بعد أن أصبحت ظهورنا إلى الحائط
آخر تحديث GMT 08:44:53
 فلسطين اليوم -

بعد أن أصبحت ظهورنا إلى الحائط

 فلسطين اليوم -

بعد أن أصبحت ظهورنا إلى الحائط

بقلم - طلال عوكل

لا تزال الحرب التي يشنها الحلف الأميركي الإسرائيلي على الفلسطينيين أرضاً وحقوقاً ووجوداً وقضية، لم تصل بعد إلى ذروتها. يتبادل الطرفان الأميركي والإسرائيلي عملية تقويض الحقوق والمؤسسات الوطنية الفلسطينية، فحين يفرغ الأميركي كل ما في جعبته من طلقات على رأس الحقوق الفلسطينية، يتابع الإسرائيلي بإطلاق المزيد من زخّات الرصاص، بهدف شلّ الوطنية الفلسطينية بأمل مثل أمل إبليس في الجنّة، حيث لا يمكن لهذا التحالف العدواني العنصري، أن ينجح في تصفية القضية الفلسطينية. الأشكال المختلفة وبكل الوسائل والأساليب، التي تشن إسرائيل من خلالها العدوان على كل الشعب الفلسطيني وبكثافة في هذه المرحلة التي تسبق الانتخابات، وتذخر بنادق المتنافسين على المقاعد لا يمكن أن تكون مؤقتة أو مرهونة بالأهداف اللحظية المباشرة.
كل الفلسطينيين في المهداف، من القدس والأقصى، إلى الخليل والإبراهيمي إلى نابلس وقبر يوسف إلى بيت لحم وقبر راحيل، إلى غزة وإلى بقية المدن والقرى الفلسطينية، هي كلها تتعرض يومياً للعدوان، وكلها الأرض والحقوق معرّضة للمصادرة، والاستيطان.
بعد التحريض الإسرائيلي على الرئيس محمود عباس، ووصف السلطة بأنها راعية للإرهاب، وأن الرئيس يمارس الإرهاب، السياسي والدبلوماسي، تقوم إسرائيل بالقرصنة على أموال المقاصة الفلسطينية.
القرار الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية والقاضي بخصم أربعة عشر مليون دولار لتعويض عملائها، وحوالي مئة وتسعة وثلاثين مليون دولار، ما يساوي ما تدفعه السلطة والمنظمة من مخصصات للشهداء والأسرى والجرحى، هذا القرار، ليس مؤقتاً، ولا يحلم أحد بأن تتراجع عنه إسرائيل كما حصل في مرة سابقة.
الكنيست الإسرائيلي كان أقر تشريعاً بهذا الخصوص، الأمر الذي يضاف إلى عشرات التشريعات ذات الطابع العنصري، الذي يميز هوية الدولة التي ارتضت لنفسها هذا الخيار.
في الواقع فإن هذا القرار، ليس قراراً مالياً فقط، وإن كانت إسرائيل تستهدف منه استكمال الضغط الأميركي الذي وقع على السلطة من أجل إضعافها قبل تفكيكها، بحيث لا تعود قادرة على القيام بمسؤولياتها تجاه مجتمعها تمهيداً لتفكيكها في مرحلة لاحقة.
من المؤكد أن هذا القرار سيؤثر على أداء السلطة، وعلى قدرتها لتنفيذ سياساتها في تلبية احتياجات المجتمع الفلسطيني، لكن هذا النوع من الضغط لا يمكن أن يؤدي إلى خضوع السياسة الفلسطينية لمقايضة الحقوق بالمال.
ولكن ربما كانت الولايات المتحدة تسعى لإخضاع الفلسطينيين حتى يعدلوا عن مواقفهم الرافضة للسياسة الأميركية، أو التعامل مع الإدارة الحالية، لكن إسرائيل، تسعى لتحقيق هدف آخر، وهو تقويض السلطة، وفرض السلام الاقتصادي، وتحويل السلطة إلى سلطات محلية في وقت لاحق لخدمة البسطار الإسرائيلي.
على أن المسألة لا تقف عند هذه الحدود، فالقرار الإسرائيلي يستهدف شرائح واسعة من المجتمع الفلسطيني، حيث أنه يمس بعشرات بل مئات الآلاف من ذوي الشهداء والجرحى والأسرى سواء داخل الوطن المحتل، أو خارجه في الشتات.
على أن من المهم الانتباه إلى بعد آخر، للقرار الإسرائيلي وهو أنه يستهدف تغيير الهوية الوطنية التحررية في بعديها السياسي والثقافي. أن تسطو إسرائيل على مخصصات الشهداء والأسرى والجرحى بدعوى أنهم ارهابيون، وأن هذه المخصصات تشكل مكافأة للإرهاب والإرهابيين، فإن هذا الفعل يستهدف تشويه النضال الفلسطيني واعتبار كل من يحمل أداة حادة حتى للطبخ ارهابياً.
تريد إسرائيل من الفلسطينيين أن يستسلموا لمتطلبات حياتهم التي تعتقد إسرائيل أنها هي فقط من يستطيع تأمينها لهم، وأن تحول السلطة إلى وكيل أمني فقط، وتفقد الناس الثقة بها وتحولها إلى أداة سوداء.
إزاء ذلك فإن الموقف الفلسطيني الرافض للابتزاز والقرصنة الاحتلالية يشكل بدون شك بداية تجد فيها السلطة نفسها فرصة للبدء باستخدام أوراق القوة التي أشارت إليها قرارات المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.
مقدر الموقف الذي يرفض استلام أي فلس من أموال المقاصة التي هي حق خالص للفلسطينيين، والأرجح أن هذا الموقف قد خضع لحسابات دقيقة، تندرج في سياق تصعيد المواجهة.
 ثمة ما يمكن القيام به في مواجهة هذه السياسة، دون العودة للحديث غير المجدي عن المصالحة واستعادة الوحدة، فلقد حان الوقت لشد الأحزمة على البطون، ومطالبة الأشقاء العرب والمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياتهم. لا يمكن اللجوء إلى إجراءات من نوع زيادة الضرائب على المواطن المطحون أصلاً، أو استهداف رواتب الموظفين، الذين بالكاد يستطيعون تدبّر شؤون حياتهم. لا بدّ هنا من مخاطبة العرب بلغة مباشرة، وبعيداً عن المجاملات الدبلوماسية، فهم إما مع الحلف الأميركي الإسرائيلي وإما مع الشعب الفلسطيني وقضيته، وبطريقة غير مباشرة إما أنهم ضد مصالح شعوبهم أو أن يهبُّوا للدفاع عن أنفسهم وحقوقهم ومصالح شعوبهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعد أن أصبحت ظهورنا إلى الحائط بعد أن أصبحت ظهورنا إلى الحائط



GMT 05:34 2019 الأحد ,28 تموز / يوليو

إيران: «أن تخسر أو تخسر»!

GMT 05:29 2019 الأحد ,28 تموز / يوليو

حروب المضائق

GMT 05:23 2019 الأحد ,28 تموز / يوليو

التهديد النووي الإيراني المزعوم لأوروبا

GMT 05:19 2019 الأحد ,28 تموز / يوليو

كله يريد الالتحاق بالطب!!!

GMT 05:17 2019 الأحد ,28 تموز / يوليو

احتفال بالدورى أم «تورتة بالمسامير»؟!

أثناء حضورها حفل زفاف مصممة الأزياء ميشا نونو في روما

إيفانكا ترامب تستعيرُ فستان جذاب ارتدته والدتها عام 1991

واشنطن - فلسطين اليوم
استعارتْ ابنةُ الرئيس الأميركي، إيفانكا ترامب، فستانَ والدتها إيفانا ترامب الذي ارتدته قبل 28 عامًا. وصورت "إيفانكا"، 37 عامًا، ترتدي فستانًا فائق الأناقة من تصميم المصمم الأميركي، بوب مكي، أثناء حضور الليلة الثانية لحفل زفاف مصممة الأزياء ميشا نونو في روما. وكان الثوب ذو الرقبة العالية مثاليًا للمناسبة المرصّعة بالنجوم، مثل كاتي بيري وأورلاندو بلوم، بالإضافة إلى أفراد العائلة المالكة الأمير هاري، وميغان ماركل. وتألّقت إيفانكا بفستان لامع أظهر ساقيها، وارتدت معه صندًلا عاليًا وأقراطًا ذهبية مع تسريحة مميزة لشعرها الأشقر، حسبما ذكرت صحيفة "ديلي إكسبرس" البريطانية. كما بدا زوجها جاريد كوشنر، متقنًا بالقدر نفسه، حيث كان يقف بجانب زوجته مرتديًا بدلة وربطة عنق. وكانت إيفانا ترامب، والدة إيفانكا، الزوجة الأولى ...المزيد

GMT 17:35 2019 الجمعة ,20 أيلول / سبتمبر

إصابة محمود متولي في سوبر الأهلي والزمالك

GMT 03:31 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"الأشعة" أبرز المطاعم الغريبة والمثيرة في الصين

GMT 02:48 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

خبيرة لغة الجسد تظهر معنى إشارات ميغان ميركل

GMT 05:26 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

وكيل متعب يعلن رحيله عن الدوري السعودي في يناير

GMT 05:18 2017 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

جيسيكا تشاستين تتألق بإطلالة زرقاء في أمستردام

GMT 03:01 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

مايا دياب تبدو مثيرة في إطلالة سوداء ومكياج قوي
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday