كتاب المراثي «أبو حميد»، تعتيق البرونز بالفضة
آخر تحديث GMT 13:43:58
 فلسطين اليوم -

كتاب المراثي «أبو حميد»، تعتيق البرونز بالفضة

 فلسطين اليوم -

كتاب المراثي «أبو حميد»، تعتيق البرونز بالفضة

حسن البطل

بعد أربعين سنة فدائية، صارت الرتبة: لواء.. وظلت المهمة: "فدائياً".
بعد أربعين عاماً، أدرك وجه "ابو حميد" مرحلة "تعتيق النحاس بالفضة"، أبيضَّ شارباه وفوداه، على لون وجهه النحاسي.
قبل أربعين عاماً، بدأت مرحلة "تحريق الخشب"، او الرسم على الخشب بالمحرق.
في سن الأربعين يكون للرجل الوجه الذي يستحق: حريق التجربة وإزميل الزمان.. وفي سن الخامسة والستين، يكون للفدائي العتيق، وجه أبو حميد: تنزيل فضة الزمان على حريق الحديد والنحاس، اي لون البرونز هناك، لذلك، عصر الحديد، وعصر البرونز.. وعصر الفولاذ. هناك كذلك، فدائي الحديد، وفدائي البرونز.. وفدائي الفولاذ.
ابو حميد، الفدائي هو زمن الكفاح المسلح، وابو حميد القائد هو "الكفاح المسلح" كمؤسسة، تجمع: البوليس الحربي، والانضباط العسكري.. والشرطة المدنية.
كيف لم يفقع قلبه، وهو يدير، من قيادته في مخيم صبرا، مشاكل الناس اليومية مع الناس (الجارة تشتكي على جارتها.. الى الكفاح المسلح)، ويدير مشاكل ناس المخيم مع فدائيين جاؤوا من مخيمات المنافي، ومشاكل فدائيي فصائل مع فدائيي فصائل.. جاؤوا من بلاد منافٍ لا حصر لها.
كيف لم يفقع، قلب ابو حميد،؟ هل لأن خريج الكلية الحربية المصرية 1964، جاء الى الجندية بروحية رياضي كرة السلة، بل عضو المنتخب الوطني الفلسطيني في البطولة السلوية العربية الاولى في الاسكندرية 1953؟
هل لأنه احد مؤسسي التنظيم السري لحركة "فتح"؟ أم لأنه دار مع بوصلة التيه الفلسطيني تمام الدائرة، فقاتل في غزة قبل حزيران 76، وفي الكرامة 1968، وفي لبنان حتى 1982، ثم قائداً لقوات الثورة الفلسطينية في اليمن بعد الخروج من لبنان؟
أم لأنه النورس الفلسطيني، او سمكة السلمون الفلسطينية، التي فقست من البيضة في غزة، وبعد اربعين عاماً فدائية.. قفز الاحمر القاني (لون رتبة اللواء الركن على كتفيه) الى وجهه البرونزي؟
أو، لأنه مثل "أبي جهاد" عاش جحيم النكبة وهو في سن العاشرة (ولد العام 1938)، أو عاش تجربة حرب أو تجربة غزو، او تجربة احتلال، او تجربة منفى جديد.. مرة كل عشر سنوات؟ اربعون عاماً فدائية، اربعة منافٍ، اربع حروب كبيرة (أي: عشرات المعارك)، ومن ثم يعود لاعب كرة السلة، ليكون قائداً لقوات الامن الوطني جنوب قطاع غزة؟
واحد آخر من "الرعيل الأول" الفدائي.. واحد آخر سجّل، في هذه الانتفاضة الثانية، أعلى رتبة عسكرية تنال شرف الشهادة: الرتبة لواء، المهمة فدائي.
كم تبقى من الرعيل الأول رجال فدائيون لا يزالون على سلاحهم.. ولا يزالون في مهمتهم؟
كان ممكناً ان يسقط "ابوحميد" في أي حرب من حروبه الاربع الكبيرة، في أي معركة من عشرات المعارك. كان يمكن ان يوارى الثرى في أي منفى.
.. لكن، عندما عادت دائرة التيه الفدائية الى مكان بدايتها الاولى، انتهت مرحلة تعتيق البرونز بالفضة، ولم تنته مهمة "الفدائي"، حتى قفز الاحمر القاني من كتافات "لواء ركن.. وصبغ برونز الوجه، وفضة شعر الشارب والفودين.
عندما سقط أبو جهاد في تونس، كتب زميلنا في "فلسطين الثورة" الشاعر الكردي السوري سليم بركات رثاءً رائعاً بعنوان رائع: "الاسم: خليل الوزير".
عندما سقط ابو حميد في غزة، بعد اربعين عاماً فدائية، نعته: الحركة، والمنظمة، الثورة، والسلطة.. والقيادة، فعرف الآلاف من الكوادر القديمة ان صاحب الاسم الحركي "أبو حميد".. هو المواطن أحمد مفرج، خريج الكلية الحربية المصرية، مقاتل القواعد الاولى، فدائي المهمات الاولى، الضابط القائد لجهاز "الكفاح المسلح"، أحد مؤسسي قوات الأمن الوطني.. دون ان ننسى: جندي جيش التحرير والضابط في هذا الجيش.
بعد اربعين عاماً فدائية، تقاعد الكثيرون من الرعيل الاول الفدائي، او صاروا خبراء او مستشارين، أو موظفين مدنيين كباراً في جهاز السلطة.
.. وبقي الفدائي ابو حميد فدائياً، وبقي الفدائي على سلاحه فقط، بعد موته، نظرت الى صورته، ملامحه البيروتية في قيادة "الكفاح المسلح" لم تتغير في خطوطها. كان لوجهه، آنذاك، لون النحاس، القادم من لون تحريق الخشب.. وصار لوجهه لون تعتيق البرونز بالفضة.
قبل موته، بشهور قليلة، ذكرته في هذا العمود، فتلقيت رسالة هاتفية مكتوبة: شكراً أخي، لكن هل نسيت ان العقيد في حرب بيروت، استحق نجمة أُخرى، وصار عميداً؟
وعندما طغى الاحمر على "تعتيق البرونز بالفضة" استحق نجمة أخرى، أعلى الرتب العسكرية.. لكن، عندما سقط شهيداً، ونال أغلى رتب النضال، كان لا يزال له قلب الفدائي الشاب، ووجه الفدائي الكهل.. وموت الفدائي المقاتل.
هذه رحلة الفدائي العتيق، ضابط الكلية الحربية، لاعب كرة السلة.. قائد المنطقة الجنوبية، الفدائي "أبو حميد".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كتاب المراثي «أبو حميد»، تعتيق البرونز بالفضة كتاب المراثي «أبو حميد»، تعتيق البرونز بالفضة



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 08:46 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق تنسيق البنطلون الأزرق بأساليب ملفتة للإطلالات اليومية
 فلسطين اليوم - طرق تنسيق البنطلون الأزرق بأساليب ملفتة للإطلالات اليومية

GMT 09:03 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل الوجهات السياحية للمغامرات في 2021 تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أفضل الوجهات السياحية للمغامرات في 2021 تعرّفي عليها

GMT 00:05 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 16:49 2016 الأحد ,07 آب / أغسطس

شاتاي اولسوي يستعد لبطولة "الداخل"

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 10:05 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

25 % من البريطانيين يمارسون عادات فاضحة أثناء ممارسة الجنس

GMT 23:35 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

سعر الليرة السورية مقابل الشيكل الإسرائيلي الجمعة

GMT 06:08 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

"The Resort Villa" في بانكوك للباحثين عن المتعة

GMT 05:38 2016 الجمعة ,01 تموز / يوليو

نظافة أسنان المرأة أول عامل يجذب الرجل نحوها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday