لم تنضج الظروف بعد
آخر تحديث GMT 08:54:07
 فلسطين اليوم -

لم تنضج الظروف بعد

 فلسطين اليوم -

لم تنضج الظروف بعد

بقلم : رجب أبو سرية

على عكس ما يتعلق بملف إنهاء الانقسام، عاد وفدا «فتح» و»حماس» من القاهرة، دون إبداء الكثير من التصريحات، لا تلك التي تتعلق بما تم تحقيقه في ذلك الملف، ولا حتى بما يوحي باهتمام الجانبين، حيث تبدو مصر راعية الملف كما لو كانت أكثر اهتماماً من طرفي الحالة الفلسطينية الداخلية، وكأنها «تجبرهما» على الإقدام على فعل أمر لا يحبذان القيام به أو أنهما فقدا الأمل في إمكانية تحقيقه، كان الاهتمام بملف التهدئة أو الهدنة بين إسرائيل وحماس. 
فاجتماع المكتب السياسي لحركة حماس في غزة بكامل أعضائه تقريباً(باستثناء خالد مشعل)، لأول مرة في تاريخه كان بالأساس من أجل الإجابة على مبادرة نيكولاي ميلادينوف، الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، ذلك انه على ضوء توجه وفد «حماس» إلى غزة، عقد الكابينت الإسرائيلي اجتماعاً خاصاً، حيث ناقش الجانبان كلاً على حدة بالطبع، المبادرة المذكورة .
وبعد أن لاح أن هناك تقارباً بينهما أو أن كلا منهما يقترب من قبول الخطوط العامة للخطة الأممية، تراجعت إسرائيل فجأة، فيما ردت عليها «حماس» بإعلان قرارات اجتماع مكتبها السياسي التي أكدت على الإطار العام لسياسة الحركة تجاه معظم القضايا السياسية، ومنها بالطبع الإصرار على التعامل مع كل ما يخص ملف جثث الجنود الإسرائيليين والمواطنين الإسرائيليين الأسرى لدى «حماس» باعتباره جزءاً من ملف تبادل الأسرى، ولا يمكن أن يكون مقابل تخفيف الحصار.
ولم يكتف الجانبان، بالإعلان عن أن الاقتراب من المبادرة الأممية، ما زال بعيداً، بل إن إسرائيل عادت لتسخين جبهة الحدود مع قطاع غزة، خاصة حين أقدمت على اغتيال كادري «حماس» عشية إقامة الاحتفال القسامي بتخريج دفعة جديدة من منتسبي الحركة. 
المهم في الأمر، بأنه مقابل النجاح الفلسطيني في فرض الانكفاء على «صفقة القرن»، وأقله هو تراجع واشنطن عن تحديد موعد عن إعلانها، رغم أن تفاصيل الصفقة ما زالت متداولة عبر الأعلام، ربما من أجل أن لا يتم إهمالها تماماً، واعتبار أنها قد سقطت نهائياً، مقابل ذلك فإن الكل الفلسطيني ما زال عاجزاً عن إغلاق ملف الانقسام، ومقابل المقترح المصري، الذي أعلن عن تفاصيله ولكن بشكل غير رسمي، فإن رئيس الحكومة، أعلن بأن تمكين الحكومة قد تم تحديده بالسيطرة على جهازي الشرطة والدفاع المدني، ويبدو أن هذا التصريح جاء بهدف اختراق الاستعصاء القائم، وإظهار استعداد السلطة اتخاذ موقف أكثر ليونة، خاصة في ملف الأمن وهو الملف الأصعب على مهمة إنهاء الانقسام.
رغم أن «حماس» لم تنجح بعد في التوصل مع إسرائيل لا لتهدئة عادية ولا إلى هدنة طويلة الأمد، من شأنها كسر الحصار عن قطاع غزة، إلا أن مجرد نجاح مسيرة العودة، في تحريك ملف كسر الحصار، كذلك في إعادة التداول فيما يخص ملف تبادل الأسرى، والتي هي عادة ما تزيد من رصيد «حماس» السياسي، فقد ارتفع سقف خطاب «حماس» تجاه ملف إنهاء الانقسام.
وربما كانت «حماس» وجدت ضالتها في المقترح المصري نفسه الذي سارعت لإعلان موافقتها عليه، ومن ثم جعلت السلطة الفلسطينية في موقف صعب، حيث صارت مطالبة بدورها بإعلان قبولها له، فيما الرفض كان سيكون كارثياً، أما الحديث عن تعديلات فقد أظهر السلطة كما لو كانت هي التي تعرقل هذه المرة المصالحة، خاصة وأن المقترح جاء من مصر راعية ملف إنهاء الانقسام، وليس من أحد طرفيه ولا حتى من قبل جهة تعتبر حليفة أو صديقة لـ «حماس». 
رغم ما أعلنته الوزيرة الإسرائيلية عن البيت اليهودي ايليت شاكيد من أنه لا معنى لاتفاقية تهدئة مع «حماس» بدون عودة الجنود ونزع سلاح غزة، والذي بتقديرنا هو الذي أفشل التقدم على طريق التوصل لاتفاق في إطار مبادرة ميلادينوف، إلا أن الأمر لم يغلق تماما بين الجانبين، فأولا الخلاف حول هذه المسألة يدفع التحالف بين الليكود والبيت اليهودي بالذات إلى الانفكاك، بحيث يتم تبكير موعد الانتخابات، خاصة وأن شاكيد وزيرة العدل بالذات، بدأت تظهر كمنافس لبنيامين نتنياهو، وليس نفتالي بينيت، على زعامة اليمين في أية انتخابات برلمانية قادمة. 
وثانياً، ربما كان الوضع الداخلي لكلا الطرفين، وإن كنا نظن بأن اجتماع مكتب سياسي «حماس» وما منحه الجناح العسكري من تفويض للجناح السياسي بالموافقة على الصفقة، يشير إلى أن وضع «حماس» الداخلي أكثر نضجاً واستعداداً من الجانب الإسرائيلي، لذا فهو يحتاج لإنضاج، وهذا يكون من خلال الدخول في جولة من المجابهة العسكرية على حدود غزة .
هذا ما يفسر إطلاق «حماس» للبالونات الحارقة مجدداً، وليس في يوم الجمعة، للقول بأنها ليست عاجزة عن الرد، رغم أن إطلاق البالونات ليس هو الرادع للاغتيالات الإسرائيلية، حيث كانت «حماس» ترد عادة بإطلاق الصواريخ، فيما البالونات جاءت في سياق مسيرة العودة، ومع مرور الوقت قامت إسرائيل بإغلاق معبر كرم أبو سالم، للمطالبة بوقف إطلاق البالونات الحارقة والطائرات الورقية. 
لقد اتضح بأن إجراءات السلطة من جهة وإغلاق كرم أبو سالم، يجعل من غزة طنجرة ضغط ستنفجر سريعاً، لولا فتح معبر رفح، لذا فإن اليوم الجمعة سيظهر ما سيكون غداً، فربما يتجاوز رد فعل غزة قدرة «حماس» على ضبط خيوطها، بحيث يتم اقتحام الحدود مثلاً، أو إلحاق خسائر بشرية في صفوف الإسرائيليين، حينها  لن تعود هناك قدرة على خروج كل من قيادة «حماس» وحكومة نتنياهو من موقعة المواجهة بسلام، أو دون خسائر مباشرة تمس وضعهما السياسي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لم تنضج الظروف بعد لم تنضج الظروف بعد



GMT 08:38 2020 السبت ,01 آب / أغسطس

لم تعد الحياة إلى طبيعتها بعد

GMT 07:33 2020 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

إسـرائـيـل دون نـتـنـيـاهـو

GMT 06:25 2020 الجمعة ,17 تموز / يوليو

بـيـت الـعـنـكـبـوت

GMT 08:33 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

عن فجوة "كورونا" من زاوية أخرى !

GMT 12:53 2020 الجمعة ,10 تموز / يوليو

عن حكومة «كورونا» الإسرائيلية

أفكار تنسيقات العيد مع الأحذية والحقائب مستوحاة من النجمات

القاهرة ـ فلسطين اليوم
مع اقتراب العيد، تبدأ رحلتنا في اختيار الإطلالة المثالية التي تجمع بين الأناقة والأنوثة، وتعد الأكسسوارات من أهم التفاصيل التي تصنع فرقاً كبيراً في الإطلالة، وخاصةً الحقيبة والحذاء، فهما لا يكملان اللوك فحسب، بل يعكسان ذوقك وشخصيتك أيضاً، ويمكن أن يساعدا في تغيير اللوك بالكامل، وإضافة لمسة حيوية للأزياء الناعمة، ولأن النجمات يعتبرن مصدر إلهام لأحدث صيحات الموضة، جمعنا لكِ إطلالات مميزة لهن، يمكنكِ استلهام أفكار تنسيقات العيد منها، سواء في الإطلالات النهارية اليومية، أو حتى المساء والمناسبات. تنسيق الأكسسوارات مع فستان أصفر على طريقة نسرين طافش مع حلول موسم الصيف، تبدأ نسرين طافش في اعتماد الإطلالات المفعمة بالحيوية، حيث تختار فساتين ذات ألوان مشرقة وجذابة تتناسب مع أجواء هذا الموسم، وفي واحدة من أحدث إطلالاتها، اختا...المزيد

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 08:05 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 14:01 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 10:29 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تكتشف اليوم خيوط مؤامرة تحاك ضدك في العمل

GMT 02:41 2025 الخميس ,15 أيار / مايو

حظك اليوم برج الثور الخميس 15 مايو/ أيار 2025

GMT 11:57 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تزداد الحظوظ لذلك توقّع بعض الأرباح المالية

GMT 07:42 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

تحتاج إلى الانتهاء من العديد من الأمور اليوم

GMT 09:10 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

فساتين زفاف إسبانية لعروس 2021 تعرف عليها

GMT 12:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أبرز مقاهي ومطاعم دبي التي "لا تنام"

GMT 10:37 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

"ميسي" يحقق الهاتريك رقم 43 في تاريخه مع برشلونة

GMT 08:25 2018 الإثنين ,09 إبريل / نيسان

رئيس فيسبوك يواجه مشرعين أميركيين

GMT 23:23 2017 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الفرنسي فيرنانديز يبرز حظوظ الغرافة أمام الريان
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday