الثابت الديني والمتحول العلمي
آخر تحديث GMT 22:31:32
 فلسطين اليوم -

الثابت الديني والمتحول العلمي

 فلسطين اليوم -

الثابت الديني والمتحول العلمي

حسن البطل

سأحكي لكم كيف وصلت «داعش» إلى مخيم اليرموك، وكيف وصلت، قبلها، إلى الرقة؟ في العمق أن شعار: الإسلام دينا ودنيا تطوّر وتطرّف إلى شعار: الإسلام هو الحل!.
لكن، لماذا كانت العراق ثم سورية في حكم حزب البعث العلماني منشأ الداعشية وتفشّيها؟ ربما عندما كتب صدام حسين على علم العراق عبارة الجهاد: «الله أكبر» غطاء لحرب قومية. ربما إلى أبعد من هذا في سورية. كيف؟
في دراستي الابتدائية في مدرسة سورية، أوائل خمسينيات القرن المنصرم، قرأت في كتاب التاريخ قصة «اجتماع السقيفة» كما هي قصة منتدى أو برلمان معاصر، حيث الآراء شتّى.
لكن، في أوائل سبعينيات القرن المنصرم، تناولت وقلبّت كتاب تاريخ لابنة أخي، وكانت قصة «اجتماع السقيفة» على منوال: «اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا».
المهم، أن نظام التعليم في سورية، لما كنت تلميذاً أوائل الخمسينيات، كان متأثراً إلى حد ما بمناهج المدرسة العلمانية الفرنسية، ثم صار في عهد حكم حزب البعث العلماني ينحو منحى دينيا.
السؤال عن ديمقراطية عربية تفصل الدين عن السياسة مرتبط بالسؤال عن كيفية فصل الدين عن العلم. أنا لست باحثاً مختصاً لا في هذا ولا في ذاك، لكن لما صافحت الرئيس السيسي، بعد لقائه مع صحافيين عرب، بمناسبة اليوبيل الذهبي لاتحاد الصحافيين العرب الذي كرمني أوجزت التاريخ العربي بالقول له على الواقف:
يا سيدي الرئيس. كان التاريخ العربي قبل الإسلام أقرب إلى تاريخ قبائل. بعد الإسلام صار أقرب إلى تاريخ خلفاء وامبراطوريات. الآن، مع هذا الربيع العربي عليه أن يصبح تاريخ الشعوب. لا أدري هل شد السيسي على يدي علامة الموافقة أم لأنه يشدّ على أيدي المصافحين كعسكري؟
قال لي صديق متابع، إن ما يجري في مصر حالياً هو إعادة النظر في طريقة التعليم الديني في المدارس. والكتب والمراجع التي يعتمدها. يعني: ثورة تدريجية في هذا المجال.
لي صديق يشارك في إعادة كتابة الكتب المدرسية الفلسطينية في مجال التكنولوجيا، للصفوف المدرسية من ٨ - ١٢ لصالح مديرية المناهج - وزارة التربية والتعليم.
هناك غالبية وأقلية في اللجنة. الأقلية تتشكل من ٢ - ٣ أعضاء، والمسألة أن الغالبية تصرّ على إقحام أحكام الشرع وآيات القرآن في كل مجال علمي وتكنولوجي. على سبيل المثال: في موضوع الفيروسات والبكتيريا تتصدر آية: «والله يعلم ما لا تعلمون». لماذا ليس: "ما أوتيتم من العلم إلا قليلا"؟
قلت له هذه القصة: طالبة دكتوراه سعودية في جامعة أميركية أعدّت رسالة في علم الأحياء، ونالت عليها تقدير «امتياز» لكن أصرّت على تقديمها بآية من آيات القرآن الكريم. في النتيجة قُبلت رسالتها بتقدير عادي.
قلت له: لماذا لا تقترحون وضع آية مطلع كتاب التكنولوجيا مثل: «هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون».
المسألة ذات طرافة معينة ففي تحديث في مجال قواعد البيانات (علم الحاسوب) أصرّ رئيس اللجنة على إيراد مثل عن رجل متعدد الزوجات وأبنائه، فلما قالت الأقلية، إن لا علاقة لهذا بذلك رماهم بمعاداة «الشرع» .. وفي نهاية النقاش غير المثال.
هناك سبب إضافي لفصل الدين عن العلم وهو ان العلم «حيط مائل» قابل للنقد والنقض والتغيير، ومبني على الشك والبرهان والتجربة، فإذا اتكأ الدين على مقولة علمية جديدة، وأنها «تثبت» ما جاء في القرآن .. فماذا يحدث إن تمتّ البرهنة اللاحقة على أنها افتراضية وعلى غلط!
قام عبد الناصر بنصف إصلاح عندما أدخل الطب والهندسة والعلوم الى جامعة الأزهر، وحث على «إعادة كتابة التاريخ العربي والإسلامي». والآن، باشر السيسي حركة إصلاحية أكثر عمقاً.
صحيح، أن مدارس التوراة في إسرائيل تجافي العلوم الوضعية واللغة الإنكليزية، لكن القاعدة العلمانية في إسرائيل أوسع من نظيرتها العربية، ولو أن المدارس العربية تدرّس العلوم واللغات، وغالباً، تعزّزها بأحاديث وآيات تبدو في سياقها لكن تخالفها في المنطق العلمي.
صرنا لا نميز بين «الداعية» و«الشيخ» وبين الشيخ والعالم، وبين العالم في شؤون الدين والعالم في شؤون العلم .. وانتهينا إلى مسألة التفريق بين الفرق الإسلامية المتناحرة وبين «الجهاد في سبيل الله».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثابت الديني والمتحول العلمي الثابت الديني والمتحول العلمي



GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يريد الاحتفاظ بنفط سورية

GMT 19:49 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يستغل منصبه

GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

مع الألوان القوية والأخرى المربعة والبارزة بالتدرجات الموحدة

معاطف للشتاء بأسلوب دوقة ساسكس من التصاميم الفاخرة

لندن ـ ماريا طبراني
بأناقتها وجرأة اختيارها التصاميم الفاخرة والفريدة من نوعها، ها هي الدوقة ميغان ماركل meghan markle تتألق باختيارها معاطف طويلة للشتاء مع الألوان القوية والأخرى المربعة والبارزة بالتدرجات الموحدة الأحب على قلبها. واكبي من خلال الصور أجمل معاطف الدوقة ميغان ماركل meghan markle الطويلة والمناسبة للشتاء خصوصاً أنها تختار أسلوباً فريد من نوعه في عالم الموضة. اختارت الدوقة ميغان ماركل meghan markle موضة المعطف الطويل والكارو بلوني الزيتي والنيلي من دار Burberry مع القصة المستقيمة التي لا تتخلى عنها خصوصاً من خلال تنسيقه مع بناطيل واسعة وموحدة من ناحية اللون. كما اختارت الدوقة ميغان ماركل meghan markle معاطف طويلة للشتاء بألوان كلاسيكية كالمعطف الاسود مع الرباط من دار Calvin Klein، والمعطف الرمادي الطويل من دارSoia & Kyo. وفي اطلالات أخرى، كانت الدوقة ميغان مار...المزيد

GMT 04:29 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

من الأميرة ديانا حتى الملكة رانيا أفضل إطلالات حفل "ميت جالا"
 فلسطين اليوم - من الأميرة ديانا حتى الملكة رانيا أفضل إطلالات حفل "ميت جالا"

GMT 03:42 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة من أجمل الأماكن الطبيعية التي يمكن زيارتها في بولندا
 فلسطين اليوم - مجموعة من أجمل الأماكن الطبيعية التي يمكن زيارتها في بولندا

GMT 04:24 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات غرف النوم التى تخفف ضغط الدم ومعدل ضربات القلب
 فلسطين اليوم - ديكورات غرف النوم التى تخفف ضغط الدم ومعدل ضربات القلب

GMT 17:05 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس ديفيز لفرق التنس تنطلق في مدريد بنظامها الجديد

GMT 02:07 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أبو ريدة ومحمد فضل يكرمان متطوعي بطولة الأمم الأفريقية

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 17:32 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

آمال وحظوظ وآفاق جديدة في الطريق إليك
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday