حدثان مفصليان في السياسة الفلسطينية
آخر تحديث GMT 22:26:27
 فلسطين اليوم -

حدثان مفصليان في السياسة الفلسطينية

 فلسطين اليوم -

حدثان مفصليان في السياسة الفلسطينية

طلال عوكل

ما وقع من تطورات في الوضع الفلسطيني خلال الأسبوع الماضي، ينطوي على أبعاد مهمة، تؤشر على تغيير كبير وربما جذري في الرؤى السياسية، والخيارات، إزاء كيفية التعاطي مع الاحتلال، والحقوق الفلسطينية، وآليات البحث عن سبل تحقيق الحقوق.
حتى الآن لا ينظر المواطن الفلسطيني إلى اتفاق المصالحة الجديد في القاهرة نهاية الأسبوع الماضي، على أنه اتفاق جدي يفتح المجال أمام تزايد الشعور بالأمل في معالجة أزمات وملفات راكمتها سبع سنوات من الانقسام الخطير.
يعود السبب في سلبية المواطن إلى تكرار خيبات الأمل لكثرة الحوارات وكثرة الاتفاقات، التي كانت تفضي في معظم الأحيان إلى نشوب الخلافات من جديد، فيما تزداد المعانيات، وتتضخم الملفات التي ترهق كاهل المواطن الذي عليه أن يضحي وأن يصمد، دون أن يجد اهتماماً مناسباً من قبل المستويات السياسية.
على أن سلبية المواطن، قد تتبدد سريعاً، في ضوء جدية الاتفاق الأخير، الذي تمكن الطرفان "فتح" و"حماس" من خلاله من تقديم إجابات موحدة، وشبه موحدة على الأسئلة الصعبة التي كانت مثار الخلاف الذي عطل اتفاق المصالحة الذي تم توقيعه في الشاطئ في شهر نيسان الماضي. الأصل في هذا التفاؤل، دون حذر، هو أن الطرفين لم يجدا أي خيارات سوى الذهاب إلى المصالحة بعد أن تم إقفال كل السبل أمام إمكانية تبرير، المضي قدماً كل في خياراته الخاصة.
إذا كان الخلاف السياسي بين من يتبنى مشروع وبرنامج المقاومة ومن يتبنى مشروع وبرنامج التسوية عبر المفاوضات. إذا كان هذا الخلاف قد تسبب عن حق، أو كذريعة، في استمرار الانقسام، فإن خطاب الرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي، قد قدم الغلاف السياسي الذي يمكن أن يجتمع عليه الفلسطينيون.
حركة حماس مسبقاً وقبل إلقاء الرئيس خطابه في الأمم المتحدة عبرت عن تأييدها للتوجه نحو الأمم المتحدة، وكانت تلك إشارة مهمة على طريق تفهم كل طرف لتوجهات الطرف الآخر، خصوصاً وقد سبقها تصريح الدكتور موسى أبو مرزوق الذي أوحى من خلاله، بأن المفاوضات مع إسرائيل لا تدخل ضمن إطار المحرمات السياسية.
خطاب الرئيس، في الأمم المتحدة، جاء متمماً لمناخ المصالحة، حيث إنه وفر الغطاء السياسي الذي يمكن أن يخفف إلى أبعد حد الخلافات، كما يوفر السبب لتخفيف هذه الخلافات، لمن أراد أن يتراجع بالتدريج عن خطابه الأقصوي، في سياق البحث عن برنامج القواسم الوطنية، المشتركة. الخطاب كان أشبه بعملية تقييم جذرية، لعشرين سنة مضت من المفاوضات، ومحاولات البحث عن تحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية عبر آليات الرباعية الدولية، والمفاوضات المباشرة، التي تتحكم الولايات المتحدة حصرياً في ملفها.
يعكس الخطاب إدراك الفلسطينيين لتحول الولايات المتحدة عن التعاطي مع ملف القضية الفلسطينية كأولوية، والذهاب إلى تحشيد المجتمع الدولي تحت عنوان محاربة داعش وأخواتها.
قبل ذلك كانت إسرائيل قد حاولت إقحام الملف النووي الإيراني، كأولوية ولكن تلك المحاولة انتهت حين بدأت المفاوضات بين إيران ودول خمسة زائد واحد.
وفي العام 2001، وبالرغم من أن انتفاضة الأقصى كانت في أوجها، ذهبت الولايات المتحدة، نحو اختلاق عدو اسمه الإرهاب لكي يكون عنوان الاهتمام الأول للمجتمع الدولي.
الولايات المتحدة بدورها يئست من محاولة إغراء حليفتها إسرائيل لجهة إبداء مرونة كافية لتحقيق تسوية مع الفلسطينيين عبر المفاوضات، ولذلك عادت لتؤكد بالممارسة ما دأبت عليه من حماية إسرائيل ودعم مخططاتها السياسية، ولذلك، كانت ردة فعل الإرادة الأميركية سيئة جداً تجاه خطاب الرئيس.
خطاب الرئيس في الأمم المتحدة، يحذر المجتمع الدولي من أن المبادرة الفلسطينية العربية، التي ستتقدم بها فلسطين إلى مجلس الأمن، ستكون الفرصة الأخيرة المتاحة أمام استئناف المفاوضات بحثاً عن تسوية.
يعلم الرئيس، وكل من يتابع الشأن الفلسطيني أن الولايات المتحدة ستقف بالفيتو لتمنع مجلس الأمن من إصدار قرار بتبني المبادرة الفلسطينية العربية، لكن الفيتو لا يشكل الحل الأخير، فثمة أبواب أخرى مفتوحة في المؤسسة الدولية، لمتابعة البحث عن الحقوق الفلسطينية.
الولايات المتحدة تلوح بقطع المساعدات عن السلطة، ما يحمل الفلسطينيين مسؤولية التقشف والبحث عن مصادر أخرى على الأغلب ينبغي أن تكون عربية، حتى لا تضطر السلطة لمقايضة الحقوق بالأموال.
معلوم أن الولايات المتحدة تقاوم التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة، ليس فقط لأن ذلك يلحق أضراراً بإسرائيل وسياستها، ولكن أيضاً يعني سحب الملف من يدها.
خطاب الرئيس، يذهب إلى الاشتباك المفتوح، الذي لا يعني بالضرورة، إعلان الحرب على إسرائيل، ولكنه في حال تطوير مضامينه، والالتزام بما ورد فيه، يشكل نهاية مرحلة وبداية أخرى من الصراع.
المرحلة القادمة من الصراع، تتركز أساساً على تفعيل كل أشكال النضال السياسي والدبلوماسي والقانوني على المستوى الدولي، سواء من خلال مؤسسات الأمم المتحدة، أو الرأي العام الأوروبي والدولي، بالإضافة إلى تفعيل المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية، وتفعيل المقاومة الشعبية.
ربما يستلزم مثل هذا التوجه وفي مراحل متقدمة، تغيير وظيفة السلطة، وتفعيل أشكال الضغط الدولي والإقليمي على الاحتلال الإسرائيلي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حدثان مفصليان في السياسة الفلسطينية حدثان مفصليان في السياسة الفلسطينية



GMT 14:25 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أرامكو ومستقبل مزدهر للأسهم

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يريد الاحتفاظ بنفط سورية

GMT 19:49 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يستغل منصبه

GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

بلمسات بسيطة اختارت الفستان الواسع بطياته المتعددة

أميرة السويد تُبهرنا من جديد بفستان آنثوي فاخر

ستوكهولم ـ سمير اليحياوي
مع كل اطلالة لها تبهرنا صوفيا أميرة السويد باختيارها اجمل موديلات الفساتين لتطل من خلالها بتصاميم راقية وتليق ببشرتها. وآخر هذه الاطلالة كانت حين اختارت الفستان الأسود الأنثوي والفاخر الذي جعل أناقتها محط أنظار الجميع. فلنتابع الاسلوب الذي اعتمدته صوفيا أميرة السويد لتطلعي عليها في حال اردت التمثل بأناقتها الاستثنائية، بلمسات فاخرة وبسيطة في الوقت عينه، اختارت صوفيا أميرة السويد الفستان الواسع المميز بطياته المتعددة وطوله المتناسق مع بعضه البعض الذي ينسدل بطرق برجوازية على جسمها. واللافت القصة الكلاسيكية الضيقة والمحدّدة من أعلى الخصر مع قصة الصدر على شكل V المكشوفة برقي تام. كما لفتنا قصة الاكمام الشفافة بأقمشة التول البارزة التي تجعل أناقتها متكاملة. واللافت ان صوفيا أميرة السويد نسّقت مع هذا الفستان الحذاء الكلاسي...المزيد

GMT 05:42 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

4 خطوات لارتداء ألوان الباستيل لمجاراة الموضة بطريقة صحيحة
 فلسطين اليوم - 4 خطوات لارتداء ألوان الباستيل لمجاراة الموضة بطريقة صحيحة

GMT 04:33 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل وقت لزيارة النرويج لعطلة سياحية اقتصادية وموفرة
 فلسطين اليوم - أفضل وقت لزيارة النرويج لعطلة سياحية اقتصادية وموفرة

GMT 05:34 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

10 أفكار مختلفة لاستخدام "ستيكر الحائط" في تزيين المنزل
 فلسطين اليوم - 10 أفكار مختلفة لاستخدام "ستيكر الحائط" في تزيين المنزل

GMT 05:50 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أردوغان يكشف ما دار مع ترامب بشأن منظومة الدفاع الصاروخي "إس 400"
 فلسطين اليوم - أردوغان يكشف ما دار مع ترامب بشأن منظومة الدفاع الصاروخي "إس 400"
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday