نحو استعادة الذات المصادرة
آخر تحديث GMT 12:27:25
 فلسطين اليوم -

نحو استعادة الذات المصادرة

 فلسطين اليوم -

نحو استعادة الذات المصادرة

طلال عوكل

بعد أن احترق فيلم المجلس الوطني واللجنة التنفيذية ينطلق كالصاروخ سؤال ماذا بعد، النخب ومؤسسات الدراسات الفلسطينية على تواضعها والعديد من الفصائل بدأت تناقش هذا الأمر وتبحث عن إجابات منطقية بعيدة عن الشعاراتية.
رغم حالة الضياع التي يعاني منها الفكر السياسي الفلسطيني، غير أن الطبيعة لا تقبل الفراغ، والصراع المحتدم الذي تغذيه السياسات والأطماع الإسرائيلية لم يعد يقبل الجمود، ولا هو أصلاً كان يقبل التردد.
البعض يضع عنواناً لسؤال ماذا بعد، من خلال فحص إمكانية تفعيل المنظمة ابتداءً بعقد مجلس وطني جديد يتم التحضير له جيداً ووفق الآليات والأعراف الفلسطينية المعروفة، غير أن هذا العنوان لا يصلح، لمعالجة ملف الأزمة الشاملة التي تعاني منها الحركة الوطنية ومؤسسات التمثيل والقرار الفلسطيني.
الأزمة شاملة وعميقة ومن مستوى استراتيجي، ما يدعو إلى عملية تغيير وليس عملية اصلاح وترقيع.
يفرض السؤال نفسه من واقع الاعتراف، الجماعي بفشل المسيرة السابقة، التي تمتد لنحو عشرين عاماً، فشل يطال الاستراتيجيات والبرامج والخيارات كلها بالمسالم منها والعنيف، المفاوض والمقاوم، ويتجلى ذلك في انهيار المشروع الوطني الفلسطيني، ونجاح إسرائيل في تبديد ومصادرة معظم الحقوق التي ينبني عليها ويستهدفها المشروع الوطني، أين القدس وهي من أهم مكونات المشروع، أين هي قضية حق عودة اللاجئين، أين هي الدولة الفلسطينية، وأين بقية الحقوق وماذا يتبقى من المشروع الوطني.
ثمة حالة من التوهان فلا إمكانية لتحقيق الدولة ذات السيادة على الأراضي المحتلة العام 1967، ومن المستحيل أن تقبل إسرائيل بدولة ديمقراطية للجميع، أو ثنائية القومية.
إذا المشروع الوطني يحتاج إلى إعادة صياغة وإعادة تعريف وعبر حوار وطني جامع حتى لا يكون الشعب مشتتاً بين مشاريع.
يبدأ البحث في الاستراتيجية بالإجابة عن سؤال ما هو الهدف المركزي أو الحلقة المركزية التي تفرض الحاجة لمعالجتها الآن وفي اللحظة الراهنة، هل هي موضوع الدولة، التوجه إلى الأمم المتحدة، أم إلى الجنائية الدولية؟ هل هي إعادة النظر في وظيفة السلطة وصلاحياتها، وهل هي اصلاح أو تغيير في منظمة التحرير أم انه إنهاء الانقسام الفلسطيني، الذي يؤدي إنهاؤه، إلى توفر شرط وطني لكي تأتي الاستراتيجية ملبية لكل قوى الشعب وتطلعاته لم نعد نستغرب أن يتحدث الجميع بحماسة حول الالتزام بالمصالح بينما تأتي الممارسات الملموسة على عكس ذلك، ولكن السؤال الجارح هو لماذا تقبل رغماً عنها السلطة ما تقوم به إسرائيل من مصادرة للحقوق ولا تقدم تنازلات من أجل المصالحة، ولماذا تبدي حماس استعدادها للدخول في صفقة مع الاحتلال حول الهدنة ولا تقدم تنازلاً لصالح الطرف الآخر؟
لا بد إذاً من إعادة استظهار وبلورة معايير الوطنية الفلسطينية حتى لا يظل الجميع يتشدق بها، وهو في الواقع يخرج عنها ويعمل ضدها.
لقد حان الوقت لكي تعترف القيادات السياسية أيضاً بعجزها عن تلبية استحقاقات الوطنية الفلسطينية، وأن تتوافق على جماعة من الحكماء، ومن بينهم بالتأكيد حكماء من الفصائل تعمل كخلية أزمة لتجيب عن الأسئلة الاستراتيجية، وتقدم للقيادات السياسية خلاصة أفكارها ومقترحاتها.
بعد كل هذا الوقت المليء بالفشل، الذي لا تعوضه بعض الإنجازات، التي لا ينبغي التقليل من أهميتها، نطرح سؤال التمثيل الفلسطيني بما يفيض عن جوهرها وهو الكينونة التي تتمثل في منظمة التحرير وأن نبحث في هُويّة هذه الكينونة، حتى نجدد ونعمق التمثيل الموحد والحصري والشامل لمنظمة التحرير الفلسطينية.
إذا توافق الفلسطينيون على الاستراتيجية والخيارات والبرنامج السياسي، نعود للبحث المعمق في الأدوات والروافع التي، لا بد من تثوير مضامينها، ونشاطاتها. والسؤال لماذا تبقى قيادة كل الشعب الفلسطيني، أي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية موجودة بكل إمكانياتها تحت رحمة الاحتلال؟ هل يمكن أن تتوفر لدى هذه القيادة الإرادة المستقلة لاتخاذ القرارات، والخيارات، تحت سمع وبصر، قوات الاحتلال وأجهزته الأمنية وأدوات بطشه.
أليست منظمة التحرير، هي قيادة كل الشعب الفلسطيني التي ينبغي أن تظل قائمة بمسؤولياتها حتى لو تم تحقيق هدف الدولة الفلسطينية؟ والسؤال يمتد ليشمل الفصائل، وهي فصائل وطنية كل منها يتحمل مسؤوليات بحدود إمكانياته، عن كل الشعب الفلسطيني، فلماذا تبقى كل هذه القيادات داخل الوطن وتحت سمع وبصر المحتل الإسرائيلي؟
الفصائل لم تعد هي ذاتها التي كانت حتى لو أنها واصلت الالتزام ببرامجها الكفاحية، فلا فتح ظلت فتح التي نعرفها، ولا الشعبية أو الديمقراطية، ولا أي فصيل آخر بقي على حاله. لقد عمّت الرشوة الشاملة التي أغدقها المجتمع الدولي بفعل أوسلو، على كل الفصائل وعلى غير الفصائل حتى أعطت تأثيراتها السلبية على التزاماتها الثورية.
إذا حاولنا أن نمد الخيط على آخره، فالأمر ينسحب على أذرع منظمة التحرير أي المنظمات والاتحادات الشعبية التي شاخت واهترأت، وتحولت إلى مومياءات فقدت أذرعها وقدرتها على العمل.
وفي السياق ذاته لا بد من إعادة تجديد حركة فتح كحركة قائدة، وفض الاشتباك بينها وبين السلطة، فلكل مسؤولياته، وعليه أن يتحملها.
باختصار علينا أن نستعيد قدرتنا على التفكير بعقل ما قبل توقيع اتفاقيات أوسلو، وإلاّ فإنه لا حدود للانهيار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحو استعادة الذات المصادرة نحو استعادة الذات المصادرة



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

تألقت بفستان من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى

أحدث إطلالات الملكة ليتيزيا الساحرة باللون "الليلكي" تعرفي عليها

مدريد ـ فلسطين اليوم
إطلالات الملكة ليتيزيا راقية وأنيقة بشكل دائم، وأحدث إطلالات الملكة ليتيزيا لم تكن مختلفة حتى ولو جاءت مكررة لكنها إختيار خالد ومميّز، وزين طقم من مجموعة دار كارولينا هيريرا Carolina Herrera لخريف وشتاء 2016 أحدث  إطلالات الملكة ليتيزيا فبدت مثالاً للأناقة والرقيّ خلال مشاركتها في حفل توزيع جوائز the Jaume I 2020 awards، في مدينة لونجا دي لوس ميركاديريس، واعتمدت الملكة ليتيزيا تسريحة الشعر المنسدل ومكياج ناعم. وتألقت الملكة ليتيزيا بفستان باللون الليلكي من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى أما التنورة فجاءت واسعة ووصلت إلى حدود الركبة، وزيّن الخصر حزام من القماش نفسه معقود بأناقة حول خصرها. وأكملت الإطلالة بمعطف واسع أنيق متناسق مع الفستان.   وما زاد أناقة احدث اطلالات الملكة ليتيزيا هو بطانة الفستان والمعطف التي أتت بدرجة لون أد...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 08:36 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"
 فلسطين اليوم - محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"

GMT 19:16 2020 الإثنين ,04 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 07:13 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 07:06 2017 الجمعة ,14 تموز / يوليو

طرق لتصميمات جلسات رائعة على أسطح المنازل

GMT 07:38 2016 الخميس ,02 حزيران / يونيو

نيسان جي تي آر 2017 تحقق مبيعات عالية

GMT 04:01 2017 الإثنين ,20 شباط / فبراير

جورجيا فاولر تطلّ في فستان أسود قصير

GMT 11:21 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

تراجع البطالة في السعودية إلى 12.3 % بالربع الثاني

GMT 13:29 2018 الإثنين ,21 أيار / مايو

سيدات الصفاقسي يحصدن لقب كأس تونس للطائرة

GMT 10:32 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

طريقة صنع عطر الهيل والفانيلا بطريقة بسيطة

GMT 11:21 2016 الخميس ,06 تشرين الأول / أكتوبر

شركة فورد تعلن طرح سيارة "فورد فوكس 2017" العائلية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday