الناتو  عنصرية الثقافة والقتل
آخر تحديث GMT 13:47:37
 فلسطين اليوم -

الناتو : عنصرية الثقافة والقتل

 فلسطين اليوم -

الناتو  عنصرية الثقافة والقتل

د. يوسف رزقة

القتل بالطائرات حلال، والقتل بالسكين حرام، الأول رحيم، والثاني لئيم؟! . ليس دفاعا عن الدولة الاسلامية أو داعش، أو عما ينسب لها من أعمال قاسية، فلست خبيرا ولا عالما بها، ولكن كشفا لحقائق الثقافة والواقع، ودور السياسة الأوربية الأمريكية العنصرية في خلق التشدد والتطرف في البلاد الإسلامية والعربية، لتدمير أية صحوة إسلامية تملك الحكم وتحقق النهضة المنشودة شعبيا.
بالأمس القريب انتهى حلف ( الناتو ) في منتجع ( ويلز ) في شمال بريطانيا الى تشكيل قوة تدخل سريع لمواجهة تنظيم داعش، وتحطيم قدراته العسكرية وإنهاء وجوده، لكونه في نظرهم يمثل خطرا على بلادهم، وعى قيمهم، وعلى بلاد المنطقة التي نبع منها، وربما على العالم كما يراه الغرب فقط، وكانوا قد صنفوا داعش ضمن المنظمات الإرهابية بمعاييرهم، وأمدوا خصومهم بسلاح نوعي لتعزيز قدراتهم على مواجهته وهزيمته عسكريا.
ثمة أسباب عديدة ربما لتحرك الناتو بقوة، ومن بين هذه الأسباب ( ذبح) داعش لمواطنين أمريكيين، وتهديدهم بذبح بريطاني، وهذا السبب يحتاج منا إلى إضاءة ومناقشة.
إننا ابتداء نقول: لا يتقبل أحد من الفلسطينيين أو المسلمين عملية ( الذبح !) ، لأنها إعدام بقسوة بالغة. إنها قسوة بشعة ومستنكرة بشكل أشد حين تكون علنية، وحين تكون ضد أسير انت قادر عليه، وحين تصور وتبث على وسائل الإعلام باسم الحكم الإسلامي خلافا لرحمة الإسلام وقوانينه في العقاب. إن مبدأ العقاب بالقتل يحتاج عادة الى مبرر لا لبس فيه أولا، ثم إلى سيلة قتل فيها إحسان يحفظ حق القتيل وكرامته بما قرره الشرع الحكيم ثانيا ، وبما لا يلحق ضررا بغيره من ذويه ثالثا، فلا تزر وازرة وزر أخرى.
وهنا دعونا نسأل أنفسنا وغيرنا عن قتل أميركا والغرب لمسلمين وعرب، في بلاد عربية وإسلامية بصواريخ من طائرات استطلاع، أو طائرات حربية مقاتلة، وثمة شك في مبدأ القتل لأنه قتل خارج القانون، وبلا محاكمة عادلة، ولأنه قتل بقسوة بالغة، تتفوق على قسوة الذبح مرات ومرات، لأنه يجمع بين ( القتل والإحراق، وتقطيع الجسد إربا)، وغالبا ما تقتل الطائرات مع المستهدف أبرياء بحكم تواجدهم قريبا من الرجل المستهدف.
إنه حين تقتل أميركا، وإسرائيل الفلسطينيين، أو المسلمين، بتهمة الإرهاب الفضفاضة، مع حرق وتقطيع، لا ينعقد الناتو، ولا تستنكر دوله الجرائم، ولا يتحدث إعلامهم عن قسوة القتل وبشاعته، ويقف اعلام العرب والعالم أخرسا أبكما، وكأن من قتلوا خراف لا تستحق الذكر؟!! إن قتل اسرائيل لأطفال غزة في حربها الأخيرة ( الجرف الصامد) شاهد فذ على هذا الظلم، وهذا النفاق. لقد اجتمع الناتو حين قتلت داعش أميركيا واحدا أو اثنين ذبحا ليقرر قالتدخل السريع ضد داعش بحجج مختلفة.
القتيل الأمريكي صاحب (عيون زرقاء، وبشرة صفراء، وشعر أشقر، وله كل الحقوق ؟!)، والقتيل الفلسطيني مثلا ( لا عيون زرقاء، ولا بشرة صفراء، ولا شعر أشقر، وليس له حقوق الرجل الأميركي؟!) ، والأدهى من ذلك أنه مسلم، أو عربي مسلم، وهذا فارق في جذور المشكلة والثقافة، ولكن الغرب يخدعنا عادة ويقول للعالمية نحن لا نقاتل الإسلام ولكن نقاتل الإرهابيين ، وكأن الإسلام والمسلمين (تخصص إرهاب)، فلا توجد منظمة مسيحية أو يهودية، أو بوذية على قائمة الإرهاب، ولا يوجد صراع وقتل، وقتل مسبق الدفع بطائرات الاستطلاع وغيرها إلا في البلاد العربية والإسلامية فقط؟!
أليس قتل اسرائيل لأطفال غزة، ونسائها، وهدم الأبراج والبيوت على رؤوس ساكنيها وهم نائمون إرهابا، وهو أشد قسوة بألف درجة من ذبح داعش لرجل أو رجلين؟! أميركا والناتو أشد عنصرية من اسرائيل حين وصفوا قتل اسرائيل لسكان غزة بأنه ضرب من حق الدفاع عن النفس؟!.حق الدفاع عن النفس لا يكون للمحتل الغاصب، وإنما يكون للمظلوم المضطهد حين يغتصب وطنه وتسرق ثروته، ويقتل أبناؤه.
إن ممارسة ( اسرائيل، والناتو، وأميركا) للقتل العنصري، والقتل في أقسى صوره، وأبشع أشكاله، يخلقون بأعمالهم وعنصر يتهم وسياساتهم التطرف والتشدد. وهم أيضا يستثمرون ما خلقوا وصنعوا من تطرف بالتعاون مع قادة عرب ومسلمين ليستبقوا سيطرتهم واحتلالهم، ويمنعون المسلمين حقوقهم الطبيعية في دولة إسلامية تحكم بعدل الإسلام؟!.
منذ أن انتهت الحروب الصليبية، وحلّ محلها الاستعمار الجديد، وأنتم ( أميركا والناتو واسرائيل) ما زلتم تقاتلون العرب والمسلمين بروح الصليبيين المورثة في ضمائركم، وأفكاركم وثقافتكم، وتزعمون أنكم لا تعادون الإسلام والمسلمين، ولكن عند شباب المسلمين ألف شاهد وشاهد على أنكم تعادون الإسلام كدولة وحكم، حيثما كانت هذه الدولة وهذا الحكم، ولكم في عداوتكم وسائل منظورة، وغير منظورة، ولا يقد على مكركم إلا الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الناتو  عنصرية الثقافة والقتل الناتو  عنصرية الثقافة والقتل



GMT 13:02 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملاحظات أولية لمواطن بسيط

GMT 12:58 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه الجديد للأزمة الأميركية

GMT 12:53 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عن أسرانا المنسيين

GMT 12:49 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سيد بايدن: فكّر بغيرك

GMT 12:44 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ثمّة متسعٌ للمزيد

GMT 08:01 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حذارِ من الحرب الأهليّة في فرنسا

GMT 14:10 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 13:52 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الثلاثاء الكبير: إسرائيل بانتظار بايدن!

أبرزها ذلك الفستان الأزرق الذي تألقت به كيت ميدلتون من "زارا"

10 إطلالات لسيدات العائلات الملكية في متناول اليد تعرفي عليها

لندن ـ فلسطين اليوم
على الرغم أن خزانة ملابس سيدات العائلات الملكية تحتوي على فساتين باهظة الثمن، لكن هن أيضا يتألقن بأزياء بأسعار ذات ثمن قليل وفي متناول اليد، ويمكن لأي من السيدات الوصول لها بسهولة في العلامات التجارية المختلفة مثل زارا "Zara"، وجاب " Gap" وتوب شوب "Topshop" وغيرها المنتشرة في جميع أنحاء العالم، ونستعرض معًا في السطور التالية 10 إطلالات لسيدات العائلات الملكية تقل تكلفتها عن 100 دولار، لتبقى في متناول اليد. كيت ميدلتون في أول ظهور لكيت ميدلتون دوقة كامبريدج، في إجازة شهر العسل، طلت بفستان أزرق من زارا "Zara " بحوالي 90 دولار، وهو لم يبقى على الموقع الإلكتروني للعلامة التجارية كثيرا، إذ نفذ من الأسواق سريعا، وفي زيارة لدوقة كامبريدج، إلى نيوزيلندا ارتدت قميص كاروهات مريح من "Gap"، وهو عادة يباع بسعر 54.95 دولار، إلا أن ...المزيد
 فلسطين اليوم - طيران الإمارات يبدأ تسيير رحلات يومية إلى تل أبيب آذار المقبل

GMT 08:56 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

ولة داخل قصر نجم كُرة السلة الأميركي "شاكيل أونيل

GMT 13:38 2015 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط 16.5 كلغم من الحشيش المخصب في طولكرم

GMT 06:18 2017 الإثنين ,15 أيار / مايو

شواطئ منطقة تنس تجذب العديد من السياح كل عام

GMT 14:06 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

صور لفات طرح للمناسبات السواريه من مدونات الموضة

GMT 07:55 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

تزيين الأرضيات بـ"الموزاييك" خلال عام 2018 المقبل

GMT 06:26 2015 الجمعة ,06 شباط / فبراير

أفضل الأطعمة لزيادة حليب الأم المرضعة

GMT 14:13 2020 الخميس ,16 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل
 
palestinetoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2019 ©

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday