لا خوف على الهُويّة الوطنية ولكن
آخر تحديث GMT 00:09:41
 فلسطين اليوم -

لا خوف على الهُويّة الوطنية ولكن ... ؟

 فلسطين اليوم -

لا خوف على الهُويّة الوطنية ولكن

طلال عوكل

فيما يكثر الحديث والشرح عن الأبعاد السياسية والاقتصادية والنفسية للانقسام الفلسطيني الذي دخل عامه التاسع، وعن التداعيات الخطيرة، لهذا الانقسام على المشروع الوطني، يجب تنبيه القوى الحية في المجتمع الفلسطيني إلى المخاطر التي تنطوي على أبعاد سلبية حين يتعلق الأمر بالهُويّة الوطنية للشعب الفلسطيني.
في الأصل، قام المشروع الصهيوني على فكرة رئيسة تفترض أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، تفترض الفكرة المشروع أن الديانة اليهودية تشكل عاملاً مقرراً لهُويّة تجمعات تعتنقها رغم توزعها الجغرافي والاجتماعي في عشرات بلدان العالم.
وإذا كانت الهُويّة الوطنية، محصّلة تفاعل بين عوامل التاريخ والمجتمع والأرض، فإن الحركة الصهيونية، تدرك أنها لن تنجح في بلورة هُويّة قوية دون إلغاء هُويّة أخرى افترضت عدم وجودها في الأساس، على الأرض التي ينبغي أن تتشكل عليها الهوية القومية لما يسمى الشعب اليهودي.
الصراع على الأرض الفلسطينية منذ البداية اتخذ طابع الإلغاء والإحلال، وقد راهنت إسرائيل بعد قيامها العام 1948، مدعومة بالقوى الاستعمارية التي خلقتها ودعمتها، راهنت على تبديد الشعب الفلسطيني وإلغاء هويته، من خلال عملية استيعاب تحتاج الى امكانيات، وسنوات طويلة، تؤدي إلى اذابة وادماج الفلسطينيين في المجتمعات العربية أساساً وفي المهاجر.
الفرضية تقوم على أن الهوية الفلسطينية بكل خصائصها تتماهى كلياً مع الهويات القومية العربية، الأمر الذي سيسهل عملية الادماج والتذويب لذلك سعت إسرائيل وخالقوها وداعموها إلى تنفيذ مخططات لتوزيع وتوطين الفلسطينيين وكان أهمها ما يعرف بمشروع سيناء للتوطين في أواسط خمسينيات القرن الماضي.
على بساطة وعي الفلسطينيين، وفطرية تمسكهم بهويتهم، وبحقهم في العودة، نجحوا في إفشال تلك المخططات، التي ظلت تطل برأسها بين وقت وآخر، وهي لا تزال قائمة بمعنى أو بآخر تجاه بعض التجمعات الفلسطينية الأساسية.
حتى العام 1967، حيث احتلت إسرائيل ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية كانت اوضاع التجمعات الفلسطينية الاساسية، قد خضعت لظروف وبيئات متباينة فقطاع غزة كان مصري الهوى، لأنه خضع لإدارة الحكم العسكري المصري، وخضعت الضفة للإدارة الأردنية والفلسطينيون في أراضي 1948، خضعوا لمحاولة الأسرلة، وأما اللاجئون الفلسطينيون في الأردن وهم التجمع الرابع الكبير فقد أصبحوا جزءاً من المجتمع الأردني.
تجمعات مختلفة، متباينة الظروف، يعني مع مرور السنين بلورة هويات متباينة، خصوصاً وأن عملية البلورة هذه ليست تلقائية وإنما تخضع للتخطيط وفعل الفاعلين المؤثرين.
لم تكتف إسرائيل بذلك بل تنوعت مخططاتها من سرقة الأرض إلى سرقة التاريخ وتزويره، إلى سرقة المعالم الأثرية الدالة عليه، وسرقة التراث الفلسطيني الشعبي من الثوب الفلسطيني المطرز إلى الأكلات الشعبية وما بينهما.
ان البحث عن الهيكل المزعوم، والحفريات اسفل وحول المسجد الأقصى، وتغيير اسم وطريقة التعامل مع حائط البراق على أنه حائظ المبكى وكذا الادعاءات الاسرائيلية ازاء الحرم الابراهيمي، وقبر راحيل، وقبر النبي يوسف، كلها تندرج في سياق الغاء هوية وإحلال أخرى (يهودية) وهو ما فضح أمره المؤرخون الصهاينة الجدد، الذين فندوا المزاعم التوراتية الإسرائيلية.
بعد احتلال إسرائيل لكل فلسطين التاريخية العام 1967، توفر للفلسطينيين عاملان أساسيان، انتبهت إليهما الدوائر الإسرائيلية في أوقات لاحقة، العامل الأول ان احتلالها لكل فلسطين أدى، الى عودة التواصل السياسي والاجتماعي والثقافي، بين التجمعات الفلسطينية الثلاثة القائمة على الأرض الفلسطينية (غزة والضفة وأراضي 48)، وكانت للانتفاضة الشعبية الكبرى التي اندلعت العام 1987، دور بارز في تعميق هذا التواصل، وتوسيعه وتنويع أشكاله، بما يشكل مساهمة كبيرة في إعادة بلورة وتعزيز الهوية الفلسطينية.
العامل الثاني هو اندلاع الثورة الفلسطينية المسلحة، وتولي حركة فتح والفصائل المسلحة، قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، التي تطور دورها وارتقت مكانتها، فأصبحت الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وعنوان هويته الوطنية.
قبل هذا التطور، كانت منظمة التحرير التي ترأسها المرحوم احمد الشقيري قد احتسبت على النظام العربي، حيث إن تأسيسها جاء بقرار من القمة العربية، وبدعم من القائد القومي الكبير الراحل جمال عبد الناصر، ولذلك وانها ان كانت البذرة الأساسية، الا انها لم تكن لتحقق ما حققته المنظمة بعد أن أصبحت بقيادة الفصائل الثورية.
الصراع على الهُوية قائم حتى اللحظة، وهو سر إصرار إسرائيل على الاعتراف بها كدولة يهودية، وهو أيضاً سر الإصرار الفلسطيني على بلورة الهوية الفلسطينية واستكمال مقوماتها من خلال الدولة على الأرض الفلسطينية.
الانقسام الفلسطيني ربما لا يؤدي إلى تبديد الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني، فهذه راسخة برسوخ أهلها على أرضهم، وبإصرار كل فلسطيني على انتمائه حتى لو حمل مئة جنسية وجواز سفر، لكن الانقسام يهدد بتبهيت هذه الهوية وبتأخير تبلورها الكامل، وذلك بالاصرار على خلق ظروف متباينة، اقتصادية، وسياسية، وثقافية ونفسية واجتماعية، تفرز هويات متباينة أو تشوه الهوية الوطنية.
لا يمكن أن تتبلور الهوية الوطنية، على أساس الدين، بما أن ذلك يؤسس لسلوكيات وأخلاقيات ومفاهيم وثقافات وتعارضات اجتماعية مختلفة، فلقد عاش الشعب الفلسطيني بكل طوائفه في مجتمع متسامح، متكافل لا فرق فيه بين مسلم ومسيحي ويهودي، وهو ما تأسست عليه الهوية الوطنية التي اجتهدت منظمة التحرير الفلسطينية في بلورتها، وتكريسها ونجحت في فرضها على المجتمع الدولي.
لم تكن الدبكة، والسامر، والميجنا، ودلعونا وجفرا، ولم يكن الزي الفلسطيني الشعبي، ولا طقوس التقاليد الاجتماعية، لم يكن كل ذلك، قائماً على اساس الدين، إنه نتاج التفاعل الكيميائي بين كل العناصر التي تشكل الهوية وهي الأرض والشعب والتاريخ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا خوف على الهُويّة الوطنية ولكن  لا خوف على الهُويّة الوطنية ولكن



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 10:48 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار مميزة لديكورات غرف نوم المراهقين
 فلسطين اليوم - أفكار مميزة لديكورات غرف نوم المراهقين

GMT 09:36 2015 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

زوجة حازم المصري تتهمه بالاعتداء عليها وتحرر محضرًا ضده

GMT 00:38 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

ليلى شندول ترد على أنباء خطوبتها لفنان عربي

GMT 03:03 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان

GMT 06:00 2018 الأربعاء ,02 أيار / مايو

أجمل أساور الذهب الأبيض لإطلالة ساحرة وأنيقة

GMT 12:38 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

2470 طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الأثنين
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday