إسرائيل وحدها المستفيد من الفوضى الأمنية
آخر تحديث GMT 10:13:03
 فلسطين اليوم -

إسرائيل وحدها المستفيد من الفوضى الأمنية

 فلسطين اليوم -

إسرائيل وحدها المستفيد من الفوضى الأمنية

طلال عوكل

طويلة قائمة القضايا والاهتمامات، والأزمات التي يغرق في معاناتها المواطن الفلسطيني في قطاع غزة، وكان يعتقد أن لا مجال للإضافة عليها. بعد القضية الوطنية التي يفترض أنها تتصدر قائمة القضايا، لكنها على ما يبدو تتراجع إلى ذيلها، بفعل فاعل، يعرف الجميع عن أزمة البطالة، والفقر، وتهميش الشباب والنساء، ويعرف الجميع ما يعانيه الناس منذ ما يقرب من ثماني سنوات، من حصار زاده تشديداً إغلاق طويل ودون أفق محدد لمعبر رفح، حتى بات الناس يشعرون فعلاً أنهم في سجن كبير، وأنهم يستحقون أن يحمل لهم الزوار العيش والحلاوة. 
ويعرف الجميع الآثار المدمرة التي خلفتها ثلاثة اعتداءات كبيرة شنتها إسرائيل خلال السنوات الست الأخيرة، ودون توقف العدوان منذ العام 2006، دمار كبير، وتشريد لعشرات آلاف الأسر، وبنية تحتية مدمرة، لا تحتمل سقوط أمطار بمعدلات متوسطة ستؤدي إلى غرق العديد من المناطق والبيوت السكنية. 
جدول الطاقة الكهربية أفضل من ذي قبل بفارق بسيط، لكنه يعكس أزمة مستمرة إذا أمكن تحسينها قليلاً، فإن الأمر يستحق أن تقام له الأفراح والليالي الملاح. هجرة ومغامرة، من لم تسعفه أيام ما قبل إغلاق معبر رفح من ركوبها، يهاجر نفسياً وذهنياً، وينتظر لحظة الفرح. 
مصالحة متعطلة يتخللها صراعات، واشتباكات لم تعد متوقفة على التصريحات الكلامية وبلغة تتجاوز حدود آداب التعامل بين أبناء الشعب الواحد، ما يخلق حالة من الاحباط واليأس وفقدان الأمل والاستسلام للقدرية. 
كل هذا وأكثر منه، يعطل عملية إعادة الإعمار، بسبب آلياتها المعقدة والمفخخة، التي تتحكم بها إسرائيل، فلا إعادة إعمار للبيوت والبنى التحتية، ولا عملية إعادة إعمار للنفوس، والثقافة والسياسة والعلاقات الوطنية. القائمة لم تغلق بعد، فثمة معانيات وهموم أخرى اجتماعية واقتصادية ومعيشية أخرى، لا مجال للحديث عنها، تطرح على السياسيين سؤالاً بسيطاً، لكنه ينطوي على تبعات وتداعيات خطيرة. 
ماذا عن دعوات السياسيين للناس بأن يستمروا في الصمود على هذه الأرض وإبداء المزيد من الاستعداد للتضحية في سبيلها، فيما هم يساهمون في تقويض كل وأبسط عوامل الصمود وكيف يمكن صياغة مفهوم الوطنية في ضوء ذلك.
لا بد أن القارئ قد ملّ من سماع معزوفة الحديث عن قائمة الأزمات التي نكتفي بالمرور عليها فقط من خلال العناوين، ولكن ثمة ما يمكن إضافته لتحقيق التشويق. 
قطاع غزة يعاني فوق كل ذلك، من ما يشبه الظاهرة، التي تزداد وضوحاً في طبيعتها، عبر المزيد من الأحداث الدرامية السخيفة، إذا استمر الحال على ما هو عليه، والأرجح أنه سيستمر لأشهر قادمة إن لم يكن لفترة تتجاوز الأشهر.
قبل الحرب الأخيرة المدمرة على قطاع غزة، كان المركز الثقافي الفرنسي في مدينة غزة، قد تعرض لتفجيرين، جاءا بعد حفلة أقامها المركز أثارت حفيظة القوى أو الجماعات، الظلامية، وسجلت القضية ضد مجهول، حتى لو كانت هناك تحقيقات ونتائج لم يعلم عنها الجمهور.
وبعد الحرب، اتخذ الخلاف حول المصالحة، وحكومة الوفاق الوطني، طابع الانفجار حين تعرضت منازل خمسة عشر فتحاوياً لتفجيرات، انتهت بمنع إحياء الذكرى العاشرة لرحيل الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، حتى في قاعة مغلقة.
أما أخيراً وليس آخراً، فقد تفاقم استخدام اسم داعش، التي لم يتبلور وجودها بعد، وهي ليست في غزة أكثر من أفراد ويتزايد عددهم، على أن صدر باسمها بيان تكفير وتهديد، ضمن قائمة أولية شملت ثمانية عشر شاباً وشابة من نشطاء الإنترنت. 
بعض هؤلاء خارج الوطن، ولكنني حين التقيت عدداً منهم، وأعرف عدداً آخر، لم ألاحظ فيهم شكلاً ومضموناً، ما يضفي عليهم الصفات التي أطلقها عليهم البيان. 
البيان رغم محدوديته، ومحدودية آثاره، إلاّ أنه ترك حالة من الرعب لدى الكثيرين، حيث أخذ الناس يتداولونه في البيوت وفي الشارع، ما يؤدي إلى نتائج سلبية خطيرة على العلاقات الاجتماعية حيث سيفرض الأهل قيوداً لا معنى لها على بناتهم وأبنائهم. 
البيان سبقه بيان آخر تم توزيعه باليد في الجامعات يحثّ على ارتداء اللباس الشرعي، والحجاب، ويتوعد المخالفين.
حين تفكر في الأمر، تذهب مباشرة إلى مسألة التوظيف، أي توظيف اسم جماعة، تكفيرية متشددة تدخل بأساليب عملها وتفكيرها الرعب في مجتمع هو في الأساس محافظ، لكنه يضج بالتنوع الاجتماعي والثقافي والسياسي. والسؤال هل تترك غزة على هذا النحو لتجتاحها الفوضى الأمنية التي إن وقعت، فإنها ستفتح على صفحات دموية، حيث الكثيرون ينتظرون الأخذ بالثأر؟. الم يفكر هؤلاء في أن إسرائيل هي الطرف الأكثر قدرة على التوظيف السياسي، والعدواني، حيث ستأخذ من هذه الظاهرة ذريعة لتبرير عدواناتها على الشعب الفلسطيني، ولتبرير جرائمها ومجازرها، وربما معاودة العدوان خلال فترة قصيرة. 
ألم تتهم إسرائيل حماس بأنها داعش، وترفض المصالحة، بدعوى أن الرئيس محمود عباس يختار السلام مع من تصفهم بداعش، وليس مع إسرائيل؟ ليس هناك مستفيد من هذا التوظيف سوى إسرائيل، ولذلك فإننا ندعو العقلاء لإعادة النظر في مثل هذا التوظيف الفاشل والخطير. 
نعلم أن الحكومة لا تريد أن تحكم، بدعوى عدم القدرة، وان الحكم الفعلي على الأرض وهو حماس، لا تريد أن تمارس مهمة الحكم في ظل تعطل المصالحة، ومشكلة الرواتب، ولكن ما ذنب المواطن؟ المواطن يتمنى ويدعو إلى الصلاح، وإلى إنصاف الموظفين الذين يعملون في أقسى الظروف، ولكنه لا يملك القرار، حتى يدفع هو الثمن. 
والحال انه على حماس وأجهزتها الأمنية أن تتحمل مسؤوليتها في ضبط حالة الفلتان الأمني، إن لم يكن كحكم فعلى الأقل كفصيل وطني، إلى أن يخلق الله أمراً كان مفعولاً.
لماذا يقدم البعض لإسرائيل هذه الخدمة المجانية، التي لن تحل لا مشكلة مصالحة، ولا مشكلة رواتب، بل انها تعمق الأزمة الوطنية والعلاقات الوطنية فوق ما يعتريها من توتر، واضطراب؟ في مطلق الأحوال مطلوب من الفصائل الوطنية أن تتوقف أمام هذه الظاهرة الخطرة، وأن تقوم بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، بوضع حد لها ولكنْ مطلوب أيضاً من النخب والنشطاء أن يخوضوا المجابهة وأن لا يستسلموا للخوف، فذلك جزء من استحقاق الحفاظ على الهوية الوطنية التحررية. 
هؤلاء كلهم مسؤولون عن إعادة ترتيب الأولويات الوطنية على النحو السليم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل وحدها المستفيد من الفوضى الأمنية إسرائيل وحدها المستفيد من الفوضى الأمنية



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 17:43 2015 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

معلومات خاطئة عن العلاقة الجنسية

GMT 06:35 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 14:21 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

خاتم زواج الماس للمناسبات الخاصة

GMT 12:46 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

أفكار رائعة لديكورات غرف الأطفال 2019

GMT 09:35 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

الريان القطري يشارك في دوري أبطال آسيا عام 2018

GMT 08:17 2018 الثلاثاء ,21 آب / أغسطس

طاولات الماكياج بصيحة عصرية في غرفة نومك

GMT 00:36 2017 الإثنين ,23 تشرين الأول / أكتوبر

هنا الزاهد تراهن على نجاح "عقد الخواجة في دور العرض

GMT 09:44 2015 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

مزارع برازيلي يعثر على صدفة حيوان مدرع أقدم من 10 آلاف عام

GMT 23:51 2018 الأربعاء ,13 حزيران / يونيو

سرقة صفة الفنانة ليال عبود في الأراضي الألمانية

GMT 08:27 2019 الثلاثاء ,05 آذار/ مارس

سلمى حايك لم تخجل من الكشف عن شعرها الأبيض

GMT 14:11 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

عطر مميز من أجود عطور "استي لودر" يتلائم مع شخصيتِك
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday