الوسطية الغائبة
آخر تحديث GMT 13:02:19
 فلسطين اليوم -

الوسطية الغائبة

 فلسطين اليوم -

الوسطية الغائبة

د. يوسف رزقة

تزامن في هذا العام عيدان. الأول الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، والآخر عيد رأس السنة الميلادية. من المعلوم أن عيد رأس السنة هو احتفال يخص المسيحيين والنصارى، بينما المولد البنوي الشريف هو يوم ذكرى للمسلمين على وجه الخصوص، ولكن الأمور لا تمشي في عالمنا المعاصر على أصول، فهي مضطربة جدا كاضطراب النظام العربي في بلاد العرب والمسلمين. 
قديما لعن بعض أهل المعرفة ( ساس يسوس ) لما تتضمنه من نفاق، وكذب، وتدليس. هذا ولم تكن الحياة اليومية ، وبالذات ( الدينية والسياسية) مضطربة على هذا النحو من الاضطراب في أيامنا، حيث أفسدت السياسة الدين، والأخلاق، والمجتمع، إفسادا ما كان له مثيل من قبل. 
تداولت وسائل الإعلام احتفالات عيد الميلاد في دبي مثلا بدولة . وهي دولة دين شعبها الإسلام، ولغتها اللغة العربية، وهي من أقرب النقاط جغرافيا إلى (مكة، وطيبة) موطن الهدى والرحمة، وركزت وسائل الإعلام في تناولها على حجم الإنفاق الضخم ، الذي انفقته الدولة على الاحتفال بعيد الميلاد ، وهو احتفال يخص الأخوة المسيحيين بالدرجة الأولى، حيث قدر الإنفاق بحوالي (٥٠٠) مليون دولار، وقيل إنه الإنفاق الأعلى في العالم، حيث لم ينفق مثله الفاتيكان، ولا أي من العواصم الأوربية أوغيرها. 
من البدهي أن يسأل المراقبون عن جدوى هذا الإنفاق، وعن مبرراته، وهل الغرض منه اقتصادي استثماري، بهدف جلب السائحين، وتحقيق مكاسب مالية ؟! أم أن الهدف منه اجتماعي سياسي لمكافحة التشدد( الإسلامي؟!) وغيره،؟! وهل هذا هو الصواب في بحث الدولة عن الإسلام الوسطي؟! أو هل هذا هو ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين من بعده؟! 
هل أنفقت دولة الإسلام الأولى مالا على مثل هذه الاحتفالات ؟! المسلمون مختلفون فيما بينهم حول جواز أو منع الاحتفال بالمولد النبوي نفسه، ولكل له وجة نظره، وحججه،ونحن هنا لا نناقش الأمر فقهيا، وإنما نناقش السياسة وأثرها على هوية البلد، حيث لكل أمة أعيادها، التي تعبر عن هويتها، ولكل أهل دين أو شريعة أعيادهم التي يجدر بمن يخالفهم في الشريعة أن يحترمها ويحترم أصحابها. 
إن أنفاق نصف مليار دولار على احتفالات عيد الميلاد هو إنفاق ضخم، وهو عند كثير من الناس إنفاق في غير مكانه، بينما الفقر والجوع ينهش قلوب الأطفال في سوريا وغيرها من البلاد، وهو عند إنفاق فيه بهذه المناسبة إجحاف مقصود بهوية البلد ، وثقافته الموروثة عن الأباء والأجداد. 
إن ما يصاحب أعياد الميلاد من لهو وعبث، وانحراف في السلوك، ومجافاة للأخلاق الكريمة، كاف لإثارة أهل الغيرة على الأخلاق وعلى المال، ليعبروا عن سخطهم على مقترفي هذا العبث، ممن يزعمون البحث عن الوسطية؟!! بينما الوسطية الحقيقية غائبة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوسطية الغائبة الوسطية الغائبة



GMT 14:46 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب والتدخل الروسي وقضية أوكرانيا

GMT 14:48 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرهاب الاسرائيلي لا يتوقف وهل ينجح غانتز حيث فشل نتانياهو

GMT 07:47 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

في ذكرى رحيله .. ماذا أنتم فاعلون؟

GMT 07:43 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات والفصائلية!

GMT 07:37 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

«الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»

GMT 07:32 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

"بنات نعش" سر الموت فضيحة الحياة!

تألقت بسترة بنقشة المربعات مع سروال كلاسيكي

كيت ميدلتون تتخلّى عن فساتينها الراقية بإطلالة كاجوال

لندن ـ ماريا طبراني
تخلّت كيت ميدلتون عن فساتينها الراقية، لصالح إطلالة كاجوال خطفت بها الأنظار خلال حضورها برفقة الامير وليام مناسبة خيرية في مسرح المدينة الأبيض في "تروبادور" Troubadour. دوقة كمبريدج تألقت بسترة بنقشة المربعات من ماركة Smythe ثمنها £512 سبق أن إرتدتها للمرة الاولى في العام 2018، ونسّقتها هذه المرة مع سروال كلاسيكي بقصة A line باللون البرغندي من مجموعة Terell City ويبلغ سعره £225، وحزام أسود، ومع توب باللون الكريمي. وأكملت كيت إطلالتها الكاجوال والعملية، فتألقت بأقراط ماسية من ماركة Mappin & Webb يبلغ ثمنها حوالى £2,922، مع قلادة من المجموعة نفسها ويبلغ ثمنها حوالى £1,558. وأنهت كيت اللوك بحذاء من المخمل الأسود من ماركة Gianvito Rossi سعره £520. تنجح كيت ميدلتون من فترة إلى أخرى بالتخلي عن الفساتين والمعاطف الراقية لتعتمد إطلالات عملية أكثر ك...المزيد

GMT 04:13 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء
 فلسطين اليوم - تعرفي على طريقة ارتداء الـ "ميدى سكيرت" في الشتاء

GMT 03:51 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح هامة عليك اتباعها قبل السفر إلى فلورنسا
 فلسطين اليوم - نصائح هامة عليك اتباعها قبل السفر إلى فلورنسا

GMT 04:18 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

5 نصائح لإدخال وتعزيز ضوء الشمس في منزلك
 فلسطين اليوم - 5 نصائح لإدخال وتعزيز ضوء الشمس في منزلك

GMT 04:46 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور إعلامية بالنقاب لأول مرة على شاشات التلفزيون المصري
 فلسطين اليوم - ظهور إعلامية بالنقاب لأول مرة على شاشات التلفزيون المصري

GMT 08:31 2015 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

كلوي تتجرأ على التعري للحد من شهرة أختها كيلي جينر

GMT 21:35 2014 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

خان أسعد باشا صرح أثري دمشقي عريق يتحول إلى مصنع للفن
 
palestinetoday

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

palestinetoday palestinetoday palestinetoday palestinetoday