في ضوء تصاعد مؤشرات التطرف الإسرائيلي
آخر تحديث GMT 09:26:36
 فلسطين اليوم -

في ضوء تصاعد مؤشرات التطرف الإسرائيلي

 فلسطين اليوم -

في ضوء تصاعد مؤشرات التطرف الإسرائيلي

طلال عوكل

منذ توقف إطلاق النار في السادس والعشرين من الشهر الماضي، يعاني طرفا الصراع الفلسطيني والإسرائيلي جملة من الأزمات. الحروب والصراعات ربما تستر الكثير من الأزمات والعورات، فطالما ترتفع سحب الدخان، وأصوات الانفجارات، وطالما تسيل الدماء بغزارة، فإن الأزمات والتناقضات الداخلية تختفي الى حين لكنها لا تلبث ان تنفجر حالما يتوقف كل ذلك.
المنطقي في علوم السياسة والمجتمع، ان الحروب والخسائر، والقلق الدائم على الحياة، يؤدي الى تعزيز قيم البحث عن الاستقرار والسلام، خصوصا في مجتمع مثل المجتمع الإسرائيلي، الذي يتكون من كتل بشرية مزدوجة الجنسية ومعظمها كان يعيش وبإمكانه ان يعود للعيش في بلاد الرفاهية التي جاؤوا منها. عدا تكوينها التاريخي القائم على التزوير، ومحاولة مصادرة حقوق وتاريخ الشعب الفلسطيني، واعتماد دولة إسرائيل وبقائها رهنا بالمساعدات المالية الضخمة من التجمعات اليهودية، وبالحماية التي توفرها لها الدوائر الاستعمارية التي أنشأتها، نقول عدا ذلك، فقد حان الوقت لأن يفهم الإسرائيليون بأنهم لا يمكنهم العيش بأمن وسلام في محيط معا، بدون ان يتحقق الأمن والسلام والكرامة الوطنية والاستقلال للشعب الفلسطيني.
إذا كان هذا هو المنطق الطبيعي لحياة طبيعية، فإن إسرائيل، دولة ومجتمعا، تثبت كل يوم أنها ليست دولة طبيعية وأنها استثناء فريد من نوعه، بعد الحرب، تتعمق الأزمات، ويتعمق ميل المجتمع الإسرائيلي نحو المزيد من التطرف والمغالاة، ولذلك، يصبح من الطبيعي ان يكون البناء الفوقي سواء على المستوى السياسي او العسكري والأمني، او الاجتماعي والثقافي منسجما مع حالة المجتمع.
استطلاعات الرأي التي جرت في إسرائيل خلال أيام العدوان الطويلة والمريرة أظهرت ان غالبية المجتمع غير راضية عن أداء الجيش، وعن وقف إطلاق النار، ولا هي راضية عن سياسة نتنياهو.
عبر أغلبية المجتمع الإسرائيلي عن رغبتهم في ان يواصل الجيش عدوانه على قطاع غزة، حتى القضاء على المقاومة، والأسلحة والأنفاق، وحتى إسقاط سيطرة حركة حماس على القطاع.
وخلال استطلاعات الرأي التي جرت بعد توقف العدوان، أبدت أغلبية المشاركين دعمها الكبير لرموز التطرف والتشدد في الحكومة الذين عبروا خلال العدوان عن الحاجة لاستمرار العدوان، واجتياح قطاع غزة بشكل كامل، حتى لو تطلب ذلك الكثير من الوقت والمزيد من الخسائر.
يحصل "الليكود" الذي تقع قيادته في يد المتطرف داني دانون، رئيس اللجنة المركزية للحزب، على ثلاثين مقعدا، في حال جرت الانتخابات في هذه الفترة.
ويحصل كل من البيت اليهودي بزعامة نفتالي بينيت على تسعة عشر مقعدا وأخيه في الرضاعة "يسرائيل بيتنا" بزعامة افيغدور ليبرمان على سبعة عشر مقعدا، هذا يعني ان الأحزاب الثلاثة قادرة لوحدها، على تشكيل حكومة مستقرة، بدون الحاجة لشراكة آخرين كما هو حاصل في الائتلاف الحكومي القائم.
يحصل هذا بالرغم من الأزمات التي تواجه نتنياهو، وأولها ازمته في داخل حزبه، حيث يعيش هذا الحزب انقساما بين من يؤيد نتنياهو وبين من يؤيد داني دانون، الذي يدعو رئيس الحكومة الى البحث عن حزب آخر يلجأ او ينتمي إليه.
في اجتماع واسع وقع في الخامس عشر من هذا الشهر، لجماعة ومؤيدي دانون، قرر المجتمعون حسم الموقف في أي حرب قادمة، لجهة الحسم مع الحركات الفلسطينية، وسلاحها، وعلى الجانب الآخر وفي الوقت ذاته اجتمع نتنياهو بمؤيديه وأنصاره من الحزب في مكان آخر.
يواجه نتنياهو ومعه الحكومة أزمة أخرى تتعلق بالموازنة العامة للعام القادم، والتي ينبغي إقرارها قبل الحادي والثلاثين من شهر آذار القادم، تتجلى عناوين الأزمة في الخلاف بين نتنياهو الذي يتبنى موقفا يقضي بضرورة دعم الميزانية المخصصة للجيش، بينما يصر لابيد وزير المالية على دعم قطاع الشقق السكنية، التي ينبغي حسب رأيه تخفيض الضرائب المفروضة عليها بما يؤدي الى انخفاض أسعارها لصالح الفئات المتوسطة والفقيرة.
في الواقع فإن الموازنة الحالية تعاني من خلل حين كان من المفروض تخفيض ثمانية عشر مليار شيكل (نحو خمسة مليار دولار)، الأمر الذي سيتطلب تخفيض موازنة الجيش، الذي يطالب أصلا بزيادة مخصصاته ببضعة مليارات من الدولارات.
العدوان الأخير، كلف إسرائيل ستة مليارات ونصف المليار من الشواكل، وبالتالي اصبح المطلوب عند تقديم الموازنة العامة للعام القادم، ان تراعي هذه الموازنة الحاجة للتقشف بمبلغ يصل الى خمسة وعشرين مليار شيكل أي ما يقرب من ستة مليارات ونصف المليار من الدولارات.
في ظل الخلاف الحاد بين نتنياهو الذي يضغط لصالح الأمن، وبين لبيد الذي يضغط لصالح الوضع الاجتماعي فإن إسرائيل مقبلة على أزمة قد تؤدي الى الإطاحة بالحكومة، التي تسقط أوتوماتيكيا بحلول الحادي والثلاثين من آذار ما لم تكن الموازنة جاهزة، ومقررة من قبل الكنيست ما يعني الذهاب الى انتخابات مبكرة بشر بها وتمناها افيغدور ليبرمان وزير الخارجية.
هذه الأوضاع مخيبة للآمال ومحبطة للحليف الأميركي الذي انتظر من الحرب ان تؤدي الى تليين مواقف وسياسات الحكومة الإسرائيلية الى الحد الذي يسمح بمعاودة استئناف مفاوضات التسوية مع الفلسطينيين.
يمتد التطرف الإسرائيلي على مساحة أوسع، حيث تواصل إسرائيل طروحاتها لاتفاق وقف إطلاق النار وتواصل سعيها لإطالة أمد المفاوضات القادمة في القاهرة بهدف استكمال التفاوض حول قضايا المطار والميناء، والأسرى والجثث الإسرائيليين ورفع الحصار. إسرائيل تحاول إفراغ المفاوضات من مضامينها، والوصول الى فرض واقع، على الأرض، لا يسمح للفلسطينيين بتحقيق أي إنجاز، وحتى تصل الى معادلة تهدئة مقابل تهدئة فقط، وان تتصرف هي من طرف واحد، بطبيعة الإجراءات التخفيفية التي يمكن ان تتخذها تجاه قطاع غزة والتوقف عنها وقتما تشاء.
وعلى خط مواز تواصل إسرائيل تصعيد الموقف في الضفة الغربية، حيث وصلت المخططات الإسرائيلية لتقسيم المسجد الأقصى زمانيا، الى نقطة متقدمة جدا، كما تواصل إسرائيل مصادرة المزيد من الأراضي في الخليل حيث قامت بمصادرة ألفي دونم، وفي بيت لحم حيث صادرت أربعة آلاف دونم، رغم معارضة المجتمع الدولي لهذه الإجراءات الاستفزازية.
هذا الوضع على الصعيد الإسرائيلي، يفرض على الفلسطينيين الحاجة لإجراء حوار استراتيجي عميق وشامل، لمعالجة الأزمات التي يعاني منها الوضع الفلسطيني، ويشكل عقبات كبيرة أمام المصالحة وأمام إعادة إعمار قطاع غزة المدمر، ما يستدعي تغييرات حقيقية على جانبي المعادلة التي تتحكم بها حركتا حماس وفتح. التوقعات فيما يتعلق بالتسوية السياسية، وبتطورات الأوضاع في إسرائيل وفي المحيط العربي والإقليمي والدولي، تستدعي إعادة تأهيل الوضع الفلسطيني، بما يمكن من خوض الصراع مع الاحتلال بدون مغامرات خطيرة.
الحوار ينبغي ان يرقى الى المستوى الوطني والمسؤولية التاريخية وان يتمتع المتحاورون بالصراحة والجرأة سواء في نقد التجربة السابقة او في الاستعداد لإجراء تغييرات حقيقية على مستوى سياسات كل فصيل، بما يسمح بتحقيق توافق وطني على برنامج حد أدنى يلتزم به الجميع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في ضوء تصاعد مؤشرات التطرف الإسرائيلي في ضوء تصاعد مؤشرات التطرف الإسرائيلي



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 08:49 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أبرز النصائح لتجديد "ديكورات" غرف المنزل تعرّفي عليها

GMT 00:05 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 16:49 2016 الأحد ,07 آب / أغسطس

شاتاي اولسوي يستعد لبطولة "الداخل"

GMT 08:30 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"العقرب" في كانون الأول 2019

GMT 10:05 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

25 % من البريطانيين يمارسون عادات فاضحة أثناء ممارسة الجنس

GMT 23:35 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

سعر الليرة السورية مقابل الشيكل الإسرائيلي الجمعة

GMT 06:08 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

"The Resort Villa" في بانكوك للباحثين عن المتعة

GMT 05:38 2016 الجمعة ,01 تموز / يوليو

نظافة أسنان المرأة أول عامل يجذب الرجل نحوها
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday