، كلغة وحيدة لمعالجة الكثير من المشكلات التي يمر بها الواقعان العربي والإسلامي.
وانتشر في الاونة الاخيرة نوع جديد من التعصب، بات يفتك بالمجتمعات ويدمرها، وترك اثره في تقسية العائلات وتجزئتها، وهو التعصب السياسي و"سياسة التخوين" التى انتشرت داخل المجتمع، فأصبح كل فرد متشبث بوجهة نظره ويخون الآخر إذ لم تتطابق وجهة نظر الآخر معه، وقد تحدث هذه الاختلافات نوعا من الاشتباك ليس فقط بين أفراد المجتمع بل بين أفراد الأسرة الواحدة، مما يؤدي إلى تفككها، بحسب ما توصل له خبراء علم النفس والاجتماع.
هو مصطلح يوصف تمسك الفرد بالرأي السياسي لحزبة دون مراجعة لذلك الرأي إعتقادا منه إن ذلك الحزب أو الجماعة السياسة الحق و الاخريين أو باقي الاطراف السياسية عملاء لصالح أعداء الوطن، وغالبا ما ينتشر التعصب السياسي بشكل كبير في الدول الغير ديموقراطية أو الدول غير المتحضره المتخلفة ثقافياّ، و في أكثر الأحيان يكن للتعصب السياسي غلاف ديني.
وهو وجود أفكار مسبقة عن أى موضوع، وهذه الأفكار تكون صلبة وغير منطقية وغير قابلة للتغير، وتطبق هذه القاعدة على جميع أعمال الحياة اليومية للإنسان فى الأكل أو الشرب وغيره، ثم بعد ذلك يبدأ الإنسان يبنى على هذه الأفكار مواقف شعورية بالحب أو الكراهية، وهذا ما يطبُق أيضا على المواقف السياسية، ومن ثم تبدأ الصراعات والاشتباكات لتمسك كل شخص بوجهة نظره، مما يولد الصراع بين طرفي أي نقاش.
ويعتبر الاستبداد بكل صوره وأشكاله السبب الرئيس للتعصب، حيث يلتهم الحياة بتنوعها، ويختزلها في بؤرة ضيقة، فيمنع كل أشكال الحياة عن الآخرين، ويقمع كل من يحاول أن يعبر عن رأيه أو يمارس حريته أو يطالب بحقوقه. ولهذا نستطيع القول: إن هذا الثالوث الخطر (الاستبداد ـ العنف ـ التعصب)، يتغذى كل واحد من الآخر؛ فالاستبداد يهيئ الأرضية والظروف لممارسة العنف والتعصب، والعنف والتعصب يؤكدان خيار الاستبداد ويعمقانه على مستويات الحياة كافة. لذلك فإننا نجد أن البداية السليمة لتجاوز خطر هذا الثالوث الجهنمي، هي في ممارسة الحريات السياسية والثقافية والاجتماعية، بحيث أنه كلما توسعت دائرة الحرية في المجتمع، كلما تقلصت فعالية الاستبداد والعنف والتعصب.
من هنا نجد أن المجتمعات والأمم التي تسود فيها قيم الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، تضمحل فيها ظواهر الاستبداد والعنف والتعصب، وعلى العكس من ذلك المجتمعات التي تسود فيها قيم الديكتاتورية والاستفراد بالسلطة والرأي، حيث تتعاظم ظواهر الاستبداد وتصل إلى كل مجالات الحياة، من الأسرة إلى قمة الهرم السياسي، مرورا بكل دوائر الحياة، وتبرز حالات العنف والتعصب في كل مجالات وحقول الحياة.
*سمات المتعصب:
- التسلط والجمود في التفكير.
- اللجوء إلى العنف لتحقيق الغايات.
- التمركز حول الذات وعدم تقبل الحوار من الآخرين.
- الغرور والتمسك بالباطل.
- عدم الموضوعية في تناول القضايا الخلافية.
*اسباب التعصب السياسي :
1- الجهل أو ضعف الوعي السياسي.
2- إعلام البروباغندا: الاعلام بكل اشكالة لة دور هام في توجية الرأي السياسي العام، وحتي يتم تلك المهمة بنجاح وجب عليه ان يوهم الفرد أو الأفراد المستهدفين بأحقية ذلك الرأي أو الهدف المراد وغالبا يستخدم الدين كغلاف وغالباّ ما يكون ضد مصالح هؤلاء الأفراد، بينما يكون لصالح اما السلطة الحاكمة أو الشركات الكبرى.
3- الإنتهازية والفساد: تدخل السلطة الحاكمة بطرق غير مشروعة لترغم أفراد الشعب لأتباع رأي سياسي أو لبلوغ هدف لصالحها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعصب السياسي وسياسة التخوين التعصب السياسي وسياسة التخوين



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 13:47 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنا من الخليل

GMT 07:47 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فتح تحقيق فيدرالي في وفاة ضابط شرطة في "أحداث الكونغرس"

GMT 09:59 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

ارتفاع عدد الإصابات بكورونا بين أسرى قسم 3 بالنقب إلى 16

GMT 13:20 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يرشقون مركبات المواطنين بالحجارة جنوب نابلس

GMT 11:33 2019 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

"الطنبورة" تحتفل بذكرى انتصار بورسعيد على العدوان الثلاثي
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday