رئيس تونس القادم
آخر تحديث GMT 00:08:33
 فلسطين اليوم -

رئيس تونس القادم

 فلسطين اليوم -

رئيس تونس القادم

بقلم : آمال موسى

بوفاة الرئيس الراحل السيد الباجي قائد السبسي، وجدت تونس نفسها مضطرة دستورياً إلى تقديم موعد الانتخابات الرئاسية لتكون في 15 سبتمبر (أيلول) عوضاً عن التاريخ السابق 17 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أي أنّها ستسبق الانتخابات التشريعية المقرّرة في السادس من أكتوبر (تشرين الأول).

هذه المعطيات الجديدة وغيرها ستؤثر سياسياً على سير الانتخابات ونتائجها: تأثيرات بليغة والوقت ضيق جداً، والحرارة السياسية مرتفعة جداً، والسباق نحو قرطاج يحاول التأقلم مع المعطيات الجديدة.

كما أن ما سمّيناها معطيات جديدة لا تتمثل في تقديم الانتخابات فقط بل إن الأمر يتجاوز ذلك إلى تغيير البعض للتكتيك السياسي في اللعبة السياسية القادمة إضافةً إلى ظهور منافسين جدد وتراجع حظوظ البعض.

من جهة ثانية، لا يفوتنا أن تقديم الرئاسية على التشريعية هو في حد ذاته معطى مهم ومؤثر لأن كل التكتيك السياسي للمشاركين في الانتخابات القادمة انبنى على معطى أسبقية التشريعية على الرئاسيّة.

طبعاً هناك لاعب ماهر سياسياً انسحب من اللعبة ومن السباق وهو الرئيس الراحل قائد السبسي، الأمر الذي أدى إلى حدوث لخبطة في الأوراق والصفقات السياسية.

طبعاً تهافُت المترشحين على الانتخابات الرئاسية والتشريعية ظاهرة واضحة ويمكن تبريرها وتفسيرها، خصوصاً أنها تستحق وقفة خاصة بالنظر إلى حجم التهافت وملامح المتهافتين، ولكن ما يهمنا في هذا السياق هم المنتمون إلى الأحزاب والذين لهم تاريخ سياسي.

ومما لا شك فيه أن الأمر لن يكون سهلاً للأحزاب على الأقل، فالتجربة السابقة لا يمكن النسج على منوالها، ونقصد انتخابات 2014، ذلك أن نتائج التشريعية وجّهت الانتخابات الرئاسيّة في حين أن هذه المرة الوضع مختلف تماماً. كما تكمن الصعوبة في أن الفائزين في التشريعية من المفروض نظرياً على الأقل التنسيق بشكل يمهد لظروف عمل توافقية بين الفاعلين في البرلمان ومؤسسة الرئاسة ورئاسة الحكومة.

لقد كانت اللعبة الانتخابية القادمة قبل حدث وفاة قائد السبسي واضحة. كما أن تقديم الرئاسية على البرلمانية سيجعل اللعبة مفتوحة ولا يستطيع أي طرف التكتيك بثقة وعقد تحالفات نهائية.

فالانتخابات التشريعية بالنظر إلى تشرذم الأحزاب وضعف القواعد الشعبية للعديد من الأحزاب ناهيك بتآكل حركة «نداء تونس»، خصوصاً أنها فقدت مؤسسها السبسي... بالنظر إلى هذا وغيره فإنه يمكن القول إن الأغلبية النسبية ستكون لفائدة «حركة النهضة» وذلك لأن حركة «نداء تونس» التي تأسست من أجل إعادة بناء مشهد سياسي تهيمن عليه «حركة النهضة» وخلق حقل سياسي من قطبين حزبيين كبيرين، قد تراجع حضوره لفائدتها وباقي الأحزاب لا يمكن أن تشكل أرقاماً مهمة داخل قبة البرلمان.

مشكلة «حركة النّهضة» الآن أنّها مهّدت منذ أشهر لتحالف مع رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، وهو التحالف الذي لم يرُقْ للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي وبسببه دب الخلاف ووصل إلى حد التأزم وتوظيف الباجي موضوع الجهاز العسكري لـ«حركة النهضة» للدعاية ضدها. أي أن «حركة النهضة» كانت –ولا تزال– تبرمج لدعم السيد يوسف الشاهد في الانتخابات الرئاسية ليكون رئيساً. وفي هذه الحالة لن تبقى إلا الحكومة التي هي بين قبضتي البرلمان وقصر قرطاج.

هذا التكتيك الذي رسمته «حركة النهضة» أصبح مهدداً في صورة ترشح وزير الدفاع الحالي السيد عبد الكريم الزبيدي للانتخابات الرئاسية خصوصاً أن هذا الرجل يحظى بشعبية ومصداقية كبيرة تأكدت وتضاعفت مع أداء المؤسسة المحكم والمشرف خلال كل التفاصيل المرتبطة بجنازة الراحل الرئيس قائد السبسي، فهو أكثر المرشحين حظاً والأكثر قدرة على منافسته هو الرئيس المؤقت الحالي الذي شغل رئاسة البرلمان ولكنه عبّر عن عدم نيته الترشح. وهذا الوضع مربك لـ«حركة النهضة» لأن وجود الزبيدي في قصر قرطاج لن يسهل مهمتها في ضمان نصيب الأسد من الحكم

السؤال حالياً هو: في صورة ترشح السيّدين يوسف الشاهد، بدعم من أصوات «حركة النهضة»، والسيد عبد الكريم الزبيدي، بدعم من النخب، لمَن ستؤول الرئاسة؟

طبعاً ليست سهلة الإجابة عن هذا السؤال لأن اللعبة الانتخابية تدور حول صناديق الاقتراع والناخب التونسي قد يصنع المفاجآت، ولكن الذي يمكن الخوض فيه بوضوح إلى حد الآن هو أن معركة هذه الانتخابات أقل حماسة وأقل تطلعات. يمكن الحديث عن تحالفات وصفقات أكثر منها لعبة انتخابية تنافسية حامية كما حصل قبل خمس سنوات.

أيضاً البرامج غائبة ولا أحد يعتمدها أساس حملته الانتخابية، والحال أن المشكلات التي تعاني منها البلاد اقتصادية وتحتاج إلى برامج تنموية وتصورات معمقة حول كيفية تطوير الاقتصاد وتدوير عجلة الاستثمار.

طبعاً هذه الانتخابات ستكون شرسة أو لِنَقُل ستبدأ بشراسة بحكم أن الانتخابات الرئاسية ستُجرى قبل التشريعية وإذا كانت هذه الأخيرة شبه محسومة ولفائدة النهضة فإن التكتيك الآن بالنسبة إلى النخب التحديثية هو كيف يتم استثمار الانتخابات الرئاسية لقطع الطريق أمام علاقة توافقية بين «حركة النهضة» ومؤسسة الرئاسة لأنه إذا كسبت «حركة النهضة» الانتخابات التشريعية ودعمت الرئيس المقبل وضمنت تحالفه فإن الحكم عملياً آل لـ«حركة النهضة».

لذلك فإن كل شيء سيتضح مع الانتخابات الرئاسية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رئيس تونس القادم رئيس تونس القادم



GMT 09:09 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

اليمن والحاجة لإعادة إعمار القيم

GMT 09:49 2019 الإثنين ,26 آب / أغسطس

“رئيس الوصية”..على أبواب قصر قرطاج

GMT 18:01 2019 الثلاثاء ,13 آب / أغسطس

مصر والنيل وسر الحضارة

GMT 17:53 2019 الثلاثاء ,13 آب / أغسطس

الدولة الوطنية وصناعة النهوض

GMT 17:49 2019 الثلاثاء ,13 آب / أغسطس

عيون وآذان - مع الكتابة الخفيفة

GMT 17:47 2019 الثلاثاء ,13 آب / أغسطس

طاولة حوار تجمع الرياض وطهران

GMT 17:38 2019 الثلاثاء ,13 آب / أغسطس

لا حرب إيرانية - إسرائيلية

عبارة عن فستانٍ جلدي قصير محدد للجسم

ريهانا بإطلالةٍ مثيرةٍ للجدل وتُخفي بطنها بذراعها

واشنطن - فلسطين اليوم
على الرغم من نفيها خبر حملها، إلا أنَّ النجمة الأميركية تصر على إثارةِ الشكوك حول حملها من حبيبها السعودي الملياردير حسن جميل، إذ شوهدت بإطلالةٍ مثيرةٍ للجدل، وهي عبارة عن فستانٍ جلدي قصير محدد للجسم، بينما كانت تُخفي بطنها بذراعها. وبدأت شائعات حملها حين صرّحت بأنّها "ستُنجب ابنة سمراء البشرة"، وذلك في تعليقها حول كونها امرأةً سمراء وعن ما يمثله لها ذلك، حيث قالت: "أنا امرأةٌ سمراء ولدتني أمٌ سمراء وسأنجبُ ابنةً سمراء"، لتنطلق بعدها شائعة حملها عبر منصات التواصل الاجتماعي بسرعةٍ مذهلةٍ. وما أكد تلك الشائعة تداول صورةٍ لها وهي ترتدي فستانًا أسود قصيرًا ضيّقًا يحتضن بطنها البارزة، من طراز "جيفنشي"، جعلت رواد مواقع التواصل يصدقون أنّها بالفعل حامل من صديقها حسن، وأنّها أجّلت إطلاق ألبومها بسبب انش...المزيد

GMT 05:13 2019 الإثنين ,16 أيلول / سبتمبر

إليك مجموعة من أجل "ثيمات" حفلات الزفاف لشتاء 2020
 فلسطين اليوم - إليك مجموعة من أجل "ثيمات" حفلات الزفاف لشتاء 2020

GMT 20:45 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

اعتقال مسئول بارز في اندرلخت بسبب الفساد

GMT 15:46 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار هيونداي توسان 2016 في فلسطين

GMT 17:24 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

قصر محمد رمضان من الداخل قمه فى الفخامه والرقى

GMT 00:00 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الريال العماني مقابل الدولار الأميركي الأحد

GMT 01:40 2018 الثلاثاء ,28 آب / أغسطس

منى زكي تروي قصتها مع زوجها قبل الجواز
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday