نحو مؤتمر فلسطيني لإعادة إعمار القضية
آخر تحديث GMT 05:02:33
 فلسطين اليوم -

نحو مؤتمر فلسطيني لإعادة إعمار القضية

 فلسطين اليوم -

نحو مؤتمر فلسطيني لإعادة إعمار القضية

طلال عوكل

الأوضاع المتفجرة في القدس المحتلة، تتحول مع مرور المزيد من الأيام الطافحة بأشكال العدوان والإرهاب الإسرائيلي، إلى المعيار الحقيقي الملموس لاتجاهات وآفاق تطور العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، وما يتصل بها من تحركات سياسية ومواقف للدول الإقليمية والدولية بما في ذلك الدول الحليفة لإسرائيل.
تتصرف إسرائيل إزاء القدس، باعتبارها وليس كأنها دولة فوق القوانين والقرارات الدولية، وبدون أي إشارة إلى أنها مستعدة لأن تأخذ في الاعتبار، حتى لمواقف الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي اللذين يدركان ان ما تقوم به حكومة نتنياهو، يصدر حكما حازما على كل محاولة، لدفع وإنجاح عملية السلام.
حين يعلن نتنياهو، ان حكومته ستواصل ما تعتبره حقها في تكثيف الاستيطان في القدس كعاصمة أبدية موحدة لإسرائيل، فإنه بذلك يكون قد القى بكومة من القمامة في وجوه كل المتطلعين لتحقيق رؤية الدولتين ويكون قد وضع الفلسطينيين أمام خيار واحد، وهو التوجه نحو خوض الاشتباك والصراع الواسع.
لا تخشى حكومة نتنياهو، حكومة المستوطنين بامتياز، لا اعتراضات وإدانات المجتمع الدولي، ولا صرخات وشكاوى الفلسطينيين ومن خلفهم العرب والمسلمون، الذين لا يحركون ساكنا، سوى كثرة الدعاء، وإصدار بيانات وتصريحات الشجب والاستنكار.
الصحافة الإسرائيلية، طافحة منذ بعض الوقت، بالحديث عن انتفاضة تندلع في القدس، فيما لا يجد نتنياهو سبيلا للتعامل مع هذه الانتفاضة، إلا بإرسال المزيد من قوات الجيش، والشاباك والشرطة لقمع المنتفضين وإعلان المزيد من عطاءات البناء الاستيطاني.
يسقط الشهداء والجرحى، كل يوم في القدس، وكل يوم يجري اعتقال العشرات من الشبان، وفي كل يوم يقوم المتطرفون من المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى، والاشتباك مع المرابطين فيه.
المخططات الإسرائيلية تتسارع في كل لحظة، من اجل فرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى، والإطاحة بمسؤولية ودور الأوقاف الأردنية عن القيام بدورها، تعتقد حكومة نتنياهو ان موافقة الفلسطينيين على تأجيل طرح مشروع إنهاء الاحتلال على مجلس الأمن، الى ما بعد الانتخابات النصفية للكونجرس، بناء لضغط او طلب أميركي تعتقد حكومة نتنياهو ان ذلك يعطيها فسحة من الوقت، لإنهاء قضية المسجد الأقصى، الذي ينبغي ان يتم إقصاؤه من دائرة البحث عن السلام.
لا تهتم حكومة إسرائيل للحرج الشديد الذي يصيب حلفاءها الأميركيين والأوروبيين، فالأهم هو بقاء ورسوخ الائتلاف الحكومي، وبقاء نتنياهو على رأس السلطة، الأمر الذي يستدعي شراء رضا المستوطنين وممثليهم في الحكومة والكنيست.
ما تقوم به إسرائيل في القدس، وفي بقية انحاء الضفة الغربية، لا يشير الى تكتيك تفاوضي، يستهدف تقزيم الثمن الذي يمكن ان تدفعه مقابل تحقيق السلام، بقدر ما انه يؤكد البعد الايديولوجي السياسي، الذي يعكس الأطماع الإسرائيلية التوراتية، في مواصلة الاحتلال، وقهر الشعب الفلسطيني، وضم الضفة الغربية والقدس.
من اجل ذلك، تجند إسرائيل والحركة الصهيونية، وأصحاب رؤوس الأموال من يهود العالم، مليارات الدولارات، لتغيير طابع المدينة المقدسة، وتحويلها الى مدينة يهودية خالصة بسكانها ومعالمها التاريخية، والحضارية، والدينية، تفعل ذلك إسرائيل، بينما لا يقدم العرب والمسلمون، للقدس وأهلها، ما يسعفهم على الصمود والبقاء ومواجهة المخططات الإسرائيلية، حتى لم يتبق للفلسطينيين المرابطين على الجمر، سوى صدورهم العارية.
ولكن قبل توجيه الملامة للعرب والمسلمين فإن فحص السياسة الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية، يضعنا أمام حقائق سلبية، تشير الى التردد، والانقسام، ومواصلة سياسة نزع الذرائع، أملاً في أن يؤدي ذلك الى تحريك المواقف الأوروبية والأميركية، نحو اتخاذ مواقف وإجراءات اكثر صرامة ضد إسرائيل، وهو أمر مكلف جدا بالنسبة للفلسطينيين الذين تضيع حقوقهم في انتظار تغيرات، متأخرة قد لا يتاح لها فرصة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
الحقوق الوطنية الفلسطينية تتساقط تحت وطأة الأطماع العدوانية الإسرائيلية بما في ذلك الدولة الفلسطينية المستقلة حتى مع تبادلية أراض، ان كان هذا هو الهدف والحق الوحيد الذي بقي امام الفلسطينيين ان يسعوا لتحقيقه. 
متأخراً، سعت القيادة الفلسطينية نحو مجلس الأمن الدولي، الذي دعا الرئيس محمود عباس لانعقاده في جلسة طارئة لمناقشة ملف الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، والأجدى ان تباشر التوقيع على كافة المعاهدات الدولية بما في ذلك معاهدة روما، والانضمام الى كل المؤسسات، لأن ما تقوم به إسرائيل يتجاوز حدود الشكوى، وبات يتطلب الدخول الى مربع المحاكمة والعقاب.
إسرائيل لا تتراجع او ترضخ إلا بالقوة، والقوة هنا هي قوة المقاومة الشعبية السلمية، وقوة المقاومة السياسية والدبلوماسية، في هذه المرحلة على الأقل، ولكن لاستخدام هذه القوة، على نحو مثمر، لا بد من إصلاح البيت الفلسطيني، الذي يعاني من دمار، لا يحتاج الى مؤتمر دولي لإعادة إعماره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحو مؤتمر فلسطيني لإعادة إعمار القضية نحو مؤتمر فلسطيني لإعادة إعمار القضية



GMT 14:25 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أرامكو ومستقبل مزدهر للأسهم

GMT 16:32 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يريد الاحتفاظ بنفط سورية

GMT 19:49 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يستغل منصبه

GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

لفتت أميرة موناكو الأنظار خلال الاحتفال باليوم الوطني

تألقي بالمعطف الأبيض في الشتاء بأسلوب الأميرة شارلين

لندن ـ ماريا طبراني
بإطلالة مونوكروم ساحرة باللون الأبيض، لفتت أميرة موناكو شارلين الأنظار خلال الإحتفال باليوم الوطني في مونتي كارلو، فالأمير التي تبلغ من العمر 41 عاماً، بدت أنيقة بطبقات من الأبيض، بدءا من الكنزة بالياقة العالية مع السروال الابيض بالقصة الكلاسيكية، وصولاً الى المعطف الميدي الراقي بطيّات الياقة العريض. ونسّقت مع هذه الإطلالة حذاء ستيليتو بلون نيود. لفتت أميرة موناكو شارلين الأنظار خلال الإحتفال باليوم الوطني في مونتي كارلو كما أضافت الى اللوك أكسسوارات زادت من لمسة الأناقة والرقي، من خلال القفازات البيضاء، والقبعة التي وضعتها بشكل ملتوٍ بطريقة عصرية، فيما إعتمدت تسريحة الشعر المالس. ومن ناحية المكياج تألقت بإطلالة ناعمة: الماسكارا، بودرة الخدود، وشفاه بلون زهري فاتح. اللافت أن المعاطف باللون الأبيض تلقى رواجاً كبيراً بي...المزيد

GMT 05:02 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار جديدة للديكورات باستخدام رفوف الكتب في مكتبة المنزل
 فلسطين اليوم - أفكار جديدة للديكورات باستخدام رفوف الكتب في مكتبة المنزل

GMT 07:58 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

حيدر العبادي يدعو إيران إلى عدم التدخل في شؤون العراق
 فلسطين اليوم - حيدر العبادي يدعو إيران إلى عدم التدخل في شؤون العراق

GMT 17:18 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد البيضاوي يضمن منحة مالية مُغرية قدرها 250 ألف دولار

GMT 17:04 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

فوزي لقجع "غاضب" بسبب تعادل أسود الأطلس أمام موريتانيا

GMT 08:06 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

سونغ يتوقع فوز محمد صلاح بالكرة الذهبية في المستقبل

GMT 12:03 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

إيطاليا تكتسح أرمينيا بـ9 أهداف في تصفيات "يورو 2020"

GMT 02:07 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أبو ريدة ومحمد فضل يكرمان متطوعي بطولة الأمم الأفريقية

GMT 17:05 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كأس ديفيز لفرق التنس تنطلق في مدريد بنظامها الجديد
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday