من أشعل النيران عليه أن يطفئها وإلاّ
آخر تحديث GMT 13:02:09
 فلسطين اليوم -

من أشعل النيران عليه أن يطفئها وإلاّ

 فلسطين اليوم -

من أشعل النيران عليه أن يطفئها وإلاّ

بقلم: طلال عوكل

ثمة فرق شاسع بين المشاعر الذاتية، وبين لغة العقل، فالأولى تلقائية، عفوية، لا تخضع لقرار، وإلاّ لما كان إنسان يعاني عندما يتعرض لكوارث تحلّ به أو ببعض من يحب، لكن الموقف الذي ينجم عن سلوك معين، يصدر بأوامر محسوبة من قبل العقل. بلغة المشاعر، ليس غريباً أن تسمع ممن يعانون من أمراض الأورام السرطانية، دعوات، بأن يعاني من يحولون دون العلاج، مما يعاني منه المرضى.

مرض السرطان، وغيره من الأمراض الصعبة في قطاع غزة، يعانون أشدّ المعاناة، بسبب عدم توفر العلاج، وصعوبة الحصول على تحويلات طبية لتلقي العلاج الحقيقي، لا العلاج الذي يخضع فقط لبراءات الذمة، في انتظار الفرج الإلهي.

ما تتعرض له العديد من العواصم وآخرها العاصمة البلجيكية بروكسل، وقبلها باريس، وأنقرة وعواصم أخرى، لا يمكن للعقل السويّ أن يقبله بأي حال من الأحوال، وأعتقد أن الشعب الفلسطيني بكليته، الذي يعاني من الإرهاب الاحتلالي هو من أكثر الشعوب رفضاً للإرهاب، والعنف. التسامح ورفض العنف بالنسبة للشعب الفلسطيني ليس فقط بسبب ما يواجهه من إرهاب وقمع وقتل، ومصادرة أبسط الحقوق وإنما هي واحدة من الصفات الأصيلة، عميقة الجذور في ثقافة وحياة الشعب الفلسطيني. لكن الشعب الفلسطيني يعتب بشدة على حكومات العالم النشط، الذي يشجع أو يتواطأ مع الإرهاب الذي يمارسه الاحتلال بكل قسوته وكل الوقت، نتيجة سياسات واستراتيجيات تبحث عن المصالح الأنانية ولا تأبه لمصالح الآخرين.

الإرهاب محلّ إدانة، مهما كان أصله وفرعه ومسمّياته والطرق التي يتمظهر فيها، ومحل إدانة، بغض النظر عن أية تبريرات أو ذرائع، حتى لو كانت من باب رد الفعل، ورفع الظلم.

الضربات الإرهابية التي أصابت بروكسل، انتشرت أخبارها وتداعياتها لتشمل كل أوروبا الغربية، والولايات المتحدة، لكنها لم تعكس نفسها على الكثير من دول العالم الأمر الذي ينبغي معه فحص الأسباب. في الواقع فإن الإجراءات الأمنية في الدول الغربية، تفوق من حيث الإمكانيات، ومن حيث الفعالية، ما تقوم به الكثير من دول العالم، فإذا كان من يمارس الإرهاب يبحث عن المكان الأسهل والأقل خطورة عليه فإنه كان سيختار دولاً أخرى أقل اهتماماً وأقل من حيث الإمكانيات التي تتعلق بالأمن الداخلي.

هنا يكمن الفارق ويكمن السبب، الذي يترتب على المواطن الغربي أن يبحث عنه، وحتى يكون لهذا المواطن دور في صناعة السياسة العامة لبلده. هنا نسجل، السياسات الأميركية والغربية التي تعمّدت، وساهمت في صناعة الإرهاب كسياسة عامة اتخذت شكل الحروب والغزوات في أماكن مختلفة، وخلق بيئات ودفيئات لولادة وتشجيع العنف والتطرف والإرهاب، هذه هي من تتحمل المسؤولية الأساسية عن انتشار هذا المرض اللعين.

اعتقدت السياسات الأميركية والغربية أن من مصلحتها تشجيع العنف والتطرف والإرهاب لكي تتخذ منه ذريعة، للانطلاق نحو غزوات وحروب لتحقيق مصالحها، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وفي القلب منها المنطقة العربية، وها هي تكتوي بالنيران التي أشعلتها. 

كانت الولايات المتحدة، وسايرتها الدول الغربية، بحاجة إلى عدو، في غياب الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية التي انهارت، وكان من الأسهل عليها أن تعتبر الإرهاب الذي مهدت لولادته، هو العدو الأساسي، الذي ينبغي على كل دول العالم أن تصطف خلف الولايات المتحدة لمحاربته.

ربما نستطيع أن نضيف بالتحليل، وليس بالوقائع، أن الولايات المتحدة صاحبة مصلحة، في أن يصل الإرهاب إلى العديد من دول أوروبا الغربية، لإضعافها، وفي إطار البحث عن المصالح الأنانية وإخضاع حتى الحلفاء.

في هذا السياق على الكل أن ينتبه جيداً لعملية التفجير التي وقعت في شارع الاستقلال وسط مدينة إسطنبول التركية وأدى إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين وآخر من جنسية أخرى بالإضافة إلى عدد من الجرحى.

وزير الداخلية التركي إفكان ألا، أعلن أن منفذ العملية ينتمي لتنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، وأنه تتبع الإسرائيليين منذ أن خرجوا من الفندق في حي بيشكتاش، وفجر نفسه عندما خرجوا من المطعم. 

«داعش» في كل مكان وليس فقط في الرقة السورية والموصل وليبيا وتونس، فوجودها إن كان مشخصاً ومعروفاً هناك فإن وجودها في العديد من دول العالم بما في ذلك وأساساً أوروبا هو عبارة عن حركة أشباح، ومن شأن التفجير الذي وقع في شارع الاستقلال أن يقلب الكثير من المعادلات، وأن يحدث تغييراً في قواعد اللعبة السياسية. 

قد تتجه «داعش» نحو تنشيط عملياتها ضد المصالح الإسرائيلية في كثير من بلدان العالم، إضافة إلى ما تقوم به فعلياً، وفي هذه الحالة فإنها ستضع الكثير من الدول، خصوصاً العربية، وغير العربية في وضعٍ محرجٍ جداً، والأرجح أن مثل هذا التحول، سيوسع من القاعدة الشعبية لـ»داعش» في المنطقة العربية. ولذلك فإن من يدعي رفضه للإرهاب واستعداده لمحاربته، عليه ألا يفرق بين الإرهاب الإسرائيلي وغيره، وهو الأولى بالرفض والمحاربة لأنه إرهاب دولة، ومخالف لكل المواثيق الوضعية والإلهية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أشعل النيران عليه أن يطفئها وإلاّ من أشعل النيران عليه أن يطفئها وإلاّ



GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 09:19 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

أهْلِي وإن ضَنُّوا عليَّ كِرامُ

GMT 07:18 2020 الخميس ,06 آب / أغسطس

لبنان وحيداً في لحظة بالغة الصعوبة

GMT 09:12 2020 الخميس ,30 تموز / يوليو

صراع علاقات القوة في الغربال

GMT 08:55 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

موسم تصدير الأزمات

تألقت بفستان من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى

أحدث إطلالات الملكة ليتيزيا الساحرة باللون "الليلكي" تعرفي عليها

مدريد ـ فلسطين اليوم
إطلالات الملكة ليتيزيا راقية وأنيقة بشكل دائم، وأحدث إطلالات الملكة ليتيزيا لم تكن مختلفة حتى ولو جاءت مكررة لكنها إختيار خالد ومميّز، وزين طقم من مجموعة دار كارولينا هيريرا Carolina Herrera لخريف وشتاء 2016 أحدث  إطلالات الملكة ليتيزيا فبدت مثالاً للأناقة والرقيّ خلال مشاركتها في حفل توزيع جوائز the Jaume I 2020 awards، في مدينة لونجا دي لوس ميركاديريس، واعتمدت الملكة ليتيزيا تسريحة الشعر المنسدل ومكياج ناعم. وتألقت الملكة ليتيزيا بفستان باللون الليلكي من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى أما التنورة فجاءت واسعة ووصلت إلى حدود الركبة، وزيّن الخصر حزام من القماش نفسه معقود بأناقة حول خصرها. وأكملت الإطلالة بمعطف واسع أنيق متناسق مع الفستان.   وما زاد أناقة احدث اطلالات الملكة ليتيزيا هو بطانة الفستان والمعطف التي أتت بدرجة لون أد...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 08:36 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"
 فلسطين اليوم - محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"

GMT 07:49 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

اعدام شابة ايرانية شنقًا يثير ادانات دولية

GMT 03:02 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

قرد "البابون" في ديفون ينظف أسنانه بخيوط المكنسة

GMT 20:32 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 02:24 2015 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

بيت من صخور "الغرانيت" دون كهرباء وجهة سياحية للبرتغال

GMT 13:10 2017 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

ممارسة الجنس تكفي لتنشيط جميع عضلات الجسم

GMT 01:50 2014 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

مشكلة بروز الأسنان وإعوجاجها هو نتاج وراثي

GMT 03:51 2017 الأربعاء ,10 أيار / مايو

إطلاق السيارة الجديدة "جاكورا XF" بمواصفات أفضل

GMT 13:52 2019 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

فيات تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة Abarth 595 Pista
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday