نحو مؤتمر فلسطيني لإعادة إعمار القضية
آخر تحديث GMT 13:56:07
 فلسطين اليوم -

نحو مؤتمر فلسطيني لإعادة إعمار القضية

 فلسطين اليوم -

نحو مؤتمر فلسطيني لإعادة إعمار القضية

طلال عوكل

الأوضاع المتفجرة في القدس المحتلة، تتحول مع مرور المزيد من الأيام الطافحة بأشكال العدوان والإرهاب الإسرائيلي، إلى المعيار الحقيقي الملموس لاتجاهات وآفاق تطور العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، وما يتصل بها من تحركات سياسية ومواقف للدول الإقليمية والدولية بما في ذلك الدول الحليفة لإسرائيل.
تتصرف إسرائيل إزاء القدس، باعتبارها وليس كأنها دولة فوق القوانين والقرارات الدولية، وبدون أي إشارة إلى أنها مستعدة لأن تأخذ في الاعتبار، حتى لمواقف الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي اللذين يدركان ان ما تقوم به حكومة نتنياهو، يصدر حكما حازما على كل محاولة، لدفع وإنجاح عملية السلام.
حين يعلن نتنياهو، ان حكومته ستواصل ما تعتبره حقها في تكثيف الاستيطان في القدس كعاصمة أبدية موحدة لإسرائيل، فإنه بذلك يكون قد القى بكومة من القمامة في وجوه كل المتطلعين لتحقيق رؤية الدولتين ويكون قد وضع الفلسطينيين أمام خيار واحد، وهو التوجه نحو خوض الاشتباك والصراع الواسع.
لا تخشى حكومة نتنياهو، حكومة المستوطنين بامتياز، لا اعتراضات وإدانات المجتمع الدولي، ولا صرخات وشكاوى الفلسطينيين ومن خلفهم العرب والمسلمون، الذين لا يحركون ساكنا، سوى كثرة الدعاء، وإصدار بيانات وتصريحات الشجب والاستنكار.
الصحافة الإسرائيلية، طافحة منذ بعض الوقت، بالحديث عن انتفاضة تندلع في القدس، فيما لا يجد نتنياهو سبيلا للتعامل مع هذه الانتفاضة، إلا بإرسال المزيد من قوات الجيش، والشاباك والشرطة لقمع المنتفضين وإعلان المزيد من عطاءات البناء الاستيطاني.
يسقط الشهداء والجرحى، كل يوم في القدس، وكل يوم يجري اعتقال العشرات من الشبان، وفي كل يوم يقوم المتطرفون من المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى، والاشتباك مع المرابطين فيه.
المخططات الإسرائيلية تتسارع في كل لحظة، من اجل فرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى، والإطاحة بمسؤولية ودور الأوقاف الأردنية عن القيام بدورها، تعتقد حكومة نتنياهو ان موافقة الفلسطينيين على تأجيل طرح مشروع إنهاء الاحتلال على مجلس الأمن، الى ما بعد الانتخابات النصفية للكونجرس، بناء لضغط او طلب أميركي تعتقد حكومة نتنياهو ان ذلك يعطيها فسحة من الوقت، لإنهاء قضية المسجد الأقصى، الذي ينبغي ان يتم إقصاؤه من دائرة البحث عن السلام.
لا تهتم حكومة إسرائيل للحرج الشديد الذي يصيب حلفاءها الأميركيين والأوروبيين، فالأهم هو بقاء ورسوخ الائتلاف الحكومي، وبقاء نتنياهو على رأس السلطة، الأمر الذي يستدعي شراء رضا المستوطنين وممثليهم في الحكومة والكنيست.
ما تقوم به إسرائيل في القدس، وفي بقية انحاء الضفة الغربية، لا يشير الى تكتيك تفاوضي، يستهدف تقزيم الثمن الذي يمكن ان تدفعه مقابل تحقيق السلام، بقدر ما انه يؤكد البعد الايديولوجي السياسي، الذي يعكس الأطماع الإسرائيلية التوراتية، في مواصلة الاحتلال، وقهر الشعب الفلسطيني، وضم الضفة الغربية والقدس.
من اجل ذلك، تجند إسرائيل والحركة الصهيونية، وأصحاب رؤوس الأموال من يهود العالم، مليارات الدولارات، لتغيير طابع المدينة المقدسة، وتحويلها الى مدينة يهودية خالصة بسكانها ومعالمها التاريخية، والحضارية، والدينية، تفعل ذلك إسرائيل، بينما لا يقدم العرب والمسلمون، للقدس وأهلها، ما يسعفهم على الصمود والبقاء ومواجهة المخططات الإسرائيلية، حتى لم يتبق للفلسطينيين المرابطين على الجمر، سوى صدورهم العارية.
ولكن قبل توجيه الملامة للعرب والمسلمين فإن فحص السياسة الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية، يضعنا أمام حقائق سلبية، تشير الى التردد، والانقسام، ومواصلة سياسة نزع الذرائع، أملاً في أن يؤدي ذلك الى تحريك المواقف الأوروبية والأميركية، نحو اتخاذ مواقف وإجراءات اكثر صرامة ضد إسرائيل، وهو أمر مكلف جدا بالنسبة للفلسطينيين الذين تضيع حقوقهم في انتظار تغيرات، متأخرة قد لا يتاح لها فرصة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
الحقوق الوطنية الفلسطينية تتساقط تحت وطأة الأطماع العدوانية الإسرائيلية بما في ذلك الدولة الفلسطينية المستقلة حتى مع تبادلية أراض، ان كان هذا هو الهدف والحق الوحيد الذي بقي امام الفلسطينيين ان يسعوا لتحقيقه. 
متأخراً، سعت القيادة الفلسطينية نحو مجلس الأمن الدولي، الذي دعا الرئيس محمود عباس لانعقاده في جلسة طارئة لمناقشة ملف الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، والأجدى ان تباشر التوقيع على كافة المعاهدات الدولية بما في ذلك معاهدة روما، والانضمام الى كل المؤسسات، لأن ما تقوم به إسرائيل يتجاوز حدود الشكوى، وبات يتطلب الدخول الى مربع المحاكمة والعقاب.
إسرائيل لا تتراجع او ترضخ إلا بالقوة، والقوة هنا هي قوة المقاومة الشعبية السلمية، وقوة المقاومة السياسية والدبلوماسية، في هذه المرحلة على الأقل، ولكن لاستخدام هذه القوة، على نحو مثمر، لا بد من إصلاح البيت الفلسطيني، الذي يعاني من دمار، لا يحتاج الى مؤتمر دولي لإعادة إعماره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحو مؤتمر فلسطيني لإعادة إعمار القضية نحو مؤتمر فلسطيني لإعادة إعمار القضية



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

تألقت بفستان من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى

أحدث إطلالات الملكة ليتيزيا الساحرة باللون "الليلكي" تعرفي عليها

مدريد ـ فلسطين اليوم
إطلالات الملكة ليتيزيا راقية وأنيقة بشكل دائم، وأحدث إطلالات الملكة ليتيزيا لم تكن مختلفة حتى ولو جاءت مكررة لكنها إختيار خالد ومميّز، وزين طقم من مجموعة دار كارولينا هيريرا Carolina Herrera لخريف وشتاء 2016 أحدث  إطلالات الملكة ليتيزيا فبدت مثالاً للأناقة والرقيّ خلال مشاركتها في حفل توزيع جوائز the Jaume I 2020 awards، في مدينة لونجا دي لوس ميركاديريس، واعتمدت الملكة ليتيزيا تسريحة الشعر المنسدل ومكياج ناعم. وتألقت الملكة ليتيزيا بفستان باللون الليلكي من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى أما التنورة فجاءت واسعة ووصلت إلى حدود الركبة، وزيّن الخصر حزام من القماش نفسه معقود بأناقة حول خصرها. وأكملت الإطلالة بمعطف واسع أنيق متناسق مع الفستان.   وما زاد أناقة احدث اطلالات الملكة ليتيزيا هو بطانة الفستان والمعطف التي أتت بدرجة لون أد...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 08:36 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"
 فلسطين اليوم - محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"

GMT 19:16 2020 الإثنين ,04 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 07:13 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 07:06 2017 الجمعة ,14 تموز / يوليو

طرق لتصميمات جلسات رائعة على أسطح المنازل

GMT 07:38 2016 الخميس ,02 حزيران / يونيو

نيسان جي تي آر 2017 تحقق مبيعات عالية

GMT 04:01 2017 الإثنين ,20 شباط / فبراير

جورجيا فاولر تطلّ في فستان أسود قصير

GMT 11:21 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

تراجع البطالة في السعودية إلى 12.3 % بالربع الثاني

GMT 13:29 2018 الإثنين ,21 أيار / مايو

سيدات الصفاقسي يحصدن لقب كأس تونس للطائرة

GMT 10:32 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

طريقة صنع عطر الهيل والفانيلا بطريقة بسيطة

GMT 11:21 2016 الخميس ,06 تشرين الأول / أكتوبر

شركة فورد تعلن طرح سيارة "فورد فوكس 2017" العائلية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday