راشيل وأحمد الواقع الحقيقي وذاك الافتراضي
آخر تحديث GMT 08:57:38
 فلسطين اليوم -

راشيل وأحمد: الواقع الحقيقي وذاك الافتراضي!

 فلسطين اليوم -

راشيل وأحمد الواقع الحقيقي وذاك الافتراضي

حسن البطل

عندما سحقت جنازير جرافة إسرائيلية جسم راشيل كوري في العام 2003، كان أحمد المدهون يحبو في عامه الأول. الشابة كوري، أميركية من حركة التضامن العالمية ISM أرسلت لذويها آخر رسائلها قبل موتها. وفيها:
«أعتقد أن أي عمل أكاديمي، أو أي قراءة، أو أي مشاركة بمؤتمرات، أو مشاهدة أفلام وثائقية، أو سماع قصص وروايات؛ لم تكن تسمح لي بإدراك الواقع هنا. لا يمكن تخيُّل ذلك إذا لم تشاهده بنفسك، وحتى بعد ذلك، تفكّر طوال الوقت، بما إذا كانت تجربتك تعبّر عن واقع حقيقي».
ماتت كوري في عامها الـ 23، وردّت محكمة العدل العليا الإسرائيلية في 12 شباط استئنافاً من عائلتها على حكم المحكمة المركزية قضى بإعفاء الجيش من مسؤوليته في مصرعها!
بين موتها، والعام 2014 شهدت غزة ثلاث حروب أقساها وأكثرها دماراً هي الأخيرة.
ما الذي يجمع بين رسالة أخيرة من راشيل لذويها وكلام الفتى أحمد المدهون (14 سنة) مغني فرقة «التخت الشرقي» الخماسي، الذي خرج من غزة للاشتراك في مسابقة «آراب غوت تالنت»؟ 
كان «الواقع» الفعلي كما عاشته كوري، أقسى وأبلغ وأكبر من الواقع الافتراضي (المتخيّل) من القراءة عن غزة أو مشاهدة أفلام وثائقية حولها، أو سماع قصص وروايات عن مجرياتها.
إلى شهادة الفتى الموهوب أحمد المدهون، الذي عاش الواقع الجحيمي (ثلاث حروب على غزة) وعندما خرج منها: «أكثر ما أدهشني حين خرجت من غزة هو عدم وجود منازل مدمّرة أو أصوات طائرات حربية».
كوري أدهشها أن الواقع الحقيقي أقسى من الواقع الافتراضي والمتخيّل، والمدهون أدهشه أن الواقع الحقيقي في غزة (خراب ودمار) ليس هو الواقع الحقيقي خارج غزة.
والدة ووالد راشيل كوري كبرا 14 عاماً منذ مصرع ابنتهما المأسوي، ومنها 10 سنوات في المرافعة أمام المحاكم الإسرائيلية، التي «افترضت» أن موت الابنة لم يكن «واقعاً» مقصوداً، بل في سياق «عملية حربية».
الصورة الشهيرة لراشيل، قبل مصرعها، ترتدي البزّة البرتقالية وتحمل الميكروفون، تؤكد أن سائق الجرافة «رآها».. هي لم تتقدم نحو الجرافة، وهذه تقدمت نحو الفتاة وطحنتها (أنا أعمى ما بشوف..؟).
هدم البيوت الفلسطينية وجه من أوجه الاستيطان، تارة بذرائع أمنيّة، وأخرى بذرائع البناء غير المرخّص، والوجه الآخر هو البناء في المستوطنات، برزمة من الذرائع: أراضي دولة، مناطق رماية، مناطق خضراء، مناطق مغلقة، معسكرات للجيش... وبالطبع وأولا: التزييف في بيوعات الأراضي.
جميع هذه الوسائل والذرائع في خدمة الشعار الاستيطاني الذي يقول: ما في أيدينا هو لنا، وما في أيديهم هو لهم ولنا. بمعنى أن الكتل الاستيطانية صارت «لهم» والاستيطان خارجها هو مشاركة الاستيطان في قضم أراض ستقوم عليها الدولة الفلسطينية.
إحصائياً، هناك تقديرات بأن المناطق المبنية للمستوطنات تعادل 1% أو 2% من أراضي الضفة، لكن «المجال الحيوي» للتوسع الاستيطاني لا يقل عن 45% من مساحة الضفة.
كم بيتاً هدمت إسرائيل، منذ ماتت راشيل دفاعاً ضد هدم بيت في رفح، وكم دونماً صادرت لبناء مستوطنات وتوسيعها؟
في الفترة الأخيرة، منذ فشل مفاوضات أدارها كيري، تسارعت عمليات المصادرة بشكل أسبوعي تقريباً، جنباً إلى جنب مع تقويض وهدم كل بناء فلسطيني في المنطقة (ج)، بما في ذلك تخريب مشاريع أوروبية ودولية وتمديدات المياه، وردم آبار مياه الجمع من المطر، والسيطرة على الينابيع خارج نطاق المستوطنات.
قد تحاجج إسرائيل في مسألة من الذي يمارس «الارهاب»، لكن في مسألة الاستيطان فإن أي تبرير أو دفاع عنها خارج الشرعية الدولية.
..  ولو أن عدد الكتل، والمستوطنات، والبؤر الاستيطانية، صار يقترب من عدد المدن والقرى الفلسطينية في الضفة.
***
غادر العرب ادعاء «إسرائيل المزعومة» ودخلت إسرائيل ادعاء «فلسطين المزعومة».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

راشيل وأحمد الواقع الحقيقي وذاك الافتراضي راشيل وأحمد الواقع الحقيقي وذاك الافتراضي



GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

GMT 07:37 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

«الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»

GMT 07:32 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"بنات نعش" سر الموت فضيحة الحياة!

تألقت بسترة بنقشة المربعات مع سروال كلاسيكي

كيت ميدلتون تتخلّى عن فساتينها الراقية بإطلالة كاجوال

لندن ـ ماريا طبراني
تخلّت كيت ميدلتون عن فساتينها الراقية، لصالح إطلالة كاجوال خطفت بها الأنظار خلال حضورها برفقة الامير وليام مناسبة خيرية في مسرح المدينة الأبيض في "تروبادور" Troubadour. دوقة كمبريدج تألقت بسترة بنقشة المربعات من ماركة Smythe ثمنها £512 سبق أن إرتدتها للمرة الاولى في العام 2018، ونسّقتها هذه المرة مع سروال كلاسيكي بقصة A line باللون البرغندي من مجموعة Terell City ويبلغ سعره £225، وحزام أسود، ومع توب باللون الكريمي. وأكملت كيت إطلالتها الكاجوال والعملية، فتألقت بأقراط ماسية من ماركة Mappin & Webb يبلغ ثمنها حوالى £2,922، مع قلادة من المجموعة نفسها ويبلغ ثمنها حوالى £1,558. وأنهت كيت اللوك بحذاء من المخمل الأسود من ماركة Gianvito Rossi سعره £520. تنجح كيت ميدلتون من فترة إلى أخرى بالتخلي عن الفساتين والمعاطف الراقية لتعتمد إطلالات عملية أكثر ك...المزيد

GMT 04:13 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء
 فلسطين اليوم - تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء

GMT 03:51 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح هامة عليك اتباعها قبل السفر إلى فلورنسا
 فلسطين اليوم - نصائح هامة عليك اتباعها قبل السفر إلى فلورنسا

GMT 04:18 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

5 نصائح لإدخال وتعزيز ضوء الشمس في منزلك
 فلسطين اليوم - 5 نصائح لإدخال وتعزيز ضوء الشمس في منزلك

GMT 04:46 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور إعلامية بالنقاب لأول مرة على شاشات التلفزيون المصري
 فلسطين اليوم - ظهور إعلامية بالنقاب لأول مرة على شاشات التلفزيون المصري

GMT 08:31 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

كلوي تتجرأ على التعري للحد من شهرة أختها كيلي جينر

GMT 21:35 2014 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

خان أسعد باشا صرح أثري دمشقي عريق يتحول إلى مصنع للفن
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday