إقليم على صفيح ساخن
آخر تحديث GMT 13:02:09
 فلسطين اليوم -

إقليم على صفيح ساخن

 فلسطين اليوم -

إقليم على صفيح ساخن

د. عاطف ابو سيف

يمر إقليم الشرق الأوسط بجملة من الاهتزازات التي ستترك بصمتها على الحراك السياسي وعلى المواقف فيه. مثل رحيل الملك عبد الله عاهل السعودية نقطة التحريك والدافع لمثل هذا الحراك، بجانب الوضع غير المستقر في مصر وتصاعد العمليات الإرهابية في سيناء وعدم مقدرة المجتمع الدولي على حسم الحرب على "داعش". 
هي مفاعيل تعتمل في وعي المقاربات الجديدة في الإقليم، والتي تدور حول إعادة تركيب المواقف والتوجهات الدولية فيما يتعلق بالقضايا العالقة فيه. وربما كانت القضية الأبرز في ذلك هي الموقف من التغيرات التي تمت في مصر حين خرج جماهير مصر لتخلع نظام مرسي ومن ثم تمت الانتخابات الرئاسية التي قادت إلى فوز المشير السيسي بالرئاسة. 
الولايات المتحدة لم تعترف بشكل نهائي بهذه التغيرات وهي وقفت موقفاً مناهضاً لها. الذي يحدث الآن ان المقاربة الأميركية الجديدة وتحديداً بعد وفاة الملك عبد الله الذي دعم وبقوة التغيرات التي قام بها السيسي، تحاول أن تقنع الملك سلمان بالتخلي عن السيسي وبالعمل على رأب الصدع مع الإخوان. واشنطن وتحديداً الـ"سي.أي.ايه" يقترحان أن الضرورة الأمنية في المنطقة لابد لها أن تمر عبر التمييز بين الإسلام المعتدل وبين الإسلام السياسي. 
إنها نفس المقاربة التي تحدثت عنها كونداليزا رايس وقبلها مادلين أولبريت وأوصت بها مراكز التفكير الأميركية حتى قبل عقدين من الزمن. 
ظلت فكرة التعامل مع الإسلام السياسي جزءاً من التفكير في مستقبل المنطقة خصوصاً في ظل قناعة واشنطن أن الأنظمة العربية التي لا تستند إلى جماهيرية شعبية وحاضنة مجتمعية ستنهار في لحظة ما، لذا من الأفضل البحث عن تحالفات مستقبلية. 
وكان الإسلام السياسي يمثل الحليف المرتقب، هذا من جانب ومن آخر فإن الرؤية الأميركية استندت إلى استخدام دعم الإسلام السياسي لابتزاز الأنظمة الممانعة او تلك التي لا تتوافق مع رؤى واشنطن. 
لاحظوا نفس الشيء يحدث مع مصر الآن حيث تقوم واشنطن بفتح قنوات اتصال مع جماعة الإخوان المسلمين من أجل ضعضعة مصر وإضعاف السيسي الذي لم يتورع عن التوجه لمنافسة واشنطن الشرسة موسكو بطبعتها البوتينية، ولم تكن صوره مع الرئيس بوتين إلا رسائل سياسية لم تكن واشنطن بحاجة لها لتشعر بالتهديد وبضرورة العمل على كبح جماح الجنرال الشاب، فخلال الشهرين الماضيين رشحت أنباء لقاءات تستضيف فيها واشنطن مسؤولين من أقطاب الإسلام السياسي المصري والعربي وخاصة من جماعة الإخوان المسلمين لبحث سبل تعزيز الإخوان وتمكينهم. 
فكرة واشنطن تنطلق من هاجس امني افتراضي يقول إن الإسلام المعتدل أفضل من الإسلام المتطرف، وان جزءاً من محاربة "داعش" والأصولية السياسية الإسلامية تكمن في تعزيز مواقع الإسلام المعتدل في النظم السياسية. 
كان هذا الفهم جزءاً من النقاشات الأميركية مع الحكم السعودي الجديد، خاصة خلال زيارة أوباما التي قيل للتعزية ولقائه بالملك العاقل والمتزن سلمان، غير الراغب في الخوض في أزمات من اليوم الأول. 
سلمان يخشى على مصر ويعرف أن أي ضعضعة في الوضع المصري ستنعكس على مستقبل الوضع في الخليج. بل إنه يعتبر استقرار مصر جزءا من استقرار الخليج، إنه نفس التوجه الذي حمله سلفه. بل إن البعض كان يعتقد أن سلمان سيقوم بالاقتراب من الإخوان المسلمين ورمي السيسي جانباً، منطلقين من أن توجهات الرجل دينية ومحافظة.
الجزء الآخر من هذا التوجه هو إضعاف مكانة السعودية في المنطقة عبر تعزيز مكانة قطر ودور تركيا. من الواضح ان مواقف هاتين الدولتين في موضوعة "الإخوان" و"داعش" تتوافق مع واشنطن وبالتالي فإن تعزيز وجودهما سيكون على حساب الرياض. لم يكن الصراع على البيان الذي صدر عن مجلس التعاون الخليجي إلا تعبيراً عن صراع الإرادات داخل المجلس الذي بات في مهب الريح في ظل إصرار قطر على حرف بوصلة العمل العربي المشترك والعمل الخليجي المتوافق. بدون حزم خليجي فإن المصالح الخليجية كما العربية ستتعرض للمزيد من الاهتزازات بسبب الطيش القطري. بالطبع أيضاً يتم استخدام فزاعة التطرف الذي قد يصل المملكة السعودية من أجل الضغط على الرياض للموافقة على المقترح الأميركي بالتقارب مع الإخوان. السعودية تعرف أن القصد هو إضعاف السيسي ليس إلا ولا علاقة للأمر بالإخوان وبحقيقة "عشق" واشنطن لهم.
المحصلة التي تريدها واشنطن هي إضعاف كل من مصر والسعودية من خلال استمرار المشاكل في مصر ومن خلال إضعاف مكانة السعودية كقوة فاعلة في الإقليم الجديد.
بالطبع فإن واشنطن لا تعبر عن قناعات حين تتحدث عن دمج وتوطين الإخوان في النظام السياسي العربي، إذ إن الديمقراطية ليست بضاعة ترغب واشنطن أن تجدها في أسواق الشرق الأوسط، بل هي أداة لهز النظم السياسية التي لا تتوفق مع تطلعاتها. لذا وجب عربياً التمييز بين الحاجة لإجراء مصالحات داخلية مع "الإخوان" على قاعدة الالتزام باستقرار النظم السياسية والتفكير في المستقبل وليس في الماضي، وبين الموقف وردة الفعل على تدخلات واشنطن السافرة في الشؤون العربية. وإن علاقة مصرية سعودية قوية من شأنها أن تشكل الحاضنة لذلك. 
أين نحن من كل هذا؟ بالطبع لم تكن زيارة الرئيس أبو مازن والاستقبال الذي حظي به من قبل الملك الجديد – صديقه الشخصي - بعيدة عن هذا النقاش. كما أن الوضع الفلسطيني والوقوف الأميركي الصلف خلف تل أبيب جزء من هذا، إذ إن واشنطن تريد أن تقوم إسرائيل بكل شيء دون أن يكون للفلسطينيين ردة فعل. وهي تريد أن تستخدم السعودية في الضغط على أبو مازن. 
من هنا فإن التشكيل الثلاثي الضاغط في المنطقة عربياً ضمن هذه التحولات سيضم الرئيس أبو مازن للثقة العالية التي يحظى بها ولدوره المهم في حفظ هذا التوازن العربي الجديد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إقليم على صفيح ساخن إقليم على صفيح ساخن



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

تألقت بفستان من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى

أحدث إطلالات الملكة ليتيزيا الساحرة باللون "الليلكي" تعرفي عليها

مدريد ـ فلسطين اليوم
إطلالات الملكة ليتيزيا راقية وأنيقة بشكل دائم، وأحدث إطلالات الملكة ليتيزيا لم تكن مختلفة حتى ولو جاءت مكررة لكنها إختيار خالد ومميّز، وزين طقم من مجموعة دار كارولينا هيريرا Carolina Herrera لخريف وشتاء 2016 أحدث  إطلالات الملكة ليتيزيا فبدت مثالاً للأناقة والرقيّ خلال مشاركتها في حفل توزيع جوائز the Jaume I 2020 awards، في مدينة لونجا دي لوس ميركاديريس، واعتمدت الملكة ليتيزيا تسريحة الشعر المنسدل ومكياج ناعم. وتألقت الملكة ليتيزيا بفستان باللون الليلكي من دون أكمام تميّز بقصته الضيقة من الأعلى أما التنورة فجاءت واسعة ووصلت إلى حدود الركبة، وزيّن الخصر حزام من القماش نفسه معقود بأناقة حول خصرها. وأكملت الإطلالة بمعطف واسع أنيق متناسق مع الفستان.   وما زاد أناقة احدث اطلالات الملكة ليتيزيا هو بطانة الفستان والمعطف التي أتت بدرجة لون أد...المزيد

GMT 07:55 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد
 فلسطين اليوم - عارضة مصرية تثير الجدل بـ"أهرامات سقارة" ووزارة الآثار ترد

GMT 08:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020
 فلسطين اليوم - تعرّف على أفضل النشاطات السياحية ليلًا في دبي شتاء 2020

GMT 07:48 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك
 فلسطين اليوم - 3 أفكار تبعد الرتابة والملل عن "ديكورات" منزلك

GMT 08:36 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"
 فلسطين اليوم - محاكمة مذيع صيني شهير لاتهامه بالتحرش في قضية "تاريخية"

GMT 19:16 2020 الإثنين ,04 أيار / مايو

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 07:13 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 07:06 2017 الجمعة ,14 تموز / يوليو

طرق لتصميمات جلسات رائعة على أسطح المنازل

GMT 07:38 2016 الخميس ,02 حزيران / يونيو

نيسان جي تي آر 2017 تحقق مبيعات عالية

GMT 04:01 2017 الإثنين ,20 شباط / فبراير

جورجيا فاولر تطلّ في فستان أسود قصير

GMT 11:21 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

تراجع البطالة في السعودية إلى 12.3 % بالربع الثاني

GMT 13:29 2018 الإثنين ,21 أيار / مايو

سيدات الصفاقسي يحصدن لقب كأس تونس للطائرة

GMT 10:32 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

طريقة صنع عطر الهيل والفانيلا بطريقة بسيطة

GMT 11:21 2016 الخميس ,06 تشرين الأول / أكتوبر

شركة فورد تعلن طرح سيارة "فورد فوكس 2017" العائلية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday