لا تذكروا من بعدنا إلاّ الحياة
آخر تحديث GMT 01:39:51
 فلسطين اليوم -

"لا تذكروا من بعدنا إلاّ الحياة"

 فلسطين اليوم -

لا تذكروا من بعدنا إلاّ الحياة

حسن البطل

خلينا نبتعد عن «دوشة» مجلس الأمن والجنائية الدولية، وحتى عن الحنين إلى الزمن الثوري الفلسطيني، وحنين البعض العربي إلى زمن الخلافة (العثمانية للبعض، والأموية ـ العباسية للبعض، والأندلسية للبعض.. والراشدية بالذات للبعض).
عندما صدر الدستور العثماني، حياه الشاعر إيليا أبو ماضي بقصيدة من أبياتها: «.. وكنّا نرى الأحزان ضربة لازب/ وصرنا نرى الأفراح ضربة لازم»!
أبو ماضي خاب أمله في الإصلاح العثماني، كما خابت آمال البعض بمرحلة ما بعد أوسلو والزعامة العربية، علماً أنه «ناكف» شاعرا جاهليا في قوله: «نحن قوم لا نرى في الخير لا شرّ بعده/ ولا نرى في الشرّ ضربة لازب»!
كيف السبيل إلى «منزلة بين المنزلتين»؟ الشر والخير؟ ما قبل أوسلو وما بعدها؟ الكفاح المسلح في المنفى، وبناء حياة وطنية فلسطينية في زمن ما بعد أوسلو؟
الذي قال أعلاه «لا تذكروا من بعدنا إلاّ الحياة» قال، كذلك: «ما أضيق الأرض التي لا حنين فيها إلى أحد».
على هذه الأرض الضيقة التي نبني فيها وعليها «حياة وطنية» أمكن لنا القول: «كان اسمها فلسطين.. وصار اسمها فلسطين».
إلى جانب «دوشة» مجلس الأمن والجنائية الدولية، نتذكر أننا نملك في الزمن الأوسلوي من مقومات حياة وطنية ما لم يكن لدينا في الزمن الثوري. مثلاً: فاز «مسرح نغم» بالخليل بالجائزة الكبرى لمهرجان المسرح العربي، في زمن عمّان وبيروت لم يكن لدينا مسرح حقاً، ولا مدارس للمسرح والرقص والموسيقى.
لم يكن لدينا معاهد وطنية للموسيقى، مثل معهد ادوارد سعيد، ومعهد سعيد ـ برينباوم لم يكن لدينا «ثلاثي جبران» يعزف في البلاد والعالم، وعزف مؤخراً في صالة الفلهارمونيا الفرنسية، واحدة من أهم صالات الموسيقى في العالم.
لم يكن لدينا فريق وطني لكرة القدم، فاز في تصفيات بطولة آسيا، وخرج من مباريات البطولة، ولا دوري لفرق كرة القدم، ولا ملعب واحد معشّب في البلاد.
في الزمن الثوري كان «أبو عرب» يصدح، وفي زمن ما بعد أوسلو صار لدينا «محبوب العرب». وفي الزمن الثوري كانت لدينا «سينما وثائقية» وصار لدينا أفلام روائية فلسطينية تطمح بالأوسكار!
لن أحكي عن جوانب أخرى: العلم وجواز السفر و»شركة الخطوط الجوية الفلسطينية» وما لا حصر له، ولا عن جامعة وطنية واحدة، والعديد من الجامعات، بل كيف كان الأدب وكيف صار، وكيف كان الشعر وكيف صار، وكيف كانت الرواية وكيف صارت.
على الأرض الوطنية يمكن بناء حياة وطنية جديدة، كما يمكن مقارعة الآخر بالسياسة، كما كنا نصارعه بالبنادق.
عاد صبري جريس إلى قريته الجليلية فسوطة، من إدارة ورئاسة مركز الأبحاث الفلسطيني في زمن المنفى والثورة والكفاح المسلح. أذكر في جلسة معه في نيقوسيا، وكيف قال: كم كان لدى الفلسطينيين في إسرائيل، بعد النكبة، من كفاءات، وكم صار لديهم الآن.. إلى أن تشكّلت قائمة حزبية عربية لانتخابات الكنيست، وجميع عناصرها من الكفاءات الأكاديمية!
يهود العالم بنوا في بلادنا «كوبانية» ثم مستوطنات، ثم «ييشوف» يذكّر بسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني، ثم دولة بنت «حياة إسرائيلية» نوعية.. ومن الدياسبورا (الشتات) إلى بلد يهودي.

مقارنة ما
للسلطة الفلسطينية سياسة وطنية (مختلف عليها) وسياسة عربية (مختلف عليها) وسياسة دولية (مختلف عليها)، لكنها في سياستها العامة تمارس «سياسة مسؤولة».. أما إسرائيل فإنها صارت تدير سياسة أزمات مع دول العالم لا توفر حتى الولايات المتحدة.
أزمة وقاحة مع حليفها الاستراتيجي، ومن قبل أزمة قلة كياسة مع فرنسا، وأيضاً أزمة سياسية مع السويد، أدت إلى إلغاء زيارة وزيرة خارجيتها، ثم أزمة طازجة مع نيوزيلاندا، لأنها عيّنت سفيرها في إسرائيل ممثلاً لها في فلسطين. لكن، أهم أزماتها هي مع مثقفيها نتيجة لسياستها الداخلية والخارجية. يكفي دلالة أخيرة معارضة أبرز روائييها العالميين، عاموس عوز، لسياستها إزاء الموضوع الفلسطيني، وغيره إزاء علاقتها بدول العالم والولايات المتحدة بخاصة، وغيرهم إزاء جنوحها لليمين المتطرف اليهودي، ومستقبل علاقتها برعاياها الفلسطينيين.
هل من الغريب أنه في كل أزمة يتحدث البعض في إسرائيل عن «خطر وجودي» يهدّد الدولة الأقوى في المنطقة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تذكروا من بعدنا إلاّ الحياة لا تذكروا من بعدنا إلاّ الحياة



GMT 14:25 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أرامكو ومستقبل مزدهر للأسهم

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يريد الاحتفاظ بنفط سورية

GMT 19:49 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يستغل منصبه

GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

لفتت أميرة موناكو الأنظار خلال الاحتفال باليوم الوطني

تألقي بالمعطف الأبيض في الشتاء بأسلوب الأميرة شارلين

لندن ـ ماريا طبراني
بإطلالة مونوكروم ساحرة باللون الأبيض، لفتت أميرة موناكو شارلين الأنظار خلال الإحتفال باليوم الوطني في مونتي كارلو، فالأمير التي تبلغ من العمر 41 عاماً، بدت أنيقة بطبقات من الأبيض، بدءا من الكنزة بالياقة العالية مع السروال الابيض بالقصة الكلاسيكية، وصولاً الى المعطف الميدي الراقي بطيّات الياقة العريض. ونسّقت مع هذه الإطلالة حذاء ستيليتو بلون نيود. لفتت أميرة موناكو شارلين الأنظار خلال الإحتفال باليوم الوطني في مونتي كارلو كما أضافت الى اللوك أكسسوارات زادت من لمسة الأناقة والرقي، من خلال القفازات البيضاء، والقبعة التي وضعتها بشكل ملتوٍ بطريقة عصرية، فيما إعتمدت تسريحة الشعر المالس. ومن ناحية المكياج تألقت بإطلالة ناعمة: الماسكارا، بودرة الخدود، وشفاه بلون زهري فاتح. اللافت أن المعاطف باللون الأبيض تلقى رواجاً كبيراً بي...المزيد

GMT 05:41 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

وسائد بنقشات وألوان مبهجة تُناسب كنب غرف المعيشة
 فلسطين اليوم - وسائد بنقشات وألوان مبهجة تُناسب كنب غرف المعيشة

GMT 07:58 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

حيدر العبادي يدعو إيران إلى عدم التدخل في شؤون العراق
 فلسطين اليوم - حيدر العبادي يدعو إيران إلى عدم التدخل في شؤون العراق

GMT 17:18 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد البيضاوي يضمن منحة مالية مُغرية قدرها 250 ألف دولار

GMT 17:04 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

فوزي لقجع "غاضب" بسبب تعادل أسود الأطلس أمام موريتانيا

GMT 08:06 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

سونغ يتوقع فوز محمد صلاح بالكرة الذهبية في المستقبل

GMT 12:03 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

إيطاليا تكتسح أرمينيا بـ9 أهداف في تصفيات "يورو 2020"

GMT 02:07 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أبو ريدة ومحمد فضل يكرمان متطوعي بطولة الأمم الأفريقية

GMT 17:05 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس ديفيز لفرق التنس تنطلق في مدريد بنظامها الجديد
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday