روابي  لا ماء في الصنابير
آخر تحديث GMT 14:16:32
 فلسطين اليوم -

"روابي" : لا ماء في الصنابير !

 فلسطين اليوم -

روابي  لا ماء في الصنابير

حسن البطل

لنقل: بدلاً من: «مات الملك عاش الملك» ماتت المغنية وعاشت الأغنية.. يعني؟ ماتت «الصبوحة» وبقيت أغنية لها: «وصلتينا لنص البير، وقطّعتِ الحبل فينا»!
تجدون على موقع مشروع مدينة «روابي» ما غناه المغني، وتجدون في تحقيق صحيفة «هآرتس» ريبورتاجاً عن كيف قطع وزير البنى التحتية الإسرائيلي، سلفان شالوم، «حبل» المياه عن مشروع المدينة، أول مدينة فلسطينية متكاملة في الضفة، وثاني مدينة شيدها العرب منذ بلدة اللد!
ذريعة الوزير هي غياب التنسيق، أو تجميد عمل لجنة المياه المشتركة الأوسلوية منذ 2010.
وتجدون في افتتاحية «هآرتس» التفسير الحقيقي للذريعة: إنها «غيرة» المستوطنين والسياسيين الإسرائيليين الذين يعتبرون «كل نجاح فلسطيني فشلاً إسرائيلياً!
من قبل، كانت الذريعة أو العقبة الإسرائيلية هي شق شارع طوله 200 متر إلى المدينة الواقعة في المنطقة «باء» الأوسلوية، بينما الشارع في المنطقة «ج».
إنها الغيرة أو الحسرة والحسد، بما يذكّرنا بقصة «التلفريك» من أريحا إلى جبل قرنطل، حيث قال إسرائيليون: كيف لم نفكّر بهذا قبل أوسلو، وبعد أوسلو صار التلفريك هو الأطول والأجمل في فلسطين التاريخية.
في مشروع مدينة فلسطينية أخرى، قيد التخطيط، في أريحا (قرب قرية النويعمة) جمّد وزير حربيتهم، موشي يعالون المشروع، بعد أن ضغط المستوطنون على رئيس حكومتهم. المشروع هو بناء «مدينة القمر» قريباً من أقدم المدن المعمورة في العالم، ولأن من أسماء أريحا هو «مدينة القمر» حيث يبدو القمر بدراً كبيراً، لأنها تحت سطح البحر، بما يجعل الهواء مرآة مكبّرة لصورة القمر.
ما دامت الحجة هي من بنات أوسلو، فإن وزيراً آخر، هو رحبعام زئيفي (غاندي) اقترح تطبيق الحكم الذاتي الأوسلوي في شارع واحد أو اثنين في أريحا، بذريعة أنها الأهم من تل أبيب في التاريخ اليهودي! .. وأخيراً صار «طريق غاندي» هو شارع الغور على امتداد النهر!
حول ذريعة تزويد «روابي» بالمياه، تساءلت افتتاحية «هآرتس»: هل ثمة مشروع استيطاني يهودي احتاج إلى تصريح من لجنة المياه المشتركة الأوسلوية؟.. وماذا عن التزام أوسلوي لتحويل إسرائيل أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية؟
إذا كانت ذريعة وقف مشروع «مدينة القمر» أمنية نوعاً ما، وديمغرافية بالذات، لتقليص الوجود الفلسطيني في الأغوار، فإن تجميد تزويد «روابي» بالمياه هو سبب سياسي محض، لأن الجيش وافق عليه برسالة من الجنرال يوآف مردخاي، المنسق الإسرائيلي في الضفة.
تريد إسرائيل ربط شبكات المياه والمجاري للمستوطنات بجوارها في شبكات المياه والمجاري للمدن والقرى الفلسطينية، بما يشكل موافقة عملية فلسطينية على الاستيطان.
أعتقد أن للذريعة سببا آخر غير الغيرة والحسد، وهو أن الدولة هي «مديناه» بالعبرية، واسم دولة إسرائيل «مدينات يسرائيل»، وهذا يعود إلى أن المدينة ـ الدولة كانت جزءاً من تاريخ الحضارات قبل عصر الإمبراطوريات.. ولا تريد إسرائيل مدينة جديدة في «مدينات فلسطين»! 
في أيار الماضي، انتهت المرحلة الأولى من بناء «روابي»، لكن زهاء ألف مالك طلائعي جديد في المرحلة الأولى لم يتسلّموا بعد مفاتيح شققهم، علماً أن المراحل اللاحقة النهائية ستوفر سكناً لزهاء 40 ألف فلسطيني، في مدينة متكاملة ومخططة عمرانياً وبيئياً!
إسرائيل تستحوذ على 85%من مصادر المياه في الضفة، وتتعامل مع الأراضي الفلسطينية باعتبارها مسطحاً لجمع تساقطات المياه لصالح إسرائيل، علماً أنه لولا السيطرة الإسرائيلية على مياه الضفة، فإنها تستطيع استخراج حاجتها من المياه الجوفية، حتى لو مرّت خمس سنوات مطرية ماحلة.
بينما تتمتع المستوطنات اليهودية في الضفة بأنابيب مياه دون انقطاع، فإن القرى والمدن الفلسطينية تحمل على سطوحها «طرابيش» من خزانات مياه لأن تزويدها غير منتظم؛ مرات في الأسبوع شتاء، وأحياناً مرة كل أسابيع صيفاً. بيت لحم تعطش و»غوش عتصيون» لا تعطش!
يعترف الإسرائيليون أن المياه الجوفية في الضفة هي الأجود في الشرق الأوسط، وهناك بينهم من يعرض على الفلسطينيين تبادلاً في المياه؛ هم يأخذون ما يشاؤون من مياه الضفة، وهي قد تزودهم بمياه محلاّة من البحر؟
صحيح، أن بعض المدن الفلسطينية أقيمت إلى جوارها، بعد أوسلو، مناطق سكنية بشكل ضواح بينها وبين المدينة مساحة خضراء، لكن «روابي» هي مشروع بناء مدينة جديدة بالكامل، وفق تخطيط مديني حديث ومتكامل.
معظم البناء في إسرائيل، وحتى في المستوطنات، يتم عَبر أيدٍ عاملة ومدرّبة فلسطينية، لكن عندما بنى الفلسطينيون مدينة نموذجية وجدت إسرائيل في أوسلو ذريعة لتجميد إسكان «روابي».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روابي  لا ماء في الصنابير روابي  لا ماء في الصنابير



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 11:06 2020 الأحد ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

5 حيل لديكورات غرف نوم أكثر جمالًا تعرفي عليها
 فلسطين اليوم - 5 حيل لديكورات غرف نوم أكثر جمالًا تعرفي عليها

GMT 09:36 2015 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

زوجة حازم المصري تتهمه بالاعتداء عليها وتحرر محضرًا ضده

GMT 00:38 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

ليلى شندول ترد على أنباء خطوبتها لفنان عربي

GMT 03:03 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان

GMT 06:00 2018 الأربعاء ,02 أيار / مايو

أجمل أساور الذهب الأبيض لإطلالة ساحرة وأنيقة

GMT 12:38 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

2470 طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الأثنين
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday