أيها العرب القضية الفلسطينية هي طوق النجاة
آخر تحديث GMT 13:02:09
 فلسطين اليوم -

أيها العرب: القضية الفلسطينية هي طوق النجاة

 فلسطين اليوم -

أيها العرب القضية الفلسطينية هي طوق النجاة

طلال عوكل

لطالما قلنا كفلسطينيين، والكثير من المثقفين والمفكرين العرب المعارضين منهم على وجه الخصوص للأنظمة الاستبدادية، بأن الأنظمة العربية الرسمية تستمد في معظم الأحيان، شرعيتها، أو جزءا من شرعيتها من خلال مزايداتها على القضية الفلسطينية.
وتاريخياً لم يخل الجدل السياسي من انتقادات حادة للسياسة الفلسطينية الرسمية التي تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية، وتفضل مسايرة النظام الرسمي العربي، حتى باتت أي السياسة الفلسطينية الرسمية، جزءاً أصيلاً من النظام العربي الرسمي.
دون كثير الكلام أو قليله حول ما تتعرض له المنطقة العربية من مؤامرات، وصراعات داخلية دموية في معظم الأحيان، وما تتعرض له الكيانات الجيوسياسية الوطنية من محاولات لتفتيتها، وتدمير قدراتها، بما يسهل على الدول الاستعمارية بسط هيمنتها، وسرقة ثروات المنطقة، ويوفر لإسرائيل الأمن والاستقرار، دون كل ذلك، ثمة ضرورة للفت الانتباه إلى القضية الفلسطينية كقضية معيارية، وربما خشبة خلاص.
ودون الحاجة للخوض في دوافع وأهداف المعارضات العربية، وكذا الأنظمة الصامدة، أو الآيلة للسقوط، ودون الحاجة إلى الجدل رغم أهميته بشأن التناقض الصارخ، بين الجماعات السياسية الإسلامية وبينها وبين التيارات الوطنية والديمقراطية والليبرالية عموماً، تبرز الحاجة إلى تقديم القضية الفلسطينية كقضية معيارية، وربما وأيضاً كخشبة خلاص. 
منذ بعض الوقت أشرنا في مقالات سابقة إلى طبيعة الصراع في سورية كنموذج، وتساءلنا، ماذا لو أن النظام السوري، أدار قرص التناقض الداخلي، نحو فتح الصراع والاشتباك مع إسرائيل التي تحتل الجولان السوري، وأرض فلسطين التاريخية.
في الواقع كان هذا سيضع المعارضة بكل أطيافها التي تنشد التغيير من أجل الديمقراطية، والعصرنة، أو التي تنشد إقامة الخلافة الإسلامية، أو دولة الإسلام العصرية، حيث ستكون هذه التيارات أمام امتحان الوطنية ودوافع التغيير، فهي إما أن تثبت وطنيتها ومعاداتها للمخططات الأميركية الإسرائيلية وإما أن ينكشف ظهرها، وتنكشف أهدافها ودوافعها وتحالفاتها.
الشعب السوري بكل قواه، دفع ثمناً باهظاً جداً في مربع الصراع الداخلي الدموي، فعدا أكثر من مئتي ألف لاقوا حتفهم وعشرات آلاف الجرحى، وملايين المشرّدين، فإن الاقتصاد السوري الذي كان مستقراً بحدود معقولة، قد تلقى ضربات مدمرة، وتلقى الجيش السوري ومنظومة الأمن القومي ضربات مدمرة أيضاً.
والسؤال هو هل كانت سورية النظام والمعارضة والشعب والوطن ستدفع مثل هذه التكلفة لو أنها تحولت نحو الاشتباك والصراع مع المحتل الإسرائيلي، وهل كانت سورية ستكون في هذا الموقع المعزول نسبياً على الصعيدين العربي والإقليمي؟
الجواب واضح، ذلك أنه وفق كل السيناريوهات المحتملة، فإن سورية ما كانت تتعرض، لما تتعرض له منذ أكثر من ثلاث سنوات، ولا تزال الأوضاع غير مستقرة، وتمضي نحو المزيد من الصراع والمزيد من تقديم الضحايا.
السؤال يطرح مرة أخرى، وبكثير من الثقة على ما تبقى من الأنظمة العربية سواء التي تخوض صراعات دموية داخلية، أو تلك التي تنتظر وسيأتيها الدور. 
بالتأكيد نحن لا نتمنى أن تنتقل عدوى الصراعات الدموية، التدميرية والتقسيمية إلى بقية الدول العربية، التي تبدو وكأنها بمنأى عن هذا السرطان، لكن السياسة لا تعرف التمنيات ولا تقوم على النوايا فثمة قوى كبرى دولية، وإقليمية تتربص بالجميع، وثمة قوى محلية وجماعات مستعدة للعب الدور ذاته الذي تلعبه في سورية والعراق واليمن وليبيا، ومصر.
نظرياً كل الجماعات السياسية من الإسلام السياسي الذي يصنف نفسه بالاعتدال، إلى من يصنفه الآخرون بالتطرف، إلى كل القوى والجماعات الوطنية والقومية والاشتراكية، والحركات الاجتماعية، وكل الأنظمة القديمة والجديدة، ترفع شعارات تتعلق بالقضية الفلسطينية غير أن السلوك لا يتفق أبداً مع هذه الشعارات.
الواقع يقول إن مكانة القضية الفلسطينية تراجعت في اطار المشهد السياسي الجاري على مستوى الوطن العربي، ولأسباب ودوافع، أصبحت قضية مواجهة الإرهاب هي التي تحظى بأولوية السياسات والأفعال. 
نحو أربع وتسعين دولة تتحالف بقيادة الولايات المتحدة، لمحاربة الدولة الإسلامية وأخواتها، وسواء من يشارك في هذا التحالف من الدول العربية، أو من لا يشارك، فإن الجميع يكرس خطابه السياسي والعمل تحت لافتة محاربة الارهاب.
يجري هذا رغم أن الخطاب السياسي والإعلامي بعموميته، وخاصة الرسمي منه لا يتجاهل الإشارة، وبوضوح إلى طبيعة المخططات التي تتعرض لها المنطقة، والأطراف التي تدير هذه المخططات وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل.
غير أن هذه الإشارات القوية لتلك المخططات ومن يديرها ويقف وراءها لا تقترن بسياسات عملية، مكرسة لمواجهة هذه الأطراف ومخططاتها وكأن من يرفعون هذه الإشارات والشعارات، يخشون هذه الأطراف، أوانهم يمالئونها طمعاً في تجنب تآمرها.
لماذا تبدو القضية الأساسية وكأنها تعبير عن صراع ديني بين الإسلام والمسلمين، ومشاريعهم وبين الأجنبي، أو العلماني، فيما هي صراع وطني وقومي بامتياز؟
في هذا المخاض التاريخي الصعب والعسير الذي تتعرض له المنطقة العربية، تعود القضية الفلسطينية، لتنبه العرب المتصارعين على السلطة، والمشاريع، إلى أنها جوهر الصراع في المنطقة، والقضية المعيارية الأساسية، لكل من ينطق بالوطنية، أو بالإسلام أو بالحقوق. وعلينا نحن الفلسطينيين أن ننبه أشقاءنا العرب، المتصارعين، بأن إسرائيل تقوم بسرقة ومصادرة الأرض والحقوق الفلسطينية، وان ذلك ليس إلاّ مقدمة، والفصل الأول من مشروع تحقيق حلم إسرائيل الكبرى، الذي يرسمه علمها، وربما لا تكتفي أو تتوقف عند تحقيق شعار من النيل إلى الفرات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أيها العرب القضية الفلسطينية هي طوق النجاة أيها العرب القضية الفلسطينية هي طوق النجاة



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

تألقت بفستان من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى

أحدث إطلالات الملكة ليتيزيا الساحرة باللون "الليلكي" تعرفي عليها

مدريد ـ فلسطين اليوم
إطلالات الملكة ليتيزيا راقية وأنيقة بشكل دائم، وأحدث إطلالات الملكة ليتيزيا لم تكن مختلفة حتى ولو جاءت مكررة لكنها إختيار خالد ومميّز، وزين طقم من مجموعة دار كارولينا هيريرا Carolina Herrera لخريف وشتاء 2016 أحدث  إطلالات الملكة ليتيزيا فبدت مثالاً للأناقة والرقيّ خلال مشاركتها في حفل توزيع جوائز the Jaume I 2020 awards، في مدينة لونجا دي لوس ميركاديريس، واعتمدت الملكة ليتيزيا تسريحة الشعر المنسدل ومكياج ناعم. وتألقت الملكة ليتيزيا بفستان باللون الليلكي من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى أما التنورة فجاءت واسعة ووصلت إلى حدود الركبة، وزيّن الخصر حزام من القماش نفسه معقود بأناقة حول خصرها. وأكملت الإطلالة بمعطف واسع أنيق متناسق مع الفستان.   وما زاد أناقة احدث اطلالات الملكة ليتيزيا هو بطانة الفستان والمعطف التي أتت بدرجة لون أد...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 08:36 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"
 فلسطين اليوم - محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"

GMT 19:16 2020 الإثنين ,04 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 07:13 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 07:06 2017 الجمعة ,14 تموز / يوليو

طرق لتصميمات جلسات رائعة على أسطح المنازل

GMT 07:38 2016 الخميس ,02 حزيران / يونيو

نيسان جي تي آر 2017 تحقق مبيعات عالية

GMT 04:01 2017 الإثنين ,20 شباط / فبراير

جورجيا فاولر تطلّ في فستان أسود قصير

GMT 11:21 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

تراجع البطالة في السعودية إلى 12.3 % بالربع الثاني

GMT 13:29 2018 الإثنين ,21 أيار / مايو

سيدات الصفاقسي يحصدن لقب كأس تونس للطائرة

GMT 10:32 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

طريقة صنع عطر الهيل والفانيلا بطريقة بسيطة

GMT 11:21 2016 الخميس ,06 تشرين الأول / أكتوبر

شركة فورد تعلن طرح سيارة "فورد فوكس 2017" العائلية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday