المواطنة مسؤولية وليست إمتيازاً
آخر تحديث GMT 07:17:31
 فلسطين اليوم -

المواطنة مسؤولية وليست إمتيازاً

 فلسطين اليوم -

المواطنة مسؤولية وليست إمتيازاً

د. حنا عيسى

يعرف بعض الفقهاء الجنسية بأنها: ( رابطة سياسية وحقوقية تنشئها الدولة بقرار منها فتجعل الفرد تابعا لها).
ويعرفها فقهاء آخرون بأنها: ( تبعية الشخص حقوقيا للسكان المكونين للدولة).
موضع الجنسية من فروع القانون
تنص كثير من الدساتير بان الجنسية ينظمها قانون خاص.. وتدرس الجنسية في إطار القانون الدولي الخاص كنظام يوضح لنا رابطة الفرد بالدولة وكموضوع أولي في تحديد المركز الحقوقي للأجانب الذي يتصل بموضوع تنازع القوانين وعلى هذا فان بعض الفقهاء يعتبر قانون الجنسية من الحقوق العامة وان كانت على صلة وثيقة بالحقوق الخاصة.
ويرى بعض الفقهاء بان الحقوق الدولية الخاصة (القانون الدولي الخاص) بمواضيعها الثلاثة ( الجنسية والمركز الحقوقي للأجانب وتنازع القوانين)هي فرع قائم بذاته ونسيج يجمع قواعد من الحقوق الخاصة وقواعد من الحقوق العامة ويمزج كذلك بين الحقوق الدولية وبين الحقوق الوطنية.
الجنسية وأهميتها
تعتبر الجنسية بأنها المعيار الرئيسي في تحديد ركن الشعب في الدولة وفي التمييز بين الوطني والأجنبي ومن ابرز أهميتها ما يلي :
1- إن موضوع الجنسية له أهمية أساسية في دراسة ومعرفة ما يتمتع به الأجنبي من حقوق في دولة معينة.
2- إن موضوع الجنسية له صلة قوية بموضوع تنازع القوانين وكثيرا ما تكون الجنسية هي الضابط والمرشد للقاضي لإرشاده إلى القانون الواجب التطبيق في القضايا ذات العلاقة مع العنصر الأجنبي.
3- ان جنسية المتقاضين قد تكون هي المعيار في تحديد الاختصاص القضائي.
الجنسية وتطورها التاريخي
في التاريخ كانت الأسرة أول مظاهر الحياة وقد قامت الأسرة وما زالت على أساس من قرابة الدم ووحدة الأصل واللغة والرغبة في العيش المشترك لمجابهة ظروف الحياة وصعوبتها وقد تفرعت الأسر وتعددت كثيرا حيث نشأت القبائل فكل قبيلة أصبحت تتكون من أعداد من الأسر التي تربط بينها العوامل المذكورة انفا وبسبب اندماج الأسر فقد ازدادت بينها عوامل التماسك بين الأفراد فاشتركوا بعادات وتقاليد وتاريخ وطموحات واحدة وتولد عند الأفراد نتيجة لحب البقاء شعور قومي يتركز في تقدير الشخص للجماعة التي يعيش فيها ورغبته في استمرار بقائها ودوام ارتباطه مختارا بها.
وبالإضافة إلى العوامل الموضوعية والعامل الذاتي للأفراد والمتمثل بالشعور القومي ظهرت فكرة الأمة كوحدة تتجه نحو التماسك والاستمرار عن طريق إقرار نظام يحكمها ويضمن سلامة الأمن فيها ويخضع الجميع لأحكامه ويسهرون على تطبيقه ورعايته.... وتطورت الأوضاع حيث تمت إقامة الدول.إن من الصعب جدا أن تكون الأمة الواحدة فالظروف السياسية والاجتماعية كثيرا ما تؤدي إلى عدم استطاعة الأمة الواحدة تكوين وحدة سياسية وإقامة دولة خاصة بها فتتجزأ إلى دول متعددة أو تدخل كجزء في دولة أخرى بالرغم من توفر جميع المواصفات لديها لإقامة دولة مستقلة .
ونظرا لاختلاط الأمم والشعوب نتيجة عوامل متعددة تاريخية واجتماعية واقتصادية وسياسية فقد أصبحت من الصعب جدا تعيين اصل الأفراد وأنسابهم وتحديد الأجناس ومن هنا أصبح المبدأ اليوم في إقامة الدول لا يقوم على فكرة الواصل والجنس بل يقوم على إمكانية تامين الموارد والوسائل والعلاقات الايجابية الداخلية التي تضمن للدولة الاستقرار السياسي والاجتماعي والعيش معا على أساس من التعاون والالتزام بالقوانين والأنظمة.. وعليه فسواء تم تحقيق مبدأ القوميات فكانت الأمة دولة واحدة أم لم يتحقق هذا المبدأ فانضوى تحت لواء الدولة جزء من امة أو أمم شتى فان قيام الدولة لابد أن يوجد رابطة سياسية وحقوقية بين الدول وكل فرد من أفراد شعبها وهذه الرابطة تسمى (الجنسية)التي نحن بصدد معرفتها ومعرفة أهميتها.
طرفا الجنسية
الجنسية كما تم تعريفها رابطة سياسية وقانونية تنشئها الدولة بقرار منها فتجعل الفرد تابعا لها فطرفاها إذن هما: 1- الدولة التي تمنحها 2- الفرد الذي يتلقاها والدول على عدة أنواع فمنها ما هو تام السيادة ومنها ما هو ناقص السيادة ومنها الدول البسيطة ومنها الدول المركبة فالدول وحدها لها حق منح الأفراد جنسياتهم وليس لغيرها من الجماعات أو الهيئات الدولية والدولة هي شخص اعتباري من أشخاص القانون الدولي العام تعترف بها الدول الأخرى بكونها دولة. فيمكن للدول ذات السيادة التامة أن تمنح جنسيتها للأفراد. كما يمكن للدول ناقصة السيادة أو مرتبطة سياسيا بغيرها من الدول وتكون لها جنسيتها كما كان الحال في تونس ومراكش سابقا وكذلك كما كان الحال في سورية زمن الانتداب الفرنسي.
أما بشان الأفراد فلا بد لكل شخص أن ينتمي إلى إحدى الدول ويحصل على جنسيتها طبقا لأحكام القانون الوطني ولكن ذلك لا يمنع من وجود أشخاص يحملون أكثر من جنسية أو أشخاص ليست لهم جنسية وبجانب ذلك هناك الأشخاص الاعتبارية كالشركات والمؤسسات والهيئات فبعض الفقهاء يرى أن الجنسية عنصر من عناصر الحالة الشخصية للأفراد فقط والبعض الآخر يرى أن الأشخاص الاعتبارية وهي التي يعترف لها القانون بالشخصية القانونية لا بد من منحها الجنسية.. وقد أصبح هذا الرأي سائدا وأصبحت الجنسية تمنح للأشخاص الاعتبارية استنادا إلى المحل الذي تستثمر فيه الشركة مشاريعها أو المحل الذي يوجد فيه مركزها الرئيسي.
الطبيعة الحقوقية للجنسية
علل الفقهاء رابطة الجنسية من الوجهة الحقوقية بآراء متعددة فبعضهم يرى أنها رابطة عقدية تقوم على عقد ثنائي ملزم للجانبين ينشا عن اتحاد أرادتين هما إرادة الدولة وإرادة الفرد وينتج عنه حقوق لمصلحة كل منهما وواجبات مترتبة عليهما .. وآخرون يرون أن رابطة الجنسية تنشا عن عقد يقوم بين الأفراد المكونين للدولة وهو يشبه عقد الشركة أما الرأي السائد اليوم فان رابطة
الجنسية هي علاقة قانونية تنشئها الدولة بتشريعها الوطني.
حرية الدول في تنظيم الجنسية
لكل دولة الحق في تحديد عنصر السكان فيها والجنسية هي الأداة الوحيدة لتحديد عنصر السكان وبذلك فإنها تعين من هم المواطنين؟ ومن هم الأجانب؟..أن المبدأ في الجنسية بأنها حق خالص للدولة تتصرف فيه بمشيئتها تبعا لمصلحتها وقد اقر الفقه هذا المبدأ كما اقره القضاء والمؤتمرات الدولية أيضا . ونصت المادة الأولى من اتفاقية لاهاي لعام 1930 المتعلقة بتنازع القوانين في الجنسية:( بان لكل دولة الحق في أن تحدد بتشريعها الداخلي مواطنيها وعلى الدول جميعا أن تحترم هذا التشريع وتلتزم به) ولكنها بالإضافة إلى ذلك فقد اشترطت أن يكون هذا التشريع الداخلي متفقا مع المعاهدات والعرف الدولي والمبادئ الحقوقية المعترف بها في موضوع الجنسية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواطنة مسؤولية وليست إمتيازاً المواطنة مسؤولية وليست إمتيازاً



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 08:49 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها

GMT 17:43 2015 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات خاطئة عن العلاقة الجنسية

GMT 06:35 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 14:21 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

خاتم زواج الماس للمناسبات الخاصة

GMT 12:46 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

أفكار رائعة لديكورات غرف الأطفال 2019

GMT 09:35 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

الريان القطري يشارك في دوري أبطال آسيا عام 2018

GMT 08:17 2018 الثلاثاء ,21 آب / أغسطس

طاولات الماكياج بصيحة عصرية في غرفة نومك

GMT 00:36 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

هنا الزاهد تراهن على نجاح "عقد الخواجة في دور العرض

GMT 09:44 2015 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

مزارع برازيلي يعثر على صدفة حيوان مدرع أقدم من 10 آلاف عام

GMT 23:51 2018 الأربعاء ,13 حزيران / يونيو

سرقة صفة الفنانة ليال عبود في الأراضي الألمانية

GMT 08:27 2019 الثلاثاء ,05 آذار/ مارس

سلمى حايك لم تخجل من الكشف عن شعرها الأبيض

GMT 14:11 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

عطر مميز من أجود عطور "استي لودر" يتلائم مع شخصيتِك
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday