تمدين الريف بدءاً من الريحان
آخر تحديث GMT 21:38:09
 فلسطين اليوم -

"تمدين الريف" بدءاً من "الريحان"

 فلسطين اليوم -

تمدين الريف بدءاً من الريحان

حسن البطل

لا أشتغل ولا أفكر بالاشتغال لدى (ص.ا.ف)، لكنني، شأن مواطن وشأن صحافي، انشغلت بشيء يشبه، لغة وشكلاً، صافات من الحجر الأبيض المعماري الملطش بالأخضر الطبيعي، أي مشروع «ضاحية الريحان».
«الصافات صفاً» في كتاب الله العزيز الحكيم هي إما طيور تصف أجنحتها (للمقاربة مثل طائرات على مدرج حاملة طائرات) أو هي كناية عن «الملائكة». يُقال: «ناقة صفوف» أي مدرارة اللبن.
لطشت من زميلي المحرر الاقتصادي مجموعة «كتالوغات» لأرى كيف تبدو «صافات» الضواحي، بدءاً من ضاحية الريحان، في المحاكاة الحاسوبية للوحدات السكنية ومنافعها بالذات، وبدافع أقوى (ربما لأنني جغرافي - جيولوجي أصلاً) هو رؤية الموقع «من فوق». يا الله.. كم أتوق لرؤية تلال البلاد من فوق!
عشمي أن إحدى شركات (صاف) استعانت بخدمات «غوغل إيرث» المصوّرة لتحديد الموقع (خمس دقائق عن رام الله) وليس بخدمات الكارتوغرافيا الجوية الإسرائيلية.
أملي أن تبقى الضاحية (وهي أول استيطان وطني، أو توطين إسكاني بمواصفات جيدة) ضاحية، وألاّ تمدّ مدينة رام الله - البيرة ذراعها لتحتوي قرية سردا، أو تمدّ ضاحية الطيرة أناملها (بأظافرها المدرّمة.. مع مانيكور وبيدكور) إلى مشروع الضاحية.. يعني؟ ترك فراغات خضراء، وبالتالي إبراء مدننا من داء الكردسة (من كردوس، وهي مفردة لوجستية عسكرية إسلامية قديمة، يناظرها الفيلق والجحفل.. والجيش اللجب).
معماريونا صاروا مَهَرة في بناء الوحدات السكنية، والآن يزدادون خبرة مع بدء سلسلة من «الضواحي» لبناء أحياء ثم مدن جديدة، لأن المشروع الرائد لبناء أوّل مدينة في الضفة (روابي) قد يتطوّر الى ما يشبه «نيو رام الله».
أقف على الحياد في سجال بين أصحاب ادّعاءين، يقول الأول: إن مدن الضفة تفيد في «تمدين» قرى ريفها؛ ويقول الثاني: إنّ زحف سكان القرى الى المدن يقوم «بترييفها»، بينما يدّعي رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لصندوق الاستثمار الفلسطيني (صاف) أن فلسفة الضواحي هي بناء نمط نموذجي إسكاني يجمع الأصالة بالذات، ويمزج حياة الريف بحياة المدينة.
نظرة إلى المدن الرئيسة في هذه الضفة تفيد بأن معظمها على خط عمودي واحد، وهي تتمدد بحيث قد تأتي على الاحتياطي الاستراتيجي من الأراضي الزراعية (مثلاً: من آخر بيرزيت حتى آخر بيت لحم ما يشبه هيكلاً عظمياً لديناصور حجري).
على أن للمدن الفلسطينية في الضفة ميّزة لا نجدها في الكثير من مدن الشرق الأوسط (والعالم الثالث أيضاً) وهي خلوّها من إحاطتها بسوار من «مدن الصفيح»، أو الأحياء الرثّة، ولكنها قبل زمن السلطة، كانت أطرافها مهددة ببناء عشوائي يستبق إقامة البنية التحتية الضرورية.
للعلم، فإن بنية مستوطنة «معاليه أدوميم» التحتية مؤهّلة لاستيعاب التطوير حتى العام 2050، وهي أقوى من البنية التحتية لتل أبيب ذاتها.. كما يقال. بينما تقادمت شبكات المياه في معظم مدن الضفة.
هناك ما يشبه سباقاً فلسطينياً - إسرائيلياً غير متكافئ على «تحجير» تلال هذه الضفة المصابة ببرص أخضر أو بهاق أخضر (مايكل جاكسون مصاب ببهاق أبيض كما يقولون). الإسرائيليون نثروا على تلال الضفة ما يقارب الـ 120 مستوطنة (مدينة، بلدة كبيرة، ضاحية)، ونحن سنبدأ بعدد محدود من الضواحي.
يفترض بالضواحي الفلسطينية ألا تخلّ باخضرار التلال، بل تزيدها اخضراراً، لأن عدد الأشجار المزروعة في كل ضاحية يزيد على معدّل الأشجار في المساحة ذاتها. فمثلاً، ضاحية إسكان أساتذة جامعة بيرزيت المطلّة على ضاحية الطيرة، وعدد أشجار الضاحية الأخيرة أكثر من عددها عندما كانت تلالاً عذراء. المهم أن تكون ضواحينا ذات مشهد يجمع الأبيض بالأخضر، كما يفاخر بذلك سكان المستوطنات اليهودية.
على العموم، كان بناء المدن الجديدة بداية بناء الدول الجديدة، فإذا كانت 2000 وحدة سكنية في الضاحية تعني إسكان 10 آلاف مواطن، فإن مشروعاً لبناء 30 ألف وحدة سكنية في عدد من الضواحي يعني بناء مدينة في حجم الخليل من حيث عدد السكان.
يلزم دولة فلسطين عشرات الضواحي وعدّة مدن جديدة على التلال الجرداء المطلّة على الغور ليتغيّر المشهد الفيزيائي والعمراني والديمغرافي. من فوق، عبر «غوغل ايرث» ومن تحت أيضاً.. أي على خط النظر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تمدين الريف بدءاً من الريحان تمدين الريف بدءاً من الريحان



GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

GMT 07:37 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

«الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»

GMT 07:32 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"بنات نعش" سر الموت فضيحة الحياة!

GMT 07:23 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

قراءة إسرائيلية جديدة للتأثير الروسي في المنطقة!

GMT 17:25 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يعاني داخلياً وخارجياً

طغى عليه اللون المرجاني وأتى بتوقيع نيكولا جبران

مايا دياب بإطلالة تخطف الأنظار بصيحة الزخرفات الملونة

القاهرة ـ سعيد البحيري
لم تكن اطلالة النجمة مايا دياب عادية في مصر، خصوصاً أنها اختارت فستان راق وخارج عن المألوف بصيحة الزخرفات الملونة التي جعلتها في غاية الأناقة. فبدت اطلالتها ساحرة خلال إحيائها حفلاً غنائياً، وتألقت بتصميم فاخر حمل الكثير من الصيحات العصرية. من خلال إطلالة النجمة مايا دياب الأخيرة، شاهدي أجمل اختيارتها لموضة الفساتين المنقوشة خصوصاً الذي تألقت به في إطلالتها الاخيرة. اختارت مايا دياب اطلالة تخطّت المألوف في مصر، وابتعدت عن الفساتين الهادئة التي كانت تختارها في الآونة الأخيرة لتتألق بفستان سهرة فاخر يحمل الكثير من التفاصيل والنقشات البارزة. فهذا الفستان الذي طغى عليه اللون المرجاني أتى بتوقيع المصمم اللبناني نيكولا جبران، وتميّز بالقماش المخملي ونقشات جلد الحيوان المتداخلة مع الزخرفات السوداء والتفاصيل السوداء المنقط...المزيد

GMT 03:13 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

استمتع بسحر التاريخ وجمال الطبيعة في "غرناطة"
 فلسطين اليوم - استمتع بسحر التاريخ وجمال الطبيعة في "غرناطة"

GMT 04:39 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"المخمل الفاخر" يمنح منزلك مظهرًا فاخرًا في شتاء 2019
 فلسطين اليوم - "المخمل الفاخر" يمنح منزلك مظهرًا فاخرًا في شتاء 2019

GMT 04:16 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يلتقي رجب طيب أردوغان وتحذير شديد اللهجة بسبب موسكو
 فلسطين اليوم - ترامب يلتقي رجب طيب أردوغان وتحذير شديد اللهجة بسبب موسكو

GMT 13:12 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

بريشة هاني مظهر

GMT 18:27 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الكركم لعلاج القولون

GMT 09:43 2015 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

أسعار العملات والذهب والفضة في فلسطين الأربعاء

GMT 05:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

"سيات ليون كوبرا" تُعدّ من أقوى 5 سيارات في السوق

GMT 10:49 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ديكورات ريسبشن رائعة و جذابة تبهر ضيوفك

GMT 16:19 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

النجم كريستيانو رونالدو يختار اسمًا مميّزًا لطفلته الرضيعة

GMT 07:47 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

دنيا سمير غانم تقدم استعراضات عالمها في "صاحبة السعادة"

GMT 04:18 2015 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

داليا جابر تدخل نشارة الخشب في صناعة الديكور المنزلي

GMT 01:45 2017 الخميس ,26 كانون الثاني / يناير

المستشارة أنجيلا ميركل تواجه احتمالات الإطاحة بها
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday