المسموح والممنوع إزاء الجاري
آخر تحديث GMT 13:02:09
 فلسطين اليوم -

المسموح والممنوع إزاء الجاري

 فلسطين اليوم -

المسموح والممنوع إزاء الجاري

طلال عوكل

ما يجري على ساحة الضفة الغربية منذ الخميس الماضي، يستدعي من السياسيين بالدرجة الأولى، ونقصد قادة الفصائل، التفكير بعمق في طبيعة الأحداث وما وراءها، وما تتجه نحوه من تحولات قد تبدو للبعض على أنها لا تنطوي على قيمة أو أهمية فيما يتصل بالصراع مع الاحتلال.
لا شك بأن ما يجري لا يتجاوز الهبّات الجماهيرية المسقوفة سياسياً بمعنى أن ثمة استثمارا سياسيا، وثمة غطاء سياسيا يجعل القيادة الفلسطينية تعبر عن الوضع بلغة جديدة، تغيب عنها لغة الإدانة للعمليات العسكرية، وتعتبر أن ما يجري هو رد فعل ودفاع عن النفس مشروع في مواجهة تصعيد إسرائيلي، تحول إلى فعل يومي.
من الواضح أن القيادة الفلسطينية لا ترغب في دفع الأمور نحو انتفاضة شاملة، أو نحو دفع الحراك الشعبي نحو ممارسة العنف رغم بشاعة العنف الإسرائيلي. وقد عبر عن ذلك صراحة مستشار الرئيس نمر حمّاد فضلاً عمّا ورد في تصريحات مباشرة صدرت عن الرئيس عباس. لن ندخل إذاً، في جدل الانتفاضة، إن كانت الأوضاع ناضجة لاندلاعها، فالظروف الموضوعية ناضجة جداً، بينما حال الانقسام الفلسطيني يشكل عائقاً.
أن يكون الوضع الذاتي الفلسطيني يشكل عائقاً بسبب الانقسام، لا ينطوي على حكم نهائي بشأن إمكانية أن تتحول المواجهات الجارية إلى انتفاضة شاملة، فلقد أكدت الأيام القليلة الماضية أن الجماهير جاهزة لخوض هذه المجابهة وان كل حديث عن الاحباط واليأس، يتبدد حين يتعلق الأمر بالمصالح الوطنية العليا وحقوق الشعب الفلسطيني.
على كل حال فإن ما يجري يمكن فهمه على أنه متابعة لخطاب الرئيس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليؤكد مصداقية ما تضمنه الخطاب، وجدية القيادة الفلسطينية إزاء البدء ولو تدريجياً بترجمة ما ورد في خطاب الرئيس.
الوقت الذي تستغرقه الهبّة الشعبية الجارية مرهونة بالاستثمار السياسي، وبسرعة تدخل المجتمع الدولي قبل أن يؤدي الجاري إلى انفجار واسع، يجبر الأطراف التي تتجاهل القضية الفلسطينية على أن تعيد النظر في حسابها للأولويات.
اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، اتخذت عدداً من القرارات في اجتماعها الأخير يوم الثلاثاء الماضي، تستلزم تحركاً سريعاً، وتستلزم، أيضاً، من القوى السياسية أن ترتفع إلى مستوى المسؤولية الوطنية وأن تغادر المنطق الشعاراتي، والاسقاطات الذاتية، والحسابات الفئوية والأنانية. الشعب الفلسطيني في مواجهة مهما قيل فيها مع الاحتلال الإسرائيلي، ولذلك لا يجوز وفق كل المعايير الوطنية، وحتى الأبسط منها، أن يستمر حال الانقسام، وأن تستمر أزمة الثقة وخوف بعضنا من البعض الآخر.
إسرائيل في ورطة كبيرة، تتبدى ملامحها بوضوح على ارتباك سياسة الحكومة، التي لا تجد مبرراً، ولا تستطيع، استخدام قوة البطش، وارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين الذين يدافعون عن أنفسهم، وخشية أن يؤدي التصعيد إلى انفجار الوضع بكامله.
إسرائيل لا ترغب بالتأكيد في انهيار أو حل السلطة، أو ان تفقد القيادة الفلسطينية زمام الأمور والسيطرة، ولا ترغب بالتأكيد في أن توفر للقيادة الفلسطينية المبررات، للانسحاب من الالتزامات التي تفرضها اتفاقية اوسلو، أو وقف التنسيق الأمني، ولا هي أي إسرائيل مستعدة لتغيير سياساتها ومخططاتها.
نتنياهو يقع تحت ضغط المستوطنين، المدعومين من قبل وزراء في حكومته، وأعضاء في الكنيست، تظاهروا أمام بيته، ويجد نفسه شبه مشلول، لا هو قادر على كبح جماح المستوطنين المتطرفين الذين يواصلون ويصعدون هجماتهم واعتداءاتهم على الناس والأرض والمقدسات، ولا هو قادر على تركهم بما يورط السياسة الإسرائيلية في ظروف دولية غير مناسبة لإسرائيل.
في سياق هذه المعركة ذات الأبعاد السياسية الهامة يتساءل الكثيرون عن دور قطاع غزة، وطبيعة مشاركتها ودعمها للجماهير الفلسطينية التي تخوض هذه المعركة الباسلة.
إذا كان السؤال يذهب إلى القوى السياسية، فهذه موجودة في غزة وموجودة، أيضاً، بقوة في الضفة والقدس وكل الأراضي الفلسطينية، فلماذا تحتسب مشاركة هذا الفصيل أو ذاك، على أساس المباشرة من غزة؟
الأمر الآخر والأساسي هو أنه من المحظور أن يفكر أحد في المبادرة للتصعيد من غزة عبر إطلاق الصواريخ، وفتح النار على إسرائيل لأن مثل هذا الفعل سيشكل إنقاذاً للحكومة الإسرائيلية، إذ سيقدم لها المبرر، للتحول بعنف ضد قطاع غزة لحرف الأنظار عن الجاري في الضفة، والجاري في الضفة أشد خطراً على القضية والشعب الفلسطيني.
إن أي عمل مغامر وغير محسوب من قبل فصائل المقاومة أو أي منها في قطاع غزة، من شأنه أن يصب في خانة المصلحة الإسرائيلية ويجرّ على القطاع المزيد من الدمار والمزيد من الجرائم بحق من لم تجف دماؤهم بعد.
من لا يرى من الفصائل الحاجة للانخراط الإيجابي في المعركة الجارية فليترك لمن يدير المعركة، ثم نحاسبه بعد ذلك على النتائج، مع العلم أننا لسنا أمام معركة فاصلة، وإنما معركة تكتيكية، لن يكون ما بعدها مثل ما كان قبلها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسموح والممنوع إزاء الجاري المسموح والممنوع إزاء الجاري



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

تألقت بفستان من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى

أحدث إطلالات الملكة ليتيزيا الساحرة باللون "الليلكي" تعرفي عليها

مدريد ـ فلسطين اليوم
إطلالات الملكة ليتيزيا راقية وأنيقة بشكل دائم، وأحدث إطلالات الملكة ليتيزيا لم تكن مختلفة حتى ولو جاءت مكررة لكنها إختيار خالد ومميّز، وزين طقم من مجموعة دار كارولينا هيريرا Carolina Herrera لخريف وشتاء 2016 أحدث  إطلالات الملكة ليتيزيا فبدت مثالاً للأناقة والرقيّ خلال مشاركتها في حفل توزيع جوائز the Jaume I 2020 awards، في مدينة لونجا دي لوس ميركاديريس، واعتمدت الملكة ليتيزيا تسريحة الشعر المنسدل ومكياج ناعم. وتألقت الملكة ليتيزيا بفستان باللون الليلكي من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى أما التنورة فجاءت واسعة ووصلت إلى حدود الركبة، وزيّن الخصر حزام من القماش نفسه معقود بأناقة حول خصرها. وأكملت الإطلالة بمعطف واسع أنيق متناسق مع الفستان.   وما زاد أناقة احدث اطلالات الملكة ليتيزيا هو بطانة الفستان والمعطف التي أتت بدرجة لون أد...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 08:36 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"
 فلسطين اليوم - محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"

GMT 07:49 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

اعدام شابة ايرانية شنقًا يثير ادانات دولية

GMT 03:02 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

قرد "البابون" في ديفون ينظف أسنانه بخيوط المكنسة

GMT 20:32 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 02:24 2015 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

بيت من صخور "الغرانيت" دون كهرباء وجهة سياحية للبرتغال

GMT 13:10 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

ممارسة الجنس تكفي لتنشيط جميع عضلات الجسم

GMT 01:50 2014 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

مشكلة بروز الأسنان وإعوجاجها هو نتاج وراثي

GMT 03:51 2017 الأربعاء ,10 أيار / مايو

إطلاق السيارة الجديدة "جاكورا XF" بمواصفات أفضل

GMT 13:52 2019 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

فيات تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة Abarth 595 Pista
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday