وصفات أكيدة لاستكمال التدمير الذاتي
آخر تحديث GMT 07:00:22
 فلسطين اليوم -

وصفات أكيدة لاستكمال التدمير الذاتي

 فلسطين اليوم -

وصفات أكيدة لاستكمال التدمير الذاتي

طلال عوكل

الحديث عن استعداد الرئيس محمود عباس للرحيل عن مواقعه ودوره السياسي، هذا الحديث لم يعد مجرد تكهنات، ولم يعد خاضعا للتحليلات فثمة مؤشرات عملية على أن السؤال دخل إلى قاعة الامتحان، أما النتائج فعلى الأرجح أنها ستظهر قبل نهاية العام.
مؤتمران مهمان، بل تاريخيان ينعقدان خلال الأشهر القليلة المتبقية على نهاية العام، الأول بحسب المصادر المعلنة سيكون المجلس الوطني الفلسطيني، يتلوه انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح. هكذا تكون المسألة أبعد من مجرد اختيار الشخصية التي ستخلف الرئيس عباس، ذلك أن تشكيل لجنة من قبل الرئيس، أو من قبل اللجنة التنفيذية سيان، لمتابعة التحضير لانعقاد المجلس الوطني إنما تستهدف عدا تغيير اعضاء اللجنة التنفيذية الذين لم تعد صحتهم تسمح لهم بمتابعة مهامهم، تستهدف اعادة تأكيد او تجديد شرعية المؤسسات القيادية لمنظمة التحرير.
ثمة خلل كبير يحيط بالعملية كلها، فالمجلس الوطني الفلسطيني لم يعقد أياً من مؤتمراته، منذ خمسة وعشرين عاما على الاقل، إذ لا يمكن احتساب "الهمروجة" التي انعقدت في غزة العام 1996، بحضور الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، وبهدف تعديل الميثاق الوطني، تلك الهمروجة لا يمكن اعتبارها جلسة حقيقية للمجلس الوطني.
في تلك الهمروجة جرت زيادة عدد اعضاء المجلس عشوائياً، حتى اقترب من الضعف، فأصبح عدده سبعمائة وتسعة عشر عضواً بزيادة أكثر من ثلاثمائة عضو عن الدورة السابقة، ورغم ذلك تم انتخاب لجنة تنفيذية بحسب العرف الفلسطيني السائد والقائم على التوافق بين الفصائل، وليس بحسب أنظمة وآليات ديمقراطية حقيقية. انتج ذلك المجلس لجنة تنفيذية ضعيفة، كان من الطبيعي أن تعكس واقع حال الفصائل المتردي، والحضور الشكلاني الذي يخدم كيفية السيطرة على القرار.
أي ان تلك الدورة الهمروجة لم يكن مقدراً لها أن تقوم بعملية تجديد واستنهاض لمؤسسات المنظمة، ومؤسسات القرار الفلسطيني ولذلك ما كان للجنة التنفيذية أن تفعل سوى أن تقدم الخدمة للسلطة الوطنية التي طغى حضورها على حضور المنظمة.
وكما هي العادة ايضاً في زمن أوسلو، جرى تعويم اللجنة التنفيذية تحت مسمى القيادة الفلسطينية، لسهولة تمرير القرارات، التي يتخذها او يتحكم بها الرئيس حيث يتجاوز عدد الحضور غالباً أكثر من ضعف عدد اللجنة التنفيذية.
عن مبررات رغبة الرئيس في الرحيل يجري الحديث عن السن، حيث تجاوز الثمانين، وعن فشل المشروع السياسي، فضلاً عن الرغبة في التغيير القيادي وضخ دماء جديدة في عروق المنظمة المتجمدة. وبرأينا أن مسألة عمر الرئيس ليست واردة اذا اخضعنا الامور لفحص جدي، فهو يتمتع بذاكرة جيدة، وصحة معقولة، أما عن مبرر التجديد، الذي نحتاجه والكل يطالب به منذ كثير من الوقت، فإن التجديد في القيادة يتطلب التجديد في الفصائل قبلاً، وهذا ايضاً لم يتم حتى الآن، ما سيؤدي إلى إعادة التجديد للقيادة الموجودة مع تغيير بعض الأسماء.
مثل هذا التغيير يفترض أن يؤشر إلى تغيير في طبيعة المرحلة، وآليات اتخاذ القرارات، ونحو تفعيل مؤسسات المنظمة بما يتناسب وتغير الاستراتيجيات، لكن اياً من هذا لم يتم حتى الآن، اذ لا جديد في هذا السياق.
الجديد كان يستدعي تحقيق المصالحة الفلسطينية، وإفساح المجال لمشاركة كل القوى الفاعلة في الحركة الوطنية ونقصد حركتي حماس والجهاد، اللتين تجاوزت أدوارهما وتأثيراتهما كل فصائل منظمة التحرير، وأكاد أقول إن حركة حماس تقف على خط مواز لحركة فتح.
والجديد يستدعي حواراً وطنياً جدياً جامعاً، يستهدف مراجعة التجربة السابقة، والتوافق على استراتيجية جديدة، وأدوات جديدة، وآليات وأشكال وطنية لخوض الصراع مع الاحتلال على أن ألف باء هذه العملية، يفترض أن تبدأ بالاعتراف الصريح بالفشل الذريع. في الواقع فإن الذهاب في هذه الوجهة نحو عقد مجلس وطني قد لا يستطيع مئات الأعضاء حضور جلساته، ما يجعله همروجة أخرى، من شأنه أن يطلق رصاصة الرحمة على كل ملف المصالحة.
من يستطيع بعد ذلك أن يعترض على مساعي حركة حماس لتحقيق اتفاق عبر وسطاء نشيطين، يؤدي إلى تهدئة أو هدنة طويلة أم قصيرة، مقابل رفع الحصار عن قطاع غزة، وفتح المعابر وإنشاء ممر بحري؟ أي ذرائع أو اتهامات يمكن أن توجه لحركة حماس، في هذه الحالة، طالما أن المجلس الوطني في حال انعقاده سيشرع الانقسام؟ وفي الحالتين، إذا كان الأمر يتعلق بمنظمة التحرير وتجديد قيادتها، أو إذا كان يتعلق باختيار خلف للرئيس عباس فإن الحديث يدور عن رئيس للشعب الفلسطيني وقيادة وطنية وليس رئيساً لجزء وقيادة لذات الجزء، ولذلك كان لا بد من ان يتم ذلك، وفق آليات وطنية، وإلاّ فإنه لا يحق لأحد في مثل هذه الحالة أن يتهم الآخرين، أو أن يريد منهم أن ينفذوا سياساته وأجنداته.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وصفات أكيدة لاستكمال التدمير الذاتي وصفات أكيدة لاستكمال التدمير الذاتي



GMT 11:43 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

سرديات رام الله ثانية: رواية "رام الله"

GMT 11:35 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

معركة الشهداء هي ذاتها معركة الاستقلال

GMT 11:30 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

حين يسخر التاريخ من مصادفاته..!!!

GMT 11:26 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

إسرائيل 2021: انقسام المجتمع وتقويض أسس "الأمن القومي"!

GMT 11:22 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

"تابلو" على الحاجز

GMT 09:58 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

محمود درويش: "المتن المجهول"

GMT 09:53 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

سؤالنا وتجربتهم

GMT 09:46 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

عام التطبيع.. الإسلاميون ينكشفون أيضاً..!!

إطلالات سيرين عبد النور بخيارات عصرية

القاهره ـ فلسطين اليوم
اشتهرت المغنية والممثلة وعارضة الأزياء اللبنانية سيرين عبد النور في العالم العربي بعد إصدارها ألبومها الغنائي لعام 2004، بينما كان دخولها مجال عرض الأزياء هو الباب الذي قادها إلى التمثيل والنجاح، كما تميزت مؤخرًا بتقديم البرامج التلفزيونية، وتبقى سيرين من الفنانات العربيات اللاتي تميزن في الإطلالات؛ لكونها صاحبة أسلوب فريد من نوعه.فضَّلت سيرين عبد النور اختيار الإطلالات الأحادية في مظهرها اليومي، ومن أبرز إطلالاتها تأنقت بجمبسوت باللون البيج مزين بحزام من نفس اللون مع قميص بيج مميز كشفت به عن أحد كتفيها بلمسة عصرية، وفي إطلالة أخرى اختارت تنورة بيضاء مصممة بعدة طبقات مع معطف من الجلد الأبيض، وتزينت بتسريحة شعر مرفوعة مع مكياج ترابي لخيار ناعم بلمسة كلاسيكية، وفي الإطلالة الثالثة نسقت بنطالًا أسود لامعًا مع قميص أسود شف...المزيد

GMT 08:49 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021
 فلسطين اليوم - طرق ارتداء نقشة الكارو الحيوية بألوان متنوعة في ربيع 2021

GMT 07:40 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"
 فلسطين اليوم - أبوظبي عروس السياحة "الشتوية"

GMT 07:23 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن
 فلسطين اليوم - نائب ترامب سيحضر حفل تنصيب بايدن

GMT 07:44 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها
 فلسطين اليوم - بسمة وهبة توجه رسالة إلى المتنمرين على ابنتها

GMT 14:26 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:47 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 13:47 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

الاحتلال يعتقل مواطنا من الخليل

GMT 11:17 2020 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

الملكة إليزابيث تستدعي حفيدها لاجتماع أزمة

GMT 12:18 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

اشتية يؤكد الحكومة تتحضر للانتخابات التي طال انتظارها

GMT 04:45 2018 السبت ,08 كانون الأول / ديسمبر

أمل كلوني تحمِّل الرئيس ترامب مسؤولية مقتل جمال خاشقجي

GMT 02:44 2017 السبت ,01 تموز / يوليو

غادة عبد الرازق تعرض أماكن حميمة من جسدها

GMT 07:39 2016 الخميس ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إمكانيات بسيطة تمكنك من بناء منزل صغير لأطفالك

GMT 11:49 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الجامعة العربية تدعو بريطانيا للاعتراف بدولة فلسطين

GMT 08:29 2019 الخميس ,11 إبريل / نيسان

عرض تاج أثري من منتجات "فابرجيه" في مزاد

GMT 09:37 2018 الأربعاء ,08 آب / أغسطس

الأردن يشهد 10434 حالة تزويج قاصرات لعام 2017
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday