أميركا في سورية
آخر تحديث GMT 00:09:41
 فلسطين اليوم -

أميركا في سورية

 فلسطين اليوم -

أميركا في سورية

د. يوسف رزقة

يبدو تصريح ( جون برينان) مدير وكالة الاستخبارات الأميركية أمام مجلس العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي حول سوريا لافتا للنظر، ومثيرا للاهتمام أيضا عند من يبحث في كيفية إدارة أميركا لمناطق الصراع في المنطقة العربية والإسلامية . 
لقد قال رجل وكالة الاستخبارات بصراحة غير مسبوقة : ( إن أميركا وروسيا ودول المنطقة التي تحيط بسوريا لا تعمل على إسقاط نظام الأسد، لأن سقوط الأسد يعني الفراغ، ويعني سيطرة القوى الإسلامية المتطرفة على سوريا؟!).
المثير في تصريح( برينان) ليست صراحته وهي مهمة ، وليست مكانته ومسئولياته وهي مهمة أيضا، وليست وثائقية قوله ورسميته، حيث كانت شهادته شهادة رسمية حكومية أمام أعضاء من الكونجرس، وهي مهمة من ناحية ثالثة. ليس لكل ما تقدم وحده ، بل إن الأهم والمثير بعد ما تقدم هو ما يقف خلف التصريح من رؤية أميركية. 
يكشف التصريح أن الرؤية الأميركية تقوم على قاعدة التلاعب، والعبث في الثورة السورية وغيرها من الثورات. أميركا تبحث دائما عن مصالحها ، وهي مصالح غالبا ما تلتقي في المنطقة العربية والإسلامية مع الأنظمة الاستبداية القائمة على الحكم الفردي أو الحكم العائلي . 
اعترافات (برينان ) تجعلنا على حق حين ندين الموقف الأميركي ، ونتهمه بالعدوانية، حيث تخلو مواقفها من القيم والمبادئ. 
لقد غدت الحالة السورية النموذج الأسوأ في تاريخ تجارب الشعوب مع من يحكمها. والتجربة الأسوأ في القرن الحديث في تاريخ إدارة أميركا للأزمات الخارجية كدولة عظمى وحيدة. 
سوريا تسير باتجاه مزيد من الدمار والهدم، بعد أن فقدت الآلاف ، بل مئات الآلاف من أبنائها بين قتيل وجريح ومهاجر وطريد. لقد هجرت الملايين أماكن سكناها هربا من القذائف والقتال، وبات الشعب السوري في معاناة لا مثيل لها. ومع ذلك ما زالت أميركا الدولة الأعظم تقف موقف اللامبالي، والمتفرج، ثم المستثمر للأزمة ، بحيث يتم توجيه مخرجاتها نحو خدمة اسرائيل والمصالح الأمريكية ، تحت عباءة محاربة تنظيم الدولة، والجماعات الإسلامية. وهنا ننوه أنه ليس بالضرورة الحديث في التدخل العسكري، ولكن ثمة ضرورة لحل سياسي يجنب سوريا مآلات هذه النيران المشتعلة في كل مكان. 
لم تنجح قيادات المعارضة السورية في تغيير موقف أميركا الذي حدده (برينان) ، ولم تنجح أنظمة عربية في تحقيق رغبتها في تغيير الموقف الأميركي، لأن كلمة دولة الاحتلال حاسمة في تحديد رؤية أميركا وموقفها من صراعات المنطقة. ( إسرائيل ) تود إبقاء الصراع حتى آخر مواطن سوري، وآخر جندي سوري. وهي في الوقت نفسه تود أن ترى العراق وليبيا واليمن ومصر في حروب داخلية حتى آخر رصاصة في يد المتقاتلين. 
بعض المحللين أسند سياسة أوباما التي نوه إليها ( برينان) إلى ضعف الرجل في القرار الذي يتعلق بمواطن الصراع خارج أميركا. ولكن قول ( برينان )لا يقول هذا، وإنما يقول : إن أصول الرؤية الأميركية، والموقف الأميركي هو الموجه للموقف الأميركي المذكور آنفا. إنها رؤية انتهازية، تتماهى مع الرؤية الإسرائيلية. 
لست أدري كيف يثق العرب (أنظمة وشعوبا) في الإدارة الأميركية ومزاعمها لخدمة المنطقة وقضايا الأمة العربية. أميركا التي ترعى الاستبداد على حساب شعوب المنطقة العربية ، لا يمكن أن تقدم حلولا للأزمات تقوم على العدالة والديمقراطية، وحقوق الإنسان. ويجدر بنا أن نتوقع منها الأسوأ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا في سورية أميركا في سورية



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أعادتنا هذه الموضة إلى عالم الأربعينات والخمسينات

تعرفي على إطلالات النجمات العالميات بأسلوب "الريترو"

القاهرة ـ فلسطين اليوم
تنوّع النجمات في إطلالاتهن على السجادة الحمراء، فمنهن من يقررن اعتماد طابعًا معينًا ومنهن من يفضلن البساطة، إلا أننا لاحظنا أن عددًا من النجمات العالمية فضلن هذه الفترة اعتماد موضة الريترو المستوحاة من الحقبات القديمة بحيث اخترن فساتين ذات قصات قديمة وقرروا اعادتها الى الواجهة. لذا تعرفي الى أبرز من اعتمدها، وكيف يمكن أن تنسقيها بأسلوبك الخاص. فساتين بطابع الريترو لا يمكن أن تغيب التصاميم القديمة عن ساحة الموضة فهي تعتبر هوية الموضة الحالية وارثها الثمين. من هنا قررت النجمات أن يعدن هذه الموضة الى الساحة الجمالية والخاصة بعالم الموضة تحديداً، فرأينا فساتين بقصات متنوعة مستوحاة من الحقبات الماضية. عودة الى أربعينات وخمسينات القرن الماضي لا تُشكّل العودة في الصيحات ‘لى سنوات قليلة مضت، بل على العكس أعادتنا هذه الموضة ...المزيد

GMT 10:48 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار مميزة لديكورات غرف نوم المراهقين
 فلسطين اليوم - أفكار مميزة لديكورات غرف نوم المراهقين

GMT 09:36 2015 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

زوجة حازم المصري تتهمه بالاعتداء عليها وتحرر محضرًا ضده

GMT 00:38 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

ليلى شندول ترد على أنباء خطوبتها لفنان عربي

GMT 03:03 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

فوائد الريحان

GMT 06:00 2018 الأربعاء ,02 أيار / مايو

أجمل أساور الذهب الأبيض لإطلالة ساحرة وأنيقة

GMT 12:38 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

2470 طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الأثنين
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday