كا كافكوية تركية
آخر تحديث GMT 09:50:13
 فلسطين اليوم -

"كا" كافكوية تركية!

 فلسطين اليوم -

كا كافكوية تركية

حسن البطل

حاولت، بالأمس، ما يشبه "فضاء" رواية التركي اورهان باموك* (نوبل - آداب 2006) ومقاربة السؤال المزمن: هل حلقت لجنة حكماء نوبل - آداب في مدار محاباة المبدعين "المنشقين"، أم كافأت مبدعاً - بارعاً.. مبدعاً في رواية ملحمية؛ وبارعاً في البناء الروائي الحديث؟
لعل باموك يلخص نفسه وروايته معاً في أحد الاقتباسات الاستهلالية للرواية، التي تنوب عن عادة "الاهداء" الكلاسيكية. اقتبس باموك من ثلاثة مفكرين. لعل اقتباسه من مؤلف جوزيف كونراد المعنون "تحت عيون الغرب" يلخص الروائي ويضع شراعاً وبوصلة للرواية. يقول الاقتباس: "لقد غدا الغربي الذي في داخلي قلقا".
كان كونراد موضوع كتاب رئيسي للمفكر ادوارد سعيد، وهو قلق كما نعلم بين عقله الغربي وقلبه الشرقي.. وكذا السيد اورهان باموك، وكذا روايته كلها، التي قد نلخصها بإبدال اقتباسه من كونراد الى النحو التالي: "لقد غدا العلماني التركي الذي في داخلي قلقاً".
من القلق الفكري يأتي الألق الابداعي الروائي.. ومن موقف حداثوي في الفكر والحياة تأتي البراعة في بناء الابداع الروائي، بدءاً من اسم الرواية ذاته "الثلج".
يعود المنفي السياسي "المغربن" السيد "كا" الى بلدة قارص الاناضولية في اول عاصفة ثلجية عاتية، ويغادرها مع نهايتها.. وخلال اربعة أيام عاصفة يعيش عاصفة داخلية مزدوجة، حدها الاول مطابقة عاصفة علاقات اثنية - دينية - فكرية في بلدة مهملة ذات تاريخ لامع؛ وحدها الثاني عاصفة ذاتية مركبة من علاقته العاطفية، ومن هيجان شيطانه الشعري (يكتب السيد "كا" 19 قصيدة في اربعة ايام؛ ولا يكتب اي قصيدة خلال اربع سنوات بعد عودته الى فرانكفورت.. ومصرعه اغتيالاً).
الثلج ذاته أعطى اسمه لـ "فندق ثلج بالاس"، او اخذ اسمه، وفوق بساط الثلج، حيث لا تكف السماء عن ان تندف، هناك هيجان من القلاقل، وهيجان علاقة عاطفية بالمرأة "ايبك" البنت الكبرى لصاحب الفندق، تلامس شقيقتها الصغرى "قديفة".. وهي من "فتيات الايشارب".
شخوص الرواية يزيدونها غنى، وكل واحد منهم "بلورة ثلج" مختلفة، باعتبار ان كل "ندفة ثلج" سداسية الشكل ذات توزيع هندسي فريد. السيد "كا" بطل الرواية العلماني فريد، وكذا غريمه الاسلاموي "الكحلي"، وكذا صديقه الليبرالي الاثير نجيب، وكذا، المسرحي العلماني الأناضولي صوناي.. وجميعهم يلاقون مصرعهم، وكل واحد بطريقة واضحة كالثلج، فريدة كهندسة "ندفة الثلج"؟!
للقارئ المثقف الذي رصد اقتباس باموك من قلق كونراد، ان يرصد مغازي اسم السيد "كا"، وان لا يصدق احالة الراوي هذا الاسم الغريب - المحبب والموسيقي الجرس الى اختصار اسمه "كريم الأقوش اوغلو".. بل الى "كا" بطل الرواية كافكا الشهيرة "المسخ".
 "الكحلي" الاسلاموي المطارد (حبيب النساء وعشيقهن مع ذلك)، يتهم "كا" بانه "ممسوس" بالغرب، اي "ممسوخ".. لانه يخبر الجميع بان معطفه الرمادي الفاخر صناعة ألمانية اصلية، ومن مخازن "كاوفهوف" الشهيرة، وعند الخطر من اجهزة امن الدولة، يسخرون منه "قد يثقبون لك معطفك بالرصاص".. وبالفعل، يثقبون جمجمته بطلقة من الخلف، وكذا قلبه بطلقة اخرى من الخلف.. ولكن في فرانكفورت، بعد عودة "كا" باربع سنوات.. لا يكتب فيها قصيدة، ولا يضاجع امرأة. يكتب رسائل الى "إيبك" ولا يرسلها!
يغادر "كا" البلدة، قبل اجراء انتخابات لرئيس بلدية جديد خلفاً لسلفه المقتول، لكن أمن الدولة (بأجهزته المختلفة) يلقن الناس درسين دمويين يحصلان على خشبة المسرح، وفي المسرحيتين تسقط ضحايا بفارق يومين. في الاول يقتل الجنود طلبة مدارس اسلامية احتجوا على مسرحية علمانية، وفي الثانية تقتل الفتاة "قديفة" مدير المسرح صوناي بمسدس يفترض انه غير محشو، وانتقاماً من نقض الامن الخاص التركي اتفاقاً صعباً عقده السيد "كا" مع المطارد "كحلي"، وقوامه السماح للمطارد بالخروج، مقابل سماحه لعشيقته "قديفة" بخلع الايشارب في المسرحية.. ونشر بيان للمعارضة في الصحف الألمانية.
لا اثر للدفتر الأخضر حيث سجل "كا" قصائده المحمومة، لان قاتله يسرقه.. ويذهب "الروائي" الى "قارص" باحثاً عن تسجيلات القصائد عبثاً، ويكاد، بدوره، يقع في غرام "إيبك" التي وقع الإسلاموي "الكحلي" والعلماني "كا" في غرامها.. 
احد أصدقاء "كا" يلخص الرواية: "اذا وضعتموني في رواية تجري احداثها في قارص، اريد ان أقول للقارئ الا يصدق شيئاً مما تقوله عنا. لا احد يستطيع فهمنا من بعيد". يقول الراوي تعقيباً: "لا احد يصدق رواية كهذه أصلاً".
تنتهي الرواية بعاصفة ثلجية في موسم آخر.. في المحطة ذاتها.. وكما بكى السيد "كا" يبكي الذي يكمل روايته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كا كافكوية تركية كا كافكوية تركية



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 10:19 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

مستوطنون يهاجمون مركبات المواطنين جنوب جنين

GMT 20:32 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 13:27 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 09:59 2021 السبت ,02 كانون الثاني / يناير

ارتفاع عدد الإصابات بكورونا بين أسرى قسم 3 بالنقب إلى 16

GMT 07:49 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الوضع العام لا يسمح ببدء أي مشروع جديد على الإطلاق

GMT 11:48 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

صدق الحضري

GMT 05:49 2014 الإثنين ,29 كانون الأول / ديسمبر

فوائد الحنظل

GMT 07:31 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

رغدة تكشف كواليس مشاركتها في مسرحية "بودي جارد" مع عادل إمام

GMT 06:46 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتلال يعتقل شابين من بلدة كوبر
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday