بطاطا نهاراً، ومجرة ليلاً
آخر تحديث GMT 13:02:09
 فلسطين اليوم -

بطاطا نهاراً، ومجرة ليلاً

 فلسطين اليوم -

بطاطا نهاراً، ومجرة ليلاً

حسن البطل

المشهد، على التقريب / نهاراً:
بعينّي، كنت قد رأيت تلال رام الله (ضواحيها بخاصة) قطيع خراف صافنة، أعرف أن التشبيه مسروق من "جياد صافنة". هذه أرض الصراخ وشعب الصراخ.
حقاً، رأيتها قطيع خراف في غير فصل (في صحو أيام الشتاء بخاصة).
بعينّي، ايضاً، كنت رأيت التلال ذاتها سرياً من راقصات رقصة السماح الشامية. حقاً رأيتها هكذا في غير فصل (ربما في صحو ايام الصيف الفاضح) .. وفي شتاء ابيض ثلجي، رأيتها مجموعة من الدراويش، في رقصة دوران صوفية.
كل ما رأيته من مشهد التلال في فصول العام، يعبر الذاكرة، ويبقى المشهد الأساس.
في معظم النهارات لمعظم الفصول والاعوام، تكون لهذه التلال هيئة حبات البطاطا، بطاطا مهملة في سلة المطبخ. بطاطا مصابة ببرص أخضر.
تقريباً، البطاطا هي بطاطا بكل اللغات، لكن، ليست اي تلال رأيتها، في أيام بلاد رأيتها، تشبه البطاطا .. التي هي تلال رام الله (محيطها بخاصة).
البيوت المتناثرة، عشوائياً، على تلال / حبات البطاطا، تشبه، قطعاً، عيون حبة البطاطا. عيون مصابة بالرمد ربما من بكاء طويل صامت، لأنك لا تقشرها لتأكلها.. ولا تزرعها.
المشهد، على التقريب / ليلاً:
تلال حبّات البطاطا النهارية، المصابة ببرص اخضر، تتفتح "عيونها " ليلاً. اذا نظرت الى صفحة السماء، والى رؤوس التلال، قلت: تصير التلال مرآة السماء، واضواء البيوت مبعثرة كما نجوم السماء. او قلت: هذه اسوارة سماوية هبطت الارض، او هذه سفينة فضاء، كما "بابليون" في "ستار تريك".
دائماً، اسوارة ليلية، او مرآة صفحة السماء، او سفينة بابليون التي تمخر في المستقبل. لماذا؟ رؤوس التلال مضاءة، وشيء مثل ثقب أسود، هو، في الحقيقة، الوديان التي بين هذه التلال. وديان خضراء وشجرية غالبا.
مشهد استثنائي، الثانية فجر الخميس الفائت:
برنامج "من يربح المليون" يسلينا قليلاً عن سؤال ممضّ: "أين ستكون الضربة". لا بد من سهرة الخميس / الجمعة.
عند حافة الربع مليون "تيّس" المتسابق أمام سؤال: "كم ذراعاً للأخطبوط ؟. لا طاقة للاصدقاء الثلاثة على بداية جديدة، من حافة الـ 100 ريال: "رتب الدول العربية التالية: شرقا او غربا ".
أخذنا برنامج خاص، في قناة اخرى، عن يوم القنبلة النووية فوق هيروشيما. اي شكل ترسمه القنبلة النووية لدى انفجارها؟ سؤال لم يطرح بعد في البرنامج. سؤال ساذج.. ربما!
قبل الثانية صباحا / فجراً / ليلاً، كنا على الشرفة: قنابل انارة. حوامات أباتشي، وعطاس اف - 16. فجأة ارتجّ الهواء، وردة من نار في حضن الأفق الغربي.. قليلاً قليلاً، ترتسم باذنجانة سوداء ضخمة على بعد 800 متر هوائي. شيء مثل هذا لم نره في غير بيروت ليلاً.
ثلاثة اصدقاء على ثلاثة كراسي بيضاء متشابهة تماما. كراسي من البلاستيك. ثلاثة اصدقاء يدخنون ثلاثة انواع من السكائر. شيء من السينما، سينما الحرب، او سينما الصعب، او سينما الهلاك.
"كم ذراعا للاخطبوطط ؟ انسحب المتسابق ؟ كم شعاعاً لمبنى البنتاغون؟ جاءت الضربة لما يسميه الاسرائيليون "البنتاغون الفلسطيني"؛ المقر العام للشرطة في الضفة.
إينا (واحد) ذيّو (اثنان) تريا (ثلاثة) بنتا (خمسة) .. أكتو (ثمانية) .. هكذا يعددونها في اليونانية، غير ان "البنتاغون الفلسطيني" اشبه بشكل ثلاثي، او بجناحي نسر اصلع، وتلك القبة الذهبية، التي تقلد قبة الاقصى، هي بمثابة رأس النسر الاصلع. لن تلمع صلعته في ضوء النهار.
في امسيات الأيام التالية، كانت هناك ثغرة سوداء في الاسوارة.. لكن، نهاراً، لا تزال تلال محيط رام الله أشبه بالبطاطا المهملة في سلة المطبخ. تلال مصابة ببرص اخضر:
- "اياكم وخضراء الدمن"، قال رسول الله.
- "ما هي خضراء الدمن" ؟ سألوه، قال: "الجميلة في منبت السوء".
- "اياكم وقشرة البطاطا الخضراء" يقول الاطباء.
الضفة هي ضفة التلال. التلال أشبه بالبطاطا المخضوضرة. هناك زمن سوء في موطن الجمال. نحن في دائرة النار، ونقول "على الباغي تدور الدوائر".
.. وليلاً، تهبط مجرة صغيرة من السماء الى رؤوس التلال. تلال من البطاطا المهملة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بطاطا نهاراً، ومجرة ليلاً بطاطا نهاراً، ومجرة ليلاً



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

تألقت بفستان من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى

أحدث إطلالات الملكة ليتيزيا الساحرة باللون "الليلكي" تعرفي عليها

مدريد ـ فلسطين اليوم
إطلالات الملكة ليتيزيا راقية وأنيقة بشكل دائم، وأحدث إطلالات الملكة ليتيزيا لم تكن مختلفة حتى ولو جاءت مكررة لكنها إختيار خالد ومميّز، وزين طقم من مجموعة دار كارولينا هيريرا Carolina Herrera لخريف وشتاء 2016 أحدث  إطلالات الملكة ليتيزيا فبدت مثالاً للأناقة والرقيّ خلال مشاركتها في حفل توزيع جوائز the Jaume I 2020 awards، في مدينة لونجا دي لوس ميركاديريس، واعتمدت الملكة ليتيزيا تسريحة الشعر المنسدل ومكياج ناعم. وتألقت الملكة ليتيزيا بفستان باللون الليلكي من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى أما التنورة فجاءت واسعة ووصلت إلى حدود الركبة، وزيّن الخصر حزام من القماش نفسه معقود بأناقة حول خصرها. وأكملت الإطلالة بمعطف واسع أنيق متناسق مع الفستان.   وما زاد أناقة احدث اطلالات الملكة ليتيزيا هو بطانة الفستان والمعطف التي أتت بدرجة لون أد...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 08:36 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"
 فلسطين اليوم - محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"

GMT 07:49 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

اعدام شابة ايرانية شنقًا يثير ادانات دولية

GMT 03:02 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

قرد "البابون" في ديفون ينظف أسنانه بخيوط المكنسة

GMT 20:32 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 02:24 2015 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

بيت من صخور "الغرانيت" دون كهرباء وجهة سياحية للبرتغال

GMT 13:10 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

ممارسة الجنس تكفي لتنشيط جميع عضلات الجسم

GMT 01:50 2014 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

مشكلة بروز الأسنان وإعوجاجها هو نتاج وراثي

GMT 03:51 2017 الأربعاء ,10 أيار / مايو

إطلاق السيارة الجديدة "جاكورا XF" بمواصفات أفضل

GMT 13:52 2019 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

فيات تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة Abarth 595 Pista
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday