قال من الخطأ التركيز المطلق على الصمود المطلق
آخر تحديث GMT 14:12:00
 فلسطين اليوم -

قال: "من الخطأ التركيز المطلق على الصمود المطلق" !

 فلسطين اليوم -

قال من الخطأ التركيز المطلق على الصمود المطلق

حسن البطل

مات الشهر الماضي، رينيه بوري، الذي له صورة شهيرة لـ "تشي" يدخّن سيجاراً. أنا أفضّل صورة "البيريه" تتوسطها النجمة الحمراء. سنقول: أجمل الصور لأجمل ثوار القرن العشرين.
سألني المصور أسامة السلوادي أن أكتب مقدمة لألبوم صور التقطها بعد سنة، وجميعها لوجه عرفات (بورتريه). حلّت المناسبة، ولعلّني أخلفتُ الوفاء بالوعد!
حسناً، من يقطع بجواب عن سؤال: من هو أحسن مصور التقط صورة وجه عرفات؟ وله ما لا يُحصى من الصور، قبل عصر التصوير الفوتوغرافي الملوّن، وبعد التصوير الملوّن الفوري.
كوفية عرفات أشهر من "نار على علم" كما يقال، لكن اعتماره الكوفية مرّ بمرحلتين؛ الأولى: عندما رفعها على جانب من "بروفيل" وجهه؛ والثانية عندما غطّى بقماشة الكوفية رقبته.
لا أعرف من قال إن طريقة اعتماره الكوفية تقارب، شكلاً، قبة المسجد الأقصى، وتنسدل على إحدى ذراعيه بشكل خارطة فلسطين!
لعرفات وجه غني في التعبير يشبه وجه جون لوتون، فهو في لحظة يبدو في قمة انفعال الغضب؛ وفي أخرى في ذروة السرور والانشراح.. أو حزيناً، مطرقاً في التفكير، أو تترقرق الدموع في عينيه.
هناك من يرى أن في وجه كل إنسان ما يشبه "مثلث برمودا" مقلوباً، ويشكل الحاجبان ضلعه، والأنف زاوية رأسه.
هناك من يرى أن لوجه بعض الناس "بروفيل" أيمن وآخر أيسر غير متشابهين في التعبير.. وهذا ما رآه الفيلسوف والصعلوك الثوري الفرنسي جان جينيه، الذي لاحظ أن "البروفيل" الأيسر لعرفات ذو شكل ناعم ورقيق، وشبه "أنثوي" أما "البروفيل" الأيمن لوجهه فهو "رجولي" وشديد الصرامة. 
ربما بعد هذه الملاحظة، صار عرفات يُرخي سدول كوفيته لتغطي "بروفيل" وجهه الأيمن، وتُعطي شكل خارطة فلسطين!
في المرحلة الثانية من "بورتريه" عرفات، صار يغطي رقبته بقماشة من "الكوفية" وأظن أن هذا بدأ شتاء العام 1985، حيث كان في زيارة للسويد، والتقط مصور سويدي بارع ما صار "بورتريه" لطريقة عرفات في ارتداء الكوفية على رأسه وتغطية رقبته.
أعرف، شخصياً، معظم "مصوري الرئيس"، لكن ما لا يعرفه كثيرون أن لي دوراً في تعيين مصور خاص للرئيس. كيف؟
كانت جريدة ومجلة "فلسطين الثورة" تختار صوراً أرشيفية جامدة لوجه عرفات مرفقة بمقابلاته الليلية في بيروت، فقررت رفعها إن لم تكن صوراً حيّة ومرافقة لموضوع الخبر.. وهكذا، صار المصور المصري مراد عبد الرؤوف حتى وفاته مصوراً للرئيس.
بعد وفاة الرئيس ـ المؤسّس، أصدر مصورون محليون البومات صور عن حصاره في المقاطعة، وعن مغادرته للعلاج في باريس.. وعن مشهد وداعه ومواراته الثرى.
ومن ينسى صوره منكباً على العمل الليلي في ضوء الشموع أو البطاريات، وبالطبع منحنياً ومقبّلاً يدي طفل أو امرأة.
هاكم بعض عناوين أعمدتي في أسبوع غيابه: "تمرين على الغياب" 5/11/2004، و"الذي يحكم بالقلم" 1/11/2004، و"العرفاتية ـ اللاعرفاتية" 12/11/2004، أو "يوم من نهارين" 13/11/2004".
سأحكي عن "الذي يحكم بالقلم". لماذا؟ لأنه كان درساً لي خلال حصار مخيم تل الزعتر ـ بيروت الشرقية، وكان مانشيت الجريدة اليومية لا المجلة الأسبوعية: "تل الزعتر لن يسقط" وكتب عرفات على نسخة من العدد عبارة لن أنساها ما حييت: "من الخطأ المطلق التركيز على الصمود المطلق".
بعد سقوط المخيم الأسطوري، وانتقال من نجا إلى بلدة الدامور، ذهب عرفات إليهم، وتحدّث فيهم. ما الذي حصل؟ شبل مع بندقية احتدّ، وصرخ: لقد تركتمونا وتستحقون الموت؟
أم الشبل صفعته.. لكن عرفات قال: لا .. اتركيه يأتي إليّ هو وبندقيته أيضاً. عندما حضنه القائد العام، أجهش الشبل بالبكاء.
كان الشبل الحانق يعرف، والقائد العام أول من يعرف، ونحن في الجريدة والمجلة نعرف، أنه لولا الإسناد المدفعي الثقيل من بيروت الغربية، على قوات حصار المخيم، ما كان يستطيع الصمود فترة طويلة.. إلى درجة أن لِتر دم الشهداء كان يعادل لِتر الماء من الحنفيات الوحيدة على أطراف المخيم، وأنّ عبقرية نساء المخيم جعلت من "منقوع" العدس المغلي بديلاً من حليب الأطفال الذي جفّ في صدورهنّ!
***
لعلّني ذرفت آخر دموع الفرح في نيقوسيا بعد نجاة عرفات من سقوط طائرته في صحراء "السارة" الليبية؛ وذرفت آخر دموع الحزن يوم 11/11/2004. صرت هرماً و"عصيّ الدمع". وجفّت المآقي!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قال من الخطأ التركيز المطلق على الصمود المطلق قال من الخطأ التركيز المطلق على الصمود المطلق



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 10:19 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021
 فلسطين اليوم - شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021

GMT 10:26 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية
 فلسطين اليوم - تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية

GMT 08:21 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الميزان" في كانون الأول 2019

GMT 12:29 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

تعرّف على فوائد صيام الأيام الستة من شهر شوال

GMT 05:13 2018 الأربعاء ,16 أيار / مايو

بيت الشجرة يعدّ ملاذًا مثاليًا لمحبي الطبيعة

GMT 13:41 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مقادير وطريقة إعداد الفول المدمس في المنزل

GMT 23:02 2015 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

الأيائل تعود إلى الدنمارك بعد غياب خمسة آلاف عام

GMT 00:49 2017 الثلاثاء ,06 حزيران / يونيو

سمية أبو شادي تكشف عن مجموعة أزياء للمحجّبات

GMT 12:19 2015 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التركمان في فلسطين

GMT 10:20 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا فريد شوفي تشارك جمهورها بصور من عيد ميلاد ابنتيها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday