لا حلّ أمنياً  ولا حلّ سياسياً
آخر تحديث GMT 13:43:58
 فلسطين اليوم -

لا حلّ أمنياً .. ولا حلّ سياسياً ؟

 فلسطين اليوم -

لا حلّ أمنياً  ولا حلّ سياسياً

حسن البطل

كان زميلي الغزي رمضان العصّار، المحرر الدولي السابق في مجلة "فلسطين الثورة قبرص"، يميل إلى استخدام مفردة "الاستعصاء" لوصف "أزمة" لا تنفرج ولا تنحلّ أو "تتلحلح"!

هل أزمنت الأزمة الفلسطينية ـ الإسرائيلية بعد أوسلو، حتى "استعصت" على الحلّ؟ إسرائيل اختارت، بقيادة رابين، الحلحلة السياسية عام 1993 بعدما تبيّن له أن لا حلّ أمنياً للانتفاضة الأولى.

أزمة الحلّ السياسي الأوسلوي في "واي ريفر" 1998 استحكمت وانفجرت في أيلول 2000، وبدءاً من العام 2001، حتى العام 2004 بدا أن شارون فرض حسم الحل الأمني، وانتصر على الانتفاضة الثانية، معتمداً نظرية "ما لا يُحلّ بالقوة يُحلّ بقوة أشدّ"!

لكن، جنرال "الحل الأمني" للوجود العسكري الفلسطيني بلبنان، واجه، بعد عشرين عاماً، أن الحسم العسكري لم يفض إلى حل سياسي لا بعد اجتياح لبنان 1982 حين اختار رابين الحل السياسي 1993؛ ولا بعد الحسم العسكري للانتفاضة الثانية. اختار شارون الانسحاب من غزة، وبعض "الانطواء" في الضفة!

لا عجب أن التماس الحل السياسي بدأ فور هزيمة الانتفاضة الثانية عسكرياً. أولاً بمشروع "خارطة الطريق" ثم بـ "الحل بدولتين".

هكذا، ومنذ عشر سنوات، أي بعد وفاة الرئيس عرفات، جرت محاولات للحل السياسي لم تكن أكثر من "إدارة الأزمة" وبخاصة منذ ولاية نتنياهو الثانية، ووصلت إلى استحكام الأزمة منذ ولايته الثالثة.

فلسطين في أزمة مركّبة؛ وإسرائيل في أزمة مركّبة. يعني؟ لا حل أمنياً فلسطينياً يطوي آثار الانقلاب في غزة، ولا حلّ أمنياً إسرائيلياً لمشكلة غزة، بعد ثلاث حروب عليها دون حسم عسكري.. ثمنه باهظ وغير مستقر!

صحيح، أن مشاريع الحل السياسي مطروحة منذ عشر سنوات، وهي مقبولة فلسطينياً ودولياً، أي حل "الدولتين" لكن الهوة واسعة وتتسع أكثر بين ما تقبله السلطة في حدّه الأدنى، وما تستطيع حكومة إسرائيل الحالية أن تعطيه في حدّه الأقصى!

عندما تمكن شارون من الانتصار بالحسم العسكري على الانتفاضة الثانية، كانت إسرائيل قد أقنعت معظم دول العالم بأن السلطة العرفاتية "ملوّثة بالإرهاب" فقد رفضت في "كامب ديفيد" ما بدا للعالم حلاّ وسطاً، وما بدا للفلسطينيين وعرفات حلاً جائراً لمسألة حق تقرير المصير ودولة مستقلة.

الآن، مع سلطة يقودها أبو مازن، الذي تلقى عرضاً مبدئياً ومراوغاً من ايهود اولمرت لـ "حل سياسي" بدا أحسن من عرض ايهود باراك في "كامب ديفيد"، فإن رئيس السلطة متهم من إسرائيل "بالإرهاب السياسي" لأنه لجأ إلى حسم عن طريق الشرعية الدولية لمسألة حق تقرير المصير، وايضاً متهم بالتحريض السياسي على العنف، وهذا ما لا توافق عليه قيادات أمنية إسرائيلية، ترى في العنف الحالي مبادرات فردية متوالدة، هي ردة فعل على العنف الإسرائيلي: الجسدي والاستيطاني والسياسي.

الحل السياسي الفلسطيني لأزمة غزة بدأ بالاتفاق على حكومة وفاق، ثم بالاحتكام إلى الانتخابات. لا يبدو أن حكومة الوفاق تستحق غير اسمها، ولا يبدو في الأفق أن انتخابات ثالثة فلسطينية سوف تجري، بعد ستة أشهر من تشكيل حكومة الوفاق، وبخاصة بعد أن اختارت "حماس" حلاً أمنياً لمنع إحياء ذكرى عرفات.

الحل السياسي الإسرائيلي لمشكلة الضفة، وبالتالي لمشكلة "الحل بدولتين" هو العودة لمفاوضات، وفقط لإدارة أزمة الحل بدولتين، وهذا غير مقبول فلسطينياً: شعبياً وسلطوياً معاً.. وعالمياً أيضاً.

في مقابل نظرية "ما لا يُحلّ بالقوة يُحلّ بقوة أكبر"، هناك من يقول إن حل أزمة الخيار الديمقراطي لأية أزمة يكون بمزيد من الخيار الديمقراطي، أي بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع.. لكن، مع فشل الحل السياسي الفلسطيني لأزمة غزة، من المستبعد الاحتكام قريباً إلى الشعب الناخب. أولاً للخلاف مع "حماس"، وثانياً لأنه لا انتخابات دون غزة؛ ولا انتخابات دون القدس!

لأسباب وظروف سياسية في أوانها، سمحت إسرائيل بمشاركة القدس في الانتخابات الفلسطينية، وهذه أسباب وظروف لن تسمح فيها إسرائيل بمشاركة القدس بالانتخابات.

الطريف أن إسرائيل اتهمت أبو مازن، قبل حكومة الوفاق، أنه لا يمثل نصف شعبه، ثم اتهمته بعدها بأنه شريك مع حماس في حكومة الإرهاب، وأنه أخطر حتى من عرفات.

على الأرجح، ستذهب إسرائيل إلى انتخابات مبكرة، وستكون على الأرجح في الربيع المقبل؛ وعلى الأرجح سيفوز نتنياهو بولاية رابعة، أي بحكم قياسي هو الأطول في إسرائيل، لكن مع انزياح أشدّ نحو اليمين في ولايته الرابعة. لماذا؟ قادة أحزاب اليمين ـ الوسط ليسوا منافسين له لولاية رابعة، أمّا قادة أحزاب يمين ـ اليمين فهناك من ينافس نتنياهو.. ومن يبتزه!

هناك اتفاق عام على أن "لا حل أمنياً" تشارك به جهات في إسرائيل؛ وهناك اتفاق عام على أن "لا حلّ سياسياً" يكون مقبولاً من الجانبين.. إلاّ إذا حسمت أميركا موقفاً سياسياً إلى جانب المشروع الفلسطيني المطروح على مجلس الأمن هذا الشهر، أو امتنعت عن نقضه. ولم يعد ممكناً إدارة الأزمة أمنياً ولا سياسياً.

تبدو الأمور نو "استعصاء" أمني وسياسي العام المقبل، وربما نحو انفجار أمني مؤكد، أو انفراج سياسي ضئيل الاحتمال.. اشتدّي أزمة تنفرجي!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا حلّ أمنياً  ولا حلّ سياسياً لا حلّ أمنياً  ولا حلّ سياسياً



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 08:46 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق تنسيق البنطلون الأزرق بأساليب ملفتة للإطلالات اليومية
 فلسطين اليوم - طرق تنسيق البنطلون الأزرق بأساليب ملفتة للإطلالات اليومية

GMT 09:03 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل الوجهات السياحية للمغامرات في 2021 تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أفضل الوجهات السياحية للمغامرات في 2021 تعرّفي عليها

GMT 00:05 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 16:49 2016 الأحد ,07 آب / أغسطس

شاتاي اولسوي يستعد لبطولة "الداخل"

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 10:05 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

25 % من البريطانيين يمارسون عادات فاضحة أثناء ممارسة الجنس

GMT 23:35 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

سعر الليرة السورية مقابل الشيكل الإسرائيلي الجمعة

GMT 06:08 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

"The Resort Villa" في بانكوك للباحثين عن المتعة

GMT 05:38 2016 الجمعة ,01 تموز / يوليو

نظافة أسنان المرأة أول عامل يجذب الرجل نحوها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday