فضيلة الاعتراف بالذنب والتراجع عنه
آخر تحديث GMT 20:43:14
 فلسطين اليوم -

فضيلة الاعتراف بالذنب والتراجع عنه

 فلسطين اليوم -

فضيلة الاعتراف بالذنب والتراجع عنه

طلال عوكل

محبط، كئيب، ومقلق إلى أبعد الحدود، الوضع الفلسطيني الراهن بما أنه يحضر لقادم الأيام. لم يعد الحوار المسؤول والهادئ المحكوم للمصلحة الوطنية، الملبي لتطلعات وهموم الشعب الفلسطيني هو الذي يميز العلاقات الوطنية بين أبناء القضية الواحدة والانتماء الواحد. فبدلاً من البحث عن حلول لقضايا الخلاف، التي ترسم معالم انقسام يعترف الجميع بأنه واستمراره يشكل مكسباً استراتيجياً لإسرائيل، يطغى على المشهد وعَبر وسائل الإعلام حوار هابط، غني بكل عبارات الانحطاط الأدبي والأخلاقي، مليء بالاتهامات والاتهامات الصعبة المتبادلة.
نفهم ولا نتفهم، التمسك القوي بالمصالح والبرامج والرؤى الفصائلية والخاصة، ولكن المواطن لا يمكنه أن يقبل، استعداد الأطراف المسؤولة عنه وعن قضيته، للحوار من تحت الطاولة أو من فوقها مع المحتل الإسرائيلي، والاستعداد لتقديم تنازلات، في الوقت الذي ترفض فيه هذه الأطراف الحوار، وتقديم التنازلات المتبادلة من أجل مصلحة القضية والشعب.
ويبدو أن مسألة الحوار المؤدب والهادئ، لم تعد غائبة عن الأطراف الأساسية «فتح» و»حماس»، بل ان ما جرى خلال الأيام الأخيرة مع النائب الوطني جميل المجدلاوي، يشير إلى أن أمر تغييب الحوار واحترام الآخر، وحق الاختلاف، لا يتصل بالتناقض بين الحركتين الكبيرتين بقدر ما انه يشكل إحدى مواصفات وخصائص حركة حماس.
كيف للمواطن أن يفهم ويتفهم أن أحد أقطاب كتلة التغيير والإصلاح يرفض الدعوة التي يوجهها زميله النائب المجدلاوي، لقضية تهم الجميع، ولو من زوايا متناقضة، ونقصد القانون غير الشرعي الذي اعتمدته الكتلة تحت عنوان ضريبة التكافل؟
في الأصل، فإن مشروع قانون من هذا المستوى، وبغض النظر عن الملابسات التي تحيط بشرعية الجهة التي ستصدره، أو عن أبعاده وتداعياته على المصالحة الوطنية، في الأصل ينبغي أن يخضع مثل هذا القانون لحوارات ونقاشات موسعة وعميقة ومسؤولة مع الناس الذين سيطبق عليهم القانون، وهم من سيدفع ثمن تطبيقه.
بصراحة، إقرار القانون بهذه الطريقة يشير مرة أخرى إلى النفس الاستعلائي، الذي ميّز ردود أفعال بعض نواب «حماس» على النائب المجدلاوي، حين يقول إنه لن يقبل الحوار والمناظرة، حتى لا يوفر للمجدلاوي منبراً للتحريض على الباطل.
لا يدرك النائب المذكور، أن المنابر متوفرة لكل من أراد، وان أحداً لا يملك القدرة على منع أي إنسان من أن يجد الوسيلة للتعبير عن رأيه. النفس الاستعلائي ذاته، يميز تصريحات رئيس سلطة الطاقة في غزة، الأستاذ فتحي الشيخ خليل، الذي أشار فيه إلى أن سلطته ستقوم بجباية فاتورة الكهرباء لسكان الكرافانات ومثل ذلك جباية فاتورة الماء.
ثمة مشكلة كبيرة في دوافع اتخاذ هذه القرارات والتشريعات، التي تلقي على المواطن الغزي المطحون حتى العظم، المزيد من الأعباء والتكاليف التي تعرضه للسحق، حتى لا يعود قادراً على الصمود، والاستعداد الطوعي لدفع ثمن مجابهة الاحتلال وسياساته وعدواناته.
المواطن الهالك والمستهلك حتى العظم، ومن قبل أهله وقياداته السياسية، لا يمكن أن يكون قوياً في مواجهة المحتل، ولأن المزيد من قهر ذوي القربى، لا يعطي لهذا المواطن خياراً سوى البحث عن الهجرة، والتعرض لكل أنواع الاستغلال من قبل الأعداء والخصوم.
شكل وطريقة الرد من قبل مسؤولين في حركة حماس على النائب المجدلاوي يفتقر إلى أبسط قواعد الموضوعية، والمسؤولية، حين يتخذ أبعاداً شخصية تارة، وتارة أخرى وربما الأهم والأخطر حين يصل إلى مستوى التطاول على اليسار الفلسطيني والعربي، وكأن ما قاله المجدلاوي، كنائب مسؤول، يشكل فرصة، كانت تنتظرها حركة حماس لتفريغ منطقها المعادي لكل من يخالفها الرأي، هذا المنطق الذي ينطوي على إنكار لتاريخ الثورة الفلسطينية، التي كان لليسار الفلسطيني دور كبير وأساسي فيه، هذا الدور الذي ينتظره مستقبل واعد بالرغم من افتتان البعض، ببعض ملامح الأوضاع في المنطقة التي تغري هذا البعض بأنه امتلك ناصية المستقبل.
وعلى الصعيد الشخصي، يحمل المجدلاوي على أكتافه تاريخا طويلا، نظيفا جريئا من المساهمة مبكراً، في العمل الوطني، حتى ما قبل اندلاع الثورة الفلسطينية المسلحة، والتطاول على شخصه كمن لم يجد عيباً في الورد فقال إنه أحمر الخدين.
على كل حال، ومهما بلغ الأمر، فإنه لا سبيل لمن يتطلع لقيادة الشعب وتحقيق الإنجازات، سوى أن يتحصن بالحوار، واحترام حق الاختلاف، وأن يتحلى بالتواضع أمام شعب عظيم كالشعب الفلسطيني، الذي يؤكد كل ساعة أنه أكبر من قياداته، وأرسخ في الأرض من فصائله، ومؤسساته.
وفي انتظار أن تعيد كتلة التغيير والإصلاح، النظر في قانون ضريبة التكافل والجهات المعنية في شركة الكهرباء والبلديات، إزاء قراراتها بجباية فاتورة الماء والكهرباء من نزلاء الكرافانات، بما تنطوي عليه من قسوة، وإمعان في تعذيب المواطن، نتمنى أن يعود الكل إلى لغة الحوار الهادئ والمسؤول على المستوى الوطني الجماعي والفردي، لمعالجة الملفات الخطيرة، التي تواجه الكل الفلسطيني، وتهدد مشروعه الوطني.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فضيلة الاعتراف بالذنب والتراجع عنه فضيلة الاعتراف بالذنب والتراجع عنه



GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يريد الاحتفاظ بنفط سورية

GMT 19:49 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يستغل منصبه

GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

مع الألوان القوية والأخرى المربعة والبارزة بالتدرجات الموحدة

معاطف للشتاء بأسلوب دوقة ساسكس من التصاميم الفاخرة

لندن ـ ماريا طبراني
بأناقتها وجرأة اختيارها التصاميم الفاخرة والفريدة من نوعها، ها هي الدوقة ميغان ماركل meghan markle تتألق باختيارها معاطف طويلة للشتاء مع الألوان القوية والأخرى المربعة والبارزة بالتدرجات الموحدة الأحب على قلبها. واكبي من خلال الصور أجمل معاطف الدوقة ميغان ماركل meghan markle الطويلة والمناسبة للشتاء خصوصاً أنها تختار أسلوباً فريد من نوعه في عالم الموضة. اختارت الدوقة ميغان ماركل meghan markle موضة المعطف الطويل والكارو بلوني الزيتي والنيلي من دار Burberry مع القصة المستقيمة التي لا تتخلى عنها خصوصاً من خلال تنسيقه مع بناطيل واسعة وموحدة من ناحية اللون. كما اختارت الدوقة ميغان ماركل meghan markle معاطف طويلة للشتاء بألوان كلاسيكية كالمعطف الاسود مع الرباط من دار Calvin Klein، والمعطف الرمادي الطويل من دارSoia & Kyo. وفي اطلالات أخرى، كانت الدوقة ميغان مار...المزيد

GMT 04:29 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

من الأميرة ديانا حتى الملكة رانيا أفضل إطلالات حفل "ميت جالا"
 فلسطين اليوم - من الأميرة ديانا حتى الملكة رانيا أفضل إطلالات حفل "ميت جالا"

GMT 03:42 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجموعة من أجمل الأماكن الطبيعية التي يمكن زيارتها في بولندا
 فلسطين اليوم - مجموعة من أجمل الأماكن الطبيعية التي يمكن زيارتها في بولندا

GMT 04:24 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات غرف النوم التى تخفف ضغط الدم ومعدل ضربات القلب
 فلسطين اليوم - ديكورات غرف النوم التى تخفف ضغط الدم ومعدل ضربات القلب

GMT 17:05 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس ديفيز لفرق التنس تنطلق في مدريد بنظامها الجديد

GMT 02:07 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أبو ريدة ومحمد فضل يكرمان متطوعي بطولة الأمم الأفريقية

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 17:32 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

آمال وحظوظ وآفاق جديدة في الطريق إليك
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday