كم شكلاً لـ «رهاب الإرهاب»
آخر تحديث GMT 12:03:36
 فلسطين اليوم -

كم شكلاً لـ «رهاب الإرهاب» ؟

 فلسطين اليوم -

كم شكلاً لـ «رهاب الإرهاب»

حسن البطل

في البال تعبير طريف في التفسير للناقد التونسي محمد لطفي اليوسفي: فلسطين كلها حجارة. وجه الطرافة أن ابن عمه زميلنا السابق، الشاعر محمد علي اليوسفي، كان أول من كتب في «فلسطين الثورة» نقداً لـ «قصيدة الحجر» التي شاعت مطلع الانتفاضة الثانية، ونشره على حلقات في المجلة، ثم صاغه محاضرة في ندوة عن الانتفاضة في تونس.
محمد الأول كان ضمن وفد من الكتاب والمثقفين العرب والأجانب زار البلاد مطلع الانتفاضة الثانية، وجمع اتحاد الكتّاب الفلسطينيين كتاباتهم عن الزيارة في كتاب.
يعني: أرميهم بما ملكت يميني، بما أن «فلسطين كلها حجارة» من أيام أسطورة داوود وغوليات إلى أن «يرث الله الأرض ومن عليها».
حسناً، سائق سيارة في وزارة سلطوية، كان ممنوعاً من اجتياز «الخط الأخضر». لمّا سألوه في مخابراتهم: ماذا فعلت في الانتفاضة، قال: رشقت حجارة.. فقط. قيل له: كل الناس رشقوا.. وسمحوا له باجتياز الخط الأخضر في سيارة الوزارة.
لنترك جانب الطرافة، فقد صادقت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع، وبالإجماع، على مقترح وزيرة العدل الجديدة، إييلت شكيد، لتشديد العقوبة على راشقي الحجارة، حتى عشرين سنة سجن، ولو دون إثبات بأن الراشق كان ينوي إلحاق الأذى المباشر نحو شخص يهودي يسافر، أو نحو مركبة تسافر.
ما أعرفه في قانون العقوبات أن القتل دون قصد عقوبته غير مشدّدة ومغلّظة، كالقتل عن سابق قصد ونية وترصُّد وإصرار.
كم شابا فلسطينيا قُتِل بالرصاص بعد الانتفاضة وكم إسرائيليا قُتِل برشقة حجر؟ هذا أولاً، وثانياً، فإن المدى المجدي للرصاصة أكبر من المدى المجدي لرشقة الحجر، أو حتى المقلاع. الجنود مُحصنُّون بالخوذة وبالسترة، والشبان بعضهم يستعين بكمّامات الغاز، والتقاط قذائف الغاز (بعضها يقتل بإطلاقها من مسافة قريبة) وإعادة رميها بالمقلاع على الجنود.
ومن ثم، إذا أصيب جندي بقذيفة غاز مرتدة أطلقها جندي آخر، فإن عقوبة المتسبّب بالإصابة هي 20 سنة سجن!
إسرائيل القوية في الأمن مصابة برهاب الإرهاب (فوبيا الإرهاب) فهي لا تصدر حكم إعدام على من يتسبب بقتل جندي أو مدني إسرائيلي، بل تصدر أحكاماً مضاعفة بـ «المؤبّدات».
عقوبة «المؤبد» في قوانين دول ديمقراطية لا تتعدى السجن 15 ـ 20 سنة، أي مثل عقوبة راشقي الحجارة في القانون الإسرائيلي. كانت سلطة الانتداب تحكم بالإعدام على كل فلسطيني في حوزته رصاصة!
في قانونهم هناك «إرهاب مسلّح» وهناك «إرهاب شعبي».. وأيضاً إرهاب سياسي ودبلوماسي أو «انتفاضة سياسية».
يعني، كل شكل من المقاومة، مسلّحة كانت أو احتجاجاً شعبياً، أو انتفاضة سياسية ـ دبلوماسية لعزل إسرائيل دولياً، هي أمور تدخل في رهاب الإرهاب.
تقول إسرائيل إنها لا تفاوض تحت ضغط الإرهاب، لكن إذا لم يكن هناك إرهاب (مسلّح، شعبي، سياسي) فلا داعي للمفاوضات.
هذا كلام فارغ، لأن إسرائيل سارت في طريق أوسلو تحت ضغط الانتفاضة الأولى، التي كانت سلمية عموماً، وسلاحها الحجر أساساً.
ترون في الصور شباناً يلقون حجارة على عربة عسكرية مصفحة، وترون في الصور أحياناً، جنديا يفتح باب العربة ويطلق الرصاص على الشبان. إذا أزعجت الحجارة الجنود في العربة المصفحة فإن العقوبة هي السجن خمس سنوات، لكن إذا قُتِل راشق الحجارة بالرصاص فهذا «دفاع عن النفس» وإذا أصيب جندي العربة المصفحة فإن العقوبة هي السجن عشرين سنة.
إلى تعديل «قراقوشي» لعقوبة راشقي الحجارة، أضيف، أيضاً، عقوبة الاعتقال الإداري على «التحريض» السياسي، كما هو حاصل في اعتقال النائبة خالدة جرار.
وجه التعسُّف الطريف أن القاضي العسكري وجد الاتهامات سخيفة، وأمر بإطلاق سراحها، لكن الادعاء العسكري قال: إذا أمرت المحكمة بإطلاق سراحها، فإنها ستعتقل إدارياً.
آخر تخريجات نتنياهو قوله: المشكلة ليست في الاستيطان بل في الترتيبات الأمنية، علماً أن موشي ديان قال: الاستيطان اليهودي هو تحويل بلد عربي إلى بلد يهودي.
هاكم وجهاً غير طريف للاستيطان: في قرية «أم الحيران» البدوية بالنقب، وغير المعترف بها، يريدون أرض القرية لإقامة مستوطنة «حيرن» وفي قرية «سوسيا» قرب الظاهرية، يريدون إزالتها لإقامة مستوطنة «سوسيا».. وفي مستشفى «بيت البركة» قرب مخيم العروب، يريدون السيطرة عليه بالاحتيال والانتحال لإقامة مستوطنة «بيت براخا».
إنهم يسطون حتى على أسماء القرى والمواقع الفلسطينية، ويقومون بعبرنتها!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كم شكلاً لـ «رهاب الإرهاب» كم شكلاً لـ «رهاب الإرهاب»



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 10:19 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021
 فلسطين اليوم - شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021

GMT 10:26 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية
 فلسطين اليوم - تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية

GMT 18:20 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الفجل لخفض نسبة السكر في الدم

GMT 21:02 2016 الجمعة ,03 حزيران / يونيو

الفراولة .. فاكهة جميلة تزيد من جمالك

GMT 01:37 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

الفنانة وفاء عامر تؤكّد نجاح مسلسل "الطوفان"

GMT 10:00 2015 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

شركة الغاز توصي بتوزيع 26 مليون ريال على مساهميها

GMT 00:29 2015 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مبروك يستأنف مشوار كمال الأجسام ويشارك في بطولة العالم

GMT 09:08 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

إطلالات مخملية للمحجبات من وحي مدونة الموضة لينا أسعد

GMT 17:47 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

20 وصية للتقرب إلى الله يوم "عرفة"

GMT 10:13 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات رفوف للحائط لتزيين المطبخ و جعله أكثر إتساعا

GMT 04:59 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرسيدس" الكلاسيكية W123"" أفخم السيارات

GMT 06:09 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

راغب علامة يحتفل بعيد ميلاد إبنه لؤي في أجواء عائلية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday