كان نائماً عندما قتل قابيلُ هابيل
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

كان نائماً عندما قتل قابيلُ هابيل !

 فلسطين اليوم -

كان نائماً عندما قتل قابيلُ هابيل

حسن البطل

لمرّة ثالثة، تحلّ الكاتبة، ضيفاً على عمودي. ربما أحبّ إضافة نسوية ثالثة للسيدتين: ريما نزال، وهيفاء عبد الهادي.
ح. ب
***
بقلم: امتياز دياب

نام عماد أبو صالح أثناء اندلاع الثورة، واختبأ من الجماهير التي ركضت لكي تلتهم الحرية «لكن الحرية عصفور يرتعب ويطير عالياً، لئلا تمسك به كل هذه الأيدي لتلتهمه كل هذه الأفواه الجائعة».
عماد أبو صالح يكشف الحجاب، كما يقول العامة، أو مكشوف عنه الحجاب، كما يقولون عن الذين مسّهم حبّ الله.
يراقب عماد أبو صالح، الملاك آدم، ويراه وهو يترك الجنة، لأجلها لأجل حواء.. ويتحول من ملاك إلى مغوار، رحالة، مكتشف، متمرد، لأجل المرأة حواء؛ حواء هي السبب، وراء هذا الوجود، لولا غوايتها لآدم لما كان الكون، لبقي آدم قانعاً بالحور يتجوّلن كالفراشات. إن عشقه لحواء أنجب الكون، من يومها وهو يغدق عليها الهدايا الثمينة، واكتشافاته التي قام بها ليرضيها، حواء، هذه المرأة الصعبة الملكة، أهداها القمر والنجوم المتلألئة، وأهدته هي نسله واسمه وخلوده، تماماً مثل خلود الملاك.
منذ أن عرفها وهو يرى الدنيا بطريقة أُخرى، ويعد الاكتشاف تلو الاكتشاف ليرضيها. رأى الشجرة وحملها ليضعها في ظلها، لكنه خاف عليها من تعليق حبل وقال لها حذار «كل شجرة إغراء بمشنقة»!
عماد أبو صالح، المكشوف عنه الحجاب، يمدح لحواء البصلة «من وحي شوقه للطبخ يوماً». تمتلئ عيناه بالدموع لكنه ليس مثل «الناس لا يطيقون رائحتك، لأنها كريهة كالحقيقة».
الكل يبحث عن الحقيقة. الجميع يسعى بحثاً عن الحقيقة، لكن الحقيقة ما هي إلاّ رائحة لن يطيقها أحد منكم، ولن يحبّها أحد منكم، وستهربون منها لو التقيتم بها.
تماماً مثلما نعتقد أن الحقيقة مثلها مثل الخطأ، فنحن نعتبره أفضل من الصواب، البريء النظيف المعقم، بينما يثبت لنا عماد أبو صالح أن الخطأ هو الحق والصواب، وعكس الخطأ لا دليل على وجوده في هذه الحياة، والمخطئ هو تماماً مثل البصلة رائحته هي الحقيقة.
البريء هو الأعمى. هو الآلة عديمة الشعور والمشاعر ومحدود التجربة.
كما يرى عماد أبو صالح في الثائر شبهاً مع الديكتاتور، إلى كل طفل يحلم أن يكون بطلاً.
«تعلّم منه
لتثور ضده
بنفس طريقته
حين يصبح
ديكتاتور المستقبل»
عماد أبو صالح، الذي يدعي أنه كان نائماً عندما قامت الثورة، هو أكثرنا صحوة، وأكثرنا غضباً وأكثرنا اكتشافاً.. وكيف لا؟ فهو يعمل على الكشف منذ اختار قلبه حواء التي ترك الجنة لأجلها، هو الذي اكتشف الألم، والخوف، والشك.
أكان عماد أبو صالح نائماً عندما قامت الثورة؟
أكان نائماً عندما رأى قابيل يقتل هابيل؟ والحادثة الأزلية التي طعنت البراءة.
أكان نائماً عندما اختار آدم طريق الحبّ ـ الخطأ الذي يصفه بحجارة «تبطئ المشي» لا أكثر لكي نتمهل ونتروّى ونرى خطى أقدامنا».
أكان نائماً عندما أمسك بالبصلة حين قامت الثورة، وكان يقشرها: طبقة وراء طبقة حتى وصل إلى «جوهر الوجود»؟
أكان نائماً عندما سارت الثورة على مسامعه «تشيع جنازة الحرية»؟
أكان نائماً عندما قاوم إطفاء النار التي «أكلت أغلى ذكرياته»؟
كان هذا النائم يرى من ثقب بابه كل التفاصيل التي حدثت وهو «غائب حاضر».
تقمّص عماد أبو صالح شخصيات عدة، لكي يسجل لنا التفاصيل «التي يراها ذلك المتشرد» الذي سرقوا منه نعمة العراء.
تقمص عماد أبو صالح شخصية «شيمبورسكا» «أمّه وحبيبته ودليلته في الشعر، التي لفتت له نظره لأهمية التنزّه في المزبلة «ليدرك روعة الوردة».
وكان في حضرة لوركا عندما دافع عنه ونفى علاقة لوركا بالثوّار: «إنه، أساساً يخاف البطولات والأبطال ـ إنه مجرد شاعر ـ لكنهم أخرسوه برصاصة».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كان نائماً عندما قتل قابيلُ هابيل كان نائماً عندما قتل قابيلُ هابيل



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 06:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يقتحم يعبد جنوب غرب جنين ويغلق طرقا فرعية

GMT 12:56 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

إنتاج روسيا من النفط في 2020 يسجّل أول تراجع منذ 2008

GMT 13:27 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 10:55 2018 الجمعة ,02 شباط / فبراير

مونيكا بيلوتشي متألقة في مسرح "هارموني غولد"

GMT 13:04 2019 الثلاثاء ,12 شباط / فبراير

95 مليون وجبة للحجاج في الـ 5 أيام الماضية

GMT 06:52 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

أبطال الكبريت الأحمر يكشفون أحداث مرعبة في كواليس المسلسل
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday