نهاية العام نهاية فصل طويل من الوهم
آخر تحديث GMT 21:09:45
 فلسطين اليوم -

نهاية العام نهاية فصل طويل من الوهم ...

 فلسطين اليوم -

نهاية العام نهاية فصل طويل من الوهم

طلال عوكل

قليل من العقل والموضوعية يكفي لأن يدرك السذج من الناس، أن إسرائيل قطعت شوطاً كبيراً، نحو تنفيذ مخططاتها التي لا ترى فيها حقوقاً للفلسطينيين، لا عودة ولا قدساً، ولا دولة قابلة للحياة. كل من يتجاوز هذه الحقيقة، إنما يسعى لمنح الإسرائيليين المزيد من الوقت اللازم لهم لحسم الأمور على الأرض، عبر وقائع سيكون من الصعب إن لم يكن من المستحيل تجاوزها.
هذا هو ما تفعله الولايات المتحدة، وحلفاء إسرائيل، الذين لم تعد تسعفهم الذرائع والمبررات للتغطية على تواطئهم وسوء نواياهم تجاه الإقليم برمته، وتجاه القضية الفلسطينية التي تشكل مركز وجوهر الصراع في المنطقة العربية.
قد يعول البعض على الوعود الأميركية، أو على بعض الظواهر الثانوية في المجتمع الإسرائيلي، التي أخذت تطالب نتنياهو وحكومته، بتبني المبادرة العربية، والعودة إلى طريق السلام، غير أن لا هذه الوعود ولا تلك الظواهر، غائبة عن حسابات الحكومة اليمينية المتطرفة التي تمضي قدماً في مخططاتها وهي تدرك ما تعنيه كل هذه المراهنات.
قبل أيام تظاهر نتنياهو بأنه يرغب في تهدئة الأوضاع في القدس، وبأنه تراجع عن مخططاته بشأن ولاية الأوقاف الأردنية على المسجد الأقصى، كان نتنياهو كعادته كاذباً مراوغاً، وكان الرئيس محمود عباس الذي قابله الرغبة في التهدئة صادقاً، لكن ما يجري في القدس، يؤشر إلى وجهة واحدة وهي التصعيد إلى أبعد مدى ممكن.
البعض يذهب في تفسير الأمور على نحو يعفي أو يقلل من مسؤولية نتنياهو وحكومته، بالحديث عن أن دور المستوطنين وحركتهم تجاه القدس والمسجد الأقصى، قد خرج عن قدرة الحكومة ورئيسها عن السيطرة. بعض آخر يحاول استظهار معركة أو أبعاد أخرى لما يجري في القدس، من حيث أن ما يجري يظهر سيطرة الحركات الإسلامية عليها، غير أن لا هذه ولا تلك من الذرائع تصلح لإعفاء حكومة نتنياهو من مسؤوليتها عن تدهور الأوضاع.
إسرائيل في القدس لتنفيذ مخططاتها، واستثمار الوقت بكل ما أوتيت من قوة، كثفت من إجراءاتها الأمنية والقمعية عبر المزيد من قوات الجيش والشرطة والأمن الداخلي، الذي يؤدي إلى المزيد من البيوت المدمرة للفلسطينيين والمزيد من القتل والقمع والاعتقال. كان من الطبيعي إذاً أن ينهض الفلسطينيون لحماية مدينتهم، واقصاهم، وأن يدافعوا عن كرامتهم وحياتهم من خلال استخدام ما يقع تحت أيديهم. معتز حجازي استخدم مسدسه، للثأر من الحاخام يهودا غليك، ودفع حياته ثمناً لذلك، ولكن ابناء القدس تسلحوا بإرادتهم وحبهم لوطنهم، ودافعوا عن أنفسهم بأشكال تنتمي إلى المقاومة الشعبية. من يملك الحق في إدانة فلسطيني يقوم بدهس بعض غلاة المتطرفين، حين يصحو في الصباح الباكر على صراخ هؤلاء وهم يقتحمون المسجد الأقصى، وينكلون بالمرابطين فيه؟ الفلسطينيون في القدس لا يملكون أسلحة ثقيلة أو خفيفة لكنهم يملكون إرادتهم، وقدرتهم على الإبداع في استخدام أشكال من المقاومة لا تستطيع قوات الاحتلال المدججة بالسلاح من ردعها إلاّ عبر إجراءات عنصرية كمنع الفلسطينيين من ركوب حافلات النقل العام كما هو حال اليهود.
بعد تصريحه الكاذب حول رغبته في التهدئة، أعلن نتنياهو الذي يرى القدس في مكانة لندن وباريس بالنسبة للإنجليز والفرنسيين أعلن عن الموافقة على بناء خمسمائة وحدة استيطانية جديدة، ويوم أمس أعلن رئيس بلدية القدس عن بناء نحو مئتين وخمسين وحدة أخرى.
كانت تلك الطريقة التي يعبر عنها نتنياهو وحكومته عن رفضهم لما قيل عن مبادرة يحضر لتقديمها وزير الخارجية الأميركية جون كيري، لحمل الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على العودة إلى المفاوضات استناداً إلى رؤية معينة وتوقيت محدد. وكانت تلك الطريقة المعهودة، لحكومة نتنياهو، حين يصل إلى المنطقة مسؤول أميركي أو أوروبي للبحث عن السلام.
المسؤولة الجديدة عن السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي قادمة للمنطقة، يسبقها تصريح تتحدث فيه عن أن مهمتها البحث عن تحقيق رؤية الدولتين، ولذلك كان على نتنياهو أن يقرر سلفاً نتائج زيارتها بالإعلان العملي عن الفشل.
أمام هذا التصعيد الخطير في أوضاع القدس، كان لا بد من أن يحسم الطرف الفلسطيني المسألة بدون تأخير، فكل تأخير لا يفيد إلاّ في تنفيذ المزيد من المخططات الإسرائيلية الهادفة الى تهويد القدس وتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً.
انتهت الانتخابات النصفية الأميركية للكونغرس بفوز الجمهوريين الذين يتذرع بهم نتنياهو، ويضغط من خلالهم على الإدارة الديمقراطية، التي تظهر قدراً من الاحتجاج، وتعاني قدراً أكبر من الحرج. الفلسطينيون ذاهبون بملف القدس إلى مجلس الأمن الدولي وهذه المرة على نحو حاسم، فيما يمكن تأجيل تقديم مشروع قرار إنهاء الاحتلال إلى ما بعد، حتى لا يتركوا للأميركيين أي مبرر لاستخدام الفيتو، وقد ترافق ذلك مع قرار أردني باستدعاء السفير من تل أبيب. إذا كان من غير المحتمل أن تتراجع حكومة نتنياهو فإن من غير المحتمل أن تجرؤ الإدارة الأميركية على إرغام الحكومة الإسرائيلية للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط مناسبة، ما يترتب عنه أن تتحمل واشنطن المسؤولية عن الموقف الذي ستتخذه في الأمم المتحدة، والذي سيشكل مفصلاً هاماً وحاسماً تجاه كل موضوع المفاوضات والبحث عن السلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية العام نهاية فصل طويل من الوهم نهاية العام نهاية فصل طويل من الوهم



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 10:48 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار مميزة لديكورات غرف نوم المراهقين
 فلسطين اليوم - أفكار مميزة لديكورات غرف نوم المراهقين

GMT 09:36 2015 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

زوجة حازم المصري تتهمه بالاعتداء عليها وتحرر محضرًا ضده

GMT 00:38 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

ليلى شندول ترد على أنباء خطوبتها لفنان عربي

GMT 03:03 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان

GMT 06:00 2018 الأربعاء ,02 أيار / مايو

أجمل أساور الذهب الأبيض لإطلالة ساحرة وأنيقة

GMT 12:38 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

2470 طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الأثنين
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday