تريز هلسة، رحيل يشبهها
آخر تحديث GMT 13:34:17
 فلسطين اليوم -

تريز هلسة، رحيل يشبهها

 فلسطين اليوم -

تريز هلسة، رحيل يشبهها

ريما كتانة نزال
بقلم : ريما كتانة نزال

مضت تيريز هلسة بكامل بهائها، رحيل نبيل ومتواضع، يشبهانها. بهدوء تجمع أشياءها للرحيل وهي مغرقة في التفكير ببعض الأعمال غير المنجزة، بعض الاستمارات والمعلومات عن جرحى فلسطين وحقوقهم.. تزيح جميع الأفكار جانباً، بعد اتخاذ أحد قراراتها الحاسمة، كما كانت دائما تفعل. تقرر أن تعطي ظهرها للأرض والتوجه نحو السماء، حيث العدالة الأبدية.. حملت صليبها لا تلوي على شيء، كأحد المصلوبات على جدار التاريخ والرواية، واثقة «أن الله لا ينسى تعب المحبة، لأن كلاً سيأخذ أجرته حسب تعبه».

تعرفت على الراحلة تيريز في عمان، جمعتني بها هيئة تنظيمية واحدة في منظمة الجبهة الديمقراطية في الأردن. كانت تتولى مسؤولية الطالبات الثانويات، وبدوري كنت مسؤولة الطالبات الجامعيات المجاور للمدارس. من هنا بدأت الصلة والتواصل بيننا، ننسق لمهمتين متجاورتين. كنت قد عدت من «دمشق» أجرُّ جبلاً من الحزن، لأجد تيريز وقد عادت إلى وطنها بعد تحريرها من سجون الاحتلال بواسطة عملية تبادل أسرى عقدها تنظيمها في حركة «فتح».

لمن يعرف «تيريز هلسة» يدرك على الفوْر أن الموْت لا يليق بها، ولمن لا يعرفها يدرك أنها لا يمكن أن تضع نفسها في منازلة لا توفر لها فرصة التكافؤ. هذه حقيقة معروفة منذ المبارزة التي خاضتها في مطار اللد، فكانت الشرارة الحارقة كما ينبغي أن تكون عليه حارسات النار، لتصبح بطلة فلسطين النبيلة، بلا أوسمة أو أضواء، نظيفة اليد ومنتصبة القامة ومرفوعة الرأس.

لم تسع الشهيدة إلى أي منصب، لم تكترث لها من حيث المبدأ ولم تكن معنية بها. لم يُعْرَف عنها خوْض صراعات تافهة، جانبية، مصلحية أو فاشلة، ومع ذلك لم تكن محايدة في مواقفها، كالسيف في غمده. انها تعرف الصراع الثانوي الذي ينبغي عليها أن لا تخوضه، كما تعرف ماهية الصراعات التي ينبغي عليها خوضها..تنطلق من قناعة أن الحياة واحدة على الأرض، لا تملك فرصة أخرى لتصرفها على معارك ثانوية. وهو ما طبقته في صراعها مع مرضها، السرطان.

مع السرطان، قدمت نموذجاً مختلفاً. لم تقبل لنفسها، وهي الإنسانة الواضحة، الصراع مع خصم خبيث تسلل إلى جسدها أثناء انشغالها بالصمت...لم تقبل على نفسها أن يقبض المتسلل على روحها بقبضته، وهي التي رضيت بالوجع والحزن رفيقاً لها طيلة حياتها، فلم لا تُبقِ عليهما في لحظة مؤقتة، اعتبرت أن المسافة عن الموت واحدة في كل الحالات، بالكيماوي وبدونه سيان.

لطالما قبلت العيش بالاعتماد على مُسكنات الأوجاع من جميع الأشكال، وهذه المرة لن تغير في أسلوبها والعضّ على جروحها، رفضت تسجيل أي تنازل للمرض وتلقّي الكيماويات الحارقة، على أن تسجل رحيلاً ضعيفاً عن الدنيا.. لم تَلِن أمام جبروته ولم تستسلم، تعب المرض منها ولم تتعب عن مقارعته ومقاومته، ولم تستسلم حتى اللحظة الأخيرة، حين غزا الخبيث الجسد..ودقت الصافرة معلنةً الوصول للمحطة الأخيرة.

تيريز هلسة، المزيج الاردني الفلسطيني، ثراء المزيج التنظيمي. انها القوة التي تمتشق روح امرأة مناضلة. من البداية وحتى النهاية، استمرت في الوقوف على خط الواجب.

قد يهمك أيضا : 

 إلى متى انتظار قانون حماية الأسرة من العنف؟

تحديات الحركة النسائية في مواجهة الـ«كورونا»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تريز هلسة، رحيل يشبهها تريز هلسة، رحيل يشبهها



GMT 00:44 2020 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

فيروس كورونا يلف الولايات المتحدة

GMT 20:40 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

أخبار مهمة للقارئ العربي - ٢

GMT 14:47 2020 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دبي مدرسة اللامستحيل

GMT 17:41 2020 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

السعودية ووقف إطلاق النار في اليمن

GMT 18:30 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

أخبار عالمية تهم القارئ العربي

اعتمدها سيرين عبد النور باللون الزهري ونسقت معها توب وحذاء أسود

إطلالات مميزة للنجمات بالبدلة الرسمية استوحي منها أفكار مبتكرة

بيروت - فلسطين اليوم
دخلت البدلة الرسمية للنساء الموضة في ثمانينات القرن الماضي، ومنذ ذلك الوقت أصبحت من التصاميم الأكثر تميزاً كونها قطعة توحي بالكثير من الثقة والعصرية، وكثيرات من النجمات العالميات كما العربيات أصبحن ميالات لاعتماد اطلالات في البدلة الرجالية في مختلف المناسبات الرسمية منها أو الكاجوال وقد جمعنا اليوم اطلالات مميزة للنجمات فيها لتستوحي أفكار عصرية ومبتكرة لعيد الفطر. وقد لاحظنا أن كل من النجمات اعتمدت اطلالة مختلفة ومميزة في البدلة الرسمية ان كان من ناحية اللون أو القصة فمثلاً سيرين عبد النور اعتمدتها مؤخراً باللون الزهري الغني ونسقت معها توب وحذاء باللون الأسود، ونجوى كرم التي شاهدناها مؤخراً في اطلالة رائعة اختارت فيها البدلة الرسمية باللون الأسود مع تفاصيل فضية ميتالك أضفت عليها لمسات شبابية. ودرة زروق التي تألقت في إ...المزيد

GMT 15:17 2014 الأحد ,12 تشرين الأول / أكتوبر

وقوع حريق في مصنع لشركة "المراعي" السعودية

GMT 02:12 2019 الأربعاء ,17 تموز / يوليو

استلهمي إطلالات المناسبات المميزة من جيجي حديد
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday