مصر بخير، فلسطين بخير
آخر تحديث GMT 06:37:21
 فلسطين اليوم -

مصر بخير، فلسطين بخير

 فلسطين اليوم -

مصر بخير، فلسطين بخير

د. عاطف ابو سيف

بشاعة غير معقولة، وإرهاب غير مسبوق، ولا إنسانية وصلت قعر الانحدار، ما حدث في سيناء مطلع الأسبوع من هجوم إرهابي يكشف الوجه الحقيقي لأعداء الدولة في مصر، ويدلل على أن المستهدف هي مصر ووحدة مصر ومستقبل الدولة المصرية.
إن الصورة المؤلمة التي شاهدناها تقول حقيقة واحدة أن ثمة من يتربص بمصر شراً ويريد لمصر، دولة العرب الأولى، أن تصبح ممزقة وغير قادرة على الحكم والسيطرة، وبالتالي العصف بآخر ما تبقى من تماسك وقوة عند العرب.
مصر التي حاولت بحذر سلوك منعرجات التحولات الديمقراطية – دون تقييم ما جرى فيها – حيث أن اهم ما حدث في مصر هو حماية الدولة من الانهيار وحمايتها من التفكك ومن أن تتحول إلى جسد ممزق.
إن قراءة ما يجري في المنطقة العربية يصيب المتابع بالكثير من الشك أن ما يحدث ليس صدفة، فليس صدفة أن تتمزق العراق وتتحول إلى جيوش ومجموعات تتقاتل وإثنيات وطوائف تتصارع، وتصبح الدولة أضعف الجهات المتخاصمة، إن لم تعد غير موجودة في معادلة الصراع، وليس صدفة أيضاً أن تتمزق سورية وتتحول إلى ساحة حرب بين جيوش ومجموعات مسلحة تتوالد وتفرخ كل يوم جيشاً ومجموعة جديدة، وسورية التي نعتقد بالطبع بوجوب التغير الديمقراطي فيها ورحيل النظام، تعاني الآن لأكثر من ثلاث سنوات من عدم الاستقرار، وليس صدفة أيضاً أن تخرج علينا "داعش" لتلتهم مساحات شاسعة من العرق وسورية وتنشط في مناطق مختلفة تمتد من الجزيرة العربية حتى المغرب، تنظيم لا يعرف أحد أصله ولا فصله، وإن كان يمثل ذروة التطرف الديني، يلتهم دولاً ويعجز المجتمع الدولي عن الوقوف في وجهه، بل ويعلن خلافة ودولة خاصة به، وليس صدفة ما يجري في ليبيا من اقتتال وتمزق للدولة وسيطرة مجموعات مختلفة على بنغازي وتفكك وحدة الدولة الليبية ورجوعها إلى عهد ما قبل القبيلة حتى، رغم أن المجتمع الدولي استخدم أقصى قوته للإطاحة بنظام القذافي ولم يستخدم وخزة إبرة لإعادة الدولة لليبيا، وليس صدفة ما يجري في اليمن من اقتتال وسيطرة الميليشيات على الدولة ووقوف الدولة عاجزة عن فعل أي شي، بل إن ثمة تحولات كبرى تجري تعيد الدولة إلى مجتمع القبيلة، وليس صدفة ما يجري في مصر من بشاعة وإصرار على عدم استقرار الدولة المصرية، وإغراق مصر في بحر من الظلام وفي محيطات من الفوضى العارمة.
إن من يعتقد بصدفة كل ذلك لابد أن يظن أنه وجد أيضاً على هذا الكوكب صدفة، ولما أنني لست من عشاق التأويل التآمري للأحداث الذي يحيل كل شيء لمؤامرة مجهولة، فإن كون كل ما يجري ليس صدفة، فثمة نمط ثابت بات يحكم السياسة في الإقليم، نمط يعيد إنتاج إشارات الانهيار والتراجع في بنى الدولة الوطنية لصالح تمزقات تتموضع في قوالب إثنية أو عرقية أو حزبية ضيقة.
دخلت فكرة الدولة الآيلة للسقوط قاموس السياسة الدولية حديثاً وهي في جزء منها كانت فكرة ترمي إلى تبرير التدخل الدولي في شؤون تلك الدول الآيلة للسقوط، فالدولة الآيلة للسقوط هي دولة غير قادرة على الوقوف على قدميها وحيدة، فهي من جهة لا تحكم سيطرتها على البلاد المفككة بسبب وجود مجموعات وميليشيات مختلفة تقوم بالسيطرة على أجزاء مختلفة منها، أي أنها تفقد الخاصية الأساسية التي تميز الدولة عن أي تجمع وائتلاف سياسي أو اجتماعي، أي احتكار العنف المشروع بكلمات ماكس فيبر الشهيرة. وهي من جهة ثانية، وربما نتيجة للأولى، غير قادرة على تقديم خدمات لمجتمع المواطنين الذي يصبح غير قادر على تلمس وجود الدولة أو هي تصبح غير موجودة بالنسبة له، وحين تعجز الدولة عن تقديم خدمات لمواطنيها، بالطبع الخدمات الأساسية وليست خدمات الرفاهية، وتصبح غير قادرة على السيطرة على إقليمها، فإنها لا تعود دولة. وبمراجعة سريعة لواقع الكثير من الدولة فإن العشرات من الدول يمكن أن نسميها دولاً بفضل عضويتها في الأمم المتحدة فقط.
ليس هذا باب القصيد، إذ إن ضعف هذه الدول هو نتيجة حتمية لسياسات الاستعمار التعسفية في رسم حدودها التي لم تراعِ التوزيع القبلي والحساسيات الإثنية، بل جاء وفق مصالح استعمارية، والأهم من ذلك هو حالة الفقر والتخلف المقصود الذي تركت فيه هذه الدول، وحديثاً استعمارها اقتصادياً عبر الديون والتكييفات الهيكلية التي فرضتها مؤسسات بريتن وودز عليها.
هذا شكل مدخلاً لسياسات التدخل في سياسات الدول وفي رسم مستقبلها بل وفي التقرير في طبيعة النخب التي تحكمها، بهذا المعني فإن جل دول الربيع العربي – باستثناء مصر حتى الآن وتونس - هي دول آيلة للسقوط. وإذا كانت كذلك فإن من حق المجتمع الدولي وحماية للسلم والاستقرار الكونيين، وربما يتم استخدام عبارة - وحماية لمواطني هذه الدول - أن يتدخل من أجل إنقاذ الدولة من أن تتحول إلى تنين يبتلع مواطنيه، أو تصبح عاجزة عن أن تكون حامية لهم، بل عنصر توتير وأزمات.
ما يجري في الدول العربية ليس بريئا تماماً، إذ إن ثمة تدخلات خارجية قوية في بعض الأحيان تعمل على تمزيق الدولة العربية لإعادة المجتمعات العربية إلى مرحلة ما قبل الدولة، وهي مرحلة تبرز فيها الشقاقات والإثنيات والمذاهب والمحليات الضيقة على حساب وحدة المجتمع.
إن قراءة ما يجري في مصر من هذه الزاوية يكشف لنا ضرورة أن تكون الدولة المصرية قوية وقادرة على التماسك وعلى وأد الإرهاب والإمساك بزمام الأمور، لاحظوا كيف يتم استهداف جيش الدولة ومؤسسات الدولة وهيبة الدولة، فالمستهدف هو فكرة الدولة ووجودها بوصفها معبرة عن إرادة المواطنين الجماعية وبوصفها حامية لمصالحهم.
وإن مصلحة فلسطين وشعب فلسطين تكمن في ذلك وليس في شيء آخر. فمصر القوية تعني أن العرب بخير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر بخير، فلسطين بخير مصر بخير، فلسطين بخير



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أبرزها ذلك الفستان الأزرق الذي تألقت به كيت ميدلتون من "زارا"

10 إطلالات لسيدات العائلات الملكية في متناول اليد تعرفي عليها

لندن ـ فلسطين اليوم
على الرغم أن خزانة ملابس سيدات العائلات الملكية تحتوي على فساتين باهظة الثمن، لكن هن أيضا يتألقن بأزياء بأسعار ذات ثمن قليل وفي متناول اليد، ويمكن لأي من السيدات الوصول لها بسهولة في العلامات التجارية المختلفة مثل زارا "Zara"، وجاب " Gap" وتوب شوب "Topshop" وغيرها المنتشرة في جميع أنحاء العالم، ونستعرض معًا في السطور التالية 10 إطلالات لسيدات العائلات الملكية تقل تكلفتها عن 100 دولار، لتبقى في متناول اليد. كيت ميدلتون في أول ظهور لكيت ميدلتون دوقة كامبريدج، في إجازة شهر العسل، طلت بفستان أزرق من زارا "Zara " بحوالي 90 دولار، وهو لم يبقى على الموقع الإلكتروني للعلامة التجارية كثيرا، إذ نفذ من الأسواق سريعا، وفي زيارة لدوقة كامبريدج، إلى نيوزيلندا ارتدت قميص كاروهات مريح من "Gap"، وهو عادة يباع بسعر 54.95 دولار، إلا أن ...المزيد

GMT 10:11 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

أبرز فساتين الزفاف المنفوشة لعروس 2021 تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أبرز فساتين الزفاف المنفوشة لعروس 2021 تعرّفي عليها

GMT 09:01 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

أحدث وأرقى ألوان الديكورات لعام 2021 تعرّفي عليها
 فلسطين اليوم - أحدث وأرقى ألوان الديكورات لعام 2021 تعرّفي عليها

GMT 18:20 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد الفجل لخفض نسبة السكر في الدم

GMT 21:02 2016 الجمعة ,03 حزيران / يونيو

الفراولة .. فاكهة جميلة تزيد من جمالك

GMT 01:37 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

الفنانة وفاء عامر تؤكّد نجاح مسلسل "الطوفان"

GMT 10:00 2015 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

شركة الغاز توصي بتوزيع 26 مليون ريال على مساهميها

GMT 00:29 2015 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مبروك يستأنف مشوار كمال الأجسام ويشارك في بطولة العالم

GMT 09:08 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

إطلالات مخملية للمحجبات من وحي مدونة الموضة لينا أسعد

GMT 17:47 2018 الخميس ,16 آب / أغسطس

20 وصية للتقرب إلى الله يوم "عرفة"

GMT 10:13 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات رفوف للحائط لتزيين المطبخ و جعله أكثر إتساعا

GMT 04:59 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرسيدس" الكلاسيكية W123"" أفخم السيارات

GMT 06:09 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

راغب علامة يحتفل بعيد ميلاد إبنه لؤي في أجواء عائلية
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday