ما وراء «تلفريك» القدس
آخر تحديث GMT 06:46:09
 فلسطين اليوم -

ما وراء «تلفريك» القدس

 فلسطين اليوم -

ما وراء «تلفريك» القدس

هاني عوكل
بقلم : هاني عوكل

لا تحتاج إسرائيل إلى إذن من أحد لتوسيع استيطانها في الضفة الغربية، فهي تفعل ذلك كل الوقت، ويخشى الفلسطينيون أن يناموا ويصحوا يوماً على أراضٍ كانت ملكهم ولم تعد كذلك بسبب سياسة الزحف الاستيطاني المتواصل.في الأساس كل فكرة إسرائيل قامت على الاستيطان والتلصص وسلب الأراضي والتوسع شيئاً فشيئاً حتى تحولت إلى دولة بلحمٍ ودم على أرض الغير، وفي كل البرامج السياسية للنخب الإسرائيلية ظل المشروع الاستيطاني عنوان نجاحها وتمددها.

ما يجري في القدس المحتلة هو صورة مصغّرة عما يجري في كامل الضفة الغربية، حيث تسعى إسرائيل إلى توسيع نطاق وجودها الديموجغرافي -ديمغرافي- جغرافي- بدواعي أمنية، وهي في نهاية المطاف عقيدة تخدم مصلحة الدولة العبرية في مسألة بقائها.مشروع "التلفريك" الذي أقرته سلطات الاحتلال منذ أقل من عام، هو واحد من المشروعات التي تسعى إلى تهويد القدس المحتلة والربط بين شرقها وغربها، إذ هناك من يطبلون ويسوقون لفكرة أن المشروع سياحي ويهدف إلى تعظيم الأرباح واستقطاب المزيد من السياح.

في حقيقة الأمر الموضوع ليس كذلك، وإسرائيل تدعي أن "التلفريك" مشروع سياحي لكنه استيطاني بامتياز حتى لو كان سياحياً، لأنها من ورائه تكون قد حققت عوامل كثيرة، من بينها استيطان العديد من الأراضي الفلسطينية التي يمر فوقها "التلفريك"، لأنه مدعوم بمحطات خمس وأعمدة خرسانية أو حديدية بالعشرات ستبنى على ممتلكات المقدسيين.
هذه السيطرة الهوائية تخدم إسرائيل في موضوع تغير الهوية الإسلامية للقدس، وسبقت هذا المشروع مشروعات كثيرة تحت الأرض وحفريات لتغيير طابع المدينة المقدسية، وتشويه صورتها التاريخية واستبدالها بهوية يهودية، ودعاية تسويقية من أجل إحكام السيطرة الكاملة على القدس.

لن يقتصر الفعل الإسرائيلي على إقامة "تلفريك" في السماء فحسب، بل هناك خطط تتعلق بتوسيع محطات "الترام" وجعلها تصل بين القدس ومستوطنات "غوش عتصيون" في الجنوب، وكذلك فتح المدينة المحتلة على الساحل بشبكة قطارات حديدية.خطورة هذا المشروع تتعلق بتزييف وعي الزوار والسياح حول المكانة التاريخية والخصوصية المقدسية للمدينة المحتلة، ذلك أن التقارير الصحافية تفيد بأن خط "التلفريك" لن يمر على المعالم الإسلامية، أو أنه سيشوه تاريخيتها على حساب تسويق الراوية الإسرائيلية للأماكن المقدسة.

كل هذا يأتي ضمن المشروع الأكبر، مشروع ترسيخ القدس عاصمة أبدية لإسرائيل وتحويلها إلى منطقة جذب سياحي وعنوان رئيسي لنشاط وحركة الإسرائيليين من وإلى العديد من المدن المحتلة، وهذا يدفع الدولة العبرية لتسريع جهود تهويد القدس الشرقية وضمها إلى الغربية.لن تكتفي إسرائيل بالنيل من القدس الشرقية، بل ستعمل على ربط القدس المحتلة بالمستوطنات المنتشرة في الضفة الغربية، وهي تدعم خطط إحلال المستوطنين محل المقدسيين والاستفادة من الأراضي المسروقة في مشروعات سكنية توطنهم لتُمكّن وجودهم فيها.

لقد تمكنت إسرائيل من ترسيخ سياسة الأمر الواقع على كل ما وضعت يدها عليه، و"صفقة القرن" تأخذ ذلك بعين الاعتبار، إذ تؤكد هذه الخطة حق الدولة العبرية في السيطرة على الكتل الاستيطانية والمستوطنات المعزولة في الضفة الغربية.المؤسف أن الفعل والصوت الفلسطيني ضد كل السياسات التوسعية الإسرائيلية غير مُجدٍ في حضرة تفوقها والدعم الذي تتحصل عليه من الولايات المتحدة الأميركية التي تغض الطرف عن الاستيطان في كامل الضفة، والعرب منشغلون في أوضاعهم الداخلية وعلاقاتهم ببعضهم ومحيطهم الخارجي.

إذا كان من بدٍّ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من عجلة التهويد الإسرائيلي للقدس المحتلة، فإن على الفلسطينيين أن يدركوا أن هذه المعركة هي معركتهم أولاً، وأن الأولوية تكمن في توحيد طاقاتهم وتوجيهها ضد الاحتلال الإسرائيلي.قد يحدث هذا إما بتحالف فصائلي تحت أي مسمى (وطني أو مصلحي وقتي) من أجل فرملة المخططات الإسرائيلية في القدس والضفة، أو يحدث بانتخابات فلسطينية نزيهة تعترف فيها الفصائل بالنتيجة، وتمد يدها لخدمة ملفات أكبر مرتبطة بقضيتها والمصير والهم المشترك.

إسرائيل تسحب بساط القدس الشرقية من تحت أقدام الفلسطينيين وإن لم يفعلوا شيئاً ويستعجلوا وقف ابتلاعها وتزوير تاريخها ستصبح بحكم الواقع مُهوّدة وامتداداً للقدس التي تريدها إسرائيل، وحينذاك تحل "اللعنة" ونبكي على ما فات يوم لا ينفع الندم.إذا كان من بدٍّ فعلى الفلسطينيين أن يتوحدوا لنصرة القدس المحتلة ونجدة أهلها الذين يتعرضون لأبشع صور التطهير والترحيل القسري، و"المرجلة" ليست بتبادل الشتائم وتعميق الجرح الداخلي، وإنما تجاوزها وغض الطرف عنها والتركيز على عناوين وطنية ملحة وأكثر أولوية وتشكل المظلة التي تجمع كل الفلسطينيين وتوحد صوتهم في الداخل والخارج.

بالأمس كنا نشهد على حفريات الاحتلال تحت الأقصى، وقبلها وخلالها حرمان المقدسيين من أراضيهم ومن العيش في مدينتهم بسحب الهويات منهم والتضييق عليهم ومنعهم من دخول القدس ودفعهم للخروج منها، واليوم نشهد على "تلفريك" يكمل المخطط الإسرائيلي التهويدي، والله أعلم ماذا سنشهد بعد ذلك من مخططات غرضها الرئيسي وضع كامل القدس في جيب إسرائيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما وراء «تلفريك» القدس ما وراء «تلفريك» القدس



GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

تألقت بسترة بنقشة المربعات مع سروال كلاسيكي

كيت ميدلتون تتخلّى عن فساتينها الراقية بإطلالة كاجوال

لندن ـ ماريا طبراني
تخلّت كيت ميدلتون عن فساتينها الراقية، لصالح إطلالة كاجوال خطفت بها الأنظار خلال حضورها برفقة الامير وليام مناسبة خيرية في مسرح المدينة الأبيض في "تروبادور" Troubadour. دوقة كمبريدج تألقت بسترة بنقشة المربعات من ماركة Smythe ثمنها £512 سبق أن إرتدتها للمرة الاولى في العام 2018، ونسّقتها هذه المرة مع سروال كلاسيكي بقصة A line باللون البرغندي من مجموعة Terell City ويبلغ سعره £225، وحزام أسود، ومع توب باللون الكريمي. وأكملت كيت إطلالتها الكاجوال والعملية، فتألقت بأقراط ماسية من ماركة Mappin & Webb يبلغ ثمنها حوالى £2,922، مع قلادة من المجموعة نفسها ويبلغ ثمنها حوالى £1,558. وأنهت كيت اللوك بحذاء من المخمل الأسود من ماركة Gianvito Rossi سعره £520. تنجح كيت ميدلتون من فترة إلى أخرى بالتخلي عن الفساتين والمعاطف الراقية لتعتمد إطلالات عملية أكثر ك...المزيد

GMT 04:13 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء
 فلسطين اليوم - تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء

GMT 03:51 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح هامة عليك اتباعها قبل السفر إلى فلورنسا
 فلسطين اليوم - نصائح هامة عليك اتباعها قبل السفر إلى فلورنسا

GMT 04:18 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

5 نصائح لإدخال وتعزيز ضوء الشمس في منزلك
 فلسطين اليوم - 5 نصائح لإدخال وتعزيز ضوء الشمس في منزلك

GMT 04:46 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور إعلامية بالنقاب لأول مرة على شاشات التلفزيون المصري
 فلسطين اليوم - ظهور إعلامية بالنقاب لأول مرة على شاشات التلفزيون المصري

GMT 06:34 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على أفضل وأرخص وجهات السفر في يناير 2020
 فلسطين اليوم - تعرف على أفضل وأرخص وجهات السفر في يناير 2020

GMT 04:39 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"المخمل الفاخر" يمنح منزلك مظهرًا فاخرًا في شتاء 2019
 فلسطين اليوم - "المخمل الفاخر" يمنح منزلك مظهرًا فاخرًا في شتاء 2019

GMT 04:16 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يلتقي رجب طيب أردوغان وتحذير شديد اللهجة بسبب موسكو
 فلسطين اليوم - ترامب يلتقي رجب طيب أردوغان وتحذير شديد اللهجة بسبب موسكو

GMT 08:31 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

كلوي تتجرأ على التعري للحد من شهرة أختها كيلي جينر

GMT 21:35 2014 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

خان أسعد باشا صرح أثري دمشقي عريق يتحول إلى مصنع للفن

GMT 12:30 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

لحم بعجين مع دبس الرمان

GMT 00:57 2016 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

ماغي فرح تُصرح بأنّ العام الجديد سيكون أجمل من الماضي

GMT 11:49 2016 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

عبد الفتاح السطري يطلع قاضية القضاة على آخر التطورات
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday