تحديات الحركة النسائية في مواجهة الـ«كورونا»
آخر تحديث GMT 02:08:58
 فلسطين اليوم -

تحديات الحركة النسائية في مواجهة الـ«كورونا»

 فلسطين اليوم -

تحديات الحركة النسائية في مواجهة الـ«كورونا»

ريما كتانة نزال
بقلم : ريما كتانة نزال

وَضَعَ تفشي وانتشار وباء «كوفيد ــ 19» العالم بأسره أمام المرآة العاكسة، وبطبيعة الحال فإن تداعيات هذا الحدث الخطير والمفزع طالَت أيضا التشكيلات والأطر في كل مجتمع، ومنها المؤسسات والأطر النسوية بجميع مسمياتها وبرامجها وتخصصاتها. تحدي وباء كورونا ليس تحديا اعتياديا لاعتبارات عديدة أبرزها، انه تحدٍ متعدد الأبعاد والآثار وان كان البعد الصحي هو المهيمن على الرأي العام والجمهور في شتى بلدان العالم، وهو أمر مفهوم لأن حق الحياة بالنسبة للبشر بات مهدداً بحكم هذا «الفيروس» الخبيث المتناهي في الصغر المتسلل خلسة إلى الجسد، وما زاد من خطورته؛ ان متطلبات الحماية منه لم يتم إنجازها بعد لعدم التوصل حتى الآن إلى لقاح فعّال، ما يزيد الإرباك لدى المؤسسات والفعاليات المجتمعية والاقتصادية من ناحية التأقلم والتكيُّف، بسبب انعدام مساحة أمان كافية للبشر بعد.

معلوم ان الإجراءات المتخذة من الحكومات هي تدابير وقائية احترازية، سواء المتعلقة بملازمة البيوت وعدم الاختلاط، أو تكييف البرامج والآليات لتتواءم مع التقنيات والوسائل المتاحة للتواصل والتداول والنقاش لتطويرها بالتوازي مع مسار انتشار الوباء والتجاوب مع التعليمات العامة للوقاية، ومواجهة مستجدات المتاعب الناشئة بمرور الوقت.

ما يهمني أكثر في هذا السياق؛ التحديات التي تواجه مكونات الحركة النسائية والتي يجب عدم الاستهانة بها او التقليل من دورها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر تحدي الوجود والحضور في المساحات التي تتميز بها المنظمات النسائية، وتعبئة الفراغات التي تحتاج لمن يعبئها بتقديم المبادرات المجتمعية البناءة والفعالة، ومقاربة خطاب توعوي خاص بالنساء بما فرضه الوباء على الأسرة من إجراءات باعتبارها الوحدة الأصغر في المجتمع وخط الدفاع الأول عنه، والتي يتوقف عليها إنجاح او إفشال جهود الجهات الرسمية في السهر على التقيُّد بالتعليمات وقيادة البيت وتالياً المجتمع إلى بر الأمان.

كما أنه من الأهمية بمكان، ان تضطلع المؤسسات النسوية بدور إعلامي في هذه الأزمة من خلال التواجد في الفضاء الإعلامي العام لبث الأمل والتعاطي مع إفرازات الوباء المعيشية. فالأزمات تفرز الجهات التي تستطيع التقاط أنفاسها بسرعة وأن تتعاطى بمرونة مع مهامها الجديدة دون تردد؛ وهي مهام لا تختلف بجوهرها عن مهامها البرنامجية ذات الصلة بالبعد الوطني حيث وضعنا الاحتلال في حالة صراع من أجل البقاء ولم يتوقف عن استهداف الوجود الفلسطيني في حالة انتشار الوباء في ساحته، والوباء الخبيث فرض على شعبنا الصراع أيضاً من أجل البقاء بما يتطلب نشر الوعي والمعرفة ومتطلبات الحماية والتمكين الصحي والتشبيك والتنسيق الجماعي، في ظروف الهشاشة وغياب الإمكانيات الرفيعة المستوى في الواقع الفلسطيني.

ولعلّ التحدي الأبرز الذي لا بد من الانتباه إليه التنمر ومناقشة كيفية التعامل معه بما لا يحرف توجهنا الرئيس في الاستعداد للانخراط العملاني والتوعوي كما أسلفت في معركة شعبنا ضد الوباء. التنمر الممارس على المرأة بشكل مباشر أو غير مباشر منذ تفشي الوباء بالمنطقة فعلا أمر مُستغرب. حيث لوحظ انتشار أشكال من النكات التي تضع المرأة في قوالب نمطية حتى لو جاءت على شكل دعابات تثير الضحك والسخرية في وقت واحد، ولكنها تكرِّس صورا نمطية وتقليدية، باتهامها بالتنمر والتحكم والشكلانية والسطحية وسوء التقدير.

كذلك، ومن أشكال التنمر المباشرة التي تفوق في خطورتها ما سبق، حين لم تُثنِ المخاطر الوجودية التي تحيط بالمجتمع وانتشار الوباء البعض عن ممارسة الهجوم على مؤسسات المرأة لقلب الوعي رأسا على عقب، بجعل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة السبب في الوباء، عبر نشر شريط مصور يربط العلاقة بين انتشار الوباء والاتفاقية!

وبقناعتي، أن مثل هذا السلوك ليس عرضياً أو بعيداً عن الجهات التي ناصبت العداء للمرأة وتحررها ومساواتها، وهي جهات باتت معروفة للمؤسسات النسوية وللمجتمع عموما بسلوكها غير السوي وتفكيرها أيضاً، ولا سيما ان الوباء الذي تواجهه البشرية جمعاء يحتاج الى توحُد وتعاضد وتآزر داخلي، ويحتاج إلى نفس إيجابي يبعث الأمل ويرفع من معنويات الناس بدل البحث او افتعال معارك جانبية لا هدف لها سوى حرف المسار عن وجهته الصحيحة والمتمثلة في رصّ الصفوف وتوحيد كل الطاقات والإمكانيات وحشدها في سبيل نجاة شعبنا وخروجه بأقل الخسائر من هذا الوباء الفتاك.

قد يهمك أيضا :  

على هامش يوم المرأة العالمي

  إلى متى انتظار قانون حماية الأسرة من العنف؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحديات الحركة النسائية في مواجهة الـ«كورونا» تحديات الحركة النسائية في مواجهة الـ«كورونا»



GMT 20:37 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ترامب أسوأ من موظفيه في الادارة

GMT 20:23 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بعيداً عن أخبار خراب البيت

GMT 00:44 2020 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

فيروس كورونا يلف الولايات المتحدة

GMT 20:40 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

أخبار مهمة للقارئ العربي - ٢

GMT 14:47 2020 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دبي مدرسة اللامستحيل

ظهرت بجاكيت من قماش التويد من تصميم "هيوغو بوس"

أجمل إطلالات ملكة إسبانيا أثناء فترة "الحجر المنزلي"

مدريد ـ فلسطين اليوم
تشتهر اطلالات الملكة ليتيزيا بالرقي والاناقة،  التي تخطف بها الأنظار في كل المناسبات التي تشارك فيها، وفيروس كورونا لم يمنع ملكة إسبانيا من أن تتألق بتصاميم كلاسيكية وعملية خلال نشاطاتها في الفترة الأخيرة خصوصاً مع بدء التخفيف من الإجراءات المشددة التي اتخذتها البلدان حول العالم وبدء عودة الحياة الى ما يشبه طبيعتها وبشكل تدريجيّ، وفيما يلي هي تعرض اجمل اطلالات الملكة ليتيزيا في فترة الحجر المنزلي. الملكة ليتيزيا تعشق تصميم البدلة التي تختارها في عدد من المناسبات. وفيما كانت تختار البدلة بالألوان مثل الأحمر والزهري، تميل في الفترة الأخيرة إنتقاء أزياء بدرجات ألوان كلاسيكية أكثر مثل الأسود والرمادي والأبيض. تألقت الملكة ليتيزيا ببدلة كلاسيكية من مجموعة Hugo Boss، كما خطفت الأنظار بعدد من تصاميم البلايزر، واحدة مثلاً بنقش...المزيد

GMT 06:01 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

صيحات جديدة من إكسسوارات "الصدف" الشبابية لصيف 2020
 فلسطين اليوم - صيحات جديدة من إكسسوارات "الصدف" الشبابية لصيف 2020

GMT 11:41 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدّاً وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 14:01 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 02:28 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

Amira Riaa's Collection تُطلق أزياء للمحجبات على الشواطئ

GMT 05:26 2019 الإثنين ,22 إبريل / نيسان

إليكم مجموعة من الصور لأفضل 10 قبعات دلو للرجال

GMT 21:02 2018 الأحد ,23 كانون الأول / ديسمبر

حركات جسد زوجك تكشّف لكِ أنه ليس مرتاحًا في العلاقة

GMT 19:27 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أجيري يعلق على الحركة غير الأخلاقية بعد هدف تونس الأول

GMT 07:50 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

وحدات إضاءة يدوية باستخدام خيوط الكروشيه

GMT 16:54 2014 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

اختتام حملة أكتوبر للكشف المبكر عن سرطان الثدي

GMT 03:17 2016 الجمعة ,23 كانون الأول / ديسمبر

أحذية نايك تحتل قائمة الماركات الأعلى تزييفًا في العالم
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday