حضرها ملاك الشعر
آخر تحديث GMT 06:07:49
 فلسطين اليوم -

حضرها ملاك الشعر

 فلسطين اليوم -

حضرها ملاك الشعر

حسن البطل

رأيتُ كيف يحضرهم (زملائي) شيطان الشعر هذا. سأنسى حضراتهم في حضوره، وسأبحث عن حضوره في شعرهم.. عبثاً!   
.. وفي الغرفة 401 رأيتُ كيف يحضر ملاك الشعر، ما سوف أدعوه، من صبيحة تلك الجمعة 16 أيلول 99، «عروس الشعر». للست فدوى صورتان في بالي لا تطغى عليهما جملة صور فوتوغرافية:   
الأولى: تلك التي ارتسمت من مراسلات بينها (في نابلس) وبين شقيقها ابراهيم طوقان (خلال دراسته البيروتية، خصوصاً). هذه الصورة تشف أكثر فأكثر. صبيّة شفيفة تحاول قرض الشعر أو نظمه وأستاذها - شقيقها، الشغوف بها وبالشعر، يزجرها مداعباً: لا تقولي هذه الكلمة (التعبير) الفصيحة؛ وحاولي هذه الكلمة (العبارة) الأكثر فصاحة.   
الثانية: تلك التي لن تمّحي قطّ: عجوز هشّة الجسم، وضاءة الأسارير، باسمة الثغر (ظلال ابتسامة)، وهي «تؤذّن بينما وجهها مرآة صورة ملاك الشعر.      
لم تكن شمس الصباح أدركت تلك الغرفة في الجناح الغربي من «مستشفى الرعاية الطبية العربية». الصمت أمر سيّد ومطاع، بحركة السبّابة على الشفاه: صمتاً:   
خمس سيدات (بينهن ليانا بدر) وثلاثة رجال (بينهم طبيب القلب محمد البطراوي) كانوا يدوّنون ميلاد قصيدة فدوى. إبرة المصل في ظاهر كفّها الأيسر، ويدها اليسرى على خدها؛ واليمنى تحت رأسها: هكذا ينام الطفل في حضرة أحلامه الوردية. هكذا تأخذ الشاعرة غيبوبة ملاك الشعر.   
في تلك اللحظة حضَرت صورتها من مراسلاتها مع شقيقها. جزعتُ. هل ملاك الشعر هو الإله «ايكاروس» الذي حلّق إلى أمه الشمس بجناحين من الشمع.. فهوى؟   
وجهت إشارة سؤال إلى صديقي الطبيب، فردّ بإشارة جواب نافية.. ومطمئنة!   
هذه هي النسخة الأولية المحققّة، قبل أي تحسين لاحق تولته السيدة ليانا. تتلو لها القصيدة الارتجالية، وتسألها أن تقدّم ما تشاء أو تؤخر:    
«إلى أين تنأين عن جاذبية شيء مقدّر     
«يشدّك قسراً إليه.     
«رويدك:     
«مهما تشبثت أنت بذيل الفرار     
« فما من مفرّ    
«بأي جناحينِ أنت تطيرين هاربة منه؟    
«جناحاك طيري..    
«.. اهربي منه حتى أقاصي المدى «جناحاك من طينة الشمع   
«.. والشمس ملء الأقاصي»                            
***
اعتدلت الشاعرة من سرير المرض. مشت وئيداً إلى كرسيّ قرب النافذة. بينها وبين النافذة حمّالة المصل. بين حمّالة المصل وبينها كانت ليانة تحنو بأبلغ رفق بَنَوي على «الأمّ فدوى». بإبهامها وسبّابتها تدغدغ أديم ذراعها. جلد على عظم، والجلد يرقّ مع التقدم في العمر. ووجه فدوى كان وضّاء حقاً.   
لـ «الوعكة الصحية» وجهها الآخر: صوت واهن. كلمات مقتصدة. يحاكيها الجميع بمرح، وفدوى تجيب بأربع كلمات.. وبعبارة واحدة:   
الكلمات هي: نعم. آه. لا. طيّب.   
العبارة هي: «إن شاء الله.. يا رب».   
انتظرتُ دورة الأسبوع الثانية، فالثالثة.. وهذه هي الجمعة الرابعة، منذ أن رأيت - للمرة الأولى - شاعراً يرتجل قصيدة وهو على فراش المرض. في الغرفة 401 سألتني ليانة: «أرأيت الشريط الوثائقي» اكتشفتُ أن جميع أحبّاء فدوى في الغرفة رأوه ما عداي. آسف. لكن، لا أعتقد أنه أجمل مما أراه.. كأنك الابنة، وكأنها الأم. .. وفي الأفق عمق أبعد ليطير فيه وإليه جناحا فدوى طوقان. 
***
 - دكتور محمد. مِمّ تشكو فدوى بالتحديد؟   
- لا تشكو من شيء.. سوى من العمر.   
«إلى أين تنأين عن جاذبية شيء مقدّر»؟!    
.. لفدوى صورتان لا تمحيان: نبض مراسلاتها الشقيّة مع شقيقها إبراهيم؛ وشاعرة في عامها الثاني والثمانين. المصل في يدها.. وتطير من سريرها مع ملاك الشعر: «الشمس ملء الأقاصي».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حضرها ملاك الشعر حضرها ملاك الشعر



GMT 14:25 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أرامكو ومستقبل مزدهر للأسهم

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يريد الاحتفاظ بنفط سورية

GMT 19:49 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يستغل منصبه

GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

لفتت أميرة موناكو الأنظار خلال الاحتفال باليوم الوطني

تألقي بالمعطف الأبيض في الشتاء بأسلوب الأميرة شارلين

لندن ـ ماريا طبراني
بإطلالة مونوكروم ساحرة باللون الأبيض، لفتت أميرة موناكو شارلين الأنظار خلال الإحتفال باليوم الوطني في مونتي كارلو، فالأمير التي تبلغ من العمر 41 عاماً، بدت أنيقة بطبقات من الأبيض، بدءا من الكنزة بالياقة العالية مع السروال الابيض بالقصة الكلاسيكية، وصولاً الى المعطف الميدي الراقي بطيّات الياقة العريض. ونسّقت مع هذه الإطلالة حذاء ستيليتو بلون نيود. لفتت أميرة موناكو شارلين الأنظار خلال الإحتفال باليوم الوطني في مونتي كارلو كما أضافت الى اللوك أكسسوارات زادت من لمسة الأناقة والرقي، من خلال القفازات البيضاء، والقبعة التي وضعتها بشكل ملتوٍ بطريقة عصرية، فيما إعتمدت تسريحة الشعر المالس. ومن ناحية المكياج تألقت بإطلالة ناعمة: الماسكارا، بودرة الخدود، وشفاه بلون زهري فاتح. اللافت أن المعاطف باللون الأبيض تلقى رواجاً كبيراً بي...المزيد

GMT 05:02 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار جديدة للديكورات باستخدام رفوف الكتب في مكتبة المنزل
 فلسطين اليوم - أفكار جديدة للديكورات باستخدام رفوف الكتب في مكتبة المنزل

GMT 17:18 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد البيضاوي يضمن منحة مالية مُغرية قدرها 250 ألف دولار

GMT 17:04 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

فوزي لقجع "غاضب" بسبب تعادل أسود الأطلس أمام موريتانيا

GMT 08:06 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

سونغ يتوقع فوز محمد صلاح بالكرة الذهبية في المستقبل

GMT 12:03 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

إيطاليا تكتسح أرمينيا بـ9 أهداف في تصفيات "يورو 2020"

GMT 02:07 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أبو ريدة ومحمد فضل يكرمان متطوعي بطولة الأمم الأفريقية

GMT 17:05 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس ديفيز لفرق التنس تنطلق في مدريد بنظامها الجديد
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday