حين تزج إسرائيل بنفسها وسط النار
آخر تحديث GMT 14:12:00
 فلسطين اليوم -

حين تزج إسرائيل بنفسها وسط النار

 فلسطين اليوم -

حين تزج إسرائيل بنفسها وسط النار

طلال عوكل

بعيدا عن التطير، او اية توقعات او أحلام، او سوى ذلك بشأن زوال دولة اسرائيل عن الوجود، وبمعزل عن اللهجة الحادة التي تصدر عن مسؤولين إيرانيين اكثر من غيرهم في المنطقة، وتصف إسرائيل بالسرطان او الدولة المارقة، او اية أوصاف أُخرى، فان إسرائيل تذهب بعقولها وأقدامها نحو حتف  لا يستطيع احد ان يضع له موعدا.
يتعلق الأمر إزاء المصير الوجودي في إسرائيل بما ابتليت به من قيادات، مجنونة، متطرفة، عمياء، وباندفاعها نحو العنصرية فوق كونها دولة تمارس الإرهاب والاحتلال بلا قيود، وايضا بمدى قدرة العرب وهم يملكون قدرة مغيبة على تغيير الوظيفة الاستعمارية لهذا الكيان الذي ارتبط قيامه ووجوده، بمدى قوة الدول الاستعمارية وعلى رأسها في هذه المرحلة الولايات المتحدة الأميركية. 
لا يعرف التاريخ امبراطوريات عظيمة استمرت، وبالتالي فان حكم التاريخ يسري على الامبراطورية الأميركية، كما سرى حكمه على بريطانيا العظمى، الامبراطورية التي لم تكن الشمس تغيب عن أراضيها. اسرائيل ليست ولا تملك مقومات اقامة امبراطورية، وهي تتظلل بالامبراطورية الأميركية التي سيأتي وقت افولها. 
اذا كانت هذه الأفكار بشأن مدى قدرة إسرائيل على وجودها، مجرد تعبير عن قناعات يصرح بها البعض ولا تصرح بها الأغلبية من الشعب الفلسطيني، فانها أيضا تشكل هواجس عميقة لدى الكثير من الكتاب والمثقفين والمفكرين الإسرائيليين، ما يجعل الأمر اكثر جدية، ويتجاوز المخاوف.
المشهد العام للسياسة الإسرائيلية في هذه الأيام، يشير الى ان قزمية وذاتية القيادات السائدة، وتنافسها على أصوات الناخبين، يدفع بإسرائيل الى مربعات تتجاوز الاستهدافات التي تدفع نتنياهو وزملاءه للمتاجرة بالدم الفلسطيني والعربي. 
اذا كانت اسرائيل قد حددت اشارة البداية لفتح الصراع والاشتباك وتوسيع اطاره فالمؤكد انها لن تكون قادرة على تحديد السياق اللاحق والخواتيم، والتي تشير كافة الدلائل الى انها قد تؤدي للإطاحة بالاهداف والدوافع والأشخاص الذين يقفون وراء خيار التصعيد. 
الاعتداء المجنون الذي وقع في القنيطرة، واوقع ستة شهداء من قيادات وكوادر حزب الله، بالإضافة الى جنرال إيراني، لم يكن صدفيا ولا هو عشوائي، كما تزعم مصادر إسرائيلية، فمثل هذه العدوان يستند الى معلومات استخبارية دقيقة، وعملية رصد، ولا يمكن ان نصدق ما يقوله الإسرائيليون من انهم لا يعلمون بوجود جنرال إيراني وانهم اعتقدوا انهم يستهدفون مقاتلين من مستويات أقل. 
في كل الحالات فإن اسرائيل خرقت اتفاقية فك الاشتباك التي أبرمت عام 1974 كما تقول مصادر الأمم المتحدة، وهي ليست المرة الأولى التي تنتهك فيها تلك الاتفاقية، خصوصا خلال مرحلة الصراع الداخلي في سورية، الانتهاكات المتكررة من قبل إسرائيل لتلك الاتفاقية كان يفترض انها دافع قوي وكاف لفتح  جبهة الجولان المغلقة، امام المقاومة منذ توقيع الاتفاقية، وربما كان حريا بالنظام السوري ان يفتح هذه الجبهة منذ وقت طويل، الأمر الذي كان سيحرج المعارضة التي اصبح واضحاً ان بعض أطرافها مستعد للتعاون مع إسرائيل، واليها يصل أعداد من المقاتلين للعلاج. 
ترتجف إسرائيل خوفاً من ردود الفعل على العدوان الذي شنته طائراتها وهي تتخبط إزاء أشكال ردود الفعل التي تنتظرها من أطراف تملك القدرة على الردع. 
القائد العام للحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، اطلق تصريحاً حاسماً لا يستدعي التحليل، حين قال ان عاصفة مدمرة ستجتاح إسرائيل، التي وصفها بالجرثومة التي تصر ايران على ازالتها. 
تصريحات جعفري تستعيد بعد غياب، تصريحات الرئيس السابق احمدي نجاد واللغة التي كان يستخدمها في وصف إسرائيل، ومستقبلها، وهي لغة مؤسسة على ما سبق ان قاله المرشد العام للثورة الإيرانية المرحوم اية الله الخميني، والذي وصف إسرائيل بالسرطان الذي ينبغي ازالته. 
لا يستطيع احد التكهن بأبعاد وأشكال العاصفة التي تحدث عنها الجعفري ولا نظن ان إيران بصدد شن حرب شاملة على إسرائيل، في هذه المرحلة، ولكن المؤكد هو ان هناك رداً قوياً، وخلال فترة قصيرة.
يتزامن ذلك، مع التحولات التي تشير اليها عملية التقارب الكبير بين ايران وروسيا اللتين تواجهان عقوبات، وأزماتها مفتوحة مع الدول الغربية، واول مؤشراتها عودة روسيا للموافقة على تزويد ايران بصواريخ أس ٣٠٠، التي يصل مداها مئتي كيلومتر، المهم في الأمر هو أن روسيا اخذت لاسباب عديدة، تتقدم اكثر فأكثر، لاستعادة دورها في المنطقة، وثمة مراهنة على أن الظروف الدولية، ستنعش الآمال مجدداً، لأن تشكل روسيا ظهيراً للفلسطينيين والعرب، في مواجهة المخططات الأميركية الإسرائيلية.
حزب الله، قليل الكلام، ولكنه يحظى بمصداقية عالية، وهو اذا كان مضطرا، لأخذ دوره في سورية بعين الاعتبار، حين يقرر الرد، الا انه لا يستطيع تجاهل الحاجة للرد بكل قوة على الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت خلال سنوات سابقة القائد عماد مغنية وتستهدف اليوم عددا آخر من قياداته.
المناخ العام السائد سواء من خلال الإجراءات الحربية السياسية الإسرائيلية او ما تشهده الأراضي المحتلة ومناطق ١٩٤٨، يشير الى سخونة متوقع تصاعد حرارتها.
إسرائيل تواجه تصعيدا داخل اراضي عام ٤٨، عبر اجراءاتها القمعية وسياساتها التهجيرية والاحلالية، والتمييزية، ضد الفلسطينيين ما ادى الى استشهاد شابين خلال الأيام الأخيرة، وينذر بتصعيد في المجابهة، كان آخرها ما قام به شاب من طولكرم، حين طعن بسكين سبعة عشر إسرائيليا.
وتواجه تصعيدا ضد الفلسطينيين في الضفة وغزة، وحرباً دبلوماسية وسياسية وقانونية، يخوضها الفلسطينيون، وتواجه أخيراً، توتراً ينذر فعلا بعاصفة، مع حزب الله وإيران وسورية، الأمر الذي يستدل منه بأن ساحة المواجهة مع اسرائيل تتسع اكثر فأكثر، وتنذر بمرحلة تغادر فيها اسرائيل اجواء الاستقرار الداخلي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تزج إسرائيل بنفسها وسط النار حين تزج إسرائيل بنفسها وسط النار



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 10:19 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021
 فلسطين اليوم - شاهدي موديلات فساتين باللون الليلكي موضة خريف وشتاء 2021

GMT 10:26 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية
 فلسطين اليوم - تعرفي على خطوات صناعة زينة شجرة كريسماس زجاجية

GMT 08:21 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الميزان" في كانون الأول 2019

GMT 12:29 2018 السبت ,23 حزيران / يونيو

تعرّف على فوائد صيام الأيام الستة من شهر شوال

GMT 05:13 2018 الأربعاء ,16 أيار / مايو

بيت الشجرة يعدّ ملاذًا مثاليًا لمحبي الطبيعة

GMT 13:41 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

مقادير وطريقة إعداد الفول المدمس في المنزل

GMT 23:02 2015 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

الأيائل تعود إلى الدنمارك بعد غياب خمسة آلاف عام

GMT 00:49 2017 الثلاثاء ,06 حزيران / يونيو

سمية أبو شادي تكشف عن مجموعة أزياء للمحجّبات

GMT 12:19 2015 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التركمان في فلسطين

GMT 10:20 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا فريد شوفي تشارك جمهورها بصور من عيد ميلاد ابنتيها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday