الثابت الديني والمتحول العلمي
آخر تحديث GMT 11:47:35
 فلسطين اليوم -

الثابت الديني والمتحول العلمي

 فلسطين اليوم -

الثابت الديني والمتحول العلمي

حسن البطل

سأحكي لكم كيف وصلت «داعش» إلى مخيم اليرموك، وكيف وصلت، قبلها، إلى الرقة؟ في العمق أن شعار: الإسلام دينا ودنيا تطوّر وتطرّف إلى شعار: الإسلام هو الحل!.
لكن، لماذا كانت العراق ثم سورية في حكم حزب البعث العلماني منشأ الداعشية وتفشّيها؟ ربما عندما كتب صدام حسين على علم العراق عبارة الجهاد: «الله أكبر» غطاء لحرب قومية. ربما إلى أبعد من هذا في سورية. كيف؟
في دراستي الابتدائية في مدرسة سورية، أوائل خمسينيات القرن المنصرم، قرأت في كتاب التاريخ قصة «اجتماع السقيفة» كما هي قصة منتدى أو برلمان معاصر، حيث الآراء شتّى.
لكن، في أوائل سبعينيات القرن المنصرم، تناولت وقلبّت كتاب تاريخ لابنة أخي، وكانت قصة «اجتماع السقيفة» على منوال: «اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا».
المهم، أن نظام التعليم في سورية، لما كنت تلميذاً أوائل الخمسينيات، كان متأثراً إلى حد ما بمناهج المدرسة العلمانية الفرنسية، ثم صار في عهد حكم حزب البعث العلماني ينحو منحى دينيا.
السؤال عن ديمقراطية عربية تفصل الدين عن السياسة مرتبط بالسؤال عن كيفية فصل الدين عن العلم. أنا لست باحثاً مختصاً لا في هذا ولا في ذاك، لكن لما صافحت الرئيس السيسي، بعد لقائه مع صحافيين عرب، بمناسبة اليوبيل الذهبي لاتحاد الصحافيين العرب الذي كرمني أوجزت التاريخ العربي بالقول له على الواقف:
يا سيدي الرئيس. كان التاريخ العربي قبل الإسلام أقرب إلى تاريخ قبائل. بعد الإسلام صار أقرب إلى تاريخ خلفاء وامبراطوريات. الآن، مع هذا الربيع العربي عليه أن يصبح تاريخ الشعوب. لا أدري هل شد السيسي على يدي علامة الموافقة أم لأنه يشدّ على أيدي المصافحين كعسكري؟
قال لي صديق متابع، إن ما يجري في مصر حالياً هو إعادة النظر في طريقة التعليم الديني في المدارس. والكتب والمراجع التي يعتمدها. يعني: ثورة تدريجية في هذا المجال.
لي صديق يشارك في إعادة كتابة الكتب المدرسية الفلسطينية في مجال التكنولوجيا، للصفوف المدرسية من ٨ - ١٢ لصالح مديرية المناهج - وزارة التربية والتعليم.
هناك غالبية وأقلية في اللجنة. الأقلية تتشكل من ٢ - ٣ أعضاء، والمسألة أن الغالبية تصرّ على إقحام أحكام الشرع وآيات القرآن في كل مجال علمي وتكنولوجي. على سبيل المثال: في موضوع الفيروسات والبكتيريا تتصدر آية: «والله يعلم ما لا تعلمون». لماذا ليس: "ما أوتيتم من العلم إلا قليلا"؟
قلت له هذه القصة: طالبة دكتوراه سعودية في جامعة أميركية أعدّت رسالة في علم الأحياء، ونالت عليها تقدير «امتياز» لكن أصرّت على تقديمها بآية من آيات القرآن الكريم. في النتيجة قُبلت رسالتها بتقدير عادي.
قلت له: لماذا لا تقترحون وضع آية مطلع كتاب التكنولوجيا مثل: «هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون».
المسألة ذات طرافة معينة ففي تحديث في مجال قواعد البيانات (علم الحاسوب) أصرّ رئيس اللجنة على إيراد مثل عن رجل متعدد الزوجات وأبنائه، فلما قالت الأقلية، إن لا علاقة لهذا بذلك رماهم بمعاداة «الشرع» .. وفي نهاية النقاش غير المثال.
هناك سبب إضافي لفصل الدين عن العلم وهو ان العلم «حيط مائل» قابل للنقد والنقض والتغيير، ومبني على الشك والبرهان والتجربة، فإذا اتكأ الدين على مقولة علمية جديدة، وأنها «تثبت» ما جاء في القرآن .. فماذا يحدث إن تمتّ البرهنة اللاحقة على أنها افتراضية وعلى غلط!
قام عبد الناصر بنصف إصلاح عندما أدخل الطب والهندسة والعلوم الى جامعة الأزهر، وحث على «إعادة كتابة التاريخ العربي والإسلامي». والآن، باشر السيسي حركة إصلاحية أكثر عمقاً.
صحيح، أن مدارس التوراة في إسرائيل تجافي العلوم الوضعية واللغة الإنكليزية، لكن القاعدة العلمانية في إسرائيل أوسع من نظيرتها العربية، ولو أن المدارس العربية تدرّس العلوم واللغات، وغالباً، تعزّزها بأحاديث وآيات تبدو في سياقها لكن تخالفها في المنطق العلمي.
صرنا لا نميز بين «الداعية» و«الشيخ» وبين الشيخ والعالم، وبين العالم في شؤون الدين والعالم في شؤون العلم .. وانتهينا إلى مسألة التفريق بين الفرق الإسلامية المتناحرة وبين «الجهاد في سبيل الله».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثابت الديني والمتحول العلمي الثابت الديني والمتحول العلمي



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أبرزها ذلك الفستان الأزرق الذي تألقت به كيت ميدلتون من "زارا"

10 إطلالات لسيدات العائلات الملكية في متناول اليد تعرفي عليها

لندن ـ فلسطين اليوم
على الرغم أن خزانة ملابس سيدات العائلات الملكية تحتوي على فساتين باهظة الثمن، لكن هن أيضا يتألقن بأزياء بأسعار ذات ثمن قليل وفي متناول اليد، ويمكن لأي من السيدات الوصول لها بسهولة في العلامات التجارية المختلفة مثل زارا "Zara"، وجاب " Gap" وتوب شوب "Topshop" وغيرها المنتشرة في جميع أنحاء العالم، ونستعرض معًا في السطور التالية 10 إطلالات لسيدات العائلات الملكية تقل تكلفتها عن 100 دولار، لتبقى في متناول اليد. كيت ميدلتون في أول ظهور لكيت ميدلتون دوقة كامبريدج، في إجازة شهر العسل، طلت بفستان أزرق من زارا "Zara " بحوالي 90 دولار، وهو لم يبقى على الموقع الإلكتروني للعلامة التجارية كثيرا، إذ نفذ من الأسواق سريعا، وفي زيارة لدوقة كامبريدج، إلى نيوزيلندا ارتدت قميص كاروهات مريح من "Gap"، وهو عادة يباع بسعر 54.95 دولار، إلا أن ...المزيد
 فلسطين اليوم - طيران الإمارات يبدأ تسيير رحلات يومية إلى تل أبيب آذار المقبل

GMT 07:11 2020 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

الاحتلال يفرج عن 7 أسرى من الضفة الغربية

GMT 16:06 2020 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

تنعم بحس الإدراك وسرعة البديهة

GMT 06:31 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سيات تطبِّق تكنولوجيا جديدة وتعود للمنافسة

GMT 08:16 2016 السبت ,30 إبريل / نيسان

"ناسا" تعرض صور "مكعب أحمر" لامع في الفضاء

GMT 09:55 2017 الأحد ,08 تشرين الأول / أكتوبر

نانسي عجرم تحي حفلة افتتاح العاصمة الإدارية الجديدة

GMT 19:47 2014 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مستشفى نمرة العام يستقبل 107 حجاج من جنسيات مختلفة

GMT 00:18 2015 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

علي النادي يؤكد عدم تهاون شرطة المرور مع سيارات "الغاز"

GMT 07:01 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتلال يعتقل شابا من بلدة سلوان

GMT 07:55 2018 الجمعة ,14 أيلول / سبتمبر

حلا كيك الماربل بالكريمة وتغليفة الشوكولاتة
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday