مواعظ البدايات والمتطلبات اللاحقة
آخر تحديث GMT 13:03:58
 فلسطين اليوم -

مواعظ البدايات والمتطلبات اللاحقة

 فلسطين اليوم -

مواعظ البدايات والمتطلبات اللاحقة

طلال عوكل

كان من الطبيعي أن إسرائيل بقضها وقضيضها، بيمينها ويسارها ووسطها سيركبها جنون الخوف من عقاب العدالة الدولية، حتى لو أن ما فعلته المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، فاتو بنسودا، مجرد فحص أولي لإمكانية إجراء تحقيق يحتاج إلى الكثير من الوقت ودونه تعقيدات هائلة، بما يشتبه بأن جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة صيف العام الماضي.
قبل الخطوة الرمزية التي اتخذتها المدعية العامة، كان نتنياهو يتبجح بأن الذهاب إلى المحاكم الدولية سيف ذو حدين، وان الطرف الفلسطيني هو الخاسر الأكبر من وراء ذلك، لكنه اليوم يرتعش وأركان حكومته خوفاً، وغضباً.
معلوم سبقاً، أن التوجه إلى المحاكم الدولية طلباً للعدالة والنصفة لن يكون دون ثمن يدفعه الفلسطينيون، لكن الفارق واسع كبير وجوهري بين أن تقوم مؤسسات أميركية أو غير أميركية موالية لإسرائيل برفع دعوى على أفراد فلسطينيين، وبين أن يتم جر دولة إسرائيل من شعرها إلى قفص الاتهام بالإضافة إلى العديد من قياداتها السياسية والأمنية والعسكرية، المسؤولة عن ارتكاب جرائم حرب.
الملفات التي يمكن للفلسطينيين دفعها إلى المحاكم الدولية، تتصل بإرهاب دولة، فالدولة هي التي تقود سياسة الاستيطان، بما يخالف قوانين وقرارات الشرعية الدولية، والدولة هي التي قررت وصرفت الأموال في بناء جدار الفصل العنصري، الذي اعتبرته محكمة لاهاي غير شرعي وطالبت بإزالته.
والدولة الإسرائيلية هي التي تتخذ قرارات شن الحروب والعدوانات على الأراضي الفلسطينية، وجيشها الرسمي هو الذي يقوم بقصف المدنيين وتدمير مساكن الآمنين، واستخدام أسلحة محرمة ودولية، وهو المسؤول عن عديد المجازر التي أودت بحياة آلاف الفلسطينيين. 
ودولة إسرائيل هي التي تشرف وتصرف على مخططات تهويد القدس وتفريغها من سكانها الأصليين، تحت ادعاء مكشوف ومفضوح بأن القدس التي تشملها قرارات الأمم المتحدة، ضمن الأراضي المحتلة، هي العاصمة الأبدية الموحدة لدولة الاحتلال.
ليس هذا سوى غيض من فيض الممارسات والسياسات الإجرامية التي ترتكبها دولة الاحتلال بحق الشعب الذي يُحتل أرضه، وليس آخرها السطو على أموال الضرائب التي هي حق خالص لا جدال فيه، للسلطة الفلسطينية.
هذه دولة متهمة بأن تمارس إرهاب الدولة، في كل ما يتعلق، بالصلة مع الشعب والأرض التي تحتلها ويعترف العالم، بأن عليها يفترض أن يمارس الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير، انطلاقاً من رؤية الدولتين التي طرحها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن، وتبنتها وانقلبت عليها إدارة الرئيس باراك أوباما.
كان من الطبيعي إذن، ان يخرج نتنياهو عن وقاره الكاذب، وعن كياسة وضوابط المسؤولية، محاولاً ترويع العالم، من أن توجه الفلسطينيين إلى المحاكم الدولية من شأنه أن يشكل خطراً على هذه الدول.
وكان من الطبيعي أن يصاب وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان فيعلن ضرورة تفكيك السلطة الوطنية والتخلص من الرئيس محمود عباس، وأن يغير على نحو فاضح مسار المفاوضات، نحو أن تستبدل إسرائيل فلسطين بالدول العربية، وربما أرادها، كل دولة على حدة، حتى يتسنى لإسرائيل تنفيذ مخططاتها الفعلية المعروفة بإسرائيل الكبرى.
وكان من الطبيعي، أيضاً، أن تؤدي الخطوة الرمزية التي اتخذتها المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، إلى هيجان في أوساط الإدارة الأميركية التي قال بيان باسم خارجيتها إن السلطة الفلسطينية لا يحق لها الانضمام إلى معاهدة روما، وإن بلاده ستقف بكل قوة لحماية إسرائيل ومنع أي جهة من اتخاذ قرارات عقابية بحقها.
الإدارة الأميركية تتجاهل، أن دولة فلسطين أصبحت بقرار من أغلبية من دول العالم، قد أصبحت دولة عضواً غير كامل العضوية، وهي بذلك تعلن عن عدم اعترافها بقرار الأمم المتحدة المتعلق بمكانة دولة فلسطين.
تتجاهل الإدارة الأميركية الضعيفة والمنقادة للوبي الصهيوني، والتي تحملت الكثير من الإهانات الشخصية والعامة من قبل قيادات رسمية إسرائيلية، تتجاهل هذه الإدارة، إعلان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي رحب بانضمام فلسطين إلى المعاهدات الدولية وبضمنها معاهدة روما.
تعلن الولايات المتحدة بفم ملآن، أنها العدو الرئيس للشعب الفلسطيني ولمنطق العدالة الدولية، وللقيم الإنسانية التي أقرتها الأمم المتحدة، وهي بذلك تنسف مصداقيتها، وخطابها الكاذب حول قيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان.
ومع كل ملاحظاتنا وانتقاداتنا على الرئيس والسلطة، إزاء موضوع المصالحة الوطنية، وآليات اتخاذ القرار، ومواصلة الرهان على دور أميركي يؤدي إلى استئناف مفاوضات أغلقت إسرائيل كل السبل إلى طريقها، فإن ما يجري من ردود فعل على خلفية قرار المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية، يفترض من بقية الأطراف الفلسطينية أن تتفهم سلوك القيادة الفلسطينية وتكتيكاتها السياسية وأن تتبصر أبعاد وغايات المرونة الزائدة التي تبديها السياسة الفلسطينية.
ما وقع حتى الآن، وما زال في عداد البدايات، نحو توسيع وتصعيد الاشتباك مع الاحتلال، ومن يدعمه ويقدم له الحماية، يكفي لأن تقف الفصائل بجدية، أمام ضرورة تقديم كل ما يلزم من تنازلات وإجراء ما يلزم من تغييرات، لإنجاح مقصد وهدف المصالحة، الوطنية، للتمكن من تعظيم المجابهة، وتقوية العامل الفلسطيني، بما أن الثغرة الأساسية الكبيرة التي تعترض سبيل التوصل إلى إستراتيجية وطنية جامعة يلتف حولها الشعب الفلسطيني كله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواعظ البدايات والمتطلبات اللاحقة مواعظ البدايات والمتطلبات اللاحقة



GMT 17:53 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

الاتّكالُ على أميركا رهانٌ مُقلِق

GMT 17:37 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

آراء الأصدقاء في الحياة الدنيا

GMT 10:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

اسرائيل تطرد من يفضح تجاوزاتها

GMT 16:02 2019 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

اسرائيل من دون حكومة فاعلة

GMT 17:34 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

مع أمجد ناصر .. الــفَــنُّ متمكِّــناً

GMT 15:51 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

المساعدة العسكرية الأميركية للبنان عادت

GMT 15:23 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

لجان الكونغرس تدين دونالد ترامب

GMT 17:00 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

العالم كله يدين الاحتلال الاسرائيلي

تعتمد بين الحين والآخر هذه الصيحة وتنسّقها بشكل أنيق

الملكة ليتيزيا بـ "البلايزر الكاب" خلال حضورها مؤتمرًا عن المناخ

مدريد ـ لينا العاصي
البلايزر الكاب قطعة غالباً من تزيّن بها الملكة ليتيزيا إطلالاتها لمنحها أسلوباً عملياً وأنيقاً وفي الوقت نفسه عصرياً، فنراها تعتمد بين الحين والآخر هذه الصيحة وفي كل مرة تنسّقها بشكل أنيق ومختلف. ولحضورها مؤتمراً عن المناخ في مدريد، تألقت الملكة بفستان ميدي رمادي بنقشة المربعات نسّقت معه حزاماً رفيعاً لتحديد خصرها. وأكملت الملكة ليتيزيا اللوك بالكاب الأسود، مع الكلاتش والحذاء الستيليتو باللون الأسود أيضاً. ومن الناحية الجمالية، إعتمدت تسريحة الشعر المنسدل والماكياج الناعم كعادتها. ولاعتماد صيحة البلايزر الكاب لا يعني فقط إعتمادها مع الفستان فقط، فسبق للملكة ليتيزيا أن تألقت بهذه البلايزر التي اعتمدتها في مناسبات عدة سواء مع فساتين أو حتى مع القميص والسروال الكلاسيكي وكذلك مع القميص الأحمر مثلاً والتنورة المزيّنة بن...المزيد

GMT 04:08 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على المواقع الخلابة للاستكشاف في ألبانيا
 فلسطين اليوم - تعرف على المواقع الخلابة للاستكشاف في ألبانيا

GMT 04:03 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

بومبيو يحذر طهران من رد حاسم حال تعرض مصالح بلاده للأذى
 فلسطين اليوم - بومبيو يحذر طهران من رد حاسم حال تعرض مصالح بلاده للأذى

GMT 15:29 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

محمد صلاح الهدّاف التاريخي لمواجهات بورنموث ضد ليفربول

GMT 19:27 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

استبعاد روسيا من مونديال قطر 2022 وأولمبياد طوكيو 2020

GMT 11:55 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

بيع قميص أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه في مزاد علني

GMT 14:51 2019 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

عودة فابيو جونيور إلى الملاعب بعد غياب دام 7 أعوام

GMT 18:20 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الفجل لخفض نسبة السكر في الدم

GMT 09:31 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

أترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 04:13 2018 الخميس ,18 كانون الثاني / يناير

بيكربونات الصوديوم ترفع معدلات الولادة الطبيعية

GMT 08:51 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

يتحدث هذا اليوم عن بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 15:23 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

الفارسة السعودية دلما ملحس تنافس في بطولة العالم

GMT 12:17 2015 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح للزوج للتعامل مع زوجته المريضة بسرطان الثدي
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday