من أجل الأسرى مبادرة الغموض البنّاء
آخر تحديث GMT 21:31:48
 فلسطين اليوم -

من أجل الأسرى: مبادرة "الغموض البنّاء"!

 فلسطين اليوم -

من أجل الأسرى مبادرة الغموض البنّاء

هاني حبيب
بقلم : هاني حبيب

في ظل تقاعس سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن توفير أدوات التعقيم والوقاية لوباء الكورونا لأسرانا في سجونه، بعد رفض هذه السلطات كافة الدعوات الإقليمية والدولية لإطلاق سراحهم، باتت سجون الاحتلال بيئة نشطة لانتشار هذا الوباء خاصة وأن هناك العديد من أسرانا من كبار السن بعد أن مضى عدة عقود على أسرهم، وغالبيتهم مصابون بأمراض مزمنة كالسرطان وضغط الدم وأمراض القلب، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة، وإذا ما أضفنا إلى ذلك إصابة أحد أطباء سجن عسقلان وثلاثة حراس بالوباء فإن احتمالات انتقال هذا الوباء باتت تشكّل خطورة محدقة على كافة أسرانا في السجون الإسرائيلية، بالنظر إلى اكتظاظ هذه السجون ما يوفّر فرصة كبيرة كي تصبح بؤرة وبائيّة للفيروس الفتّاك.

هذا الواقع، أدّى في الأسابيع الأخيرة إلى بروز قضية الأسرى من جديد لتحتل اهتمامات القيادات السياسيّة والشعبيّة ومنظمات المجتمع المدني إضافة إلى أهاليهم وعائلاتهم أي كل المجتمع الفلسطيني وذلك من خلال التوجّه إلى كافة الجهات الحقوقية والدولية من أجل الضغط على سلطات الاحتلال لاتخاذ خطوات جادة لإطلاق سراحهم كما فعلت معظم دول العالم، أو على الأقل إطلاق سراح كبار السن والمصابين بأمراضٍ خطيرة والنساء والأطفال مع توفير كل مستلزمات التعقيم والوقاية للأسرى الذين لن تشملهم عملية الإفراج.

وإزاء هذه الدعوات والمطالبات تناولت وسائل الإعلام الإسرائيليّة هذه المسألة وأبرزتها، رغم طغيان قضية «الكورونا» وذلك في محاولة لاستغلالها لعقد صفقة يتم بموجبها الضغط على الجانب الفلسطيني لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين لدى حركة حماس في قطاع غزة، وادّعت هذه الوسائل أن هناك «نافذة فرص» لاستغلال وباء الكورونا لهذا الغرض من خلال اشتراط منح أي مساعدات إنسانية أو مرورها إلى قطاع غزة للحد من انتشار الوباء مقابل تقدّم ملموس في موضوع الأسرى الإسرائيليين، وانطلقت وسائل الإعلام الإسرائيلية للحديث عن هذه الصفقة إثر تصريح وزير الحرب الاسرائيلي نفتالي بينيت والذي أشار فيه إلى أنّ النقاش حول المجال الإنساني في غزّة يجب أن ينطلق من احتياجات انسانيّة اسرائيليّة، تتمثّل أساساً في استعادة من سقط في الحرب - حزب زعمه- بحسب المحلل العسكري لصحيفة معاريف تال ليف رام فإنّ هناك مناقشات جادة ذات أهمية بالغة من كبار المسؤولين الإسرائيليين بشأن هذه الفكرة - الصفقة-.

وليس ببعيد عن كل هذه الأحاديث وبشكلٍ ملفت، قيام إدارة السجون الإسرائيلية بدعوة الأسرى المفروض عليهم غرامات مالية واقتراب موعد الافراج عنهم بدفع هذه الغرامات بشكلٍ عاجل للإفراج عنهم، وفي هذه الحال بإمكان إسرائيل الادّعاء أنها قامت بالإفراج عن أسرى تلبية واستجابة للمؤسسات الحقوقيّة والدوليّة بهذا الشأن، مع أنها في الواقع تكون قد أفرجت عن أسرى انتهت أو أوشكت محكومياتهم على الانتهاء، وذلك تهرباً من مسؤولياتها الحقوقية والإنسانية تجاه أسرانا في سجون الاحتلال.

في ضوء هذا الأمر، نعتقد أن تزامن حديث الأخ يحيى السنوار رئيس حركة حماس في غزة عبر وسائل الاعلام الفلسطينيّة حول هذا الملف لم يكن صدفة، بقدر ما كان رداً مدروساً بدقة على المحاولات الإسرائيلية للتهرّب من مسؤولية الاحتلال إزاء هذا الملف، واستباقاً لأي ادّعاء إسرائيلي بهذا الشكل، وذلك عندما عرض السنوار تقديم تنازلات «جزئية» حرص على عدم الكشف عنها في سياق سياسة «الغموض البناء» وذلك مقابل افراج الاحتلال عن الأسرى المرضى وكبار السن والأطفال والنساء وليس فقط من قاربت محكومياتهم على الانتهاء، وفقاً للاحتيال الإسرائيلي بهذا الشأن، بالإضافة إلى الطلب من سلطات الاحتلال توفير كل أدوات الوقايّة والتعقيم لحماية أسرانا من خطر تفشي «الكورونا» في سجون الاحتلال.

ومن المتوقّع أن تحدث هذه المبادرة حراكاً تفاعلياً وردوداً مختلفة من قبل القيادات ووسائل الإعلام الإسرائيلية إضافة إلى عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى حركة حماس، ما قد يشكّل اختراقاً على ملف الأسرى بشكلٍ عام لإتمام صفقة تبادل شاملة، مع إدراكنا أن دولة الاحتلال ليست جاهزة لدفع استحقاقات هذه الصفقة في ظل الأوضاع الحزبيّة والسياسيّة الراهنة، إلاّ أنّ هذه المبادرة من ناحية ثانية ستشكّل ضغطاً على دولة الاحتلال من الصعب عدم الاستجابة له لما يوفر ظروفاً أفضل لإطلاق سراح الأسرى من كبار السن والمرضى والأطفال والنساء، وتفويت الفرصة على تحايل الاحتلال في حال وقف الإفراج على الأسرى الذين تقترب انتهاء أحكامهم، ما يجعل هذه المبادرة استباقاً مدروساً للتحايل الإسرائيلي المحتمل.

قد يهمك ايضا : 

هاني حبيب يدعو "عاصفة الحزم" إلى إنقاذ اللاجئين في اليرموك

  هاني حبيب يؤكّد أنّه لا دور تركي في ملف المصالحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أجل الأسرى مبادرة الغموض البنّاء من أجل الأسرى مبادرة الغموض البنّاء



GMT 20:37 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ترامب أسوأ من موظفيه في الادارة

GMT 20:23 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بعيداً عن أخبار خراب البيت

GMT 00:44 2020 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

فيروس كورونا يلف الولايات المتحدة

GMT 20:40 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

أخبار مهمة للقارئ العربي - ٢

GMT 14:47 2020 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دبي مدرسة اللامستحيل

ظهرت بجاكيت من قماش التويد من تصميم "هيوغو بوس"

أجمل إطلالات ملكة إسبانيا أثناء فترة "الحجر المنزلي"

مدريد ـ فلسطين اليوم
تشتهر اطلالات الملكة ليتيزيا بالرقي والاناقة،  التي تخطف بها الأنظار في كل المناسبات التي تشارك فيها، وفيروس كورونا لم يمنع ملكة إسبانيا من أن تتألق بتصاميم كلاسيكية وعملية خلال نشاطاتها في الفترة الأخيرة خصوصاً مع بدء التخفيف من الإجراءات المشددة التي اتخذتها البلدان حول العالم وبدء عودة الحياة الى ما يشبه طبيعتها وبشكل تدريجيّ، وفيما يلي هي تعرض اجمل اطلالات الملكة ليتيزيا في فترة الحجر المنزلي. الملكة ليتيزيا تعشق تصميم البدلة التي تختارها في عدد من المناسبات. وفيما كانت تختار البدلة بالألوان مثل الأحمر والزهري، تميل في الفترة الأخيرة إنتقاء أزياء بدرجات ألوان كلاسيكية أكثر مثل الأسود والرمادي والأبيض. تألقت الملكة ليتيزيا ببدلة كلاسيكية من مجموعة Hugo Boss، كما خطفت الأنظار بعدد من تصاميم البلايزر، واحدة مثلاً بنقش...المزيد

GMT 06:01 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

صيحات جديدة من إكسسوارات "الصدف" الشبابية لصيف 2020
 فلسطين اليوم - صيحات جديدة من إكسسوارات "الصدف" الشبابية لصيف 2020

GMT 11:41 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 14:01 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 02:28 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

Amira Riaa's Collection تُطلق أزياء للمحجبات على الشواطئ

GMT 05:26 2019 الإثنين ,22 إبريل / نيسان

إليكم مجموعة من الصور لأفضل 10 قبعات دلو للرجال

GMT 21:02 2018 الأحد ,23 كانون الأول / ديسمبر

حركات جسد زوجك تكشّف لكِ أنه ليس مرتاحًا في العلاقة

GMT 19:27 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أجيري يعلق على الحركة غير الأخلاقية بعد هدف تونس الأول

GMT 07:50 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

وحدات إضاءة يدوية باستخدام خيوط الكروشيه

GMT 16:54 2014 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

اختتام حملة أكتوبر للكشف المبكر عن سرطان الثدي

GMT 03:17 2016 الجمعة ,23 كانون الأول / ديسمبر

أحذية نايك تحتل قائمة الماركات الأعلى تزييفًا في العالم
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday