قال من الخطأ التركيز المطلق على الصمود المطلق
آخر تحديث GMT 22:45:13
 فلسطين اليوم -

قال: "من الخطأ التركيز المطلق على الصمود المطلق" !

 فلسطين اليوم -

قال من الخطأ التركيز المطلق على الصمود المطلق

حسن البطل

مات الشهر الماضي، رينيه بوري، الذي له صورة شهيرة لـ "تشي" يدخّن سيجاراً. أنا أفضّل صورة "البيريه" تتوسطها النجمة الحمراء. سنقول: أجمل الصور لأجمل ثوار القرن العشرين.
سألني المصور أسامة السلوادي أن أكتب مقدمة لألبوم صور التقطها بعد سنة، وجميعها لوجه عرفات (بورتريه). حلّت المناسبة، ولعلّني أخلفتُ الوفاء بالوعد!
حسناً، من يقطع بجواب عن سؤال: من هو أحسن مصور التقط صورة وجه عرفات؟ وله ما لا يُحصى من الصور، قبل عصر التصوير الفوتوغرافي الملوّن، وبعد التصوير الملوّن الفوري.
كوفية عرفات أشهر من "نار على علم" كما يقال، لكن اعتماره الكوفية مرّ بمرحلتين؛ الأولى: عندما رفعها على جانب من "بروفيل" وجهه؛ والثانية عندما غطّى بقماشة الكوفية رقبته.
لا أعرف من قال إن طريقة اعتماره الكوفية تقارب، شكلاً، قبة المسجد الأقصى، وتنسدل على إحدى ذراعيه بشكل خارطة فلسطين!
لعرفات وجه غني في التعبير يشبه وجه جون لوتون، فهو في لحظة يبدو في قمة انفعال الغضب؛ وفي أخرى في ذروة السرور والانشراح.. أو حزيناً، مطرقاً في التفكير، أو تترقرق الدموع في عينيه.
هناك من يرى أن في وجه كل إنسان ما يشبه "مثلث برمودا" مقلوباً، ويشكل الحاجبان ضلعه، والأنف زاوية رأسه.
هناك من يرى أن لوجه بعض الناس "بروفيل" أيمن وآخر أيسر غير متشابهين في التعبير.. وهذا ما رآه الفيلسوف والصعلوك الثوري الفرنسي جان جينيه، الذي لاحظ أن "البروفيل" الأيسر لعرفات ذو شكل ناعم ورقيق، وشبه "أنثوي" أما "البروفيل" الأيمن لوجهه فهو "رجولي" وشديد الصرامة. 
ربما بعد هذه الملاحظة، صار عرفات يُرخي سدول كوفيته لتغطي "بروفيل" وجهه الأيمن، وتُعطي شكل خارطة فلسطين!
في المرحلة الثانية من "بورتريه" عرفات، صار يغطي رقبته بقماشة من "الكوفية" وأظن أن هذا بدأ شتاء العام 1985، حيث كان في زيارة للسويد، والتقط مصور سويدي بارع ما صار "بورتريه" لطريقة عرفات في ارتداء الكوفية على رأسه وتغطية رقبته.
أعرف، شخصياً، معظم "مصوري الرئيس"، لكن ما لا يعرفه كثيرون أن لي دوراً في تعيين مصور خاص للرئيس. كيف؟
كانت جريدة ومجلة "فلسطين الثورة" تختار صوراً أرشيفية جامدة لوجه عرفات مرفقة بمقابلاته الليلية في بيروت، فقررت رفعها إن لم تكن صوراً حيّة ومرافقة لموضوع الخبر.. وهكذا، صار المصور المصري مراد عبد الرؤوف حتى وفاته مصوراً للرئيس.
بعد وفاة الرئيس ـ المؤسّس، أصدر مصورون محليون البومات صور عن حصاره في المقاطعة، وعن مغادرته للعلاج في باريس.. وعن مشهد وداعه ومواراته الثرى.
ومن ينسى صوره منكباً على العمل الليلي في ضوء الشموع أو البطاريات، وبالطبع منحنياً ومقبّلاً يدي طفل أو امرأة.
هاكم بعض عناوين أعمدتي في أسبوع غيابه: "تمرين على الغياب" 5/11/2004، و"الذي يحكم بالقلم" 1/11/2004، و"العرفاتية ـ اللاعرفاتية" 12/11/2004، أو "يوم من نهارين" 13/11/2004".
سأحكي عن "الذي يحكم بالقلم". لماذا؟ لأنه كان درساً لي خلال حصار مخيم تل الزعتر ـ بيروت الشرقية، وكان مانشيت الجريدة اليومية لا المجلة الأسبوعية: "تل الزعتر لن يسقط" وكتب عرفات على نسخة من العدد عبارة لن أنساها ما حييت: "من الخطأ المطلق التركيز على الصمود المطلق".
بعد سقوط المخيم الأسطوري، وانتقال من نجا إلى بلدة الدامور، ذهب عرفات إليهم، وتحدّث فيهم. ما الذي حصل؟ شبل مع بندقية احتدّ، وصرخ: لقد تركتمونا وتستحقون الموت؟
أم الشبل صفعته.. لكن عرفات قال: لا .. اتركيه يأتي إليّ هو وبندقيته أيضاً. عندما حضنه القائد العام، أجهش الشبل بالبكاء.
كان الشبل الحانق يعرف، والقائد العام أول من يعرف، ونحن في الجريدة والمجلة نعرف، أنه لولا الإسناد المدفعي الثقيل من بيروت الغربية، على قوات حصار المخيم، ما كان يستطيع الصمود فترة طويلة.. إلى درجة أن لِتر دم الشهداء كان يعادل لِتر الماء من الحنفيات الوحيدة على أطراف المخيم، وأنّ عبقرية نساء المخيم جعلت من "منقوع" العدس المغلي بديلاً من حليب الأطفال الذي جفّ في صدورهنّ!
***
لعلّني ذرفت آخر دموع الفرح في نيقوسيا بعد نجاة عرفات من سقوط طائرته في صحراء "السارة" الليبية؛ وذرفت آخر دموع الحزن يوم 11/11/2004. صرت هرماً و"عصيّ الدمع". وجفّت المآقي!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قال من الخطأ التركيز المطلق على الصمود المطلق قال من الخطأ التركيز المطلق على الصمود المطلق



GMT 14:25 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أرامكو ومستقبل مزدهر للأسهم

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يريد الاحتفاظ بنفط سورية

GMT 19:49 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يستغل منصبه

GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

لفتت أميرة موناكو الأنظار خلال الاحتفال باليوم الوطني

تألقي بالمعطف الأبيض في الشتاء بأسلوب الأميرة شارلين

لندن ـ ماريا طبراني
بإطلالة مونوكروم ساحرة باللون الأبيض، لفتت أميرة موناكو شارلين الأنظار خلال الإحتفال باليوم الوطني في مونتي كارلو، فالأمير التي تبلغ من العمر 41 عاماً، بدت أنيقة بطبقات من الأبيض، بدءا من الكنزة بالياقة العالية مع السروال الابيض بالقصة الكلاسيكية، وصولاً الى المعطف الميدي الراقي بطيّات الياقة العريض. ونسّقت مع هذه الإطلالة حذاء ستيليتو بلون نيود. لفتت أميرة موناكو شارلين الأنظار خلال الإحتفال باليوم الوطني في مونتي كارلو كما أضافت الى اللوك أكسسوارات زادت من لمسة الأناقة والرقي، من خلال القفازات البيضاء، والقبعة التي وضعتها بشكل ملتوٍ بطريقة عصرية، فيما إعتمدت تسريحة الشعر المالس. ومن ناحية المكياج تألقت بإطلالة ناعمة: الماسكارا، بودرة الخدود، وشفاه بلون زهري فاتح. اللافت أن المعاطف باللون الأبيض تلقى رواجاً كبيراً بي...المزيد

GMT 05:35 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة تفادى نجمات "القاهرة السينمائي" الانتقادات
 فلسطين اليوم - تعرفي على طريقة تفادى نجمات "القاهرة السينمائي" الانتقادات

GMT 05:41 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

وسائد بنقشات وألوان مبهجة تُناسب كنب غرف المعيشة
 فلسطين اليوم - وسائد بنقشات وألوان مبهجة تُناسب كنب غرف المعيشة

GMT 07:58 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

حيدر العبادي يدعو إيران إلى عدم التدخل في شؤون العراق
 فلسطين اليوم - حيدر العبادي يدعو إيران إلى عدم التدخل في شؤون العراق

GMT 17:18 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد البيضاوي يضمن منحة مالية مُغرية قدرها 250 ألف دولار

GMT 17:04 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

فوزي لقجع "غاضب" بسبب تعادل أسود الأطلس أمام موريتانيا

GMT 08:06 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

سونغ يتوقع فوز محمد صلاح بالكرة الذهبية في المستقبل

GMT 12:03 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

إيطاليا تكتسح أرمينيا بـ9 أهداف في تصفيات "يورو 2020"

GMT 02:07 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أبو ريدة ومحمد فضل يكرمان متطوعي بطولة الأمم الأفريقية

GMT 17:05 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس ديفيز لفرق التنس تنطلق في مدريد بنظامها الجديد
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday