كتاب المراثي فـتـى رافــات
آخر تحديث GMT 09:46:33
 فلسطين اليوم -

كتاب المراثي فـتـى رافــات

 فلسطين اليوم -

كتاب المراثي فـتـى رافــات

حسن البطل

لا يُسأل عاقل عن نتيجة حرب يخوضها رجل ضد دولة، وفتى رافات يحيى عياش خسر حرب السنتين، هذا اذا كانت الخسارة تصفية حساب دام، تقول إسرائيل انه حساب باهظ الثمن للغاية، وكان اشد ما يزعج اجهزة أمنها أن أسطورة الرجل تأكل من أساطيرها، وهي أجهزة تحتاج دوما إلى إنجازات، خصوصا وان المعنوية العامة الإسرائيلية ليست على ما يرام، وبالذات المعنوية الأمنية، من بعد «التقصير» الذي لم تتكشف أبعاده وذهب ضحيته رئيس الوزراء الإسرائيلي، وهو رجل الأمن الأول، وواحد من اقدم جنود إسرائيل فكان الجنرال الراحل إسحاق رابين يبدأ يومه بسؤال مساعديه عن سير عملية طراد «المهندس» واصطياده.
ولعل العقيد «كاف» القائد الحالي لخدمات الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشين بيت» يتنفس الصعداء الآن، ذلك ان «المهندس» لم يخض حربه إرادة في مقابل إرادة فقط، ولكن عقلا واجه عقول الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وفي مجال حرب العقول لا يقبل الأمن الإسرائيلي، او أجهزته، حلا وسطا، ورجال تلك الأجهزة .
لم يكونوا يريدون «المهندس» حيا، لأن أعماله بلغت حدا من الوقع كاد يخل بالتوازن المعنوي للأمن الإسرائيلي، وبالمعنوية العامة الإسرائيلية ذاتها. وبارتقاء فتى رافات درجة الأسطورية، لم يعد يهّم العقول الأمنية الإسرائيلية، ان كان اغتيال الرجل يرفعه الى درجة الأسطورة.
والواقع ان تصفية «المهندس» كانت على رأس جدول الأعمال الأمنية الإسرائيلية، حتى بدون حاجة «الشين بيت» و «الموساد» الى التخفيف من روائح غير مستحبة أخذت، في الفترة الأخيرة تزداد، مثل : انكشاف جرائم حرب اقترفت ضد جنود مصريين في سيناء، وقيام احد قادة «الشاباك» بإعطاء أمر بتصفية اثنين من الشبان الفلسطينيين خطفا حافلة باص قبل زهاء عشرة أعوام، على الرغم من استسلامهما، ومن كون عملية الاختطاف تمت بواسطة أسلحة - لعبة .
والى هذا، وفي طيات جدل حقوقي حول تعويضات إصابات الانتفاضة، أخذت تتكشف تصفيات وجرائم حرب قام بها جنود إسرائيليون عاديون، او رجال ينتمون الى وحدات خاصة، مثل «المستعربين» .
واتسع نطاق الثغرات الأمنية، ليشمل فتح ملف «جريمة ليلهامر» وهي مدينة نرويجية، قام فيها عملاء الموساد باغتيال المغربي محمد بوشيكي، بعد ان شبّه لهم بأنه «الأمير الأحمر» أبو حسن سلامه، الذي اغتيل في وقت لاحق ببيروت، واعقب ذلك رد انتقامي فلسطيني في ميناء لارنكا القبرصي، وردا على الرد قامت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي بالإغارة على ساحل حمام الشط التونسي.
كل هذه الأجواء والعوامل، القديمة منها والمستجدة، تفسر إصرار إسرائيل، او اذرعها الأمنية، على رد الاعتبار اليها، ولو تطلب الأمر اجتياز خطوط سياسية حمراء، والعمل خلف الخطوط في ساحة خرجت عن سيطرتها السياسية، من دون ان تخرج عن اعتباراتها ونشاطاتها الامنية.
وأيا كانت معايير الفشل والنجاح المهنية المحضة، غير أنها تظل نسبية، في حين أن الخلاف في المفاهيم والقيم بين «قاتل» وبين «بطل»، وبين «قتيل» وبين «شهيد» يظل خلافا عصيا على الحسم على الصعيد الأخلاقي والقيمي. لكن على هذا الصعيد فان «المهندس» لقي وجه ربه راضيا.
ولأجهزة الأمن الإسرائيلية ان تشعر بشيء، قليل او كثير، من الرضى عن نجاحها في «حرب السنتين» ضد شاب من رافات، كان يمكن له، لولا الاحتلال وشروره، ان يكون عالما لامعا في مجال علمه.
لا يسأل عاقل عن نتيجة حرب يخوضها رجل ضد دولة، ولكن على الشعب الفلسطيني الذي يعتبر «المهندس» واحدا من فتية فلسطين، أن يتعلم الصبر، وان يمتص الضربة، ويفوّت على المدبرين أهدافا قد يكون من بينها النيل من سمعة السلطة الفلسطينية ومن مكانتها، وزعزعة الأمن الوطني الفلسطيني على أبواب انتخابات.
هنالك حلّ وسط في السياسة، لكن المفاهيم مسألة أُخرى مختلفة جدا، هنــاك قاتل وهناك قتيل، وهناك بطل وهناك شهيد ..
ما لا يختلف عليه احد ان «فتى رافات» هو «الفتى» وان الرجل مات ميتة الرجال، حياته الأسطورية انتهت، وبدأت كتابة أسطورة حياته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كتاب المراثي فـتـى رافــات كتاب المراثي فـتـى رافــات



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 08:49 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها

GMT 17:43 2015 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات خاطئة عن العلاقة الجنسية

GMT 06:35 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 14:21 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

خاتم زواج الماس للمناسبات الخاصة

GMT 12:46 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

أفكار رائعة لديكورات غرف الأطفال 2019

GMT 09:35 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

الريان القطري يشارك في دوري أبطال آسيا عام 2018

GMT 08:17 2018 الثلاثاء ,21 آب / أغسطس

طاولات الماكياج بصيحة عصرية في غرفة نومك

GMT 00:36 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

هنا الزاهد تراهن على نجاح "عقد الخواجة في دور العرض

GMT 09:44 2015 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

مزارع برازيلي يعثر على صدفة حيوان مدرع أقدم من 10 آلاف عام

GMT 23:51 2018 الأربعاء ,13 حزيران / يونيو

سرقة صفة الفنانة ليال عبود في الأراضي الألمانية

GMT 08:27 2019 الثلاثاء ,05 آذار/ مارس

سلمى حايك لم تخجل من الكشف عن شعرها الأبيض

GMT 14:11 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

عطر مميز من أجود عطور "استي لودر" يتلائم مع شخصيتِك
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday